هل تحتاج إلى علاج التستوستيرون؟

رفع مستويات الهرمون قد يحسّن بعض الجوانب الصحية

ينخفض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجل بنحو 1.6 % سنوياً بدءاً من منتصف الثلاثين من عمره
ينخفض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجل بنحو 1.6 % سنوياً بدءاً من منتصف الثلاثين من عمره
TT

هل تحتاج إلى علاج التستوستيرون؟

ينخفض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجل بنحو 1.6 % سنوياً بدءاً من منتصف الثلاثين من عمره
ينخفض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجل بنحو 1.6 % سنوياً بدءاً من منتصف الثلاثين من عمره

ربما صادفتك إعلانات لمشاهير يروّجون لعجائب العلاج بالتستوستيرون التعويضي، يزعمون فيها أن رفع مستويات التستوستيرون يجعل الرجال يشعرون أنهم أصغر سناً وأقوى، وأن ذلك يعزز حياتهم الجنسية.

كل هذا يبدو رائعاً، لكن هل العلاج بالتستوستيرون التعويضي

(TRT) testosterone replacement therapy مضاد قوي للشيخوخة؟ الإجابة هي: كغيره من الادعاءات، لا تصدق ما تسمعه من ضجيج.

يقول الدكتور مايكل أوليري، طبيب المسالك البولية في مستشفى بريغهام آند ويمين، التابع لجامعة هارفارد: «فيما يخص بعض الرجال كبار السن، يمكن أن يؤدي رفع مستويات هرمون التستوستيرون المنخفضة إلى تحسين بعض جوانب صحتهم الجسدية والعقلية، لكن العلاج ببدائل التستوستيرون لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء فجأة».

انخفاض مستويات التستوستيرون

التستوستيرون هو هرمون الجنس الذي يمنح الرجال صفاتهم الرجولية، فهذا الهرمون الذي تنتجه الخصيتان يساعد على تشكيل الخصائص التقليدية مثل عمق الصوت، وشعر الوجه، وحجم العضلات وقوتها. كما أنه يغذي الرغبة الجنسية لدى الرجال.

يحدد الأطباء مستوى هرمون التستوستيرون الطبيعي في الدم باعتباره 300 نانوغرام لكل ديسيلتر (نانوغرام/ديسيلتر) أو أعلى. وفقاً للكلية الأميركية للأطباء، ينخفض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجل بنحو 1.6 في المائة سنوياً بدءاً من منتصف الثلاثين. ولدى نحو 20 في المائة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 60 سنة وما فوق مستويات منخفضة من هرمون التستوستيرون، وترتفع هذه النسبة إلى 30 في المائة عند الرجال في سن الـ70، و50 في المائة للرجال في سن الـ80.

بالإضافة إلى الانخفاض الطبيعي المرتبط بالعمر، قد يحدث انخفاض كبير في هرمون التستوستيرون أيضاً نتيجة تناول أدوية (خاصة الستيرويدات الابتنائية anabolic steroids) أو تلف الخصيتين، جراء التعرض لإصابة أو عدوى أو علاج إشعاعي أو علاج كيميائي.

قد يتطلب الحصول على قراءة دقيقة إجراء اختبارات دم عدة، خاصة وأن مستوى هرمون التستوستيرون يتغير على مدار اليوم. وغالباً ما يجري إجراء الاختبارات بين الساعة 7 صباحاً و10 صباحاً، عندما يكون هرمون التستوستيرون في ذروته. يمكن أن تسبب المستويات المنخفضة أياً من الأعراض والحالات التالية:

* الاكتئاب

* تراجع الثقة بالنفس

* صعوبة التركيز

* اضطراب النوم

* انخفاض كتلة العضلات والعظام

* زيادة الدهون في الجسم

* التعب

* تورم أو ارتخاء الثدي

* الشعور بالاحترار

* انخفاض الدافع الجنسي

* تراجع مرات الانتصاب التلقائي

* صعوبة الحفاظ على الانتصاب.

يقول الدكتور أوليري: إن طبيبك قد يوصي بالعلاج بالتستوستيرون التعويضي (TRT) إذا انخفضت مستويات الهرمون لديك إلى أقل عن 300 نانوغرام/ديسيلتر. ومع ذلك، لا يجب أن يجري ذلك تلقائياً؛ إذ إن «الخطوة الأولى تكمن في تحديد ما إذا كانت أي أعراض تعزى إلى انخفاض هرمون التستوستيرون مرتبطة بشيء آخر يمكن علاجه».

على سبيل المثال، يمكن أن تحدث أعراض مثل الشعور بالتعب وصعوبة التركيز وانخفاض الدافع الجنسي بسبب سوء التغذية وقلة ممارسة الرياضة وعدم كفاية النوم. يمكن أن يكون التوتر والقلق والاكتئاب من الآثار الجانبية لضعف الانتصاب، فبحسب الدكتور أوليري، فإن «رفع مستويات هرمون التستوستيرون المنخفضة وحده لن تحل هذه المشكلات».

العلاج التعويضي بالتستوستيرون

إذا بقيت الأعراض المزعجة وانخفاض هرمون التستوستيرون بعد استكشاف هذه الاحتمالات، فقد يصف لك طبيبك العلاج بالتستوستيرون التعويضي قصير المدى. عادة ما يعطى العلاج في صورة دهان أو كريم يومي، أو كلصقة على الجلد (عادة على الكتف أو الفخذ، وهي أماكن يسهل الوصول إليها). ويمكن أن تؤخذ علاجات التستوستيرون أيضاً عن طريق الفم يومياً أو الحقن أسبوعياً أو كل أسبوعين. هناك أيضاً خيار آخر هو الكرّيات المزروعة في الأرداف التي تطلق هرمون التستوستيرون ببطء على مدى أسابيع. أضاف الدكتور أوليري: «لا توجد ميزة لتطبيق دون آخر، لكن الحقن قد يكون له مفعول أسرع».

بعد الانتظام في العلاج بالتستوستيرون لمدة شهرين تقريباً، سيقوم الطبيب بتقييم أعراضك. إذا لم يكن هناك تحسن ملحوظ، حينها يمكن زيادة الجرعة، أو الاستمرار في الجرعة بمقدارها الحالي لفترة أطول قليلاً، أو التوقف.

في هذا الصدد، ينصح الدكتور أوليري بالتالي: «ضع في اعتبارك أن العلاج بالتستوستيرون قد لا يؤتي ثماره مع الجميع أو قد يكون لها تأثير ضئيل فقط».

ثمة جانب آخر يجب النظر إليه، أنه إذا كان لديك استجابة جيدة، قد تحتاج إلى الإبقاء على العلاج بالتستوستيرون إلى أجل غير مسمى للحفاظ على الفائدة؛ وذلك لأن جسمك يتوقف عن إفراز التستوستيرون الخاص به أثناء انتظامك في العلاج.

يمكن أن يكون للعلاج بالتستوستيرون آثار جانبية قصيرة الأجل، مثل ظهور حب الشباب، واضطراب التنفس أثناء النوم، وتورم أو ترهل الثديين، أو تورم الكاحلين. عن ذلك، يوضح الدكتور أوليري: «إلا أنه فيما يتعلق غالبية الرجال المؤهلين للعلاج، فإن فوائد العلاج ببدائل التستوستيرون عادة ما تفوق هذه المخاطر المحتملة».

ومع ذلك، هناك مخاوف بشأن الاستخدام طويل الأجل من العلاج ببدائل التستوستيرون، ويعكف علماء على استكشاف ما إذا كان يحفز نمو خلايا سرطان البروستاتا. وقد أشارت بعض الأبحاث إلى أنه قد يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والوفاة من أمراض القلب.

قد تأتي إجابة أكثر دقة في هذا المجال من تجربة «TRAVERSE» التي اكتملت أخيراً، والتي نظرت في العلاقة بين العلاج بالتستوستيرون ومشكلات القلب والأوعية الدموية الخطيرة بين أكثر من 5000 رجل على مدى خمس سنوات.

من المقرر إعلان النتائج قريباً. أما في الوقت الحالي، فلا تزال الأدلة مختلطة فيما يتعلق بهذه المخاطر المحتملة. لذا؛ فإن الخيار الأكثر أماناً للرجال المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب أو الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان البروستاتا هو تجنب العلاج بالتستوستيرون التعويضي.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 أنواع للراحة

صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة

بات من الصعب الهروب من سيل الإعلانات واللافتات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج للعلاج بالضوء الأحمر؛ إذ يطلق الكثير منها ادعاءات مدوية مروجاً...

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

هل المنتجات التي تدعي إيقاف الشخير مُجدية؟

الشخير أكثر من مجرد عادة ليلية مزعجة؛ إنه مشكلة يمكن أن تؤثر على علاقاتك ونوعية نومك وصحتك. ولحسن الحظ، هناك بعض التغييرات في نمط الحياة

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
TT

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)

لطالما ارتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الملح قد «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية قبل أوانها.

وقد حددت دراسة، نُشرت مؤخراً في مجلة جمعية القلب الأميركية، سلسلة تفاعلات بيولوجية تربط بين النظام الغذائي الغني بالملح وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية.

ولاحظ علماء في جامعة جنوب ألاباما أن الفئران التي تتناول نظاماً غذائياً غنياً بالملح شهدت تدهوراً سريعاً في وظائف الأوعية الدموية.

وبعد أربعة أسابيع فقط من تناول كميات كبيرة من الصوديوم، فقدت الشرايين الصغيرة المسؤولة عن تنظيم تدفق الدم قدرتها على الاسترخاء، وفقاً لبيان صحافي أوردته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وجد الفريق أن الخلايا المبطَّنة لهذه الأوعية دخلت في حالة من الشيخوخة الخلوية، وهي شكل من أشكال الشيخوخة الخلوية المبكرة، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام وتُطلق مزيجاً من الإشارات الالتهابية التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة المحيطة.

حاول الباحثون محاكاة هذا الضرر بتعريض خلايا الأوعية الدموية مباشرةً للملح في طبق مخبري، لكن الخلايا لم تُظهر أي آثار ضارة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا يُشير إلى أن الملح لا يُسبب ضرراً مباشراً لبطانة الأوعية الدموية، بل قد يكون السبب الحقيقي هو آلية الدفاع المناعي للجسم.

ووفقاً للدراسة، قد يُحفز فرط الملح الجهازَ المناعي على إفراز جزيء يُسمى إنترلوكين-16 (IL-16)، والذي يعمل ناقلاً يُوجه خلايا الأوعية الدموية إلى الشيخوخة قبل أوانها.

ومع تقدم هذه الخلايا في العمر، تعجز عن إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الغاز الأساسي الذي يحفز الشرايين على التوسع والحفاظ على مرونتها. ولاختبار إمكانية عكس هذه العملية، لجأ الفريق إلى فئة من الأدوية التجريبية تُعرف باسم مُزيلات الشيخوخة الخلوية.

وذكر البيان أن الباحثين تمكنوا، باستخدام دواء لعلاج السرطان يسمى نافيتوكلاكس، والذي يقوم بتنظيف الخلايا القديمة والمختلّة وظيفياً بشكل انتقائي، من استعادة وظيفة الأوعية الدموية الطبيعية تقريباً في الفئران التي تتغذى على الملح.

ونافيتوكلاكس هو عقّار تجريبي قوي يؤخذ عن طريق الفم، يعمل مثبطاً لعائلة بروتينات Bcl-2 (تحديداً Bcl-2 و Bcl-XL). يهدف إلى تحفيز الموت المبرمج للخلايا السرطانية (الاستماتة)، وتجري دراسته لعلاج أنواع مختلفة من الأورام الدموية والصلبة، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوي والتليف.

من خلال إزالة الخلايا المتحللة الناتجة عن النظام الغذائي عالي الملح، سمح الدواء للأنسجة السليمة المتبقية بالحفاظ على مرونتها والاستجابة بشكل صحيح لمتطلبات تدفق الدم.

ولم تخلُ الدراسة من بعض القيود، فقد حذّر الفريق من أن الانتقال من نماذج الفئران إلى العلاج البشري لا يزال يُمثّل تحدياً كبيراً.

ولا تزال الأدوية المُضادة للشيخوخة، مثل نافيتوكلاكس، قيد الدراسة؛ لتقييم سلامتها، وأكد الفريق أن التجارب السابقة أظهرت نتائج مُتباينة فيما يتعلق بتأثيرها على لويحات الشرايين.


في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.