ما كفاءة الأجهزة التي يمكن ارتداؤها لاكتشاف «الرجفان الأذيني»؟

نجحت في رصد كثير من حالاته

ما كفاءة الأجهزة التي يمكن ارتداؤها لاكتشاف «الرجفان الأذيني»؟
TT

ما كفاءة الأجهزة التي يمكن ارتداؤها لاكتشاف «الرجفان الأذيني»؟

ما كفاءة الأجهزة التي يمكن ارتداؤها لاكتشاف «الرجفان الأذيني»؟

قبل 5 سنوات، أصدرت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» تصريحاً تسويقياً لأول ساعة ذكية قادرة على رصد «التوقيع» الكهربائي للقلب، والمعروف باسم «مخطط كهربائية القلب (electrocardiogram ECG)».

ويتيح تطبيق للساعة رصد «الرجفان الأذيني (atrial fibrillation)»؛ أكثر اضطرابات نبضات القلب شيوعاً. واليوم، هناك 4 ساعات ذكية إضافية تتميز بقدرات مشابهة نالت موافقة «إدارة الغذاء والدواء»، ومن المتوقع أن يتبعها مزيد من الساعات قريباً.

رصد «الرجفان الأذيني»

ونظراً إلى أن نوبات «الرجفان الأذيني» غالباً ما تكون قصيرة الأجل، وأحياناً لا تصاحبها أعراض، فإنها تخلق صعوبة كبيرة أمام جهود التشخيص. وكذلك من الممكن ألا يرصد كشف «مخطط كهربائية القلب»، حال إجرائه في عيادة الطبيب سنوياً، الذي يستغرق أقل من 10 ثوان، «الرجفان الأذيني» إذا كان يحدث على نحو عرضي فقط. وما دمت لا تعاني من أعراض، فإنك قد تجد من غير المنطقي الخضوع لأجهزة طبية لتفحص القلب لفترات أطول.

في المقابل، بإمكان ساعتك الذكية مراقبة نبضك بشكل مستمر، بحثاً عن معدل سريع أو غير منتظم لنبضات القلب، وإخبارك متى يجب عليك أن تتولى تسجيل «مخطط كهربائية القلب»، الذي يتضمن فتح التطبيق المعني ولمس جانب الساعة لمدة 30 ثانية.

نظرياً؛ يمكن لهذا التطبيق التقاط مزيد من حالات «الرجفان الأذيني»، وهو أمر يحمل أهمية كبيرة؛ لأن «الرجفان الأذيني» يفاقم خطر الإصابة بسكتة دماغية. وبطبيعة الحال؛ فإن معرفة وجود مشكلة يعني أنه من الممكن اتخاذ الإجراء اللازم. وفيما يخص الأشخاص المعرضين لخطر أكبر، ربما يساعد تناول الأدوية المضادة للتخثر في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

أدلة حول كفاءة الأجهزة

ما الذي نعرفه فعلياً عن مدى كفاءة عمل هذه الأجهزة الاستهلاكية، ومن يمكن أن يستفيد منها؟ إذا كنت تملك واحدة من هذه الساعات الذكية، أو تفكر في شراء واحدة، فإليك ما تنبغي لك معرفته.

في الوقت الراهن، لا توجد تجارب عشوائية تستعين بالساعات الذكية لفحص «الرجفان الأذيني»، لكي تكشف فائدة صحية مرتبطة باستخدامها. ومع ذلك، خلص تحليل يعتمد على بيانات محاكاة تخص أميركيين عاديين إلى أن هذه الاستراتيجية ستكون فعالة من حيث التكلفة للأشخاص البالغين 65 عاماً فأكثر، وفق ما أفاد به طبيب القلب الدكتور شان خورشيد، الزميل الباحث في مستشفى ماساتشوستس العام، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة المنشورة عام 2022 في دورية «الجمعية الطبية الأميركية».

وأضاف الدكتور خورشيد: «فيما يخص البالغين الأكبر سناً، تحمل الأجهزة الاستهلاكية التي يمكن ارتداؤها إمكانات لتحسين مستوى النتائج، وخفض التكاليف عبر تقليل السكتات الدماغية».

التساؤل هنا: ما مدى مصداقية قراءات هذه الأجهزة؟ تبعاً لدراسة نشرت في فبراير (شباط) 2023 في «دورية الكلية الأميركية لطب القلب: الفيزيولوجيا الكهربائية السريرية (JACC: Clinical Electrophysiology)»؛ فإن نحو ربع قراءات «مخطط كهربائية القلب» من 5 أجهزة ذكية، عُدّت «غير حاسمة».

إلا إنه بغض النظر عن هذه الحالات، فقد أثبتت جميع الأجهزة التي جرت الاستعانة بها دقة كبيرة في رصد «الرجفان الأذيني». كانت هذه الأجهزة: «أبل» و«وتش6 (Apple Watch6)» و«سامسونغ غالاكسي» و«وتش3 (Samsung Galaxy Watch3)» و«ويثنغز سكان» و«وتش Withings ScanWatch» و«فيتبيت سنس (Fitbit Sense)» و«أليفكور كاردياموبايل (AliveCor KardiaMobile)» (جهاز بحجم بطاقة الائتمان تمسه بأصابعك وتستخدمه مع هاتف ذكي).

من ناحية أخرى، هذه الأجهزة ليست زهيدة الثمن؛ إذ تبدأ أسعار معظم الساعات الذكية التي بمقدورها توفير «مخطط كهربائية القلب» من نحو 250 دولاراً. علاوة على ذلك، ينبغي أن يكون الأفراد مدركين التكلفة العاطفية المحتملة للحصول على نتيجة إيجابية خاطئة (عندما يشير «مخطط كهربائية القلب»، على نحو خاطئ، إلى وجود «رجفان أذيني»)؛ مما قد يثير قلقاً بالغاً. بجانب ذلك؛ فإن معالجة الحجم الهائل من بيانات المرضى المتاحة تمثل بالفعل تحدياً أمام كثير من الأطباء. ويمكن أن تزيد الحاجة إلى مراجعة كثير من عمليات تتبع «مخطط كهربائية القلب» المرتبطة بالساعات الذكية، من الضغوط على كاهل نظام الرعاية الصحية لدينا.

أضف إلى ذلك أن الأشخاص الذين ربما يكونون مرشحين لنيل أكبر قدر من الاستفادة من فحص «الرجفان الأذيني»، هم الأقل قدرة على تحمل تكلفة الجهاز المستهلك أو معرفة كيفية استخدامه، مشكلة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الفوارق الصحية الموجودة القائمة بالفعل.

الخلاصة

حول ما يخص أولئك الذين يفكرون في شراء ساعة ذكية؛ فإن إمكانية تسجيل «مخطط كهربائية القلب» تعد ميزة إضافية محتملة، وفق الدكتور خورشيد. إلا إنه استطرد: «إذا كنت لا ترغب في إنفاق المال، فهناك كثير من الطرق الأخرى لفحص الرجفان الأذيني». ويمكن الاختيار من بين هذه الاستراتيجيات، التي تتضمن ببساطة فحص نبضك أو ارتداء جهاز مراقبة القلب لمدة أسبوعين، وفق مستوى مخاطر التعرض لـ«الرجفان الأذيني» وأعراضه.

وإذا كنت تعاني بالفعل من «الرجفان الأذيني»، فقد تساعدك الساعة الذكية في مراقبة وضعك على المدى الطويل؛ مما قد يساعد طبيبك على صياغة نصيحة طبية مناسبة بخصوص العلاج.

ما هو «الرجفان الأذيني»؟

«الرجفان الأذيني» اضطراب في إيقاع نبضات القلب، يسبب وتيرة نبضات قلب سريعة وغير منتظمة. قد تحدث هذه النوبات لفترات عرضية قصيرة أو لفترات أطول بكثير؛ بل وتصل إلى حد الاستمرار بشكل دائم لدى البعض.

وتشير التقديرات إلى أن نحو واحد من كل 11 شخصاً تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر يعانون من هذه الحالة. ويشيع «الرجفان الأذيني» بدرجة أكبر في أوساط من يعانون من ارتفاع ضغط الدم والسمنة وانقطاع التنفس في أثناء النوم.

وتتضمن الأعراض المحتملة الضيق في التنفس، والشعور بالتعب والدوار. ومع ذلك، في بعض الأحيان، يمر «الرجفان الأذيني» دون أن يلاحظه أحد. وسواء جرى رصده أم لا، فإنه يمكن أن يؤدي عدم انتظام ضربات القلب إلى تجمع الدم في الغرف العلوية للقلب؛ الأمر الذي يزيد احتمالية حدوث جلطات، التي يمكن أن تنتقل إلى الدماغ وتمنع تدفق الدم إليه؛ مما يسبب السكتة الدماغية.

* «رسالة هارفارد للقلب» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
TT

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)

تلعب الألياف الغذائية دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة عدة، إلا أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الموصى بها يومياً، من دون أن يدركوا ذلك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي.

1. تعاني من الإمساك بشكل متكرر

هناك نوعان من الألياف: الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. كلاهما يدعم عملية الهضم، لكن الألياف غير القابلة للذوبان على وجه الخصوص تساعد على زيادة حجم البراز والوقاية من الإمساك. وتُعدّ الحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والخضراوات من المصادر الجيدة لهذا النوع من الألياف.

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف قد يعانون من إمساك متقطع. ومن المهم زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، لأن الزيادة السريعة قد تؤدي إلى مشكلات إضافية في الجهاز الهضمي.

كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء عند زيادة تناول الألياف؛ إذ يساعد الترطيب الجيد الألياف على أداء دورها بفاعلية، ويقلل خطر الإمساك.

2. نظامك الغذائي ممتلئ بالأطعمة المصنّعة

يعتمد كثير من الأشخاص في نظامهم الغذائي على الأطعمة المصنّعة، وهي غالباً ليست مصدراً جيداً للألياف.

وقالت إيما إم. لينغ، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وأستاذة سريرية ومديرة برنامج علوم التغذية في جامعة جورجيا، لموقع «فيريويل» عبر البريد الإلكتروني: «اختيار ثمرة فاكهة كاملة أو خضار كوجبة خفيفة هو خيار سهل وفعّال إذا كنت تحاول إدخال مزيد من الألياف إلى يومك».

وتحتوي الفواكه والخضراوات على نسبة كبيرة من الألياف في القشرة، والتي غالباً ما تُزال في أثناء عمليات التصنيع.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حبة بطاطا متوسطة الحجم مخبوزة مع القشرة على 3 غرامات من الألياف، في حين أن حصة واحدة من رقائق البطاطا الجاهزة تحتوي على غرام واحد فقط. كما تحتوي تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة على 4.8 غرام من الألياف، بينما لا تتجاوز كمية الألياف في حصة واحدة من صلصة التفاح الجاهزة غراماً واحداً.

3. لديك ارتفاع في مستويات السكر والكوليسترول في الدم

تلعب الألياف دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الإصابة بالسكري.

وقالت لينغ: «تناول كمية كافية من الألياف يمكن أن يبطئ سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم. فالأطعمة الغنية بالألياف تُهضم وتُمتص بمعدل أبطأ؛ ما يخفف الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات».

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في المكسرات والبازلاء وبعض الفواكه والخضراوات، على خفض مستويات كوليسترول LDL أو ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار».

وأوضحت لينغ أن هذا النوع من الألياف يشكّل مادة هلامية ترتبط بكوليسترول LDL، وتساعد على التخلص منه من الجسم قبل امتصاصه.

4. تشعر بالانتفاخ عند تناول أطعمة غنية بالألياف

قد يعاني الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف من الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات المعدة عند إدخال أطعمة غنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي.

وقالت لينغ: «على الرغم من أن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي يكون عادةً آمناً، ولا يسبب ضرراً لمعظم الناس، فمن المهم مراقبة أي آثار جانبية مزعجة أو مؤلمة، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال».

ويُفضل إضافة نحو 5 غرامات فقط من الألياف يومياً حتى الوصول إلى الهدف المطلوب. ومع تعوّد الجسم على الكمية الإضافية من الألياف، تقل حدة الانزعاج الهضمي.

أطعمة غنية بالألياف تدعم الصحة العامة

يربط معظم الناس الألياف بصحة الجهاز الهضمي، لكن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية والغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتدعم جهاز المناعة، وتقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتساعد في الحفاظ على الوزن.

وأوضحت لينغ أن «الألياف جزء من صورة أكبر تؤثر في الصحة. وترتبط النتائج الصحية الإيجابية بأنماط غذائية تشمل مجموعة متنوعة من الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، واللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، والزيوت غير المشبعة».

ماذا يعني ذلك؟

إذا كنت تعاني من الإمساك المتكرر، أو تعتمد بشكل كبير على الأطعمة المصنّعة، أو لديك ارتفاع في مستويات السكر أو الكوليسترول في الدم، فقد لا تحصل على ما يكفي من الألياف. إن الزيادة التدريجية في استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن تحسّن الهضم، وتدعم الصحة على المدى الطويل. راقب استجابة جسمك، وركّز على تغييرات تدريجية ومستدامة.


5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
TT

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

قد يكون كوب القهوة فرصة جيدة لك لبدء يوم مثمر، فالقهوة تُقدم العديد من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين وظائف الدماغ وتقليل الالتهابات، وصولاً إلى تعزيز صحة القلب ودعم عملية التمثيل الغذائي. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناول القهوة صباحاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية، مما قد يُقلل من فعاليتها ويُسبب آثاراً جانبية مزعجة، وفق ما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

ويشرب الكثير من البالغين القهوة يومياً، كما أن العديد منهم يتناول مكملات غذائية، لذا من المهم التأكد من عدم وجود أي تداخل قد يُسبب مشاكل. وهناك خمسة مكملات غذائية قد ترغب في التفكير ملياً قبل تناولها مع القهوة، وهي:

الحديد

يقول الدكتور المتخصص في صحة الأمعاء، كاران راجان، لصحيفة «نيويورك بوست» إن الحديد «يتأثر بشكل واضح بالقهوة». فالقهوة غنية بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي من الإجهاد التأكسدي وتكافح الالتهابات.

وهناك أنواع من البوليفينولات قد ترتبط بالحديد في الجهاز الهضمي وتُصعّب امتصاصه. ويضيف راجان: «إذا كنت تتناول الحديد، فاحرص على تناوله قبل ساعة إلى ساعتين على الأقل من تناول القهوة».

الزنك

يشير راجان إلى أن تناول القهوة «قد يُقلل من امتصاص الزنك بشكل طفيف، ويعود ذلك إلى ارتباط البوليفينولات بالمعادن». ويضيف: «يعتمد هذا التأثير على الجرعة وتوقيت تناول القهوة، وعادةً ما يكون التأثير ضئيلاً على الأشخاص الذين يعتمدون نظاماً غذائياً غنياً بالزنك».

وتشمل الأطعمة الغنية بالزنك: المحار، واللحوم الحمراء، والدواجن، والمأكولات البحرية، والكاجو، واللوز، وبذور اليقطين، والعدس، والحمص، والفاصولياء، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، والبيض. ويفضل تناول مكملات الزنك بشكل منفصل بعيداً عن القهوة.

الكالسيوم

للقهوة تأثير مُثبط طفيف على امتصاص الكالسيوم، ويعود ذلك أساساً إلى أن الكافيين يزيد من فقدان الكالسيوم في البول، لكنه لا يمنع امتصاصه تماماً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملليغرامات من الكالسيوم تُفقد مع كل كوب من القهوة.

لذلك قد تحتاج إلى تناول مكملك الغذائي مع الانتظار ساعة أو ساعتين قبل شرب القهوة لتحسين امتصاصه. ويقول راجان: «بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الكالسيوم، فإن تأثير القهوة ضئيل للغاية».

المغنسيوم

القهوة لا تعيق امتصاص المغنسيوم بشكل كبير، لكن الكافيين يزيد من إدرار البول. وقد يؤدي هذا التأثير المدر للبول إلى فقدان المغنسيوم، خاصةً مع تناول كميات كبيرة من الكافيين.

ويقول راجان: «يُفضل تناول المغنسيوم في وقت متأخر من اليوم (بعد القهوة بمدة كافية)، لكن القهوة ليست ممنوعة تماماً».

فيتامينات «ب»

لا يُعيق الكافيين امتصاص معظم فيتامينات «ب» بشكلٍ ملحوظ. مع ذلك، قد يزيد الكافيين من فقدان بعض فيتامينات «ب» في البول، وخاصةً فيتامين «ب 1». ويُحوّل فيتامين «ب 1» الكربوهيدرات إلى طاقة ويدعم صحة الأعصاب والعضلات والقلب.

ويوضح راجان أن تأثير الكافيين المُدرّ للبول لا يُشكّل مشكلةً كبيرةً إلا إذا كان الشخص يستهلك كميةً قليلةً من فيتامين «ب 1» أو كميةً كبيرةً من «الكافيين».


علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
TT

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون أنّ هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم فوائد هذه العلاجات، التي لا تقتصر على ضبط مستويات سكر الدم، وإنما قد تمتد إلى فوائد عصبية وإدراكية محتملة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في سلامة الأدوية.

ويُعرَّف الخرف بأنه مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤدّي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات العقلية والسلوكية، ممّا يؤثر في قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقلّ.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، يليه الخرف الناتج عن اضطرابات الأوعية الدموية. وترتبط الإصابة بالخرف بعوامل عدّة، من بينها التقدُّم في العمر، والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أنماط الحياة غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أنّ الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترفع خطر الخرف بنحو 60 في المائة، في وقت لا تزال فيه استراتيجيات الوقاية الفعّالة من هذا الخطر محدودة.

واعتمدت الدراسة على بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تجاوزوا سنّ الـ50، بهدف تقييم فاعلية فئتين من أدوية السكري.

تضم الفئة الأولى أدوية تعزّز إفراز الإنسولين، وتقلّل الشهية، وتحسّن السيطرة على سكر الدم. أمّا الفئة الثانية، فتشمل أدوية تعمل على إطالة تأثير هرمونات طبيعية في الجسم، ممّا يساعد على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

وتابع الباحثون المرضى لنحو 3 سنوات، ليتبيَّن أنّ الأدوية التي تطيل تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. كما أظهرت الأدوية المُعزِّزة لإفراز الإنسولين انخفاضاً مشابهاً في خطر الخرف، وإن كان بدرجة يقين أقل، نتيجة قلة عدد مستخدميها مقارنة بالفئة الأخرى.

وأوضحت الدراسة أنّ بحوثاً سابقة لم تتمكن من تأكيد هذه الفوائد الإدراكية، بسبب نقص البيانات التفصيلية حول الحالة الصحية للمرضى، ولا سيما شدة الإصابة بالسكري، التي تُعد بذاتها عاملاً مستقلاً يزيد خطر الخرف.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كريستيل رينو، من قسم طب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكغيل: «هذه نتائج واعدة جداً. فمن خلال احتساب عوامل لم تكن مأخوذة في الحسبان سابقاً، توصلنا إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المُحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ».

وأضافت أنّ «هذه النتائج تمنحنا دليلاً قوياً على أمر كان العلماء يشكّون فيه منذ مدّة، وهو أنّ هذه الأدوية قد تحمل فوائد تتجاوز التحكم في سكر الدم، ولا نزال في المراحل الأولى لفهم هذه التأثيرات».

وأشارت رينو إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول مدى لتأكيد النتائج، خصوصاً في ظلّ التوسُّع المتزايد في استخدام بعض هذه الأدوية حالياً لأغراض إنقاص الوزن، وليس فقط لعلاج السكري.