للمصابين باضطراب الأكل... 5 نصائح تساعدكم لصيام رمضان

رجل يجلس في المسجد لقراءة القرآن في رمضان المبارك في كوالالمبور بماليزيا (أ.ب)
رجل يجلس في المسجد لقراءة القرآن في رمضان المبارك في كوالالمبور بماليزيا (أ.ب)
TT

للمصابين باضطراب الأكل... 5 نصائح تساعدكم لصيام رمضان

رجل يجلس في المسجد لقراءة القرآن في رمضان المبارك في كوالالمبور بماليزيا (أ.ب)
رجل يجلس في المسجد لقراءة القرآن في رمضان المبارك في كوالالمبور بماليزيا (أ.ب)

يسعى المسلمون في جميع أنحاء العالم لصيام شهر رمضان الكريم، إيمانا واحتسابا. يمتنعون عن الغذاء الأرضي من شروق الشمس حتى غروبها بهدف التركيز على الغذاء والنمو الروحي والعبادات لمدة شهر كامل.

وقد يتمكن كثير من الأشخاص من الالتزام بالصيام بكل يسر وسهولة، إلا أنه قد يمثل تحديات فريدة للصائمين الذين يعانون من اضطراب في الأكل. فقد يبدو شهر رمضان متضارباً وصعباً، والدورة اليومية للصيام والأكل قد تشعر من يعانون من اضطراب الأكل بالحاجة إلى الحد من تناول الطعام، أو تناول كميات كبيرة في وقت واحد، وهذا أمر صعب.

واضطرابات الأكل من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على الصحة الجسدية والعقلية. وتشمل هذه الحالات مشكلات في طبيعة تفكير الأشخاص في الطعام والأكل والوزن والشكل، ومشكلات في سلوكيات الأكل. يمكن أن تؤثر هذه الأعراض على الصحة والعواطف والقدرات العملية في جوانب مهمة من الحياة.

وتركز معظم اضطرابات الأكل تركيزاً كبيراً على الوزن وشكل الجسم والطعام. ويمكن أن يؤدي هذا إلى سلوكيات أكل خطيرة. من المحتمل أن تؤثر هذه السلوكيات تأثيراً كبيراً على القدرة على الحصول على التغذية التي يحتاجها الجسم. وربما تضر اضطرابات الأكل بالقلب والجهاز الهضمي والعظام والأسنان والفم. ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض أخرى. وترتبط أيضاً بالاكتئاب والقلق وإيذاء النفس والأفكار والسلوكيات الانتحارية.

وفي هذا المجال، أكد تقرير وضع طرقا وأساليب ونصائح تساعد من يعانون من اضطراب في الأكل، ونشره موقع «هيلث لاين»، أنه قد يكون من المفيد العثور على الدعم وممارسة بعض الأنشطة ووضع خطة منظمة لتسهيل الصيام على من يعانون من اضطراب الأكل.

بداية، أوضح التقرير أنه بالنسبة للمسلمين الذين يعانون من اضطراب الأكل، «في حين أن شهر رمضان يمثل تحدياً بطرق عدّة، إلا أنه ليس المقصود منه أن يكون له تأثير سلبي على صحتك العقلية أو الجسدية. وإذا كنت مسلماً وتعاني من اضطراب في الأكل، فمن المهم أن تتعامل مع نفسك بالرحمة خلال الشهر الفضيل».

عزائم الإفطار والإفطار الجماعي قد تشكل تحدياً للذين يعانون من اضطراب الأكل (رويترز)

وقدم التقرير 5 نصائح لشهر رمضان إذا كنت تعاني من اضطراب الأكل:

قد يكون قضاء شهر رمضان عندما تكون مصاباً باضطراب في الأكل أمراً صعباً. ولكن يمكنك القيام بأشياء كثيرة لتسهيل مراقبة الشهر الفضيل. وقد يشمل ذلك:

1-وضع الحدود

يمكن أن يدور جزء كبير من شهر رمضان حول فكرة تناول الطعام مع الآخرين، حيث تجعل الثقافات الإسلامية المختلفة في جميع أنحاء العالم وجبة الإفطار بمثابة حدث اجتماعي.

وقد يستضيف كثير من المسلمين على الإفطار أحباءهم أو يحضرون وجبات الإفطار لدى العائلة والأصحاب.

قد يتضمن وضع الحدود اختيار عدم حضور حفلات الإفطار أو إعفاء نفسك من المحادثات حول الولائم إذا كان ذلك يجعلك تشعر بعدم الارتياح أو القلق.

لكن القيام بذلك لا يعني أنه عليك تفويت العناصر الاجتماعية للشهر الكريم. فكر في سؤال أحبائك عما إذا كانوا يرغبون في الاجتماع في المسجد لصلاة التراويح أو التطوع معاً في حدث خيري محلي.

2- تخصيص وقت للسحور

إذا اخترت الصيام، فمن المهم تخصيص وقت لتناول السحور من أجل الحفاظ على الطاقة طوال اليوم. فكر في تناول وجبات غنية بالبروتين وتحتوي على دهون صحية وكربوهيدرات معقدة. قد تقلل هذه الأطعمة من احتمالية شعورك بالتعب أو الركود خلال النهار.

وقد يكون من المفيد أيضاً التخطيط لوجباتك مسبقاً لتقليل فرص الشعور بالإرهاق عند تحديد ما ستأكله كل يوم.

3- الاحتفاظ بدفتر تأملات رمضانية

قد يتطلب اجتياز شهر رمضان الكثير من القوة والإصرار، وقد يكون ذلك أكثر شدة إذا كنت تعاني من اضطراب في الأكل.

يمكن أن يكون تدوين اليوميات طريقة رائعة لتحديد وتتبع ما تشعر به طوال الشهر.

تتضمن التدوينات المحتملة في دفتر اليوميات ما يلي:

ما المشاعر التي نشأت لديك في ما يتعلق بالطعام اليوم؟

هل كانت هناك أي مواقف تنشط الأفكار أو المشاعر القلقة؟

كيف تمكنت من إدارة تلك المواقف، أو كيف يمكنك إدارتها في المرة المقبلة؟

هل كانت هناك لحظات شعرت فيها بالبهجة؟

كيف يمكن أن يكون الغد أفضل؟

4- النظر إلى الصلاة على أنها فرصة لليقظة الذهنية

يمكن للصلاة أن توفر فرصة رائعة لأخذ استراحة من مهامك اليومية وإيجاد الوقت للتركيز الذهني. وقت الصلاة يتطلب البحث عن مكان هادئ لتأديتها، وتخصيص وقت للتأمل، والتركيز على حركاتك.

وجدت دراسة أجريت عام 2017 أن الأشخاص الذين أدوا الصلاة بانتظام مع دمج اليقظة الذهنية يتمتعون بصحة نفسية أفضل من أولئك الذين لم يدمجوا اليقظة الذهنية.

الصلاة تتطلب البحث عن مكان هادئ لتأديتها (أ.ب)

5- وجود خطة وقائية جاهزة

إذا كنت تعتقد أن شهر رمضان قد يزيد من حدة أعراض اضطراب الأكل لديك أو يقودك إلى تكرار السلوكيات غير المرغوب فيها، فقد يكون من المفيد وضع خطة لمنع تكرارها قبل بدء الشهر الكريم أو في أي وقت خلال الشهر.

قد تتضمن الخطة قائمة بما يلي:

- محفزاتك المعروفة، حتى تتمكن من التفكير في طرق لتجنبها.

- استراتيجيات المواجهة التي نجحت معك والتي يمكنك استخدامها مرة أخرى.

- أدوات جديدة يمكنك تنفيذها لتقليل فرصة التعرض للانتكاسة.

- الأشخاص الذين يمكنك الاعتماد عليهم في المواقف الصعبة، مثل أحبائك الموثوق بهم أو المعالج.

مراقبة رمضان عندما لا تكون صائماً

ولفت التقرير إلى أنه بحال قرر الشخص الذي يعاني من اضطراب الأكل عدم الصيام، فيمكنه الاستفادة من روحانيات الشهر الكريم بعدة طرق أخرى.

ونصحت راشيل غولدبرغ، وهي معالجة مرخصة للزواج والأسرة في لوس أنجليس ومتخصصة في اضطرابات الأكل وهي مؤسسة علاج راشيل غولدبرغ، بأن التركيز على الجوانب الروحية لشهر رمضان، مثل الصلاة والتأمل والمجتمع، قد يساعد في تحويل التركيز بعيداً عن الطعام.

متطوع يقدم وجبات الإفطار للعائلات التونسية الفقيرة خلال شهر رمضان المبارك في العاصمة تونس (أ.ف.ب)

قد ترغب في قضاء شهر رمضان من دون صيام عن طريق:

التطوع بوقتك: خلال شهر رمضان، يزيد المسلمون من أعمالهم الخيرية والصدقات. في حين أن هذا يشمل عادةً التبرعات المالية، إلا أنه قد يتضمن أيضاً التطوع بوقتك.

زيادة عباداتك: قضاء المزيد من الوقت في الصلاة يمكن أن يكون وسيلة رائعة للشعور بأنك جزء من شهر رمضان. إذا كنت مرتاحاً للقيام بذلك، فكر في زيارة مسجدك المحلي بعد الإفطار، حيث سيجتمع معظم المسلمين هناك للعبادة معاً حتى ساعات متأخرة، ما يخلق بيئة مفعمة بالحيوية والبهجة.

تعلم المزيد عن الإسلام: يمكن أن يكون شهر رمضان وقتاً رائعاً للتعرف على المزيد عن اهتماماتك الإسلامية من خلال قراءة الأدب الإسلامي وحضور المحاضرات الدينية.

العثور على الرعاية المختصة ثقافياً

الرعاية المختصة ثقافياً هي الرعاية الصحية التي تلبي احتياجات الشخص الثقافية المحددة لضمان حصوله على أفضل جودة من الرعاية.

إذا كنت تعاني من اضطراب في الأكل، فيمكن أن تساعدك الرعاية المختصة ثقافياً في الوصول إلى التعافي والحفاظ عليه. والأهم من ذلك، أنها قد تسمح بوضع خطة دعم تأخذ في الحسبان معتقداتك الثقافية والدينية بالإضافة إلى قيمك المحيطة بالطعام.

وجدت مراجعة بحثية لعام 2020 أنه من المهم لمتخصصي الرعاية الصحية، بما في ذلك أخصائيو التغذية، أن يكون لديهم فهم للمعتقدات الثقافية من أجل المساعدة في تثقيف الآخرين.

عد إلى المسار الصحيح بعد رمضان

وتتميز نهاية شهر رمضان بوصول هلال جديد والاحتفال بعيد الفطر. يمكن أن يوفر فرصة عظيمة للتفكير في الشهر الذي مضى، والتحديات التي تغلبت عليها، والطرق التي ربما اقتربت بها من إيمانك.

إذا واجهت صعوبات تتعلق باضطراب الأكل، ففكر في التواصل مع اختصاصي الصحة العقلية أو أحبائك للحصول على الدعم.

وقالت غولدبرغ: «من المهم أن تتعاطف مع نفسك، وتعترف بصعوبة الموقف ومعاملة نفسك بلطف وتفهم، بدلاً من النقد الذاتي».

يمكن أن يكون الاعتراف بأي انتكاسات هو الخطوة الأولى في معالجة التحديات التي تواجهك والتغلب عليها. وبإمكان المعالج مساعدتك في تحديد استراتيجيات وأدوات التكيف لدعم عمليتك.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».