الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي

بسبب التأثيرات السلبية للعادات الأخرى

الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي
TT

الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي

الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي

عند الحديث عمّا يُمكن للمرء فعله كي يعيش حياةً بعمر أطول ويتمتع خلاله بصحة أفضل، فإن هناك كثيراً من العوامل المؤثرة. وما يجمع هذه العوامل وعلاقتها بعيش حياة صحية أطول، حقيقتان:

- الأولى: من المؤكد أن بعض هذه العوامل لا يمكن تغييرها ولا تغيير تأثيرها، ولكن ثَمّ كثيراً من العوامل الأخرى القابلة للتعديل، من أجل نيل تأثيراتها الصحية الإيجابية.

- الثانية: أن تركيز الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط لا يبطل التأثيرات السلبية لعادات أخرى غير صحية في نمط عيش الحياة اليومية.

عوامل ثابتة وأخرى متغيرة

وللتوضيح عن الحقيقة الأولى، فلا يمكن تغيير تأثيرات بعض العوامل، مثل العوامل الوراثية، ونوع الجنس، وظروف مكان الولادة والنشأة، والتغذية التي تلقاها المرء في بدء حياته. ومع ذلك، يمكن تعديل كثير من العوامل الأخرى في مراحل تالية من العمر، مثل نوعية التغذية اليومية ومكوناتها وأوقات تناولها، ومدى ممارسة النشاط البدني ونوعيته، وتقليل التوتر، وعدم التدخين، والنوم السليم، والحفاظ على وزن صحي، والمعالجة الجادة لأي من الأمراض المزمنة التي قد يُصاب بها المرء في أي وقت من عمره.

وعلى سبيل المثال؛ في تحليل الحقيقة الثانية، وجدت دراسة حديثة ومهمة أجراها باحثون في جامعة «يوفاسكولا» في فنلندا، أنه على الرغم من أن التمارين الرياضية مهمة للعيش حياة طويلة؛ فإن اتباع عادات صحية أخرى قد يكون له تأثير أكبر كذلك. ولذا؛ فإن هناك «كثيراً» من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر، وبـ«هيئة مجتمعة»، عندما يتعلق الأمر بالعيش حياة طويلة وصحية.

وفي الدراسة الفنلندية المنشورة ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من «مجلة أرشيف الطب (medRxiv)»، تتبع الباحثون تأثيرات «تفاوت» مقدار «النشاط البدني في أوقات الفراغ (leisure-time physical activity)»، والذي يُختصر طبياً بـ«LTPA». وبمتابعة نحو 23 ألف توأم في فنلندا، طوال فترة 45 عاماً، وجد الباحثون أنه على الرغم من أن ممارسة الرياضة مهمة للعيش حياة طويلة، فإن اتباع عادات أخرى صحية قد يكون له تأثير أهم وأكبر من مجرد الحرص فقط على ممارسة الرياضة. وأوضحوا أن في شأن طول العمر، تمثل ممارسة التمارين الرياضية عاملاً مهماً، ولكنها قد لا تكون بحد ذاتها هي الوحيدة.

وناقش الباحثون في الدراسة أيضاً نتائج بعض الأبحاث السابقة الأخرى التي وجدت أن التمارين الرياضية «وحدها» لا تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولا من الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب وعن أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الذين يعانون من أمراض مزمنة ذات تأثيرات سلبية مباشرة على القلب والأوعية الدموية، وأن هذه الأمراض المزمنة تحتاج إلى أكثر من مجرد ممارسة الرياضة، لإزالة عبئها السيئ عن القلب.

سلوكيات صحية أساسية

ناقش الباحثون تحديداً أهمية اتباع الحمية الغذائية الصحية والامتناع عن التدخين ومعالجة تلك الأمراض المزمنة وغيرها من السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية. وقال الباحثون إن هذا قد يظهر أن هناك عوامل أساسية أخرى، غير ممارسة الرياضة وحدها، تؤثر على مدة حياة الشخص.

وفي هذا؛ أشار الباحثون الفنلنديون إلى دراسات عدة، منها دراسة باحثين من جامعة «أوميو» في السويد، التي نُشرت في عدد ديسمبر (كانون الأول) 2021 بمجلة «J Intern Med»، وكانت بعنوان: «هل تمنع التمارين الرياضية الأمراض غير المعدية الرئيسية والوفيات المبكرة؟ مراجعة نقدية تعتمد على نتائج التجارب ذات الشواهد»، التي راجع الباحثون فيها دراسات شملت أكثر من 50 ألف شخص. وكانت أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري وكسور العظام، من أمثلة «الأمراض غير المعدية الرئيسية» التي راجعها الباحثون.

وفي السياق نفسه، سبق لباحثين من جامعة هارفارد أن طرحوا هذا الموضوع بعنوان: «هل عادة صحية واحدة تعوّض عادة سيئة أخرى؟». وأجابوا بالقول: «ربما يبدو هذا مألوفاً: أنت تمارس الرياضة بانتظام ولكنك تغش في نظامك الغذائي كثيراً، أو تتخلى عن ممارسة الرياضة؛ لأن نظامك الغذائي صحي للغاية. وتأمل أن يؤدي اتباع واحدة فقط من تلك العادات المهمة إلى التعويض عن التراخي في العادات الأخرى. لكن الأمر لا يحدث هكذا».

واستشهدوا بنتائج «دراسة كبيرة نشرتها المجلة البريطانية للطب الرياضي على الإنترنت في 10 يوليو (تموز) 2022، شملت نحو 350 ألف شخص من الأصحاء البريطانيين البالغين». وفي أثناء بروتوكول الدراسة خضعوا لفحص بدني، وأجابوا عن أسئلة حول تمارينهم ونظامهم الغذائي، وتمت متابعتهم لمدة 11 عاماً. وبعد كل هذا الوقت، لم يكن هناك أي دليل على أن المستويات «العالية» من النشاط البدني تمنع بشكل كامل الآثار الضارة الناجمة عن اتباع نظام غذائي منخفض الجودة، أو أن اتباع نظام غذائي «عالي الجودة» يعوض بشكل كامل عن عدم ممارسة الرياضة؛ كما أفاد الباحثون.

الرياضة والغذاء الصحي

وأضاف باحثو جامعة هارفارد: «لكن الباحثين لاحظوا أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة بشكل أكبر واتبعوا نظاماً غذائياً صحياً كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة، كما هو متوقع». ونقلوا تعليق الدكتور آي مين لي، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، الذي قال فيه: «ما زلنا نعلم من دراسات أخرى أن ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي هما مفتاحان لطول العمر. وسوف تجني أكبر قدر من الفوائد من خلال اتباع مجموعة العادات الصحية بأكبر قدر ممكن».

وكان الدكتور ديفيد كاتلر، طبيب طب الأسرة المعتمد في «مركز بروفيدنس سانت جون الصحي» في سانتا مونيكا بكاليفورنيا، قد علق على نتائج هذه الدراسة وقال: «هذا يتوافق مع ملاحظتي الخاصة بأنه على الرغم من أن كثيراً من الأشخاص يمارسون الرياضة للحصول على فوائد صحية، فإنهم غالباً ما يتوقعون منها مواجهة السلوكيات غير الصحية الأخرى لديهم، وهو ما لا يحدث». وأضاف: «الاعتقاد التعويضي (Compensatory Belief) هو الفكرة الشائعة التي مفادها بأنك إذا قمت بشيء صحي، فيمكن أنك بذلك تتصدى لشيء غير صحي آخر تقوم به. وعلى سبيل المثال؛ فإنك إذا قمت بممارسة الرياضة فسوف تقضي على الآثار الضارة للتدخين. وفي الواقع، ما وجدته الدراسة هو أن معدل الوفيات يتحسن (أي قلّ) إذا تخلصت من عوامل مثل السمنة والتدخين، مع ممارسة الرياضة». واستطرد موضحاً: «إنه من المهم أن نتذكر أن ممارسة النشاط البدني الصحي لا يمنع آثار النظام الغذائي غير الصحي أو التدخين أو تعاطي الكحول أو المخدرات أو غيرها من الأنشطة الضارة، مثل تجاهل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكولسترول أو مرض السكري».

وأضاف: «عُثر على تحسينات كبيرة في الصحة في جميع أنحاء العالم من عبر 5 تدابير بسيطة: تجنب السمنة، والحفاظ على ضغط الدم طبيعياً، وعدم التدخين، والسيطرة على مرض السكري، وعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول. وقد تضيف التمارين الرياضية المنتظمة إلى هذه الفوائد، لكنها لن تعوض الآثار الضارة لتجاهل تلك الأنشطة المفيدة التي أُثبتت جدواها».

«ممارسة الرياضة» مع «اتباع نظام غذائي صحي» مفتاحا طول العمر

ممارسة العادات الصحية تتطلب فهم دواعيها ومحفزات للاستمرار فيها

عند حديثها عن العادات الصحية، تفيد «خدمة الاستشارة الصحية الوطنية في أستراليا (Healthdirect Australia)» بأن «العادة هي شيء روتيني تقوم به وتكرره. وفي كثير من الأحيان، دون أن تدرك ذلك. وبعض العادات جيدة وهناك أخرى سيئة. ويمكنك استخدام خطة بسيطة لخلق عادات جيدة والحفاظ عليها، وتجنب العودة إلى العادات القديمة غير المرغوب فيها».

ويقول الخبراء الصحيون في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا في أورلاندو إن الخيارات الصغيرة التي نقوم بها كل يوم هي التي لها تأثير دائم على صحتنا وعافيتنا، وإن دمج العادات الصحية في نمط حياتنا اليومية يتطلب فهم أهمية هذه العادات الصحية، لتحفيز تحقيقنا لها. ومع مرور الوقت، سنبدأ في رؤية النتائج التي ستسهل علينا البقاء متحفزين للاستمرار فيها. ويضيفون: «سيكون الأمر صعباً في البداية، ولكن يجب أن تحاول تذكير نفسك لماذا بدأت في المقام الأول. وتذكر أن الاستفادة من حياة طويلة وصحية تستحق كل جزء من العمل المطلوب».

ويظل السؤال لدى كثيرين: كيف يمكنني تبني ممارسة عادات صحية جيدة؟ وبداية؛ من الصعب تغيير كل شيء دفعة واحدة في سلوكيات المرء اليومية؛ لأن غالبيتها مرتبط بعوامل أخرى. وعلى سبيل المثال؛ فإن تناول الأكل الصحي يتطلب تهيئة عوامل وظروف عدة؛ ومنها معرفة ما هو صحي وما هو غير ذلك من الأطعمة، ومعرفة ما الكيفيات الصحية في طهو الأطعمة، والاهتمام بشراء الأطعمة الصحية، ومدى القدرة على شرائها، وتوفير الوقت لإعدادها بطريقة صحية، ومدى توافق ذلك مع رغبات بقية أفراد الأسرة، وغيرها من العناصر والظروف. ولكن يظل الأساس هو تحديد أهداف صغيرة وتحقيقها. وهذا يساعد على خلق عادات جيدة. ولذا قد يستغرق الأمر أشهراً عدة لتكتسب عادة جديدة. والأهم؛ تحتاج إلى تضمين التغيير بوصفه جزءاً من روتينك المعتاد.

ممارسة التمارين الرياضية تمثل عاملاً مهماً لطول العمر... ولكنها ليست العادة الوحيدة

الأساسيات الـ8 للحياة... رسالة من «رابطة القلب الأميركية»

تفيد «رابطة القلب الأميركية» بأن «الأساسيات الـ8 للحياة (Life’s Essential 8)»، هي: «التدابير الأساسية لتحسين وحفظ صحة القلب والأوعية الدموية، على النحو المحدد من قبل (رابطة القلب الأميركية). وتوفر صحة أفضل في القلب والأوعية الدموية، المساعدة على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وغيرها من المشكلات الصحية الرئيسية».

وتوضح: «يتألف برنامج الأساسيات الـ8 للحياة من مجالين رئيسيين؛ هما: السلوكيات الصحية، والعوامل الصحية».

وتضيف الرابطة قائلة: «لم يفت الأوان بعد لاتخاذ خيارات صحية أفضل. يمكنك تحقيق صحة القلب والأوعية الدموية المثالية من خلال الالتزام بالمكونات الـ8 لأساسيات الحياة:

1- اتباع نظام غذائي صحي يتوافق مع توصيات «رابطة القلب الأميركية».

2- ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة، أو 75 دقيقة من النشاط القوي الشدة (أو مزيج من الاثنين معاً) كل أسبوع.

3- التوقف عن التدخين أو استخدام منتجات التبغ الأخرى، وتجنب التدخين السلبي.

4- استهداف النوم بمعدل من 7 إلى 9 ساعات يومياً.

5- الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه (مؤشر كتلة الجسم أقل من 25 كيلوغراماً/ متر مربع).

6- فحص نسبة الكولسترول لديك، والتحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية الخاص بك حول أرقامك وكيفية تأثيرها على المخاطر الشاملة.

7- الحفاظ على نسبة السكر في الدم خلال الصيام أقل من 100 ملغم/ ديسيلتر، أو مستوى السكر التراكمي في الهيموغلوبين (A1C) أقل من 5.7 % (خمسة فاصلة سبعة).

8- الحفاظ على ضغط الدم أقل من 120/80 ملم زئبق.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.