الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

خيارات العلاج وتحديات المرض ووسائل التعايش معه

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة
TT

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

غالباً ما نغفل عن أهمية الاستمتاع بنعمة البشرة السليمة مع غياب أي شعور بالألم. ومع ذلك، هناك فئة صغيرة من الأشخاص تعاني من اضطراب جلدي نادر يرافقها مدى الحياة. ويظل هؤلاء في حالة ترقب دائم لنوبات محتملة قد تتطلب منهم الحصول على رعاية طبية طارئة.

تتسبب الصدفية البثرية المعممة (Generalized Pustular Psoriasis, GPP) بظهور بثور حمراء تسبب الحكة وتكون مليئة بالصديد وتصيب أنحاء الجسم كافة، وغالباً ما يصف بعض المرضى الشعور في أثناء النوبة بإحساس الحريق. يمكن أن تهدد نوبات هذا المرض (GPP) الحياة إذا لم يتم علاجها، وذلك بسبب المضاعفات الخطيرة المحتملة مثل الإنتان (sepsis) وفشل القلب والأوعية الدموية.

الصدفية البثرية المعممة

التقت «صحتك» بالشرق الأوسط أحد المتخصصين في هذا المجال، الباحث في الأمراض الجلدية النادر منها والشديد ومؤلف الكتب المرجعية في الأمراض الجلدية، الدكتور علي الردادي استشاري الأمراض الجلدية من السعودية، لمناقشة التحديات اليومية والاضطرابات النفسية للمرضى الذين يعانون من الصدفية البثرية المعممة (GPP)، ولماذا يجب على الجميع أن يكونوا أكثر وعياً بهذه الحالة التي تقلب حياة المرضى رأساً على عقب.

أوضح الدكتور علي الردادي أن الصدفية البثرية المعممة (GPP) تعد من الأنواع الفرعية لمرض الصدفية (psoriasis) وهي في واقع الحال أندر أشكال الصدفية، حيث تشير الدراسات إلى أن حوالي 1 في المائة من الأشخاص المصابين بالصدفية مصابون تحديداً بالصدفية البثرية المعممة. ومن الضروري للأشخاص وحتى الذين لا يعانون من الصدفية البثرية المعممة أن يكونوا على دراية بهذه الحالة المرضية؛ لأن ذلك سيساعد في تسهيل التشخيص المبكر والدقيق للمرض.

على الصعيد العالمي، يمكن تقدير معدل انتشار مرض (GPP) بـ 1 - 7 حالات لكل مليون شخص. ومع ذلك، فإن البيانات متغيرة، وتتراوح التقديرات من 1.76 حالة لكل مليون في فرنسا إلى 7.46 حالة لكل مليون في اليابان، و180 حالة لكل مليون في إيطاليا، و88 - 124 حالة لكل مليون في كوريا.

إنّ كونَ الصدفية البثرية المعممة نوعاً نادراً جداً من الصدفية، يعني، لسوء الحظ، أن كثيراً من الناس لم يسمعوا من قبل عن هذه الحالة، ما يجعل الأمر مقلقاً؛ نظراً لأن نوبات الصدفية البثرية المعممة قد تكون قاتلة.

إن فهم هذا المرض، حتى لو لم تكن مصاباً به قد يكون كالفرق بين الحياة والموت. وبالتالي فإن التحدي الأكبر المرتبط بالصدفية البثرية المعممة هو نقص الوعي الذي يؤدي إلى تعذر إمكانية تحديد الأعراض مما يسبب تأخيراً كبيراً في التشخيص.

يجب أن ينتبه الناس إلى عدم الخلط بين الصدفية البثرية المعممة ونوع فرعي آخر أكثر انتشاراً من الصدفية، وهو الصدفية اللويحية (Plaque Psoriasis)، التي يتم تشخيصها عند نحو اثنين من كل ثلاثة من مرضى الصدفية. وأخيراً، من المهم أيضاً أن يعرف الجميع أن الصدفية البثرية المعممة ليست معدية.

الأعراض والأسباب

أوضح الدكتور الردادي أن لنوبات الصدفية البثرية المعممة عدة أعراض، وعادةً ما تحدث نوبات من ظهور البثرات وتفاقم الآفات على الجلد. يمكن أن تتشكل هذه البثرات في أي مكان على الجلد، وقد تمتزج لتشكل «بحيرات/ بقع كبيرة» من القيح. ولكم أن تتخيلوا كم هي مؤلمة تلك البثرات، وعادةً ما يكون ذلك مصحوباً بإحساس الحريق وألم في الجلد. بالإضافة إلى هذه البثرات المتقيّحة، غالباً ما يعاني المرضى من احمرار واسع النطاق قد يؤدي إلى حكة بالغة. ومن الأعراض الأخرى التي نلاحظها خلال نوبات الصدفية البثرية المعممة النبض السريع والقشعريرة أو الرعشة، والحمى وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء والتعب وآلام المفاصل والصداع. وهنا شدد الدكتور الردادي على ضرورة طلب المساعدة الطبية الفورية عند حدوث نوبات الصدفية البثرية المعممة.

أما عن الأسباب، فإن السبب الدقيق لمرض GPP غير معروف بعد، ولكن يُعتقد أنه يحتوي على مكون وراثي، حيث يلعب مسار IL-36 (Interleukin-36) دوراً رئيسياً في التسبب في المرض. بالإضافة إلى ذلك، هناك محفزات مثل التوتر أو بعض الأدوية أو التغيرات الهرمونية، يمكنها أن تساهم في ظهور المرض، مثل الحمل.

تأثيرات نوبات الصدفية البثرية

يقول الدكتور الردادي إن من الصعب التنبؤ بنوبات الصدفية البثرية المعممة ويمكن أن تتباين من مريض إلى آخر. في الواقع، قد تختلف طريقة ظهور الصدفية لدى المريض نفسه. وهذا يصعّب على الأطباء التنبؤ بمدى شدة النوبات التالية أو مدتها. ومن المهم أن نضع في الاعتبار أن الصدفية البثرية المعممة لا تؤثر على جلد المريض فحسب، ولكنها أيضاً تترك أثراً عميقاً على حياته اليومية وصحته وحالته النفسية وعلاقاته الاجتماعية. وقد أبلغني بعض مرضى الصدفية البثرية المعممة أن المرض يؤثر على صحتهم النفسية وأنشطتهم اليومية وبيئة عملهم.

وقد تستمر النوبات لأسابيع أو حتى لأشهر، وخلال هذه الفترة، قد يكون من الصعب مجرد الاستحمام أو الخروج من المنزل، ما يؤدي إلى كثير من الضغط النفسي، والتوتر الذي يمكن أن يتسبب بشكل رئيسي في عودة النوبات. ومن واقع تجربتي، فإن وجود منظومة دعم قوية يساعد هؤلاء المرضى إلى حد بعيد على الشعور بقدر أقل من العزلة في حالتهم. وأحثّ المرضى على إجراء حوار فعال وهادف مع أطبائهم لفهم حالتهم وإدارتها بكفاءة (وفقاً للدكتور الردادي).

التشخيص

يؤكد الدكتور الردادي أن الإرشادات التشخيصية لـمرض الصدفية البثرية المعممة ما زالت محدودة حتى الآن وتفتقر إلى الاتساق في معاييرها لتشخيص هذا المرض بالتحديد. كذلك لا توجد اختبارات طبية محددة للكشف عن الصدفية البثرية المعممة، وقد تساعد خزعات الجلد في التمييز بين التشخيصات.

عادة، يتوجه مرضى الصدفية البثرية المعممة إلى أقسام الطوارئ في أثناء النوبات، وفي مثل هذه الحالات، نعتمد بشكل كامل على الملاحظة السريرية وتقييم السجل الطبي للمريض لإجراء تشخيص تفريقي.

يمكن أن يؤثر (GPP) على الأشخاص في أي عمر، ولكنه أكثر شيوعاً عند البالغين في منتصف العمر، وهو أكثر شيوعاً عند النساء. وقد أدى الوعي المحدود بالمرض، إلى جانب التشخيص غير الدقيق والتشابه مع المتغيرات الأخرى للصدفية، إلى تعقيد رحلة المريض بشكل كلاسيكي. من الشائع أن تتم رؤية مريض (GPP) في غرف الطوارئ من قبل أطباء غير مختصين، وقد يؤدي التشخيص غير المناسب والتدخلات العلاجية إلى تفاقم التشخيص. ولذلك، فإن برامج التعليم الطبي مطلوبة لزيادة الوعي السريري وتحسين مسار رحلة المريض.

إن دور مسار IL-36 بوصفه محوراً التهابياً رئيسياً في الآلية المسببة للأمراض في GPP يدفع إلى تطوير علاجات جديدة لهذه الحالة وربما غيرها من الاضطرابات الجلدية الالتهابية النادرة، التي تُعد تقليدياً تمثل الاحتياجات الطبية غير الملبّاة.

الصدفية البثرية والصدفية اللويحية

أوضح الدكتور علي الردادي وجود بعض الاختلافات بين الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية. وكما ذكرنا سابقاً، الصدفية البثرية المعممة مرض نادر جداً ويمثل 1 في المائة فقط من إجمالي مرضى الصدفية، أما الصدفية اللويحية فهي الشكل الأكثر شيوعاً والذي يصيب حوالي 80 إلى 90 في المائة من مرضى الصدفية.

الفرق الآخر هو المظهر الخارجي لكل مرض منهما. فالصدفية اللويحية تتميز ببقع حمراء بارزة ومتقشرة (لويحات) تظهر على الجلد، وغالباً ما تكون مغطاة بقشرة بيضاء فضية، أما الصدفية البثرية المعممة، فتظهر على شكل بثور مملوءة بالقيح ومنتشرة على نطاق واسع على الجلد.

أخيراً، تجب الإشارة الى أن الصدفية اللويحية تظهر عادةً على المرفقين والركبتين وأسفل الظهر وفروة الرأس، ورغم أن الصدفية البثرية المعممة قد تصيب أي مكان على الجسم، فإنها تظهر فجأة على شكل بثور مؤلمة مليئة بالقيح، ويمكن أن تغطي مناطق واسعة من الجسم. ونؤكد هنا أن نوبات الصدفية البثرية المعممة يمكن أن تنجم عن عوامل مختلفة، بما في ذلك الالتهابات والإجهاد والحمل وقد تتطلب رعاية طبية طارئة.

وعن أهمية التفريق بين الحالتين، أكد الدكتور الردادي أنه من المهم معرفة أن الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية هما مرضان مختلفان، ويرتبطان بعمليات مختلفة في الجسم، وذلك يعني أنه على الرغم من أن علاجات الصدفية اللويحية تساعد في إدارة أعراض الصدفية البثرية المعممة، فإنها لا تعالج الجوانب المرضية المتعددة للصدفية البثرية المعممة. ويعد التمييز بين المرضين أمراً بالغ الأهمية في تصميم ووضع خطط إدارة فعالة للمرض وخيارات علاجية مخصصة لكل حالة، وبما يلبي الاحتياجات الأساسية لمرضى الصدفية البثرية المعممة وخاصة عندما يتعلق الأمر بمعالجة النوبات.

يمكن أن تكون نوبات الصدفية البثرية المعممة قاتلة إذا لم تُعالج. لذلك فإن التشخيص الفوري أمر مهم جداً في الوقاية من الأمراض الناجمة عن المضاعفات؛ مثل الإنتان والفشل الكلوي الحاد وفشل القلب الاحتقاني ومتلازمة الضائقة التنفسية.

ومن هنا فإن التمييز بشكل واضح بين الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية يساعد على الخروج بنتائج أفضل للمرضى.

سببها قد يكون وراثياً وتحصل لدى حوالي 1 في المائة من الأشخاص المصابين بالصدفية

خيارات العلاج

أوضح الدكتور الردادي أن علاجات الصدفية البثرية المعممة تشهد تطورات مستمرة. ففي الماضي، لم تتوفر أي علاجات مخصصة لهذا المرض. وعلى مر السنين، ازدادت الحاجة لتوفير علاجات خاصة بهذا المرض وقادرة على معالجة أعراضه المنهكة بسرعة وبشكل كامل.

وأكد على دور أطباء الجلد في دعم مرضى الصدفية البثرية المعممة خلال تنويمهم بالمستشفيات، والعمل على ضمان استقرار المرض ومنع حدوث أي تدهور إضافي. ومن أبرز العوامل التي تساهم في الوفاة المرتبطة بـالصدفية البثرية المعممة اختراق الحاجز الذي يوفره الجلد في وجه البكتيريا، ومن ثم يحدث الإنتان. وقد يقوم أطباء الجلد في أثناء النوبة بمراقبة قلب المريض من كثب لأن قصور القلب، عالي النتاج، شائعٌ. ولسوء الحظ، لا يوجد علاج شافٍ من مرض الصدفية البثرية المعممة، وفي أثناء النوبات، قد يركز الأطباء على توفير علاجات قادرة على السيطرة على النوبات وتخفيف الأعراض.

إنّ نقص الوعي العام حول المرض يجعل البعض يستهينون بالتأثير النفسي العميق لهذه الحالة على المريض. ويتفاقم ذلك أيضاً نتيجة نقص المعلومات الموثوقة حول هذا المرض، ما يؤدي غالباً إلى شعور المرضى بالعزلة والوحدة. وتشكل هذه العوامل تحدياً بارزاً لمرضى الصدفية البثرية المعممة، ما يستوجب علينا تغييرها.

إن إدارة وعلاج مرض الصدفية البثرية المعممة يجب أن يكونا مبكرين وسريعين وبشكل كافٍ قبل أن تظهر مضاعفاته الخطيرة. وبما أن الأشخاص الذين يعانون من مرض الصدفية لديهم خطر متزايد للإصابة بأمراض مصاحبة، فيجب اكتشافها وعلاجها مبكراً.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

صحتك الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن تؤدي الوحدة، والصراعات الأسرية، في مرحلة المراهقة إلى تصرفات عدوانية تجاه الآخرين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)

خضراوات قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون

يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، وتشير دراسات حديثة إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد شراب الشعير (ماء الشعير) من المشروبات الطبيعية التي استخدمت منذ سنوات طويلة لدعم صحة الكلى والمساعدة في التخفيف من حصى الكلى (بيكسلز)

فوائد شراب الشعير لالتهاب المسالك البولية

شراب الشعير مشروب طبيعي قد يساعد في التخفيف من حصى الكلى ودعم صحة المسالك البولية، بفضل خصائصه المدرّة للبول والمهدئة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

بدأ الفريق الطبي والجراحي لعمليات فصل التوائم السيامية بقيادة المستشار بالديوان الملكي رئيس الفريق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)

القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

هناك حالة طبية أقل شيوعاً قد تبدو في أعراضها مشابهة تماماً للنوبة القلبية، لكنها تختلف عنها في الأسباب والنتائج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين
TT

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (University of California, Davis) بالولايات المتحدة، ونُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي، في «مجلة علم النفس التنموي» (the journal Developmental Psychology)، عن احتمالية أن تؤدي الوحدة، والصراعات الأسرية، في مرحلة المراهقة إلى تصرفات عدوانية تجاه الآخرين.

المراهقون والبيئة الأسرية

قام الباحثون بتحليل بيانات تم جمعها في الفترة بين عامي 2016 و2021 من دراسة كبيرة عن التطور المعرفي للمخ في المراهقين، لعدد من طلبة المدارس يزيد عن 10 آلاف مراهق، وكانت نسبة الإناث حوالي 40 في المائة، وأكثر من نصف أفراد العينة بقليل من ذوي الأصول البيضاء، وتراوحت أعمارهم جميعاً بين 10 و13 عاماً.

ركزت الدراسة بشكل أساسي على الفئة العمرية التي تُعد نهاية الطفولة المتأخرة وبداية المراهقة المبكرة، لأنها الفترة الأساسية التي تحدث فيها التغيرات النفسية والجسدية الكبيرة، التي تحوّل الطفل إلى مراهق، بالتالي تُعد المرحلة الأهم في تكوين الصداقات الجديدة، التي تؤثر بشكل بالغ على الصحة النفسية والاجتماعية للمراهق.

قام الباحثون بتحديد أنماط اجتماعية معينة للحكم على مدى تمتع كل مراهق بحياة اجتماعية سليمة بناءً على مجموعة من العوامل، شملت هذه العوامل وجود أصدقاء من عدمه؟ وفي حالة وجود أصدقاء كم يبلغ عددهم (من المقربين، أو العموم)؟ ومن هم على وجه التحديد؟ (كان الهدف من معرفة هوية الأصدقاء سؤال الأقران هل يعدون هذا الطالب صديق فعلاً أم لا).

وتم سؤال المراهقين عن وجود صراعات بينهم وبين أقرانهم، وهل تعرضوا للإيذاء من عدمه، وأيضاً شملت الأسئلة طبيعة العلاقات مع الأقران ذوي السلوك الاجتماعي الإيجابي، وأصحاب السلوك الانطوائي.

وأوضحت النتائج أن المراهقين الذين عانوا من الوحدة وعدم وجود أصدقاء كانوا الأكثر عرضةً لممارسة السلوك العدواني تجاه الآخرين، كما كانوا أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا للعدوان، ولاحظ الباحثون أيضاً أن المراهقين الذين عانوا من وجود مشكلات أسرية، كان لهم نفس السلوك العدواني تجاه الآخرين، وفي المقابل كان المراهقون الذين يتمتعون بوجود صداقات إيجابية بصحة نفسية أفضل، ويُحسنون إدارة الضغوط.

وأظهر الأولاد والبنات اختلافات واضحة في خصائصهم الاجتماعية. وفي المجمل كانت البنات أكثر عرضةً لامتلاك عدد أقل من الصديقات مقارنة بالأولاد، وفي المقابل، كان الأولاد أكثر عرضة للعدوان على أقرانهم أو للوقوع ضحايا لعدوانهم.

أوضحت الدراسة وجود العديد من العوامل التي يمكن أن تساهم في زيادة السلوك العدواني، منها عوامل داخلية مثل صعوبة التحكم في تنظيم المشاعر وإدارة الغضب، ومنها عوامل خارجية تتعلق بالبيئة المحيطة بالمراهق، سواء في المدرسة مثل نبذ الأقران والتعرض للإقصاء أو التنمر، أو في المنزل مثل غياب الدعم الأسري أو التعرض للإساءة الجسدية أو اللفظية في المنزل، وهذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تدني تقدير الذات والشعور بالعجز أو عدم الاستحقاق.

الوحدة والسلوك العدواني

قال الباحثون إن المراهقين عندما يشعرون بالوحدة، يعبرون عن ضيقهم من خلال ممارسة العدوان على الآخرين، كوسيلة للتأقلم أو لجذب الانتباه لمعانتهم النفسية، وفي بعض الأحيان يكون السلوك العدواني بمثابة صرخة استغاثة وطريقة لطلب المساعدة، وفي بعض الأحيان الأخرى يكون العدوان وسيلة لإخفاء مشاعر الوحدة.

أوضح الباحثون أن التمتع بحياة اجتماعية صحية يساهم بشكل أساسي في الشعور بالدعم والتقدير والتفهم، ما يحسن من صورة الذات ويدعم الصحة النفسية للمراهق، أما الحياة الاجتماعية الضعيفة، فغالباً ما تنطوي على العزلة أو الرفض أو الصراع، ما يخلق حالة نفسية سيئة تدفع المراهق إلى العدوان على الآخرين.

وأكدت الدراسة أن الوحدة تُدخل المراهق في دائرة مفرغة، لأن المراهق الذي يشعر بالوحدة قد يتصرف بعدوانية، ما قد يدفع أقرانه إلى الابتعاد عنه، مما يزيد من عزلته وهكذا، وهذه الحلقة تجعل من الصعب التحرر منها وتكوين علاقات اجتماعية صحية، ويتطلب كسر هذه الحلقة تدخلاً مبكراً ودعماً لتحسين المهارات الاجتماعية والصحة النفسية.

تبعاً لنتائج الدراسة، يجب على الآباء والمعلمين مراقبة العلامات المبكرة التي تدل على معاناة المراهق اجتماعياً، مثل الانعزال عن الأصدقاء أو التوقف عن ممارسة الأنشطة المختلفة، أو التعرض للتنمر والإقصاء الاجتماعي، والتعبير عن الشعور بالوحدة أو اليأس.

حذرت الدراسة من التهاون مع العلامات التي تشير إلى بداية ممارسة السلوك العدواني، مثل رد الفعل الغاضب المبالغ فيه مع أمور بسيطة، أو حدوث تقلبات مزاجية حادة، أو حدوث تغيرات مفاجئة في السلوك أو تراجع الأداء الدراسي بشكل واضح، وأكدت أن التعرف المبكر على هذه العلامات وتقديم الدعم في الوقت المناسب يمنعان تفاقم المشكلات.

ونصحت الدراسة بضرورة توفير الدعم الكافي للمراهقين لبناء علاقات اجتماعية صحية، من خلال عدة خطوات عملية منها:

- تشجيع التواصل المفتوح، عن طريق تهيئة بيئات آمنة يستطيع فيها المراهقون التعبير عن مشاعرهم دون خوف من الأحكام المسبقة.

- تنمية المهارات الاجتماعية للمراهقين، مثل تعليمهم الطرق السلمية لحل النزاعات، والتعاطف مع الآخرين، والعمل ضمن فريق.

- تهيئة بيئات شاملة، يجب على المدارس والنوادي وأماكن تجمع الشباب، العمل على الحد من التنمر والإقصاء.

- المشاركة الأسرية، لأن العلاقات الأسرية الصحية توفر الدعم النفسي للمراهق، ما يُعد الأساس في عمل علاقات اجتماعية سليمة.

- تقديم المساعدة المتخصصة، من خلال توفير جلسات تعديل السلوك للمراهقين الذين يتميزون بالسلوك العدواني، أو العلاج النفسي للمراهقين الذين يعانون من الوحدة.

* استشاري طب الأطفال


خضراوات قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون

الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)
الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)
TT

خضراوات قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون

الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)
الخضراوات الصليبية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (رويترز)

يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، وتشير دراسات حديثة إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فمن بين الأطعمة التي لاقت اهتمام الباحثين بشكل كبير في هذا الشأن، الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والكرنب، لما تحتويه من مركبات نباتية قوية تساعد على تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من التلف المرتبط بتطور السرطان.

وفيما يلي أبرز 5 أنواع من هذه الخضراوات، ثبت أنها يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون:

البروكلي

يحتوي البروكلي على مركبات كبريتية تُعرف باسم «الغلوكوزينولات»، تتحول داخل الجسم إلى مواد مضادة للأكسدة والالتهاب.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من البروكلي ينخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان القولون بنحو 17 في المائة.

كما يحتوي كوب واحد فقط من البروكلي النيء 90 في المائة من احتياجاتك اليومية من فيتامين ج، وهو عنصر غذائي ذو خصائص قوية مضادة للسرطان.

القرنبيط

قد يُساعد القرنبيط في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون لاحتوائه مستويات عالية من المركبات المُكافحة للسرطان، بما في ذلك الغلوكوزينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية.

ويُعدّ القرنبيط غنياً أيضاً بالألياف وفيتامين ج وحمض الفوليك، وكلها عناصر تلعب دوراً مهماً في الوقاية من السرطان.

على سبيل المثال، يغطي كوب واحد من القرنبيط 15 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من حمض الفوليك. وتشير الدراسات إلى أن زيادة تناول حمض الفوليك في النظام الغذائي قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون.

الملفوف

يحتوي الملفوف كثيراً من المركبات النباتية والعناصر الغذائية، مثل الغلوكوزينولات وفيتامين «ج»، التي قد تحمي من أنواع كثيرة من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون.

ويحتوي الملفوف الأحمر الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية ذات فاعلية كبيرة في مكافحة السرطان ومضادة للالتهابات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2012 أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الملفوف كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة نحو 24 في المائة مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل.

الكالي

يُصنف الكالي ضمن الخضراوات الورقية الداكنة، وهو غني بمضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، إضافة إلى الألياف والمركبات النباتية التي تساعد في حماية الخلايا وتقليل مؤشرات تلف الحمض النووي المرتبطة بسرطان القولون.

اللفت السويدي

بالإضافة إلى احتوائه الغلوكوزينولات، يُعدّ اللفت السويدي غنياً بالألياف وفيتامين «ج».

ويغطي كوب واحد من اللفت السويدي المهروس أكثر من 15 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها للألياف، و50 في المائة من احتياجاتك اليومية من فيتامين «ج».

ويُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالألياف من أفضل الطرق لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون، فالألياف تُعزز صحة الأمعاء بشكل عام، وتزيد من إنتاج المركبات الواقية، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وتحدّ من مدة تعرّض بطانة الأمعاء للمركبات المسببة للسرطان.


متى يُنصح بتجنب شرب الماء مع الوجبات؟

رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)
رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)
TT

متى يُنصح بتجنب شرب الماء مع الوجبات؟

رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)
رشفات الماء المعتدلة خلال الطعام لا تؤدي إلى إبطاء الهضم (مجلة ريل سمبل)

من الطبيعي أن يشرب الكثيرون الماء في أثناء تناول الطعام، لكن تنتشر حول هذه العادة معتقدات متضاربة بشأن تأثيرها على الهضم؛ فالبعض يرى أن شرب الماء مع الأكل يساعد على الشعور بالشبع وتجنّب الإفراط في الطعام، بينما يحذّر آخرون من أنه قد يخفِّف العصارات الهاضمة ويبطئ عملية الهضم.

وسط هذه الآراء المتباينة، حسم خبراء الصحة والتغذية الجدل، مؤكدين أن الاعتدال هو مفتاح الفائدة. وأوضحوا أن هناك حالات صحية معينة قد يكون من الأفضل فيها الفصل بين السوائل والوجبات، مشيرين إلى أن القرار لا يعتمد على عادة عامة بقدر ما يرتبط بالحالة الصحية لكل شخص، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوصي الإرشادات الصحية العامة بشرب نحو لترين من الماء يومياً، أي ما يعادل 8 أكواب تقريباً، لكن السؤال الذي يتكرَّر كثيراً: هل يؤثر شرب الماء في أثناء الوجبة سلباً على عملية الهضم؟

توضِّح طبيبة طب الأسرة الأميركية، أرشبريت ساران، أن احتساء الماء بهدوء مع الطعام لا يؤدي إلى إبطاء الهضم أو إضعاف الإنزيمات الهاضمة، كما يعتقد البعض.

وتضيف أن الجسم مُصمَّم لمعالجة الطعام بكفاءة؛ فالطعام ينتقل عبر المريء إلى المعدة حيث تعمل الإنزيمات الهاضمة بشكل طبيعي، بينما يسهم الماء في تليين الطعام وتسريع انتقاله عبر الجهاز الهضمي، ولا يعيق هذه العملية. وتشدد ساران على أن المشكلة قد تظهر فقط عند شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، أما الرشفات المعتدلة فلا تسبب أي خلل يُذكر.

من جانبها، تشبه اختصاصية التغذية الأميركية، ماكنزي بلير، الجهاز الهضمي بالنهر، موضحة أن وجود كمية كافية من السوائل يساعد الطعام على الانسياب بسلاسة داخل الأمعاء.

وتقول إن الامتناع عن شرب الماء في أثناء الوجبات لن يضر الجسم مباشرة، لكنه قد يحرم من عامل مهم يُسهّل حركة الهضم وتليين الطعام. كما تنفي الاعتقاد الشائع بأن الماء يخفف العصارات الهاضمة، مؤكدة أن ذلك غير صحيح علمياً، وأن الماء يسهم فعلياً في دفع الطعام بسلاسة عبر القناة الهضمية.

ويلجأ بعض الأشخاص إلى شرب كوب من الماء قبل الأكل أو في أثنائه لتقليل كمية الطعام المتناولة. ووفقاً للخبراء، فإن لهذه الفكرة أساساً علمياً، إذ يمكن للماء أن يعزز إشارات الشبع ويساعد الشخص على الإحساس بالامتلاء بوتيرة مناسبة، ما يقلل من الإفراط في الأكل.

ورغم أن شرب الماء في أثناء الوجبات آمن لمعظم الأشخاص، فإن هناك فئات يُنصح لها بالفصل بين السوائل والطعام لتجنب الانزعاج أو تفاقم الأعراض. من أبرزها المصابون بمرض الارتجاع المعدي المريئي، حيث قد يؤدي شرب الماء مع الطعام إلى زيادة الضغط داخل البطن، ما يفاقم أعراض الحموضة والارتجاع. ويُنصح هؤلاء المرضى بتناول الماء قبل الوجبة أو بعدها بدلاً من شربه في أثناء الأكل.

أما الأشخاص الذين خضعوا لجراحات المعدة، فإن شرب الماء أثناء الأكل قد يسبب لهم شعوراً مبكراً بالامتلاء، ما قد يقلل من كمية الطعام التي يحتاج إليها الجسم. وفي هذه الحالة، يُفضَّل شرب الماء قبل أو بعد الوجبة لتفادي شعور بعدم الراحة.