اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

المؤتمر الدولي الثاني للمستجدات في علاجها

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال
TT

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

انطلقت صباح أمس الخميس الفعاليات العلمية لـ«المؤتمر الدولي الثاني» الذي تنظمه «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع – فرع جدة» بالتعاون مع «المجموعة السعودية لأطباء الغدد» و«المجموعة الخليجية لدراسة مرض السكري» تحت عنوان: «المستجدات في الاضطرابات الشائعة للغدد الصماء والأمراض النادرة في الأطفال» بقاعة «السلطانة» في فندق «إنتركونتيننتال» بجدة، ولمدة 3 أيام.

افتتح المؤتمر والمعرض الطبي المصاحب له المدير العام التنفيذي لـ«تجمع جدة الصحي الثاني» الدكتور شادي بن سالم الخياط، بحضور نخبة من المدعوين من كبار المسؤولين في مختلف المرافق الصحية بمحافظة جدة وعمداء كليات الطب والصيدلة وغيرهم من الأطباء والمتحدثين والمشاركين من داخل المملكة وخارجها.

أكد رئيس المؤتمر؛ استشاري الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال، الدكتور عبد العزيز التويم، أن المؤتمر في نسخته الثانية يهدف إلى تسليط الضوء على أحدث المستجدات العلمية والطبية العالمية في الاضطرابات الشائعة للغدد الصماء والأمراض النادرة لدى الأطفال. كما أن المؤتمر يهدف بشكل أساسي إلى مواكبة خطط وأهداف «رؤية 2030» للمملكة الرامية إلى تحسين جودة الحياة للإنسان في المملكة العربية السعودية سواء أكان مواطناً أم مقيماً.

مؤتمر للتثقيف الصحي والتغذية

الاختصاصية إيمان عبد الرحمن العقل، رئيسة «تدريب المثقفين المعتمدين لمرض السكري ومضخة الإنسولين لدى الأطفال» منسقة «برنامج رعاية مرضى السكري» في المملكة، أشارت إلى انعقاد «المؤتمر الطبي للتثقيف الصحي والتغذية» متزامناً مع «المؤتمر الطبي لاضطرابات الغدد والأمراض النادرة عند الأطفال»، مستهدفاً جميع الممارسين الصحيين في مجال التثقيف الصحي والتغذية ومن لهم تعامل مباشر مع مرضى السكري وغدد الأطفال. وجرى استقطاب أساتذة ومحاضرين من مختلف الجامعات الدولية والمحلية لتقديم المحاضرات والتدريب. من أهم المحاضرات محاضرة للبروفسور خالد الربيعان، مدير البحوث والمركز العلمي في «مدينة سلطان بن عبد العزيز الإنسانية» بالرياض بعنوان: «هل تمكنا من إدارة مرض السكري بشكل أفضل منذ اكتشاف الإنسولين؟»، ومحاضرة أخرى عن «دور اختصاصي التغذية لمريض السكري»، وورشة عمل عن «استخدام جهاز تنظيم جرعات هرمون النوم بشكل دقيق»، ومحاضرة عن «أنواع مضخات الإنسولين وكيفية استخدامها»، ومحاضرة للبروفسور بسام بن عباس بعنوان: «الذكاء الاصطناعي في مرض السكري: أين نحن؟» ومحاضرة بعنوان: «التعامل مع المضاعفات البسيطة ومنع حدوثها». المؤتمران معتمدان بعشرين ساعة تعليمية؛ لأهميتهما وما للتثقيف الصحي من دور كبير في تدبير داء السكري والتقليل من مضاعفاته وجعل مريض السكري يعيش حياة أقرب إلى الطبيعية.

تقنيات حديثة لسكري الأطفال

الأستاذ الدكتور بسام بن عباس، استشاري ورئيس قسم الغدد الصماء والسكري في «مستشفى الملك فيصل التخصصي» و«مركز الأبحاث بالرياض» أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بجامعة الفيصل بالرياض، أوضح أن مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، «فقد أوضحت الإحصاءات العالمية أن هناك أكثر من 500 مليون مصاب بمرض السكري حول العالم، وهذا الرقم مرشح للزيادة إلى أكثر من 700 مليون مصاب بحلول عام 2045. أما محلياً؛ ففي المملكة العربية السعودية هناك نحو 7 ملايين شخص مصاب بمرض السكري من النوع الثاني غير المعتمد على الإنسولين، و3 ملايين شخص في مرحلة ما قبل الإصابة، بينما هناك 30 إصابة بمرض سكري الأطفال، وهو السكري من النوع الأول المعتمد على الإنسولين، لكل مائة ألف طفل».

وتقترن هذه الأعداد الكبيرة من مرضى السكري بعدم قدرة المصابين من ناحية، وعدم قدرة الفريق الطبي المعالج من ناحية أخرى، على التحكم التام في مستويات السكر العامة ومعدلات السكر التراكمية التي أدت إلى تفاقم المضاعفات؛ الحادة منها والمزمنة. إلا إن التقنية الحديثة لمتابعة وعلاج مرض السكري أثبتت قدرتها على التحكم في هذا المرض والحد من مضاعفاته. من أهم هذه التقنيات الحديثة ما يلي:

* تحليل السكر من غير وخز: يكون باستخدام أجهزة تحليل السكر المستمرة، وهي دون شك أفضل من أجهزة تحليل السكر المنزلية المعتادة، وذلك من ناحية إعطاء صورة أوضح عن وضع مريض السكري الصحي. فكما هو معروف، لا يستطيع مريض السكري؛ مهما بلغ من الحرص ومهما بذل من الجهد، أن يُجري تحليل سكره أكثر من 4 مرات في اليوم، وإن استطاع عمل ذلك؛ فإنه لن يداوم على ذلك أكثر من أيام أو أشهر معدودة، وحتى ولو قام بهذا الأمر وبهذا الجهد فهو ليس بكافٍ لمعرفة احتياجه الحقيقي من الإنسولين أو من أدوية تخفيض السكر. لذا كانت أجهزة تحليل السكر «من غير وخز» أفضل من ناحية ألم الوخز، وأيضاً لأنها تعطي صورة أكبر ومستمرة لقراءات سكر الدم.

وجهاز تحليل السكر المستمر هو قرص يوضع بواسطة إبرة رفيعة تحت الجلد ويحلل السكر في السائل بين الخلايا وليس في الدم كما هو معتاد في الأجهزة المعروفة والموجودة في الصيدليات والمستشفيات، ويقوم المريض عند الحاجة بمسح القرص بواسطة جهاز خاص ليتعرف على قراءة السكر، ويقوم المريض بتغيير القرص المتصل بإبرة تحت الجلد كل 14 يوماً.

وأصبح لهذا الجهاز تطبيق على الهاتف الجوال، وبالتالي يمكن للمريض استخدام الجوال بدلاً من القارئ الذي يستخدم عادة لقراءة السكر، أو المسح به على الحساس. إذن؛ يمكن للمريض تحليل السكر عبر الجوال سواء أكان مستخدماً «الآيفون» أم أجهزة «آندرويد».

* مضخة الإنسولين: هي أداة مبرمجة حجمها صغير، تحتوي الإنسولين الذي يصل إلى الجسم عبر أنبوب بلاستيكي يمتد من المضخة، لينتهي بإبرة أو قسطرة توضع تحت الجلد، وتُلصق أو تثبت الإبرة أو الأنبوب بشريط لاصق لمدة 3 أيام. تمد المضخة جسم مريض السكري بالإنسولين بشكل مستمر، وبكميات صغيرة، وهناك ما تسمى «الجرعة المستمرة» التي تضخ على مدار اليوم، وهناك جرعات من الإنسولين إضافية تعطى قبل الوجبات الأساسية وقبل الوجبات الخفيفة.

من مميزات مضخات الإنسولين الحديثة التوقف عند انخفاض سكر الدم، وإيقاف ضخ الإنسولين عند الوصول للحد الأقصى المحدد مسبقاً من سكر الدم، أيضاً التوقف التنبؤي عند انخفاض سكر الدم. وهذه الخاصية من شأنها أن تسمح بالتوقف عن ضخ الإنسولين عند التنبؤ بوصول مستوى سكر الدم إلى حد معين منخفض.

خلاصة القول؛ إنه على مدى العقود القليلة الماضية، شهدنا حدوث تقدمٍ هائل في علاج داء السكري: استخدام الإنسولين الجديد سريع المفعول؛ ووجود أجهزة أصغر وأسرع لقياس سكر الدم؛ وإدارة أفضل للمعلومات عبر البيانات التي تحمّل من أجهزة رصد سكر الدم، والمضخات، وأجهزة الاستشعار. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، وأصبح البنكرياس الاصطناعي على مرمى البصر. وسوف تكون النتيجة النهائية سيطرة شبه مثالية على مستويات سكر الدم دون تدخلٍ بشري كبير.

دور اختصاصي التغذية في مرض السكري

الاختصاصية هبة فوال، اختصاصية التغذية العلاجية، تستشهد بتقرير «الاتحاد الدولي لمرض السكري (IDF)» لعام 2021، بأن 80 في المائة من مرضى السكري يعيشون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

سوء التغذية هو السبب الرئيسي للوفيات والمرض، وقد شُكل فريق متعدد التخصصات لتوفير الدعم اللازم للمرضى ومقدمي الرعاية. وقد أظهرت الأبحاث أن الدعم المستمر يمكن أن يحسن التحكم في نسبة السكر في الدم. كما يمكن تقليل وتأخير ظهور مضاعفات مرض السكري. بالإضافة إلى ذلك؛ فإن التثقيف الغذائي يؤدي إلى انخفاض في مستويات الدهون ونسبة السكر في الدم.

الأطفال والمراهقون المصابون بالسمنة

الدكتورة نور محمد بهاء قزاز، الأستاذة المساعدة واستشارية قسم الغدد الصماء والأيض لدى الأطفال - طب الأطفال جامعة الملك عبد العزيز بجدة، سوف تتحدث غداً السبت في جلسة «لقاء الخبراء» بالمؤتمر عن السمنة، وأنها وصلت عند الأطفال إلى مستويات مثيرة للقلق على مستوى العالم، مما يشكل مخاطر صحية خطرة وعواقب طويلة المدى على الأفراد المتضررين. تهدف جلسة «لقاء الخبراء» هذه إلى تقديم نظرة شاملة عن استراتيجيات التقييم والعلاج المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الفريدة للأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة. إنها رحلة نحو مستقبل أكثر صحة للجيل المقبل، يمكن فيها التزود بالمعرفة والأدوات اللازمة للتصدي لوباء السمنة المتزايد لدى الأطفال، واكتساب الأفكار التي يمكن أن يكون لها تأثير دائم على حياة الأطفال والمراهقين. أخيراً تدعو الدكتورة قزاز إلى الاتحاد في الالتزام بتغيير السرد المحيط بالسمنة لدى الأطفال، فجلسة «لقاء الخبراء» هذه بمثابة حافز للتغيير الذي يشكل مسار حياة عدد لا يحصى من الشباب.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

صحتك فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.

صحتك يسهم تناول البقوليات المعلبة في خفض الكولسترول الضار وتحسين صحة القلب (رويترز)

7 أطعمة مُصنّعة يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي

رغم السمعة السلبية التي تحيط بالأطعمة المُصنّعة يؤكد خبراء التغذية أن ليس كل ما يتم معالجته صناعياً يكون ضاراً بالصحة 

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن الحرب الإيرانية قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك وضعية النوم تعد من أكثر الأسباب شيوعاً لتنميل اليدين (بيكسلز)

ما سبب تنميل اليدين أثناء النوم؟

يُعدّ تنميل اليدين أثناء النوم من الأعراض الشائعة التي قد تُقلق الكثيرين خصوصاً عندما يتكرر أو يوقظ الشخص من نومه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.


9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
TT

9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)

أصدرت جمعية القلب الأميركية تحديثاً جديداً لإرشاداتها الغذائية لعام 2026، مؤكدة أن الالتزام بنمط غذائي صحي طوال الحياة يمكن أن يقلِّل بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الجمعية أن هذه الإرشادات تأتي في وقت تزداد فيه معدلات ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، المرتبطة بسوء التغذية وقلة النشاط البدني. ونُشرت التوصيات، الثلاثاء، في دورية «Circulation».

وتُعدُّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، وتشمل مجموعة من الحالات مثل تضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب. وغالباً ما ترتبط هذه الأمراض بعوامل نمط الحياة، مثل سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وزيادة الوزن.

وحددت الإرشادات الجديدة 9 خطوات رئيسية يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية، وتقوم على أساس تحقيق التوازن بين السُّعرات الحرارية والنشاط البدني للحفاظ على وزن صحي. وتشمل الخطوات الإكثار من الخضراوات والفواكه مع تنويع الأنواع والألوان، واختيار الحبوب الكاملة مثل القمح والشوفان والأرز، بدلاً من الحبوب المكرَّرة؛ من بينها الطحين الأبيض. كما تدعو الإرشادات إلى الاعتماد على مصادر بروتين صحية، خصوصاً النباتية مثل البقوليات والمكسرات، إلى جانب تناول الأسماك وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة.

وتُشدّد أيضاً على التحول من الدهون المشبعة إلى الدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية والأفوكادو، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة في المشروبات والأطعمة، وخفض استهلاك الملح واستخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل، مع تجنب الكحول؛ نظراً لارتباطه بارتفاع ضغط الدم ومخاطر صحية أخرى.

وتتضمن الإرشادات أيضاً تحديثات مهمة تعكس تطور الأدلة العلمية، منها التركيز على مصادر بروتين متنوعة وصحية بدلاً من اللحوم، والتوسع في مفهوم الدهون المفيدة، مع إبراز المخاطر المتزايدة للأطعمة فائقة المعالجة، والتشديد على تقليل الصوديوم وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الأفوكادو والسبانخ والموز، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. كما أكدت الجمعية أنه لا يوجد مستوى آمن تماماً لاستهلاك الكحول فيما يتعلق ببعض المخاطر الصحية.

كما تبرز الإرشادات أهمية البدء المبكر، إذ توصي بأن يبدأ الأطفال اتباع نمط غذائي صحي منذ عمر عام واحد، مع تأكيد الدور المحوري للأسرة في ترسيخ هذه العادات، وضرورة تكييف النظام الغذائي وفقاً للعمر والحالة الصحية لكل فرد.

ولا تقتصر فوائد هذا النمط الغذائي على صحة القلب، بل تمتد إلى الوقاية من السكري من النوع الثاني، ودعم صحة الدماغ، وتقليل خطر بعض أنواع السرطان، إلى جانب تحسين وظائف الكلى. كما يسهم هذا النظام في توفير معظم العناصر الغذائية الأساسية، ما يقلل الحاجة للمكملات الغذائية في معظم الحالات.

وتؤكد الإرشادات أن الوقاية ممكنة، حيث يمكن تجنب ما يصل إلى 80 في المائة من أمراض القلب والسكتات الدماغية، من خلال تبنّي نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد.


دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)
السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

توصل باحثون إلى أن السجائر الإلكترونية قد تُسبب سرطان الرئة والفم، وحضوا الجهات التنظيمية على اتخاذ إجراءات فورية بدلاً من انتظار عقود لتحديد مستوى الخطر بدقة.

قام باحثون في مجال السرطان، بقيادة جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، بتحليل مراجعات للأدلة المستقاة من دراسات على الحيوانات، وتقارير حالات بشرية، وأبحاث مخبرية نُشرت بين عامي 2017 و2025، في واحد من أكثر التقييمات تفصيلاً حتى الآن حول ما إذا كانت السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين تُسبب السرطان.

وقال البروفسور المساعد برنارد ستيوارت، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن هناك مؤشرات تحذيرية مبكرة في الجسم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك تلف الحمض النووي والالتهابات.

وخلصت المراجعة، التي نُشرت في مجلة «Carcinogenesis» اليوم الثلاثاء، إلى أن التدخين الإلكتروني مرتبط بهذه التغيرات التي تسبق الإصابة بالسرطان.

وفي هذا الصدد، قال ستيوارت: «لا شك أن خلايا وأنسجة تجويف الفم والفم والرئتين تتأثر باستنشاق دخان السجائر الإلكترونية».

ولأن السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فلا توجد بيانات كافية طويلة الأمد من أعداد كبيرة من مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين أصيبوا بالسرطان لتحديد المخاطر بشكل قاطع. كما أن كثيراً من مستخدمي السجائر الإلكترونية يدخنون أيضاً، مما يجعل من الصعب التمييز بين آثار التدخين الإلكتروني وحده وآثار التبغ، وفق ما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لهذه الأسباب، لم يحدد التقرير عدد الأشخاص الذين قد يُصابون بالسرطان نتيجة التدخين الإلكتروني، بل قيّم ما إذا كان يُسبب أنواع التغيرات البيولوجية المعروفة بأنها تؤدي إلى المرض.

ومع ذلك، تضمن التقرير تقارير حالات من أطباء أسنان لاحظوا سرطان الفم لدى أشخاص استخدموا السجائر الإلكترونية فقط ولم يدخنوا أبداً. كما فحص دراسات على الحيوانات، وأشار ستيوارت إلى دراسة وجدت أن الفئران التي تعرضت لبخار السجائر الإلكترونية أصيبت بأورام الرئة بمعدلات أعلى من الفئران التي لم تتعرض له، على الرغم من أن هذه النتائج لا تُترجم بالضرورة بشكل مباشر إلى البشر.

وقال ستيورات: «استناداً إلى كل هذه المعلومات... توصلنا إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة وسرطان الفم، مع أننا لا نستطيع تحديد مدى خطورة هذا التأثير».

قال كالفن كوكران، الباحث في قسم الصحة العامة بجامعة أوتاغو في نيوزيلندا، إنه تم تقييم ما يقرب من 8000 دراسة للوصول إلى هذا الاستنتاج، على الرغم من وجود مؤشرات تحذيرية سابقة تم تجاهلها أو التشكيك فيها في كثير من الأحيان، حتى من قبل الأطباء أنفسهم.

وأضاف كوكران: «نحن نخاطر بتكرار المصير نفسه مع التدخين الإلكتروني إذا لم نأخذ الأبحاث الناشئة والمؤشرات التحذيرية على محمل الجد». وتابع: «ينبغي على صانعي السياسات والحكومات والمنظمات الصحية النظر بجدية في كل دراسة من هذا القبيل. من غير المرجح أن نصل إلى لحظة حاسمة نستطيع فيها الجزم بأن التدخين الإلكتروني يسبب أنواعاً معينة من السرطان. هذا الأمر سيستغرق سنوات».

قال البروفسور ستيفن دافي، من جامعة كوين ماري بلندن، إن القول بأن التدخين الإلكتروني ضارٌّ مثل التدخين التقليدي استناداً إلى هذه الدراسة يُعدّ «مبالغةً في التفسير»، إذ «لا ينطوي التدخين الإلكتروني على التعرّض لمنتجات احتراق السجائر التي لها آثارٌ مسرطنةٌ جسيمة».

لكن ستيوارت قال إن التدخين الإلكتروني يُقيَّم غالباً من حيث المخاطر الصحية مقارنةً بالتدخين التقليدي، وأكد على أهمية تقييم ما إذا كان التدخين الإلكتروني يُسبّب السرطان «بشكلٍ مستقل».

وقالت البروفسورة بيكي فريمان، الباحثة في مجال مكافحة التبغ بجامعة سيدني: «هذه الدراسة هي الأولى التي تُؤكّد وجود احتمالٍ لزيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى مُستخدمي التدخين الإلكتروني، مُقارنةً بغيرهم». وأضافت: «هذه المعلومات بالغة الأهمية، لا سيما للشباب الذين لم يُدخّنوا قط. التدخين الإلكتروني ليس بديلاً آمناً للتدخين التقليدي لغير المُدخّنين».