«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة

اليوم العالمي لأحد أمراض المناعة الذاتية غير الشائعة

«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة
TT

«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة

«التصلب الجلدي» مرض خفي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الرئة

الإصابة بمرض لم يسمع به أحد من قبل هي أمر مثير للاهتمام والعمل على التعرف عليه، وعندما لا يتمكن حتى الأطباء من التعرف عليه أيضاً أو الإخبار بما سيحدث نتيجة الإصابة به، فإنه يظل أمراً أكثر تشويقاً واهتماماً.

التصلب الجلدي

التصلب الجلدي (scleroderma) هو أحد تلك الأمراض الخفية والخطرة جداً عند الإصابة به. لذلك تم إنشاء يوم عالمي للتوعية به ولإخبار الناس، بما في ذلك المجتمع الطبي، بما يعنيه الإصابة بهذا المرض المعوِّق. وفي هذا اليوم يتم التعرف على شجاعة أولئك الذين يعانون من «تصلب الجلد»، والمطالبة بمعاملة متساوية ورعاية متساوية للأشخاص المصابين به في جميع أنحاء العالم.

التصلب الجلدي هو أحد أمراض المناعة الذاتية غير الشائعة، ويسبب تليف الجلد والأعضاء الداخلية ومشكلات في الأوعية الدموية. وتجب الإشارة إليه بالاسم الأنسب وهو «التصلب الجهازي Systemic Sclerosis (SSc)» نظراً لاحتمال تأثيره في أعضاء أخرى مختلفة غير الجلد.

د. وليد بن عبد الرب حافظ

وتزامناً مع اليوم العالمي للتوعية بمرض التصلب الجلدي (التصلب الجهازي SSc)، الذي يحل في هذا اليوم، التاسع والعشرين من شهر يونيو (حزيران)، تحدث إلى ملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، الدكتور وليد بن عبد الرب حافظ استشاري أمراض المفاصل والروماتيزم والتصلب الجهازي بمستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة الأستاذ المساعد في جامعة أم القرى، حاصل على الزمالة السعودية في الطب الباطني والزمالة الكندية في تخصص أمراض المفاصل والروماتيزم وتصلب الجلد المناعي، لتسليط الضوء على المرض وتأكيد أهمية جهود التوعية المستمرة حوله في إحداث تأثير إيجابي على أولئك الذين يعانون من هذا المرض... ودار بيننا الحوار التالي:

* ما أهمية يوم التوعية بهذا المرض؟ وهل هناك أي دلالة تاريخية مرتبطة بهذا اليوم؟

- يهدف اليوم العالمي للتصلب الجلدي الذي يصادف يوم 29 يونيو من كل عام إلى تعزيز الوعي بمرض التصلب الجلدي، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية غير الشائعة والمزمنة، ويصيب الأنسجة الضامة. وقد تم اقتراح هذا اليوم لأول مرة من قبل الاتحاد الأوروبي لجمعيات التصلب الجلدي (Federation of European Scleroderma Associations, FESCA) عام 2009 ويُحتفى به عالمياً من قبل منظمات المرضى والعاملين في الحقل الطبي ومختلف الأفراد. ويذكر هنا أن هذا اليوم بالتحديد اختير للتذكير بيوم وفاة الفنان السويسري بول كلي Paul Klee متأثراً بالإصابة بمرض التصلب الجلدي، ويعتبر هذا الفنان مصدر إلهام لأولئك الذين يتعايشون مع هذا المرض.

لقد شكّل اليوم العالمي للتصلب الجلدي عاملاً مهماً في لفت الانتباه إلى المرض، وهو مرض في العادة لا يتم تشخيصه أو فهمه بدقة. من خلال حملات التوعية والفعاليات والمبادرات التعليمية. يساعد اليوم العالمي للتصلب الجلدي على تعزيز الوعي والمعرفة العامة بالمرض وتحسين مستوى الدعم المُقدّم للأشخاص الذين يتعايشون معه.

التصلب الجلدي يؤدي إلى مضاعفات مثل صعوبات البلع والتنفس

مضاعفات المرض

* ما المشكلات الصحية الرئيسية المرتبطة بالتصلب الجهازي (التصلب الجلدي)؟

- التصلب الجهازي/ التصلب الجلدي يمكن أن يسبب عديداً من الأعراض، بما في ذلك صلابة الجلد وسماكته، وآلام المفاصل، ومشكلات في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، فإن «مرض الرئة الخلالي Interstitial Lung Disease (ILD)» من أبرز المضاعفات الخطرة التي ترتبط بالتصلب الجلدي (www.ncbi.nlm.nih.gov).

أمراض الرئة الخلالية (ILD) هي مجموعة من اضطرابات الرئة التي تسبب التهاباً وتندباً في أنسجة الرئة، مما يؤدي إلى تراجع في وظائف الرئة وصعوبة في التنفس.

تشمل المشكلات الرئيسية الأخرى المرتبطة بالتصلب الجلدي ظاهرة «رينو (Raynaud)»، وهي حالة تسبب تحوّل أصابع اليدين والقدمين إلى اللون الأزرق أو الأبيض؛ بسبب ضعف الدورة الدموية، والتقرحات في الأصابع، وهي تقرحات مفتوحة مؤلمة على أصابع اليدين والقدمين.

في بعض الحالات، يمكن أن يؤثر التصلب الجلدي/ التصلب الجهازي أيضاً في الجهاز الهضمي، مؤدياً إلى صعوبة البلع والانتفاخ والإمساك. (www.elsevier.es)

* ما مدى انتشار مرض الرئة الخلالي عند مرضى التصلب الجهازي/ الجلدي؟

- الدراسات أظهرت أن ما يصل إلى 80 في المائة من مرضى التصلب الجهازي/ الجلدي يمكن أن يصابوا بمرض الرئة الخلالي (ILD). في الواقع، مرض الرئة الخلالي هو أحد الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة لدى الأشخاص المصابين بالتصلب الجلدي. (pubmed.ncbi.nlm.nih.gov). إن السبب الدقيق للإصابة بمرض الرئة الخلالي عند المصابين بالتصلب الجلدي غير مفهوم تماماً، ولكن يُعتقد بأنه مرتبط باستجابة الجهاز المناعي غير الطبيعية للمرض.

علامات أولية

* ما العلامات الأولية التي يجب على المريض التنبّه لها باعتبارها علامة تحذير بالإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟

- في البداية، قد لا يلاحظ المريض التغيرات التي تحدث في رئتيه وقد ينسب أي أعراض تصيبه إلى التعب أو الإرهاق. قد يكون هذا صحيحاً، ولكن من المهم أن يكون المريض دائماً على دراية بقدرات جسمه لملاحظة أي تغييرات.

كلما تم اكتشاف تأثُّر الرئة في وقت مبكر، أصبح بالإمكان إجراء الاختبار مبكراً والحصول على دعم أسرع، حيث توجد الآن أدوية لإبطاء تقدُّم التليف الرئوي لدى مرضى التصلب الجهازي. قد تشمل العلامات الأولية للإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي ما يلي (www.frontiersin.org):

- السعال المزمن: ويكون جافاً في العادة. غالباً ما يكون تفاقم السعال أول علامة على الإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجلدي.

- مع تفاقم مرض الرئة الخلالي، تظهر عوارض ضيق التنفس، أولاً مع النشاط المعتدل، لكن مع تقدم المرض فقد يضيق نَفَس المريض حتى من أنشطته اليومية العادية، ويمكن أن يصاحب ذلك التعب الشديد وانخفاض مستوى الطاقة.

- إذا لاحظ المريض أيّاً من هذه الأعراض، فمن المهم لفت انتباه مزوّد الرعاية الصحية على الفور.

* متى يبدأ فحص الرئة لمريض التصلب الجلدي؟

- بشكل عام، المرضى المصابين بالتصلب الجلدي بأن يخضعوا لاختبارات وظائف الرئة، وفحص التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة للصدر عند التشخيص، حتى لو لم يكن لديهم أي أعراض تنفسية. ومن المهم أن نعرف أن كل مريض مصاب بالتصلب الجلدي لديه حالة فريدة ومختلفة عن غيره، وبالتالي يجب أن يحدَّد توقيت وتكرار فحص مرض الرئة الخلالي بحسب حالة كل مريض، وبناءً على سجله الطبي الخاص، وعوامل الخطر لديه. كما يوصي المريض بمناقشة جدول الفحوص الخاص به مع مقدم الرعاية لضمان حصوله على الرعاية والمراقبة المناسبة لحالته.

* ما التخصصات التي يتشكل منها فريق الرعاية الصحية المعني بتقديم الدعم لمرضى مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟

- أطباء أمراض المفاصل والروماتيزم هم عادة الأطباء الأساسيون الذين يقومون بتشخيص وعلاج التصلب الجهازي. واعتماداً على الأعراض المحددة للمرض بحسب حالة كل مريض، فإنهم يتعاونون مع اختصاصيين آخرين مثل أطباء أمراض الرئة، ويعملون معاً لتقديم رعاية ودعم شاملَين للمرضى، وأعلى مستوى من الرعاية والدعم لإدارة حالاتهم وتحسين جودة حياتهم.

العلاج والوقاية

هل هناك دواء شافٍ لمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟ يجيب د. حافظ بأنه حتى هذا اليوم، لا يوجد. لكن هناك العديد من خيارات العلاج المعتمدة المتاحة، التي قد تساعد على علاج المرض وتحسين النتائج للمرضى. هناك أدوية معتمدة مضادة للتليف يمكن أن تقلل من تدهور المرض وتخفف حدة تراجع وضعف وظائف الرئة. وأثبتت هذه الأدوية فعاليتها في إبطاء تقدم المرض في التجارب السريرية، وقد تمت الموافقة عليها الآن للاستخدام لدى المرضى الذين يعانون من مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي في عديد من البلدان، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

ومن الضروري للمرضى الذين يعانون من مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي التعاون بشكل وثيق مع فريق الرعاية الصحية الخاص بهم لتحديد أفضل خطة علاج تناسب احتياجاتهم الفردية، كما أن المراقبة المنتظمة لوظيفة الرئة والأعراض مهمة للغاية أيضاً لضمان الكشف المبكر عن أي تغييرات في المرض واتخاذ الإجراءات والتدخلات الطبية المناسبة.

* كيف يمكن الوقاية من مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي؟

- لسوء الحظ، لا توجد حالياً طريقة معروفة لتفادي الإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي. وباعتباره من أمراض المناعة الذاتية، فإن سبب المرض غير مفهوم تماماً، ولا توجد استراتيجيات مثبتة لمنع ظهوره.

مع ذلك، هناك خطوات يمكن للأفراد الذين لديهم مخاطر أعلى للإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي اتخاذها للمساعدة في إدارة المخاطر، وتشمل تجنب التعرض للسموم البيئية، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على نمط حياة صحي.

من المهم أيضاً أن يتحدث المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بالتصلب الجهازي مع الطبيب حول مخاطر الإصابة بمرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي والخطوات التي يمكن للمريض اتخاذها للسيطرة على هذا الخطر.

من خلال العمل بشكل وثيق مع فريق الرعاية الصحية واتخاذ الخطوات اللازمة لإدارة الصحة، يمكن للمريض المساهمة في تحسين جودة حياته، وتقليل تأثير مرض الرئة الخلالي المتصل بالتصلب الجهازي على صحته.

* هل هناك تغييرات معينة في نمط الحياة يمكن للمريض القيام بها ليعيش حياة صحية؟

- الحفاظ على نمط حياة صحي أمر مهم وأساسي للسيطرة على أعراض التصلب الجهازي، بما في ذلك مرض الرئة الخلالي، وذلك يشمل اتباعه نظاماً غذائياً متوازناً ومغذياً، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والامتناع عن التدخين.

وأضاف أن من المهم أيضاً للأفراد المصابين بالتصلب الجهازي إعطاء الأولوية للرعاية الذاتية وإدارة منسوب التوتر. يمكن أن يؤدي التوتر إلى تفاقم أعراض المرض وحدوث نوبات، لذا فإن إيجاد طرق للتحكم في التوتر، مثل التأمل أو اليوغا، يمكن أن يكون مفيداً في هذه الحالة. وبالإضافة إلى التغييرات في نمط الحياة، يجب على الأفراد المصابين بالتصلب الجهازي العمل بشكل وثيق مع فريق الرعاية الصحية الخاص بهم للسيطرة على مرضهم. قد يشمل ذلك تناول الأدوية الموصوفة بدقة، وإجراء الفحوص الدورية، ومراقبة وظائف الرئة، والمشاركة في برامج إعادة تأهيل الرئتين.

رابط اليوم العالمي:

https://fesca-scleroderma.eu/news-events/events/world-scleroderma-day


مقالات ذات صلة

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها؛ لأنه يساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
TT

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتصاعد فيه الضغوط النفسية والعصبية، يبحث كثيرون عن حلول بسيطة وفعالة للحفاظ على توازنهم الداخلي وصحة جهازهم العصبي.

ويبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

فالتناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب، حيث ينظم الإشارات الكهربائية والكيميائية التي تنتقل عبر الأعصاب ويمنع التحفيز المفرط للخلايا. كما يسهم بفاعلية في خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، ومنع نوبات الصداع النصفي من خلال دعم توازن الناقلات العصبية المهدئة.

وفيما يلي نظرة موسعة حول تأثير المغنيسيوم على الجهاز العصبي:

تنظيم الإشارات العصبية

تشير أبحاث منشورة في موقع المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية.

ويعمل المغنيسيوم كمثبط طبيعي لمستقبلات «NMDA»، وهي مستقبلات مسؤولة عن تحفيز الخلايا العصبية.

وفي حال نقص المغنيسيوم، تصبح هذه المستقبلات مفرطة النشاط، مما يؤدي إلى توتر عصبي وزيادة القابلية للإجهاد.

لذلك، فإن الحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم يساعد على تهدئة النشاط العصبي ومنع فرط الاستثارة.

تقليل القلق والتوتر النفسي

وفقاً لتقارير منشورة في مواقع «هارفارد هيلث» و«فيري ويل هيلث» العلمية، هناك علاقة واضحة بين مستويات المغنيسيوم والصحة النفسية.

فالمغنيسيوم يساعد على تنظيم محور «الضغط العصبي» (HPA axis)، وهو المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر.

كما يسهم في تقليل إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالقلق.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم يكونون أكثر عرضة للقلق واضطرابات المزاج.

وبالتالي فإن تناول المغنيسيوم بانتظام قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

تحسين جودة النوم

توضح مؤسسة النوم الأميركية أن المغنيسيوم عنصر مهم لتنظيم النوم بشكل طبيعي.

ويعزز المغنيسيوم إنتاج الناقل العصبي «GABA»، الذي يساعد على تهدئة الدماغ والاستعداد للنوم.

كما يساهم في استرخاء العضلات وتقليل النشاط العصبي الزائد قبل النوم.

وقد أظهرت دراسات أن تناول المغنيسيوم قد يساعد على تقليل الأرق، خصوصاً لدى كبار السن.

الوقاية من الصداع النصفي

تشير مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً مهماً في تقليل نوبات الصداع النصفي.

ويُعتقد أن الصداع النصفي يرتبط بخلل في الإشارات العصبية وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ.

ويساعد المغنيسيوم على استقرار هذه الإشارات ومنع التغيرات المفاجئة في نشاط الدماغ.

دعم التوازن الكيميائي للدماغ

توضح أبحاث منشورة في موقع «PubMed» أن المغنيسيوم يسهم في الحفاظ على توازن الناقلات العصبية.

ويساعد المغنيسيوم على دعم المواد المهدئة مثل «GABA»، ويوازن تأثير المواد المحفزة مثل «الغلوتامات». وهذا التوازن ضروري للحفاظ على استقرار الحالة المزاجية ومنع التقلبات العصبية.


فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
TT

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام أعلى نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات والسلطات.

ما جوز البيكان؟

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي» (الهيكوري)، التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب الولايات المتحدة. وهو غني بالعناصر الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن.

ويتميز البيكان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة؛ إذ يحتوي نحو 11.5 غرام، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البيكان)، كما يحتوي كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البيكان).

على الرغم من أن البيكان ليس علاجاً مباشراً لالتهابات المسالك البولية النشطة، فإنه يحتوي كثيراً من العناصر الغذائية التي تدعم جهاز المناعة وصحة المسالك البولية عموماً؛ مما قد يساعد الجسم على مقاومة العدوى أو التعافي منها.

لتحقيق أقصى فائدة في الوقاية من التهابات المسالك البولية، ينصح الخبراء غالباً بتناول الجوز الأميركي مع التوت البري - الذي يحتوي مركبات تمنع البكتيريا من الالتصاق بجدار المثانة - مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لتنظيف الجهاز البولي، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

وتشمل الفوائد الرئيسية للجوز الأميركي المتعلقة بصحة المسالك البولية ما يلي:

دعم جهاز المناعة:

يُعد البيكان مصدراً غنياً بالزنك والمنغنيز، وهما عنصران أساسيان لتكوين خلايا مناعية قوية. تساعد هذه المعادن الجسم على مكافحة مختلف مسببات الأمراض، بما في ذلك تلك التي تسبب التهابات المسالك البولية.

خصائص مضادة للالتهابات:

يعمل المغنيسيوم وفيتامين «هـ» الموجودان في الجوز الأميركي بوصفها مضاداتٍ طبيعيةً للالتهابات. يمكن أن يساعد تقليل الالتهاب في الجسم على تخفيف الانزعاج والتهيج المصاحبَين لالتهاب المسالك البولية.

غني بالألياف لصحة الأمعاء:

يحتوي البيكان نسبة عالية من الألياف الغذائية؛ مما يعزز صحة ميكروبيوم الأمعاء. يمكن للأمعاء المتوازنة أن تمنع فرط نمو البكتيريا الضارة (مثل الإشريكية القولونية) التي غالباً ما تنتقل من الجهاز الهضمي إلى المسالك البولية، مسببةً العدوى.

الحماية من الإجهاد التأكسدي:

من بين جميع أنواع المكسرات، يحتل البيكان (الجوز الأميركي) مرتبة عالية جداً من حيث القدرة المضادة للأكسدة (مؤشر «أو آر إيه سي - ORAC»). تساعد مضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، على حماية أنسجة المسالك البولية من الإجهاد التأكسدي والتلف الناتج عن الجذور الحرة.

صحة البروستاتا (للرجال):

يحتوي الجوز الأميركي بيتا سيتوستيرول، وهو ستيرول نباتي ثبت أنه يحسن تدفق البول ويخفف الأعراض المصاحبة لتضخم البروستاتا، الذي قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية عن طريق منع المثانة من الإفراغ الكامل.

فوائد أخرى للبيكان

معظم الدهون الموجودة في البيكان (الجوز الأميركي) دهون أحادية غير مشبعة، وهي دهون صحية. تناولُ الأطعمة الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة (مثل رقائق البطاطس) يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار، المعروف باسم «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)». يُقلل الحفاظ على مستوى منخفض من «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

قد يُحسّن الجوز الأميركي أيضاً مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية؛ فقد وجدت «دراسة عشوائية مضبوطة» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالجوز الأميركي تُخفّض مستويات «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» و«كوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة» في حالة الصيام، مقارنةً بالمستويات لدى من لم يتناولوا الجوز الأميركي. كما يُقلّل تناول الجوز الأميركي من مستويات الدهون الثلاثية بعد تناول الطعام. خلال التجربة التي استمرت 4 أسابيع، تناول المشاركون 68 غراماً من الجوز الأميركي يومياً.

الآثار الجانبية للبيكان

تُعدّ المكسرات، بما فيها البيكان، من مسببات الحساسية الغذائية المعروفة. وقد يُسبب البيكان رد فعل تحسسياً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه المكسرات. لذا؛ إذا كنت تعاني حساسية تجاه المكسرات، فعليك تجنّب تناول البيكان.

نظراً إلى غنى البيكان بالألياف، فإن تناول كميات كبيرة منه دفعة واحدة قد يُسبب الانتفاخ، والتقلصات، والغازات، أو الإمساك. ولتجنّب هذه المشكلات الهضمية، أضف الألياف، بما فيها البيكان، تدريجياً إلى نظامك الغذائي اليومي. وبمجرد أن يعتاد جسمك هضم مزيد من الألياف، فإنه يُمكن أن يُساعد تناول البيكان والأطعمة الغنية بالألياف في الوقاية من الإمساك.


دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

وفي دراسة استمرت 6 سنوات وشملت أكثر من 1200 شخص بالغ من كبار السن (60 عاماً فأكثر)، وجد باحثون أستراليون أن ارتفاع مستوى الصوديوم في النظام الغذائي الأساسي يرتبط بتسارع تراجع «الذاكرة العرضية» لدى الرجال، دون النساء.

ووفقاً لمؤلفة الدراسة، الدكتورة سامانثا غاردنر، الباحثة في علم الأعصاب بكلية العلوم الطبية والصحية في جامعة إديث كوان في غرب أستراليا، فإن «الذاكرة العرضية هي نوع من الذاكرة يُستخدم لاسترجاع التجارب الشخصية والأحداث المحددة من الماضي، مثل مكان ركن السيارة أو اليوم الأول في المدرسة».

التدهور في الرجال أسرع من الإناث

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول الصوديوم قد يكون عامل خطر قابلاً للتعديل لتراجع الذاكرة لدى كبار السن من الذكور. وصرحت غارنر لشبكة «فوكس نيوز»: «لم نلحظ أي علاقة بين كمية الصوديوم المستهلكة وتراجع الذاكرة لدى الإناث».

على الرغم من أن الذكور أبلغوا عن استهلاك كمية أكبر من الصوديوم مقارنة بالإناث، وهو ما قد يفسر سبب ملاحظة التدهور المعرفي المتزايد لدى الذكور فقط، إلا أنه قد يكون أيضاً بسبب ارتفاع ضغط الدم الانبساطي لديهم، وفقاً لغاردنر.

وفي هذا الصدد، تقول إيرين بالينسكي-ويد، اختصاصية التغذية المُسجّلة في ولاية نيوجيرسي، التي لم تُشارك في الدراسة، لـ«شبكة فوكس نيوز»: «تُضيف هذه الدراسة إلى الأدلة التي تُشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم قد تُؤثر على أكثر من مجرد ضغط الدم»، وأضافت: «تُعدّ نتائج هذه الدراسة تذكيراً مهماً بأهمية تناول الصوديوم لصحة الدماغ والقلب، خاصةً للبالغين الذين يتناولون بالفعل كميات من الصوديوم تفوق الكمية المُوصى بها».

مؤثرات أخرى على التدهور المعرفي

وأشارت بالينسكي-ويد إلى أنه «على الرغم من أن زيادة الصوديوم قد تؤثر على الإدراك، فمن المهم ملاحظة أن هذه الدراسة كانت دراسة رصدية طولية، مما يعني أنها قد تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تستطيع استبعاد عوامل أخرى محتملة مثل جودة النظام الغذائي بشكل عام، أو النشاط البدني، أو الأمراض المصاحبة الأخرى». وأشار الباحثون إلى أن المشاركين أبلغوا عن استهلاكهم للصوديوم عبر استبيان تكرار تناول الطعام، وهو ما قد يكون عرضة لخطأ في التذكر.

بما أن قياس التعرض للصوديوم اقتصر على بداية الدراسة، لم ترصد الدراسة التغيرات في الاستهلاك مع مرور الوقت. كما اقتصرت الدراسة على محتوى الصوديوم في الأطعمة والمشروبات فقط، ولم تشمل الملح المضاف أثناء الطهي أو على المائدة. كان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على فئات سكانية أخرى.

نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم:

توصي الإرشادات الغذائية الحالية بتناول أقل من 2300 ملغ من الصوديوم يومياً للبالغين، أي ما يعادل ملعقة صغيرة من ملح الطعام تقريباً.

وهذه أبرز النصائح لتقليل ملح الصوديوم في الطعام:

1. تجنب الأطعمة المصنعة

تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم في النظام الغذائي البيتزا، والسندويشات، والبرغر، واللحوم المصنعة، ورقائق البطاطس، والمقرمشات، والوجبات الخفيفة المالحة.

وتقول اختصاصية التغذية في ولاية كارولاينا الشمالية تانيا فرايريش إن ما يصل إلى 80 في المائة من استهلاك الصوديوم يأتي من الأطعمة المصنعة. وتابعت لـ«شبكة فوكس نيوز»: «يُعدّ استبدال وجبة خفيفة مُصنّعة واحدة وتناول وجبة خفيفة غير مُصنّعة بدايةً رائعة». وأضافت أن الوجبات الخفيفة الصحية غير المُصنّعة تشمل الفاكهة، والمكسرات قليلة الملح، والجزر مع الحمص، أو أنواع رقائق البطاطس قليلة الصوديوم.

2. قراءة الملصقات الغذائية

وأكدت بالينسكي-ويد أن معظم الصوديوم في النظام الغذائي لا يأتي من الملح المُضاف، بل من الأطعمة المُصنّعة والمُجهّزة. ونصحت قائلةً: «اقرأ الملصقات الغذائية، وراقب استهلاكك، واحرص على أن يتضمن نظامك الغذائي أطعمةً تُعزّز صحة القلب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الكاملة، والمكسرات والبذور، والبقوليات، والبروتينات الخالية من الدهون».

3. طهي الطعام في المنزل:

يعد تجنب الأطعمة الجاهزة والمجمدة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم أمراً جيداً.

وتنصح الخبيرة فرايريش: «يُعدّ استبدال بعض وجبات الوجبات السريعة وتناول أطعمة مُحضّرة منزلياً طريقةً ممتازةً لتقليل استهلاك الصوديوم بآلاف المليغرامات».

واتفق الخبراء على أن خفض استهلاك الصوديوم بنجاح يُمكن أن يُقلّل من خطر الإصابة ليس فقط بارتفاع ضغط الدم والتدهور المعرفي، بل أيضاً بأمراض الكلى والقلب والأوعية الدموية.