4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل

الالتزام بمواعيد دورة النوم يعزز فرص استمراريته

4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل
TT

4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل

4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل

يذكر بعضنا جيداً معاناته في بعض الليالي من الاستيقاظ بشكل تام في الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً. ويبدو لنا في تلك اللحظات أن من المستحيل علينا العودة إلى النوم.

ويذكر بعضنا جيداً أن ما يتسابق إلى الذهن حينها ليس هو فقدان الاستمتاع بعودة الاستغراق في النوم؛ بل ما يغلب على التفكير، وبشيء من القلق والذعر، هو بشأن اليوم الصعب القادم، إذا لم يتمكن المرء من العودة إلى النوم مرة أخرى، كي يستيقظ منتعشاً للحضور إلى العمل أو الكلية أو المدرسة.

أشكال الأرق

تقول ميشيل دريروب، اختصاصية اضطرابات النوم السلوكية في «كليفلاند كلينك»: «إذا كان هذا ما تعاني منه، فهذا هو نوع من الأرق Insomnia». وطبياً، تُعرّف حالة عدم القدرة على العودة إلى النوم مرة أخرى في ساعات الصباح الأولى، بأنها «أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم» Sleep-Maintenance Insomnia.

وتضيف أن الأرق -بالعموم- هو من الحالات الصحية الشائعة، ولكن المُهملة في الاهتمام بها وإيجاد حلول علاجية وسلوكية لها، ولها آثار طويلة المدى وذات تأثيرات عميقة على صحة الشخص، إذا استمرت لفترات طويلة أو بشكل دوري متكرر.

و«أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم» هو أحد أشكال الأرق. وهناك أشكال أخرى أيضاً، منها أرق صعوبة البدء في النوم Difficulty Falling Asleep، وأرق الاستيقاظ الليلي المتكرر Frequent Awakenings، وأرق الاستيقاظ العفوي في الصباح الباكر Spontaneous Early Morning Awakenings.

وإذا كان المرء يُعاني من «أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم»، فمن الجيد البحث عن الأسباب المحتملة التي قد تجعله يستيقظ من نومه، مثل الحاجة إلى استخدام الحمام، أو الألم في المفاصل، أو توقف التنفس خلال النوم، أو حموضة المعدة، أو غيرها من الأسباب.

الاستيقاظ الليلي

والأساس في التعامل مع مشكلة الاستيقاظ الليلي، حينما لا يكون ثمة سبب عضوي أو حالة مرضية، هو ما تقوله الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «إذا استيقظت من النوم، ولم تتمكن من الخلود إلى النوم مرة ثانية خلال 20 دقيقة أو نحو ذلك، فانهض من الفراش. اذهب إلى غرفة أخرى واقرأ، أو مارس أنشطة هادئة حتى تشعر بالنعاس».

وصحيح أنه في بعض الأحيان، قد لا يكون ثمة مفر من الاستيقاظ في منتصف الليل. ولكن يمكن أن يساعد المرء نفسه بطريقة استباقية، في وضع استراتيجية تمنع حصول هذه المشكلة بالأصل، وتُسهّل عليه العودة إلى النوم، وبالتالي تقليل مقدار الوقت الذي يقضيه المرء آنذاك محدّقاً في السقف أو متقلباً على السرير.

وتقول الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «الاستيقاظ في منتصف الليل يسمى الأرق، وهي مشكلة شائعة. الاستيقاظ في منتصف النوم غالباً ما يحدث خلال فترات الضغط العصبي. نادراً ما تقدم أدوية مساعدات النوم التي لا تستلزم وصفة طبية مساعدة كبيرة أو مستدامة لهذه المشكلة». وتضيف قائلة: «في بعض الحالات، يحدث الأرق بسبب حالة طبية، مثل توقف النفس في أثناء النوم، أو متلازمة تململ الساقين، أو الألم المزمن، أو اضطراب في الصحة العقلية، مثل الاكتئاب. قد يكون من الضروري علاج هذه الحالات الكامنة للشعور بتحسن في مشكلة الأرق. إذا استمرت لديك مشكلات النوم، فتحدَّث إلى الطبيب. وقد يصف الطبيب دواءً لك، ويقترح عليك تجربة استراتيجيات أخرى لإعادة نمط النوم لديك إلى طبيعته، اعتماداً على سبب الأرق».

خطوات استقرار النوم

وبمراجعة كثير من المصادر الطبية، إليك 4 خطوات ذات تأثيرات متفاوتة من شخص لآخر، في استقرار وتيرة نومه الليلي واستمراريته فيه، إلى حين موعد الاستيقاظ الصباحي المعتاد له:

1. روتين وقت النوم: الأساس هو أن ينام الشخص البالغ بطريقة أفضل وأسهل حينما يداوم على اتباع نظام ثابت في روتين النوم. وحينما يفعل المرء الأشياء نفسها في كل ليلة قبل الذهاب إلى النوم، فإنه سيجعل جسمه مستعداً لأخذ قسط من الراحة، ويهيئ عقله للنوم. وكخطوة استباقية لمنع حصول «أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم»، يحتاج المرء إلى أمرين: الأول ضبط قيلولة النهار، والآخر وضع برنامج لنومه الليلي.

إن أخذ فترات طويلة من النوم في ساعات النهار، كالغفوات الطويلة في فترة ما بعد العصر، هو سلوك يُعيق سهولة الخلود إلى النوم في الليل. ولذا، إذا أراد المرء أن يأخذ غفوة في ساعات النهار، لتجديد نشاط ذهنه وعقله وجسمه، فعليه أن يُحددها بفترة لا تتجاوز نصف ساعة، ويتحاشى أن تكون في وقت متأخر من ساعات النهار.

والأمر الآخر، أي وضع برنامج لنومه الليلي، يتضمن تحديد عدد ساعات نومه الليلي، أي نحو 8 ساعات، وذلك دون التمادي في تأخير وقت الخلود إلى النوم، ودون -أيضاً- أن ينام ساعات أطول بتأخير الاستيقاظ من النوم، أي تحديد موعد ثابت للنوم الليلي وللاستيقاظ الصباحي. وهو ما يتطلب من المرء أن يحاول بقدر ما يستطيع ألا يحصل اختلاف في مواعيد نومه ليالي الأسبوع عن مواعيد نومه ليالي أيام العطلات الأسبوعية أو الإجازات.

والالتزام بهذا الروتين اليومي بمواعيد دورة النوم، يعزز فرص تجاوب الساعة البيولوجية في الدماغ، مع نوم الساعات الكافية من الليل والاستيقاظ بنشاط في الصباح؛ لأن الجسم سيتعرف على ذلك الروتين اليومي ويتعود عليه، وبالتالي ستساعد أجهزة وأعضاء الجسم على سهولة نوم الإنسان. ولكن كما تقول الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «لا تذهب إلى الفراش سوى عند الشعور بالنعاس. وإذا كنت لا تشعر بالنعاس في وقت النوم، فافعل ما يبعث على الاسترخاء، ليساعد هذا على تهدئتك». وهو ما سيأتي.

2. روتين التهيؤ للنوم: وضع روتين هادئ ومريح لوقت النوم، أمر أساسي. وبدءاً من ساعات ما قبل الغروب، يجدر تقليل تناول المشروبات الغنية بالكافيين، كالقهوة والشاي ومشروبات الطاقة؛ لأن تأثيرات الكافيين المنشطة للدماغ تأخذ ساعات كي يخف مفعولها في الجسم. وكذا الحال مع نيكوتين التدخين.

وأيضاً عدم الذهاب إلى سرير النوم مع الشعور بالجوع؛ لأن الشعور بالجوع من أقوى المنبهات التي تعيق الخلود إلى النوم. وتحديداً، يجدر الحرص على تناول وجبة عشاء غير دسمة وغير ثقيلة، وذلك قبل ساعتين من وقت النوم. والأطعمة المفيدة لتسهيل النوم هي التي تحتوي بروتينات، مثل التي تتوفر في البيض والحليب والموز والمكسرات.

وصحيح أن ممارسة الرياضة المسائية قد تكون مفيدة للبعض، أو قد لا يجد البعض وقتاً لها غير فترة المساء، ولكن كما تقول الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «ضع في اعتبارك أن ممارسة الرياضة قبل وقت النوم مباشرة قد تعوق النوم». ويجدر أن تكون قبل 6 ساعات من موعد النوم. هذا مع ملاحظة أن ممارسة المشي المعتدل الشدة والسرعة، لفترة قصيرة، قد يفيد كثيرين في تسهيل الخلود إلى النوم.

وهذا يعني أن خطوات روتين التهيؤ للنوم يتم البدء فيها قبل ساعات من موعد النوم. ومع حلول وقت النوم، يتفرغ المرء لنفسه ليمارس أنشطة بسيطة ومعتادة للدخول في النوم. وعلى سبيل المثال، قد يُفضل البعض شرب كوب من شاي البابونغ الدافئ، أو الاستحمام بماء دافئ، أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة. مع الحرص على تجنب الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية ذات الشاشات، مثل أجهزة الكومبيوتر المحمولة، والهواتف الذكية، والكتب الإلكترونية، قبل النوم. كما يُمكن أن يتضمن الأمر استرخاء الجسم وعضلاته بشكل تدريجي، لتخفيف توتر العضلات، ومساعدة العضلات المشدودة على الاسترخاء، عبر «اليوغا» البسيطة، أو أي سلوك بدني مشابه. أو ربما متابعة قراءة فصل من قصة أو كتاب.

بيئة النوم

3. بيئة غرفة النوم: من الضروري جعل بيئة غرفة النوم Sleep Environment باعثة على الاسترخاء. وأولى خطوات ذلك حفظ «نظافة النوم» Sleeping Hygiene فيها، بإزالة ما يتسبب في تعكير النوم.

ومن أمثلة ذلك المحافظة على إبقاء الضوء خافتاً فيها من بعد مغيب الشمس، كي لا يضطرب إفراز الدماغ لهرمون الميلاتونين الذي هو الدواء الطبيعي الذي يفرزه الجسم لتسهيل النوم الطبيعي. وما يُنشّط إنتاج الدماغ لهذا الهرمون، الإضاءة الخافتة.

وتقليل الضوضاء الصوتية فيها جانب أساسي أيضاً. وكذلك جعل درجة الحرارة في مستويات مريحة وغير مزعجة. أي ليست شديدة البرودة ولا شديدة الحرارة. وللتوضيح، فإن البرودة الصحية المعتدلة، أي نحو 24 درجة مئوية، توفر للجسم فرصة للراحة، وخصوصاً عضلات الجسم. ومعلوم أن البرودة الشديدة في غرفة النوم تعيق استرخاء العضلات والمفاصل، وتدفع الجسم نحو العمل على إنتاج الطاقة للمحافظة على حرارة الجسم في مستوى 37 درجة مئوية.

ويجدر أن تكون مرتبة سرير النوم مريحة، ووسائده كذلك. وأحد الحقائق أن الشخص البالغ يقضي ثلث عمره تقريباً نائماً، لذا ينبغي له ألا يبخل على نفسه بالحصول على فراش يجعله مستريحاً ومسترخياً.

كما يجدر إبقاء غرفة النوم مخصصة فقط للنوم واللقاء العاطفي، دون أن تتم فيها ممارسة أي أنشطة أخرى. مثل الأكل ومشاهدة التلفزيون أو استخدام الكومبيوتر.

وقد يستفيد البعض من وضع الساعة بعيدة عن العين في غرفة النوم؛ لأن مراقبة الساعة قد تتسبب في الضغط النفسي العصبي، وتصعب حينها العودة إلى النوم مرة ثانية إذا استيقظ المرء في أثناء الليل. وكل ذلك سوف يساعد الجسم على إدراك أن هذه الغرفة مخصصة للنوم.

4. وقف الإزعاج العاطفي والمحادثات المُشتتة: يفيد كثير من المصادر الطبية بأن على المرء قبل وقت النوم أن يتجنب التعرّض لأي إزعاج عاطفي أو انفعال نفسي أو محادثات متعمقة مع الغير، وخصوصاً مع أفراد الأسرة، عند وجود أي خلاف زوجي أو منزلي.

وتشير تلك المصادر الطبية إلى جدوى الحرص على الاسترخاء البدني والذهني، والعمل على التحكم بالقلق من أي شيء يشغل الذهن. وإن حدث أن تذكر المرء شيئاً من ذلك في لحظات ما قبل النوم، فعليه أن يكتبه ويدعه للغد كي يفكر فيه.

«أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم» أحد أشكال الأرق، وهناك أيضاً «أرق صعوبة البدء في النوم»، و«أرق الاستيقاظ الليلي المتكرر»، و«أرق الاستيقاظ العفوي في الصباح الباكر».

ويقول الباحثون الطبيون من «مايوكلينك»: «يمكن أن تضطلع الكيفية التي تتعامل بها مع ضغوط الحياة اليومية، بدور مهم للغاية في قدرتك على الاستلقاء والنوم المستمر. ولا يقتصر الضرر كله في الضغط، إذ يتحول الضغط إلى انزعاج أو قلق، ومن ثم يمكن لنومك أن يضطرب. وإذا كان عقلك المشوش يبقيك مستيقظاً خلال الليل، فجرب أن تستخدم تقنيات التحكم في الضغط قبل النوم. جرب التداوي بالروائح أو التنفس العميق أو تصفح جريدة أو التأمل. وإذا كنت مستلقياً على السرير وشعرت بالضغط حيال عدم قدرتك على النوم، فانهض من السرير وافعل شيئاً يعزز الاسترخاء. قد يكون هذا الشيء قراءة كتاب ممل أو ممارسة تقنية من تقنيات الاسترخاء أو التركيز على التنفس. وعند البدء في الشعور بالنعاس مرة أخرى، اذهب إلى السرير».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

صحتك  قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة لا يجب تركها على سطح المطبخ أبداً (رويترز)

8 أطعمة لا يجب أبداً تركها على سطح المطبخ

بينما يمكن حفظ بعض الأطعمة بأمان على سطح المطبخ لساعات أو حتى أيام إلا أن أنواعاً أخرى تحتاج إلى التبريد أو التخزين بطريقة مختلفة للحد من نمو البكتيريا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات بل على العادات اليومية البسيطة (بيكساباي)

أسرار بسيطة لبشرة شابة ومشرقة

نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات أو العلاجات المكلفة، بل تبدأ من العادات اليومية البسيطة، مثل تنظيف البشرة بطريقة صحيحة، وتغيير غطاء الوسادة بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان إلا أنها ليست ثابتة دائماً بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)

النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

كشفت دراسة علمية عن أنَّ النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً، إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ النوم لأكثر من 8 ساعات يومياً قد يرتبط بتسارع شيخوخة الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
TT

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-

أظهرت دراسة سريرية بريطانية، أن زيت النعناع قد يشكل وسيلة بسيطة وفعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف إلى متوسط في القراءات.

وأوضح باحثون من جامعة سنترال لانكشاير أن هذه النتائج قد تمهَّد لاستخدام زيت النعناع كخيار داعم في التحكم بضغط الدم، ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز أسباب الوفاة المبكرة القابلة للوقاية حول العالم؛ إذ يصيب نحو 33 في المائة من البالغين، أي ما يقارب 1.7 مليار شخص، ويتسبب في نحو 10 ملايين وفاة سنوياً.

ويحدث المرض عندما يرتفع ضغط الدم داخل الشرايين بشكل مستمر، مما يفرض عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية. وغالباً لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذلك يُعرف بـ«القاتل الصامت». ومع استمرار الحالة دون علاج، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.

واعتمدت الدراسة على 40 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى 100 ميكرولتر من زيت النعناع مرتين يومياً لمدة 20 يوماً، بينما حصلت المجموعة الثانية على مادة وهمية بنكهة النعناع لا تحتوي على الزيت الفعّال.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطه 8.5 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، لدى المجموعة التي تناولت زيت النعناع، في حين لم تُسجل المجموعة الضابطة أي تغيرات تُذكر.

كما راقب الباحثون عدداً من المؤشرات الصحية الأخرى، شملت ضغط الدم الانبساطي، ومعدل ضربات القلب، وقياسات الجسم، وتحاليل الدم، إضافة إلى جودة النوم والحالة النفسية للمشاركين.

وأشار الفريق البحثي إلى أن زيت النعناع كان جيد التحمُّل خلال فترة الدراسة، دون تسجيل آثار جانبية مهمة، ما يجعله خياراً محتملاً منخفض التكلفة وسهل الاستخدام.

تحسين وظيفة الأوعية الدموية

ووفق الدراسة، يحتوي زيت النعناع على مركبات نشطة، مثل المنثول والفلافونويدات، التي يُعتقد أنها قد تسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم.

وقال الدكتور جوني سينكلير، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب والوفاة المبكرة، كما يشكل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن العلاجات الدوائية الحالية قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي على المدى الطويل لدى بعض المرضى، وقد ترتبط أحياناً بآثار جانبية غير مرغوبة؛ ما يبرز الحاجة إلى خيارات داعمة أكثر أماناً.

وأكد أن النتائج تحمل دلالات سريرية مهمة، خصوصاً وأن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أكثر عوامل الخطر القابلة للوقاية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيراً إلى أن انخفاض تكلفة زيت النعناع وسهولة استخدامه يجعلان منه خياراً عملياً قد يساعد شريحة واسعة من المرضى حول العالم في التحكم بضغط الدم المرتفع.


ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

يرتبط تناول القهوة بالعديد من الفوائد الصحية، بدءاً من حماية صحة الكبد وصولاً إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

مع ذلك، قد يقرر البعض التوقف عن شرب القهوة فجأةً بسبب آثار جانبية ضارة، أو مخاوف صحية، مثل اضطرابات ضربات القلب، أو خلال فترات الصيام، أو حتى بدافع الرغبة الشخصية في التقليل من المنبهات.

لكن، لسوء الحظ، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب وبعض الأعراض الأخرى المزعجة.

وفيما يلي أبرز ما يحدث للجسم عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة، بحسب موقع «هيلث» العلمي:

الصداع

يُعتبر الصداع من أكثر الأعراض شيوعاً بعد التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، لأن الكافيين يؤدي عادة إلى تضييق الأوعية الدموية، وعند التوقف عنه تتمدد الأوعية مجدداً، ما يزيد تدفق الدم إلى الدماغ ويسبب الألم.

ويكون الصداع أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الصداع النصفي المزمن.

الإرهاق الشديد

مع اختفاء تأثير الكافيين المنشط، ترتفع مستويات الأدينوسين في الجسم، وهو ناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالنعاس مع اقتراب نهاية اليوم؛ الأمر الذي يؤدي إلى حالة مفاجئة من الخمول والتعب الشديد.

تقلبات المزاج

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن شرب القهوة إلى العصبية الزائدة والتوتر والقلق وانخفاض الحالة المزاجية والشعور المؤقت بالاكتئاب.

ويرجع ذلك إلى انخفاض إفراز الدوبامين، وهو أحد المواد الكيميائية المرتبطة بالشعور بالسعادة والتحفيز.

أعراض أخرى أقل شيوعاً

على الرغم من ندرتها، قد يعاني بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين من الغثيان والقيء وآلام وتيبس العضلات.

وقد تجعلك هذه الأعراض تشعر وكأنك مصاب بالإنفلونزا، ولكنها مرتبطة بالانخفاض المفاجئ في مستوى الكافيين في جسمك.

متى تبدأ الأعراض؟ وكم تستمر؟

تبدأ أعراض انسحاب الكافيين عادة خلال فترة تتراوح بين اثنتي عشرة وأربع وعشرين ساعة بعد التوقف عن القهوة.

وتبلغ الأعراض ذروتها خلال يوم إلى يومين، ثم تبدأ تدريجياً في التراجع.

وفي أغلب الحالات تختفي الأعراض تماماً خلال أسبوع، بعدما يتأقلم الجسم والدماغ على غياب الكافيين.

هل التوقف التدريجي أفضل؟

ينصح الأطباء بعدم التوقف المفاجئ عن القهوة، خاصة لمن اعتادوا على تناول كميات كبيرة لفترات طويلة.

والأفضل هو تقليل الكمية تدريجياً، عبر خفض استهلاك الكافيين بنسبة بسيطة كل عدة أيام، حتى يتمكن الجسم من التكيف تدريجياً دون التعرض لأعراض انسحاب قوية.

ويؤكد خبراء الصحة أن الاعتدال يظل الخيار الأفضل، فالقهوة قد تحمل فوائد مهمة للجسم عند تناولها بشكل متوازن، لكن الإفراط فيها أو التوقف المفاجئ عنها قد يضع الجسم تحت ضغط غير متوقع.


النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين سبق لهم التعرّض لنوبة قلبية قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بتراجع القدرات الذهنية وضعف الذاكرة مع التقدّم في العمر، في مؤشر جديد إلى الترابط الوثيق بين صحة القلب وسلامة الدماغ.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة «American Heart Association»، أظهرت أن الناجين من النوبات القلبية ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بالضعف الإدراكي بنسبة سنوية تصل إلى 5 في المائة، حتى بعد احتساب العوامل الصحية الأخرى المرتبطة بالعمر ونمط الحياة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، محمد رضا، إن التعرّض لنوبة قلبية قد يُسرّع تراجع الذاكرة والتفكير بمرور السنوات، مشيراً إلى أن فهم العلاقة بين أمراض القلب وصحة الدماغ أصبح أكثر أهمية في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الخرف والتدهور المعرفي بين كبار السن.

وأضاف أن إدراك هذه العلاقة قد يساعد المرضى الذين نجوا من النوبات القلبية على اتخاذ خطوات وقائية مبكرة للحفاظ على وظائف الدماغ والقدرات الذهنية مع التقدّم في العمر.

واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 20 ألف رجل وامرأة، خضعوا لفحوصات طبية شملت تخطيط القلب الكهربائي، بهدف رصد ما إذا كانوا قد تعرّضوا سابقاً لنوبات قلبية، سواء جرى تشخيصها طبيّاً أو مرّت من دون اكتشاف.

وخلال متابعة امتدت لنحو عشر سنوات، خضع المشاركون لاختبارات إدراكية سنوية بسيطة تقيس الذاكرة والانتباه والقدرات الذهنية الأساسية، ما أتاح للباحثين تتبّع أي تغيرات معرفية مرتبطة بصحة القلب.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرّضوا لنوبات قلبية كانوا أكثر عُرضة لتراجع الإدراك مقارنة بغيرهم، كما تبيّن أن «النوبات القلبية الصامتة» التي تحدث من دون أعراض واضحة ارتبطت هي الأخرى بتدهور أسرع في القدرات الذهنية.

ولفتت الدراسة إلى أن النساء كنّ أكثر عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية الصامتة مقارنة بالنوبات التي يجري تشخيصها طبياً، فيما بدا تأثير النوبات القلبية على الإدراك متشابهاً بين الرجال والنساء، وكذلك بين المشاركين السود والبيض.

ويرى الباحثون أن النوبة القلبية قد تعكس وجود ضرر أوسع في الأوعية الدموية داخل الجسم، بما في ذلك الأوعية التي تغذي الدماغ، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى ضعف الذاكرة والوظائف الإدراكية.

من جهتها، قالت الدكتورة إليزابيث مارش، التي لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تسلّط الضوء على فئة قد تكون أكثر عُرضة لمشكلات التفكير والذاكرة، مؤكدةً الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تربط بين أمراض القلب والتراجع المعرفي.

وأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة القلب لا ينعكس فقط على الوقاية من الأمراض القلبية، بل قد يشكّل أيضاً عاملاً أساسيّاً في حماية الدماغ وتقليل خطر الخرف مستقبلاً.

وشدّدوا على أهمية اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحصول على نوم كافٍ، إلى جانب ضبط ضغط الدم والسكر والكولسترول والحفاظ على وزن صحي، بوصفها خطوات قد تسهم في حماية القلب والدماغ معاً، وتحدّ من احتمالات التدهور العقلي لاحقاً.