«الدهون الحشوية»... الأكثر ضرراً على صحة الإنسان

نظرة من الداخل على مواقعها في الجسم

«الدهون الحشوية»... الأكثر ضرراً على صحة الإنسان
TT

«الدهون الحشوية»... الأكثر ضرراً على صحة الإنسان

«الدهون الحشوية»... الأكثر ضرراً على صحة الإنسان

يجري تخزين نوع أكثر خطورة من الدهون، يسمى الدهون الحشوية داخل تجويف البطن، وحول الأعضاء الحيوية مثل: البنكرياس والكبد والأمعاء.

مع تقدم الرجال في العمر، يتراجع التمثيل الغذائي لديهم بشكل طبيعي، ويحرقون السعرات الحرارية بمعدل أبطأ. وتنخفض كذلك مستويات هرمون التستوستيرون، وربما يصبحون أقل نشاطاً، ما يؤدي إلى تراجع حجم الكتلة العضلية، الأمر الذي يزيد صعوبة حرق السعرات الحرارية. بالإضافة إلى ذلك، يستهلك الكثير من الرجال سعرات حرارية يومية أكثر مما يحتاجون إليه، والنتيجة الحتمية لذلك تراكم الكثير من الدهون في الجسم.

الدهون الداخلية

في هذا الصدد، تقول الدكتورة كارولين أبوفيان، مديرة مركز إدارة الوزن والصحة بمستشفى «بريغهام والنساء» التابع لجامعة هارفارد: «عندما تتناول سعرات حرارية زائدة ولا تحرقها، يجري تخزينها في النهاية على شكل دهون، والتي يمكن أن تتراكم بمرور الوقت».

إلا أن المشكلة الحقيقية تتعلق بالمكان الذي تنتهي إليه هذه الدهون. يعتقد الكثير من الناس أن الدهون «الضارة» هي ذلك النوع الذي يتجمع حول الخصر. ومع ذلك، نجد أنه في واقع الأمر لا تسبب الدهون التي تتجمع تحت الجلد مباشرة، وتسمى دهون تحت الجلد (subcutaneous fat)، سوى مشكلات صحية محدودة.

في المقابل، يجري تخزين نوع أكثر خطورة من الدهون، يسمى الدهون الحشوية (visceral fat)، بمنطقة الخصر؛ لكن داخل تجويف البطن، وحول الأعضاء الحيوية مثل البنكرياس والكبد والأمعاء.

وتشكل الدهون الحشوية نحو 10% فقط من إجمالي الدهون في جسم الإنسان. ومع ذلك، فقد خلُصت أبحاث إلى أن الكميات الكبيرة من هذه الدهون، يمكن أن تفاقم كثيرا من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ضغط الدم والسكر ومجمل مستويات الكوليسترول.

قياس الدهون الحشوية

والآن، كيف يمكن قياس الدهون الحشوية؟ الطريقة الأكثر دقة التصوير بالرنين المغناطيسي، لكن هذا قد يكون مكلفاً (لا يغطي التأمين الصحي الأميركي الاختبار حال طلبه فقط لتقييم الدهون الحشوية). ويوفر مؤشر كتلة الجسم تقديراً معقولاً باستخدام طول الشخص ووزنه. ومع ذلك، فإن مؤشر كتلة الجسم لا يضع في الاعتبار الاختلافات العرقية، ولا الوزن الزائد من كتلة العضلات والعظام.

إحدى أفضل (وأسهل) الطرق لقياس الدهون الحشوية، قياس محيط خصرك، بحسب الدكتورة أبوفيان، التي أضافت: «بشكل عام، الرجل الذي يبلغ محيط خصره 40 بوصة أو أكثر، لديه دهون حشوية زائدة».

والآن، ماذا لو زاد خصرك فقط بمقدار 3 إلى 5 أرطال (الرطل 454 غراماً تقريباً) إضافية جعلتك تحرك مشبك الحزام مسافة ثقب واحد؟ هل هذه مشكلة؟ لا، ليست مشكلة، لكن تحذر الدكتورة أبوفيان هنا قائلة: «من السهل أن تزيد الخمسة أرطال بسرعة لتصبح 10 أرطال، وكلما زاد الوزن الزائد لديك، زادت مخاطرة تنامي حجم الدهون الحشوية».

ويشكل شريط القياس طريقة بسيطة لمراقبة الدهون الحشوية. ضع الجزء السفلي من الشريط أعلى عظم الفخذ اليمنى، ثم اسحب الشريط حول مستوى السُّرَّة (وليس أضيق جزء من جذعك). لا تسحب أمعاءك واسحب الشريط بإحكام بما يكفي لضغط المنطقة. ويعتبر محيط الخصر البالغ 40 بوصة أو أكثر علامة على زيادة الدهون الحشوية للرجال. راقب أيضاً ما إذا كان بنطالك قد ضاق، لأن ذلك مؤشر على أنك اكتسبت دهوناً حشوية.

مكافحة الدهون

أما أفضل طريقة لمقاومة الدهون التي لا يمكنك رؤيتها فهي نفسها المرتبطة بمحاربة الدهون التي يمكنك رؤيتها، وهي التمارين الرياضية وتمارين القوة واتباع نظام غذائي صحي. إلا أن عليك أن تضع في حسبانك أن التخلص من الدهون الحشوية يمكن أن يكون بطيئاً. عن ذلك، تشرح الدكتورة أبوفيان: «إنك تكتسب أولاً الدهون الحشوية، ثم تكتسب الدهون تحت الجلد، لكن عندما تفقد الوزن، فإن نحو ثلث ما تفقده فقط دهون حشوية».

وتوصي الدكتورة أبوفيان بمزيج من 30 دقيقة إلى ساعة من التمارين الرياضية ما بين المعتدلة والشديدة، يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع، بالإضافة إلى جلستين في الأسبوع من حمل الأوزان أو تمارين المقاومة لإضافة كتلة عضلية. وتقول: «يساعد المزيج على حرق السعرات الحرارية والاستفادة من الدهون الحشوية المخزنة».

ولا يهم نوع التمارين الرياضية ما دامت قوة التمارين ترفع معدل ضربات قلبك بدرجة كافية بحيث يصعب معها الحديث. وتشرح الدكتورة أبوفيان أن بعض التمارين الرياضية يجب أن تتضمن تدريباً متقطعاً عالي الكثافة.

مع التدريب المتقطع عالي الكثافة، يمكنك الركض أو المشي بوتيرة أعلى لفترة وجيزة، تليها فترة بوتيرة أبطأ لالتقاط أنفاسك. يمكنك تكرار الدورة للتمرين بأكمله، ويمكنك الاستعانة بمدرب شخصي للمساعدة في تصميم برنامج التدريب المتقطع عالي الكثافة؛ ليعلمك كيفية أداء التمارين بشكل صحيح وآمن.

إلى جانب اتباع نظام غذائي نباتي صحي، تأكد من تناول ما يكفي من البروتين اليومي للمساعدة في بناء كتلة العضلات. الحصة اليومية الموصى بها هي 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. (يمكنك تحويل وزن جسمك من رطل إلى كيلوغرام بالقسمة على 2.2. لذلك، على سبيل المثال، فإن 160 رطلاً تساوي 72 كلغم. بضرب هذا في 0.8 فإنه يساوي نحو 58 غراماً من البروتين يومياً). وتعد الأسماك والدواجن والفاصوليا والزبادي مصادر جيدة للبروتين. ويمكنك أيضاً خلط مسحوق البروتين بالعصائر، أو دقيق الشوفان، أو كوب من الماء أو الحليب.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)
TT

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)

ستصبح خطط بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع، مما يفتح المجال أمام سياسة لا تزال تدور حولها تساؤلات بشأن مدى فاعليتها في الحد من التدخين.

ووافق نواب البرلمان الأسبوع الماضي على مشروع قانون بشأن التبغ والسجائر الإلكترونية يمنع بشكل دائم أي شخص وُلد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2009 أو بعد ذلك من شراء السجائر.

ويشدد مشروع القانون الذي من المقرر أن يحصل هذا الأسبوع على الموافقة الملكية، وهي المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية، القواعد المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالتسويق والعرض.

وانقسمت آراء الناس في لندن عما إذا كان القانون سيحقق الغرض منه.

السجائر الإلكترونية (أرشيفية - أ.ب)

قالت الطالبة مينولا سلافيسكي (21 عاماً)، اليوم (الاثنين): «أعتقد أن من المهم منعها عن المراهقين والأطفال الصغار... هناك عدد كبير جداً حالياً يستخدمون السجائر الإلكترونية ويدخنون في الشوارع».

وقال هاري جوردان، وهو لاعب تنس يبلغ من العمر 23 عاماً، إن الناس سيجدون طريقة أخرى للحصول على هذه المنتجات وإن ذلك لن يحل المشكلة.

وقال محمد، وهو صاحب متجر في شرق لندن، لـ«رويترز»، وهو يقف أمام صف من السجائر الإلكترونية ذات الألوان الزاهية: «سيستمر الناس في التدخين رغم ذلك».

ويرفع مشروع القانون السن القانونية لشراء التبغ بمقدار سنة كل عام بدءاً من المولودين في عام 2009 وما بعده، مما يعني أن الفئات العمرية المعنية ستكون ممنوعة مدى الحياة.

وتشير النماذج الحكومية إلى أن معدلات التدخين بين الفئات العمرية المعنية ستنخفض في النهاية إلى ما يقارب الصفر، مما يخفف الضغط على المنظومة الصحية البريطانية ويدفع التدخين إلى الأجيال الأكبر سناً.

ولا يشمل حظر التبغ السجائر الإلكترونية، لكن القانون يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لتنظيم النكهات والتغليف وأسماء المنتجات وعروض نقاط البيع، وهو إجراء تقول الحكومة إن الهدف منه هو ردع من هم دون 18 عاماً وغير المدخنين.


أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
TT

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، إذ يمكن لاختياراتنا اليومية من الطعام أن تُحدث فرقاً واضحاً بين التوازن والارتفاع الضار.

وبينما تساهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، قد تؤدي أخرى إلى زيادته ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على نمط غذائي متوازن يضم عناصر طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، بما يساعد على حماية القلب ودعم وظائفه على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب في مدينة نيويورك الأميركية، كيف يمكن لاختياراتنا الغذائية أن تكون عاملاً حاسماً في التحكم بمستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وأوضحت أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب، مما يجعل الحفاظ على توازنه أمراً ضرورياً لصحة القلب.

وأشارت إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مباشراً في تحديد مستويات الكوليسترول، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة في رفع الكوليسترول الضار، في حين تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على خفضه.

وأضافت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، إلا أن نوعية الطعام تؤثر في كمية إنتاجه وكفاءة التخلص منه في الدم، لافتة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة قد يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) ورفع الدهون الثلاثية.

ولتقليل مستويات الكوليسترول، نصحت باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، يشمل الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، خصوصاً التفاح والتوت. كما أكدت أهمية الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وتناول الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، فضلاً عن البروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، والحبوب الكاملة كالأرز البني والكينوا والقمح الكامل. وأشارت أيضاً إلى فائدة الأطعمة التي تحتوي على الستيرولات النباتية، مثل البذور والمكسرات وبعض المنتجات المدعمة.

في المقابل، شددت على ضرورة الحد من الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة. كما نبهت إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة، وكذلك الكربوهيدرات المكررة والسكريات مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية.

وفي الختام أكدت كونتريراس أن تحسين النظام الغذائي يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر.


نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
TT

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

تُعدّ الكلى من الأعضاء الحيوية الأساسية في جسم الإنسان، إذ تؤدي وظائف متعددة لا غنى عنها، أبرزها تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن المعادن، إضافةً إلى دورها في دعم صحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك تُظهر المعطيات الصحية أن أمراض الكلى تمثّل تحدياً كبيراً، إذ إن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين في أميركا على سبيل المثال قد يعاني من مرض الكلى المزمن، في حين أن الغالبية لا تدرك إصابتها بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة للمرض، وفق تقرير للمؤسسة الوطنية للكلى ومركزها في الولايات المتحدة.

عادات يومية بسيطة لحماية الكلى

يمكن الحد من خطر الإصابة بأمراض الكلى من خلال تبنّي عادات صحية يومية. في مقدّمة هذه العادات شرب كميات كافية من الماء بانتظام، ما يساعد الكلى على أداء وظيفتها في التخلص من السموم بكفاءة. كما يُنصح بتقليل استهلاك الملح، نظراً لارتباطه المباشر بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور وظائف الكلى.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة، خطوة أساسية للحفاظ على صحة الكلى. كذلك، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على وزن صحي، ما يخفف الضغط على الكلى. ومن الضروري أيضاً تجنّب الإفراط في استخدام المسكنات، خصوصاً تلك التي تُؤخذ لفترات طويلة، لما قد تسببه من أضرار تراكمية.

إلى جانب ذلك، يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط، إذ يعدان هذان المرضان سببين رئيسيين للإصابة بأمراض الكلى.

يُعدّ ضبط مستويات السكر بالدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة في الحفاظ على صحة الكلى (بيكسباي)

أهمية الفحوص والوقاية المبكرة

قد تتطوّر أمراض الكلى بصمت، من دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية. لذلك يُنصح بإجراء فحوص دورية، خصوصاً للأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض مزمنة.

وتشمل الفحوص الأساسية قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن وجود أحد أنواع البروتينات (الألبومين)، إضافةً إلى فحوصات الدم التي تقيس كفاءة الكلى في تنقية الفضلات. إن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويقلل من خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة قد تتطلب غسل الكلى أو زراعة الكلى.

في الخلاصة، يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة. فالوعي والوقاية يظلان الخط الدفاعي الأول في مواجهة أمراض قد تتفاقم بصمت، وتؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان وجودة حياته.