4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

تلعب دورها في عملية «التجميل الصحي» لها

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي
TT

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

تصنيف لون الجلد

له أهمية في صحة الجلد والاضطرابات الصبغية

إحدى الحقائق المثيرة للاهتمام حول البشرة هي أنها تجدد نفسها باستمرار، دون أن تلاحظ ذلك. ويتخلص جلدك من نحو 30 إلى 40 ألفاً من الخلايا الميتة كل دقيقة، ليفسح المجال لخلايا جديدة تحتها كي تظهر على السطح. ويساعد تتابع هذه العمليات بشرتك على البقاء صحية ومنتعشة، وكأنها عملية تجميل متواصلة ولا تنتهي أبداً.

تمايز لون بشرة الإنسان

ومع ذلك، تظل البشرة تتميز لدى كل إنسان بدرجة فريدة من اللون، ويظل لون بشرة الإنسان (Complexions Colour) يجد جماله وجاذبيته في كل درجاته من التنوع متعدد الألوان (Multi - Hue Diversity). ولا يتغير ذلك اللون إلا في ظروف غير طبيعية تُؤثر عليه. وعند زوال تلك الظروف، تعود البشرة إلى لونها الطبيعي المعتاد لدى الشخص.

ولكن، هل تساءلت يوماً: كيف يتكون لون البشرة لدى الإنسان؟ وكيف تحصل التغيرات غير الطبيعية فيه؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة كما قد يتوقع البعض، بل ثمة عدة عوامل متداخلة ومؤثرة في تكوين لون البشرة على صورته النهائية لدى الشخص.

والواقع أن الأوساط الطبية تهتم بهذا الجانب. وعلى سبيل المثال، نشرت مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (J Am Acad Dermatol) في عدد فبراير (شباط) الماضي، دراسة بعنوان «دمج تقييمات لون الجلد في الممارسة الإكلينيكية والأبحاث: مراجعة للنهج الحالي»، قام بها 19 باحثاً وطبيباً أميركياً. وقالوا فيها: « يمكن أن يكون لتصنيف لون الجلد أهمية في صحة الجلد، والاضطرابات الصبغية، وتقييم حالة الأورام. كما أنه أمر بالغ الأهمية لتقييم مسار المرض والاستجابة لمجموعة متنوعة من التدخلات العلاجية، وأيضاً يساعد في التصنيف الدقيق للمشاركين في الدراسات البحثية الإكلينيكية. وأجرت لجنة من أطباء الجلد مراجعة للدراسات التي تم نشرها، لتقييم مقاييس التصنيف الحالية. ولقد حددنا 17 نظاماً لتصنيف الجلد. وتتضمن هذه الأنظمة مجموعة من العوامل المتغيرة، مثل تفاعل الأشعة فوق البنفسجية (UV light) والانتماء العرقي ودرجة التصبّغ (Pigmentation).

عوامل التنوّع

والحقيقة أن الطيف الجميل للألوان الموجودة في الجنس البشري يعتمد على عوامل متنوعة لا تنظم لون البشرة الطبيعية لكل شخص فحسب، بل تنظم تغيرها أيضاً. وهي ما تشمل العوامل الـ4 التالية:

> الجينات الوراثية. العامل الرئيسي المسؤول عن لون جلد الإنسان (وكذلك لون الشعر ولون قزحية العين) هو مدى نشاط ونوعية وتوزيع «تكوين الميلانين» (Melanogenesis) . وتكوين الميلانين (Melanogenesis) هو عملية إنتاج الميلانين (melanin) (الصباغ) في خلايا «بشرة» الجلد.

ويتم تحديد مستويات الميلانين في المقام الأول عن طريق الوراثة. والأفراد الذين يولدون لأبوين ذوي بشرة فاتحة، سيرثون درجات من بشرة والديهم الفاتحة. كما يرث الأفراد المولدون لأبوين ذوي بشرة داكنة، درجات من لون البشرة الداكنة. ويشار طبياً إلى مستوى هذا التصبّغ للجلد وفق العوامل الموروثة، بـ«التصبغ التأسيسي» (Constitutive Pigmentation) . وتعمل المئات من الجينات المختلفة للحمض النووي (DNA) معاً في ضبط هذا الأمر، لإعطاء بشرتك اللون الذي تتمتع به.

وللتوضيح، يمتلك كل إنسان مجموعتين من الحمض النووي، إحداهما تعود للأم والأخرى للأب. ويحدد هذا التبرع العشوائي (Random Giving) للحمض النووي من كل منهما، ما إذا كان لون بشرة الطفل داكناً أو فاتحاً أو قمحياً.

وهناك عدد من العوامل الأخرى التي يتم تحديدها عند الولادة، مثل الطريقة التي ينتج بها جسم الشخص الهرمونات، والطريقة التي تشير بها هذه الهرمونات إلى الخلايا التي تنتج الميلانين، وتوفر عدد من المركبات الكيميائية في الجلد، كلها يؤثر أيضاً في لون البشرة. ويشار إلى هذه العوامل الموروثة عند الولادة، والتي لا يمكن تغييرها، بـ«العوامل الجوهرية» (Intrinsic Factors) أو العوامل الداخلية.

لون بشرة الجنسين

> نوع الجنس. أكبر عضو في الجسم هو الجلد. وهو موضوع يتم الحديث عنه في الصناعة التجميلية والعلمية لمحددات اللون الخاصة به. وأحد هذه المحددات هو نوع الجنس (Gender). وأثبتت الدراسات أن الإناث يتمتعن ببشرة أفتح من الذكور. ويختلف لون البشرة بين الجنسين في مختلف الفئات العمرية. وهناك عدة تفسيرات علمية لسبب ذلك. ومنها الاختلافات الجنسية في توفر صبغات الميلانين في خلايا البشرة، والاختلافات ما بين الجنسين في كميات هيموغلوبين الدم في الأوعية الدموية في الجلد، وكذلك في درجات تركز صبغات الكاروتين (من تناول الخضار والفواكه ذات درجات اللون الأصفر إلى البرتقالي الغامق)، والتأثير الهرموني المستقل والمختلف بين الجنسين، وأيضاً الاختلافات فيما بين الجنسين في مدى الاضطرار أو احتمالات التعرض لأشعة الشمس والعوامل البيئية الأخرى المؤثرة على لون الجلد.

وتذكر بعض المصادر أن توفر الكالسيوم وفيتامين «دي» لدى الإناث، نتيجة الاحتياج إليه أكثر لتغذية الجنين، هو سبب تغير لون الجلد إلى لون أفتح لدى الإناث مقارنة بالرجال.

كما تميل النساء إلى الاهتمام ببشرتهن والعناية بها جيداً مقارنة بالرجال، ما يجعلها أفتح. ويستخدم الكثير من النساء مستحضرات الحماية من أشعة الشمس في أثناء وجودهن في الهواء الطلق، ما يحميهن من تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية على لون الجلد، وبالتالي يقلل من الاسمرار والتصبغ.

> أشعة الشمس. حزمة أشعة الشمس تحوي نوعاً من الأشعة غير المرئية من فئة «الأشعة فوق البنفسجية» (UV). ونتيجة لتفاعلات بين خلايا الجلد والأشعة فوق البنفسجية، تزيد خلايا الجلد إنتاجها لبقع الصبغات، وبالتالي يتغير لون البشرة نحو اللون الأسمر خلال الـ48 ساعة التالية. ولهذا السبب يكون لون بشرة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الاستوائية أغمق، بسبب قربهم من خط الاستواء. وأولئك الذين يعيشون في المناطق الباردة هم أبعد عن خط الاستواء ولا يتلقون الأشعة فوق البنفسجية العالية، وبالتالي لديهم لون بشرة أفتح.

وللتوضيح، فإن هناك ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية، وهي مرتبة وفق طول الموجة، نوع إيه (UVA) أطولها ثم نوع بي (UVB) ثم نوع سي (UVC) . وتنتقل جميعها قادمة من الشمس مع حزمة الأشعة الشمسية. وتعمل طبقة الأوزون (ozone layer) المغلفة لكوكب الأرض على صد كل أشعة نوع «سي» ومعظم أشعة نوع «بي»، بينما نوع أشعة إيه من الأشعة فوق البنفسجية لديه موجة أطول، وبالتالي فهي قادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول أعمق في طبقة الأدمة وما تحتها.

والتعرض المفرط للأشعة ما فوق البنفسجية ولمدة قصيرة يُؤدي إلى تغير لون الجلد نحو الأغمق، والتعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر يُؤدي إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد.

وتجدر ملاحظة أن أشعة الشمس ليست المصدر الوحيد لتعرض جلودنا للأشعة ما فوق البنفسجية، بل هناك مصادر أخرى، منها حجيرات تسمير البشرة (Tanning booths)، وكذلك الأضواء التي فيها أبخرة الزئبق (Mercury vapor lighting) والموجودة في الأضواء القوية المستخدمة في إنارة استاد ملاعب الكرة أو مضمار سباق الخيل أو سباق السيارات أو ملاعب المدارس وغيرها، وأيضاً أضواء بعض أنواع لمبات الهالوجين أو الفلوريسنت أو إنكانديسنت، وبعض أنواع أشعة الليزر.

تأثيرات البيئة

> عوامل بيئية. هناك العديد من الظروف البيئية التي يمكن أن تتسبب بتغيرات في لون الجلد. ومنها الغبار والأوساخ ووضع أنواع رديئة من مستحضرات المكياج ومنتجات العناية بالبشرة طوال اليوم، التي قد تسد مسام الجلد وتسبب تغير اللون، أو تفاوت لون البشرة في مناطق دون أخرى لدى نفس الشخص، وهو ما يتطلب الحرص على تنظيف الجلد جيداً. كما أن تلوث الهواء يؤثر سلباً على حالة بشرتنا أيضاً؛ لأن الجسيمات المحمولة بالهواء قد تتسبب باضطرابات التصّبغ، مما يجعل البشرة تفقد لونها الطبيعي.

كما أن التعرض لدرجات حرارة قصوى يُحدث تغيرات في لون الجلد. وعلى سبيل المثال، يجفف الشتاء البشرة، مما يجعلها باهتة وجافة ومتقشرة. والبيئات الحارة والرطبة تعرض البشرة للأشعة فوق البنفسجية، مما يجعلها مسمرة ومصطبغة. والنيكوتين الموجود في السجائر يقلل من تدفق الدم إلى الجلد ويزيل العناصر الغذائية الأساسية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الترهل غير المناسب أو التجاعيد أو اسمرار الجلد أو تصبغه. وكذلك الاضطرابات الصحية، سواء كانت حمى، أو فقر الدم، أو أمراض الكبد، أو ضعف الكلى، أو ارتفاع ضغط الدم، أو قلقاً، أو اضطرابات هرمونية، أو جفافاً، أو حالات تهدد الحياة مثل السرطان، أو أي مرض آخر، فإن البشرة لا محالة ستتفاعل مع كل حالة منها بشكل سلبي. ومع نقص العناصر الغذائية وعدم الترطيب واستخدام أنواع معينة من الأدوية، تصبح البشرة باهتة ويتغير لونها الطبيعي.

• استشارية في الباطنة

طبقات الجلد المتعددة ومكان إنتاج أصباغ البشرة

> الجلد هو أكبر «عضو» في الجسم. ويتكون الجلد من ثلاث طبقات، هي:

- طبقة البشرة (Epidermis)، وهي الطبقة الخارجية للجلد التي تتصل بشكل مباشر مع العوامل البيئية المحيطة بنا والتي نعيش فيها. ولا توجد في طبقة البشرة أي أوعية دموية.

- طبقة الأدمة (Dermis)، وهي الطبقة المتوسطة من تراكيب الجلد. وتوجد فيها بصيلات الشعر والغدد الدهنية الملتصقة بسيقان الشعر والغدد العرقية والشعيرات الدموية والنهايات العصبية وغيرها.

- طبقة ما تحت الأدمة (Hypodermis)، وهي الطبقة العميقة. وتوجد فيها الشرايين والأوردة والشحوم وغيرها من مكونات الأنسجة تحت الجلدية.

وبالتشريح الميكروسكوبي، تُقسّم طبقة «البشرة» الخارجية إلى خمس طبقات، يختلف سمك كل طبقة منها بحسب منطقة الجلد في الجسم. ويتراوح السمك العام لطبقة «البشرة» في مناطق الجسم المختلفة ما بين 15 إلى 350 شريحة من الخلايا الجلدية المصفوفة بعضها فوق بعض.

وهناك أربعة أنواع من الخلايا في طبقة «البشرة»؛ أحدها خلايا ميلانوسايت (Melanocytes) الموجودة في الجزء العميق من طبقة البشرة. وتحتوي خلايا ميلانوسايت على صبغات (Melanin) الجلدية التي تُحدد لدى الشخص نوع اللون الطبيعي الدائم للجلد وقزحية العين والشعر. وتشكل هذه الخلايا نسبة 5 إلى 10 في المائة من خلايا الأجزاء العميقة من طبقة «البشرة». وتحديداً، يُوجد ما بين 1000 إلى 2000 خلية ميلانوسايت في الملليمتر المربع الواحد من الجلد.

واختلاف ألوان بشرة الناس ليس مرده اختلاف «عدد» خلايا ميلانوسايت في البشرة، بل اختلاف «نشاط إنتاجها» لصبغة مادة ميلانين. ومادة صبغة ميلانين يتم إنتاجها من الأحماض الأمينة البروتينية بمساعدة أنزيم يُدعى تايروسينيز (Tyrosinase). والأشخاص المُصابون بمرض المهق أو الألبينو (Albinism)، يفتقرون إلى الجينات الوراثية اللازمة لصنع هذا الأنزيم في خلايا ميلانوسايت الجلدية لديهم.

ويختلف إنتاج خلايا ميلنوسايت لصبغة ميلانين (Melanogenesis)، ذلك أن لدى ذوي البشرة الفاتحة هناك مستوى منخفضاً من إنتاج هذه الصبغات، بينما يرتفع الإنتاج بشكل متفاوتة لدى ذوي الدرجات المختلفة من البشرة الغامقة.

6 درجات لاختلاف ألوان الجلد

> يُعبّر أطباء الجلدية عن درجات تلوين الصبغات للجلد بالأنواع الستة للجلد، وهي:

- الجلد الأبيض الباهت (Pale White)؛ لأن به كمية قليلة جداً من الصبغات. ويُصاب هذا الجلد بسهولة بحروق أشعة الشمس، ولا يُمكن أن يحصل فيه سمرة البشرة أو ما يُعرف بـ«صن تان».

- الجلد الأبيض إلى البيج (White To Light Beige)، أو لون الصوف الطبيعي الخفيف، أو ما يُسمى الأبيض المُشّرب بحمرة. ويُصاب هذا الجلد بسهولة بحروق أشعة الشمس، ويكتسب سمرة ضعيفة جداً عند التعرض للشمس لفترات طويلة.

- الجلد البيج (Beige)، أو ما يُسمى الأبيض الأصفر أو الحنطي. ويُمكن أن يُصاب بحروق الشمس، ولكنه يُقاوم ذلك بدرجة أفضل من النوعَين المتقدمَين. وبسهولة يُمكن أن يكتسب سمرة البرونز عند التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.

- الجلد البني الخفيف (Light Brown) أو الجلد الزيتوني. ويُصاب بالحروق بدرجات خفيفة ويكتسب سمرة البرونز بسهولة.

- الجلد البني المتوسط (Moderate Brown)، أو الجلد البرونزي. ونادراً ما يتعرض لحروق الشمس، ويكتسب بسهولة السمرة البرونزية الغامقة عند التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.

- الجلد البني الغامق أو الأسود (Dark Brown Or Black)، ومن النادر جداً أن يُصاب بحروق الشمس، وهو بالأصل غامق بدرجة عميقة بالصبغات فيه.


مقالات ذات صلة

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.