كيف تضر آثار التدخين المتبقية على أثاث المنزل بصحة الأطفال؟

بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)
بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)
TT
20

كيف تضر آثار التدخين المتبقية على أثاث المنزل بصحة الأطفال؟

بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)
بقايا التدخين تظل عالقة لفترة على الأثاث والجدران (آن سبلاش)

وجدت دراسة أميركية أن التدخين يترك بقايا تبغ ثانوية سامة ومسرطنة على أسطح المنزل، مثل الأثاث والديكور والجدران والأرضيات، يمكن أن تضر بصحة الأطفال.

وأوضح الباحثون أن هذه المنتجات تعرض الأطفال لمادة مسرطنة خصوصاً بالتبغ تسمى «النتروزامين» (NNK)، تعد أقوى مادة مُسببة للسرطان الناجم عن التبغ. ونشرت النتائج، الاثنين، في دورية «علم الأوبئة البيئية».

ويبحث العلماء من كثب في تأثيرات التدخين السلبي، وتحديداً وجود بقايا التبغ الثانوية السامة التي تظل عالقة في منازل المدخنين. وفي الدراسة الجديدة، فحص الباحثون الأسطح في المنازل التي يتم التدخين بداخلها، ووجدوا نتائج مثيرة للقلق تتعلق بصحة الأطفال.

وعثر الباحثون على بقايا النيكوتين على الأسطح في جميع المنازل، واكتشفوا وجود مادة «النتروزامين» المسرطنة في نصف المنازل تقريباً.

وأثبتت دراسات سابقة أن مادة «النتروزامين» تساهم بشكل كبير في خطر الإصابة بالسرطان؛ خصوصاً سرطان الرئة. وتتشكل تلك المادة خلال معالجة أوراق التبغ، ويمكن أيضاً أن تتولد عند احتراق التبغ، ما يؤدي إلى ظهور دخان.

ويتعرض الأشخاص في المقام الأول لهذه المادة خلال التدخين، ومع ذلك، فإن الدخان السلبي، وهو البقايا التي تظل على الأسطح وفي الغبار بعد التوقف عن التدخين، يمكن أن تحتوي أيضاً على هذه المادة.

ويمكن أن تلتصق المادة بالأسطح والغبار، وتبقى في البيئة لأسابيع أو حتى أشهر بعد التوقف عن التدخين، لذلك فإن الأطفال معرضون بشكل خاص للتعرض لهذه المادة؛ لأنهم يقضون وقتاً أطول على الأرض، ويلعبون بالألعاب التي يمكن أن تتلامس مع الأسطح الملوثة.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين يعيشون في أسر منخفضة الدخل، ومن لا يحظرون التدخين في الأماكن المغلقة بالمنزل، لديهم مستويات أعلى من التعرض لمادة «النتروزامين» والنيكوتين الموجودة على أسطح المنزل.

من جانبها، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة في جامعة كاليفورنيا الأميركية، الدكتورة آشلي ميريانوس، إن دراستنا أثبتت أن الأسطح والغبار بالمنزل يمكن أن تكون مصادر قوية لتخزين مادة «النتروزامين» والنيكوتين، ما يعرض الأطفال للخطر حتى بعد انتهاء المدخن من التدخين.

وأضافت عبر موقع الجامعة أن «المواد السامة الناجمة عن تدخين التبغ تبقى على الأسطح، حتى في المنازل التي تحظر التدخين في الأماكن المغلقة، لذلك تسلط الدراسة الضوء على أن حظر التدخين في الأماكن المغلقة بالمنزل لا يحمي الأطفال وأسرهم بشكل كامل من مخاطر التبغ».


مقالات ذات صلة

ثالث مسبب للوفاة... طرق تقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

صحتك تعدّ السكتة الدماغية ثالث سبب رئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم (رويترز)

ثالث مسبب للوفاة... طرق تقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة تساهم بتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وتحسن صحة القلب والدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أبناء النساء المدخنات أثناء الحمل يعانون من آثار جانبية طويلة الأمد (أ.ب)

دراسة: الذكور أكثر تضرراً من الإناث في حال تدخين أمهاتهم أثناء الحمل

أظهرت دراسة جديدة أن أبناء النساء المدخنات أثناء الحمل يعانون من آثار جانبية طويلة الأمد أكثر من بناتهن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم التدخين التقليدي والإلكتروني... أيهما أكثر ضرراً على صحة الفم؟

التدخين التقليدي والإلكتروني... أيهما أكثر ضرراً على صحة الفم؟

مستخدمو السجائر الإلكترونية لديهم تغييرات ميكروبية مميزة في الفم.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك الإقلاع عن التدخين قد يكون استراتيجية فعالة للحد من السكتات الدماغية (رويترز)

التدخين يرتبط بزيادة خطر إصابة الشباب بالسكتات الدماغية

قال موقع «نيوز ميديكال» إن دراسة جديدة تحذّر من أن التدخين يرتبط بزيادة خطر إصابة شباب المدخنين بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الإقلاع عن التدخين قد يكون استراتيجية فعالة للحد من السكتات الدماغية (رويترز)

السكتة الدماغية تُهدد المدخنين الشباب

حذّرت دراسة بريطانية من أن التدخين، خصوصاً التدخين الكثيف، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية غير المبررة بين البالغين الأصغر سنّاً، لا سيما الرجال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

منظم لضربات القلب أصغر من حبة أرز

حجم منظم ضربات القلب أصغر من حبة أرز (جامعة نورث وسترن الأميركية)
حجم منظم ضربات القلب أصغر من حبة أرز (جامعة نورث وسترن الأميركية)
TT
20

منظم لضربات القلب أصغر من حبة أرز

حجم منظم ضربات القلب أصغر من حبة أرز (جامعة نورث وسترن الأميركية)
حجم منظم ضربات القلب أصغر من حبة أرز (جامعة نورث وسترن الأميركية)

نجح باحثون في جامعة نورث وسترن الأميركية في تطوير أصغر جهاز تنظيم ضربات قلب في العالم، يمكن حقنه داخل الجسم بواسطة إبرة، دون الحاجة إلى تدخُّل جراحي.

وأوضح الباحثون أن الجهاز يتميز بأنه يذوب تلقائياً بعد انتهاء الحاجة إليه، مما يجعله مثالياً للمرضى الذين يحتاجون إلى تحفيز قلبي مؤقت، خصوصاً الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون عيوباً خلقية في القلب. ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية Nature.

ووفقاً للباحثين، فإن نحو 1 في المائة من الأطفال يولَدون بعيوب خلقية في القلب، ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى تنظيم ضربات القلب لفترة قصيرة بعد الجراحة، وعادةً ما يتعافى القلب تلقائياً خلال أسبوع. لذا، فإن هذا الابتكار يسمح بزرع جهاز مؤقت، دون الحاجة إلى جراحة إضافية لإزالته.

وحالياً، يتطلب زرع أجهزة تنظيم ضربات القلب المؤقتة خياطة الأقطاب الكهربائية على عضلة القلب أثناء الجراحة، مع خروج الأسلاك من الصدر للاتصال بجهاز تحكم خارجي. وعند إزالة الجهاز، قد تؤدي الأسلاك المغلفة بالأنسجة الندبية إلى تمزق عضلة القلب، مما قد يتسبب في نزيف داخلي خطير.

وللتغلب على هذه المخاطر، طوَّر فريق البحث أول جهاز تنظيم ضربات قلب قابل للتحلل في عام 2021، ما ألغى الحاجة لبطاريات ضخمة وأسلاك صلبة. والآن، مع هذا الإصدار الأصغر، أصبح بالإمكان زرعه بسهولة، حتى في أصغر المرضى عمراً.

والجهاز الجديد أصغر من حبة أرز واحدة، ويعمل بالتزامن مع جهاز لا سلكي مرن يُرتدى على صدر المريض. وعند اكتشاف عدم انتظام في ضربات القلب، يرسل الجهاز القابل للارتداء نبضات ضوئية تخترق الجلد والعظام والعضلات لتحفيز منظم ضربات القلب وتشغيله. وتساعد هذه النبضات في تنظيم إيقاع القلب، دون الحاجة لأسلاك أو تدخلات جراحية إضافية لإزالته لاحقاً، إذ يتحلل الجهاز تلقائياً داخل الجسم بفضل مكوناته الحيوية القابلة للامتصاص.

وعلى عكس الأجهزة السابقة، التي اعتمدت على تقنية الاتصال قريب المدى لتلقي الطاقة، يعمل الجهاز الجديد ببطارية حيوية تستخدم السوائل البيولوجية في الجسم كموصل كهربائي؛ مما يسمح بتحويل الطاقة الكيميائية إلى تيار كهربائي لتحفيز القلب.

وأظهرت التجارب نجاح الجهاز في تنظيم ضربات القلب عبر نماذج حيوانية متعددة، إضافة إلى اختباره على قلوب بشرية من متبرعين متوفين.

وقال الباحث المشارك في الدراسة بجامعة نورث وسترن، الدكتور جون روجرز: «لقد أنشأنا، على حد علمنا، أصغر جهاز تنظيم ضربات قلب في العالم. هناك حاجة ماسة لأجهزة تنظيم ضربات القلب المؤقتة، خصوصاً في جراحات القلب للأطفال، حيث يُعد الحجم الصغير أمراً بالغ الأهمية».

وأضاف، عبر موقع الجامعة: «هذا الجهاز يمكن دمجه مع أي غرسة طبية تقريباً، مثل صمامات القلب الاصطناعية، ما يمنح الأطباء القدرة على علاج المرضى بطرق أكثر تطوراً وكفاءة».