التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»

حملة توعوية للتعامل مع تأثيراته لدى فئات المرضى عالية الخطورة

التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»
TT

التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»

التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»

رغم مرور 3 أعوام على انتشار جائحة «كوفيد-19» في جميع أنحاء العالم منذ أواخر عام 2019؛ حيث تم الإبلاغ عن 288.631.129 حالة مؤكدة في جميع أنحاء العالم، منها 5.458.545 حالة وفاة وفق منظمة الصحة العالمية، فإن المعاناة من الآثار الهائلة لما بعد الجائحة بين عامة السكان، وخصوصاً الفئات المعرضة للخطر لا تزال مستمرة حتى الآن.

وهناك أسباب عديدة ارتبطت بالجائحة، أبرزها: ارتفاع معدل انتشار المرض والوفيات، والطبيعة غير المعروفة وغير المتوقعة للمرض، ونقص العلاج الطبي الفعال (في بداية الجائحة)، والأخبار المتناقضة، والوصمة، والحجر المنزلي، وتقييد السفر والاتصال بالأصدقاء والأقارب، وفرض حظر واسع النطاق، وخسائر مالية، والخوف من الإصابة بالعدوى.

حملة توعويةوهناك أدلة مبنية على دراسات عديدة (Bareeqa et al.، 2021؛Bueno-Notivol et al.، 2021؛Forte et al.، 2020؛ Huremović 2019.)، على أن المجموعات المعرضة للخطر -مثل كبار السن والأفراد البدينين والمدخنين والنساء الحوامل والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، والمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والرئة والكلى والروماتويد والأمراض الهرمونية ومجموعة متنوعة من السرطانات- هم أكثر عرضة للإصابة بآثار «ما بعد الجائحة».

وقد انطلقت في يوم الاثنين الماضي حملة توعوية عن «التعامل ما بعد الجائحة مع (كوفيد-19) لدى الفئات عالية الخطورة من المرضى»، تحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتعاون مع شركة «فايزر السعودية»؛ حيث عقد مؤتمر صحافي ترأسه وأدار حواره الدكتور هاني الهاشمي، استشاري الطب الباطني وأمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية، المدير الطبي لشركة «فايزر السعودية» الذي سلط الأضواء في كلمته الافتتاحية للمؤتمر على أهداف هذه الحملة، ومنها التعريف بأبعاد التعايش في مرحلة ما بعد الجائحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وممارسة الحياة الطبيعية قدر الإمكان، والتمتع بجودة الحياة، والوصول إلى حالة من كمال الصحة وتمام العافية جسدياً ونفسياً وروحياً.

شارك في المؤتمر مجموعة من الاستشاريين المتخصصين في هذا المجال. ونورد ملخصات لأهم ما نوقش في المؤتمر.

ما بعد الجائحة

> تعايش مرضى الأمراض المزمنة: شارك في المؤتمر الدكتور أشرف أمير، استشاري طب الأسرة، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بمحاضرة عنوانها «تعايش مرضى الأمراض المزمنة مع (كوفيد-19) في مرحلة ما بعد الوباء». وأكد أن العالم لن يعود كما كان بعد جائحة «كوفيد-19».

وقال إن جائحة «كورونا» لم تنتهِ بعد، ولكننا نعيش مرحلة من التعايش مع الجائحة. فيجب الاستمرار في تطبيق الاشتراطات الوقائية، وحماية الفئات المعرضة للخطر، مع إيجاد سبل آمنة وإرشادات وقائية تعطيهم الفرصة للتمتع بجودة ورفاهة العيش والحياة دون التعرض للإصابة.

ويجب توعية المجتمع بالتعرف على الفئات المعرضة لخطر الإصابة بفيروس «كوفيد-19» وهم: كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة (الأمراض التنفسية، وأمراض القلب، وداء السكري، والسمنة)، ومرضى الأورام الذين يتلقون العلاج الكيميائي والأدوية المثبطة للمناعة.

كما يجب التعرف على الاضطرابات النفسية لدى كبار السن، الناتجة عن إصابتهم بالمرض أثناء الجائحة، وتقديم العلاج والدعم النفسي والاجتماعي لهم، مع التأكيد على أهمية التحصينات الخاصة بـ«كوفيد-19» وغيرها من التطعيمات الموصى بها من وزارة الصحة لتأمين الوقاية الشاملة للأفراد والمجتمع.

وأضاف الدكتور أمير أن حدة أعراض الإصابة بمرض فيروس «كورونا» (كوفيد-19) تتفاوت تفاوتاً كبيراً من شخص لآخر؛ حيث تسجل الحالات الخفيفة 40 في المائة، والحالات المعتدلة 40 في المائة أيضاً، والحالات الحادة 15 في المائة، والحالات الحرجة 5 في المائة فقط. وأن مرضى الأمراض المزمنة المعرضين لخطر الإصابة بفيروس «كوفيد-19» هم الذين يعانون من الأمراض الصدرية، وارتفاع ضغط الدم، والأمراض المناعية، وأمراض الكلى والسرطان والسكري والقلب والأوعية الدموية.

وبالتالي، فقد أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة وفيات الإصابة بـ«كوفيد-19» حسب المشكلات الصحية القائمة هي كالتالي:

أمراض القلب الوعائي (10.5 في المائة) - داء السكري (7.3 في المائة) - الأمراض التنفسية المزمنة (6.3 في المائة) - ارتفاع ضغط الدم (6 في المائة) - الأورام السرطانية (5.6 في المائة) - عدم وجود حالة مرضية (0.9 في المائة).

شعار المؤتمر

خطوات الوقاية

> أهمية وقاية كبار السن: أشار الدكتور أمير إلى أن احتمالية الإصابة بأعراضٍ خطيرة تزداد مع تقدم العمر؛ خصوصاً الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكبر، كما تزداد المخاطر لدى هذه الفئة عندما تكون لديهم مشكلات صحية أخرى، وذلك لضعف الجهاز المناعي وقلة الخلايا المناعية وبطء الاستجابة المناعية، ولاحتمال إصابتهم بكثير من الأمراض المزمنة، ولضعف أداء الأجهزة الحيوية عند كبار السن.

تشير التقارير إلى أن نسبة وفيات الإصابة بـ«كوفيد-19» حسب الفئات العمرية، كانت كالتالي: فوق 80 سنة (14.8 في المائة)، 50-79 سنة (12.9 في المائة)، 20-49 سنة (0.8 في المائة)، 0-19 سنة (0.2 في المائة).

كيف نقي كبار السن من خطر الإصابة بفيروس «كوفيد-19»؟

- الابتعاد عن التجمعات ما أمكنهم ذلك.

- تجنب الاتصال الوثيق بشخص يعاني من أعراض فيروس «كورونا» المستجد.

- الاستمرار في غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار، واستخدام معقم لليدين بعد العطس أو السعال، وقبل طهو الطعام أو تناوله.

- تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة.

- الاستمرار في الإجراءات الوقائية: تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس بالمنديل، أو داخل المرفق، والحرص على غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 40 ثانية، أو المعقم الكحولي، في حال عدم توفر الماء والصابون لمدة 20 ثانية.

- في حالة وجود أمراض مزمنة يجب الحرص على تناول الأدوية الموصوفة بانتظام.

> وقاية مرضى الجهاز التنفسي: يستهدف فيروس «كوفيد- 19» الرئتين. لذا، يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بأعراض خطيرة إذا كان مصاباً بالفعل بأحد أمراض الرئة المزمنة التي تشمل: داء الانسداد الرئوي المزمن- سرطان الرئة- التليف الكيسي- التليف الرئوي- نوبات الربو المتوسطة والحادة- فرط ضغط الدم الرئوي.

> وقاية مرضى القلب: يتسبب كثيرٌ من أمراض القلب في تفاقم أعراض فيروس «كوفيد-19» لدى المريض. ومنها: اعتلال عضلة القلب، وأمراض القلب الخلقية، وفشل القلب، وداء الشريان التاجي.

> وقاية مرضى السكري والسمنة: داء السكري والسمنة يزيدان من خطر الإصابة بالعدوى بصفة عامة، ويتسببان في إضعاف كفاءة الجهاز المناعي للإنسان، ويقللان من قدرته على محاربة الالتهابات.

> خطوات التعايش مع الأمراض المزمنة فيما بعد جائحة «كوفيد-19»:

- التأكيد على تطبيق الإجراءات الوقائية، وغسل وتعقيم اليدين، والتباعد الجسدي، وارتداء الكمامة.

- البقاء على التواصل مع الأبناء والأهل.

- الحرص على جعلهم يتناولون الأدوية في مواعيدها، والالتزام بالخطة العلاجية الخاصة بهم.

- الالتزام بمتابعتهم لمواعيدهم الطبية الضرورية.

- الحرص على كونهم يأخذون قسطاً كافياً من الراحة.

- إدخال السوائل والألياف في نظامهم الغذائي.

تأثيرات «كوفيد»

> تأثيرات «كوفيد-19» على مرضى الأمراض المزمنة: شاركت في المؤتمر الدكتورة رجاء محمد الردادي، استشارية الطب الوقائي، وأستاذة مشاركة في جامعة الملك عبد العزيز، وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للوبائيات، ومديرة مكتب الجمعية بجدة. وأوضحت أن الأمراض المزمنة هي حالات مرضية تستمر لسنة واحدة أو أكثر، وتتطلب عناية طبية مستمرة، وهي تنشأ عن مجموعة من العوامل الوراثية والفسيولوجية والبيئية والسلوكية. وأهم الأمراض المزمنة الرئيسية أربعة، هي:

- الأمراض القلبية الوعائية (مثل: النوبات القلبية والسكتة).

- السرطانات.

- الأمراض التنفسية المزمنة (مثل: الداء الرئوي المُسِدّ المزمن والربو).

- داء السكَّري، وارتفاع ضغط الدم.

وأضافت أن «كوفيد-19» يجمع الأمراض المزمنة والأمراض المعدية معاً، فالأمراض المعدية والمزمنة يتفاعل بعضها مع بعض، ما جعل مرضى «كوفيد-19» المصابين بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة، وزيادة خطر دخول المستشفى والوفاة. وكان معظم الذين توفوا في وباء «كوفيد-19» يعانون من أمراض مزمنة مشخصة من قبل، مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان.

وعليه، يجب إدراك وفهم المخاطر المستمرة لجائحة «كوفيد-19»، لا سيما فيما يتعلق بالأشخاص الأكثر عرضة للخطر من ذوي الأمراض المزمنة، والتي تزيد خطر الإصابة بـ«كوفيد-19»، ويجب على المريض زيارة أقرب مستشفى، والبدء في العلاج في أول 5 أيام من ظهور الأعراض، وفقاً لتوصيات البعثة المشتركة بين منظمة الصحة العالمية والصين.

> الوضع الحالي لـ«كوفيد-19»: أشارت الدكتورة رجاء الردادي إلى دراسة في المملكة العربية السعودية، أظهرت أن نحو 80 في المائة من مرضى «كوفيد-19» الذين تم تنويمهم في المستشفيات كانوا يعانون من مرض مزمن واحد على الأقل. تبرز الآثار المجمعة للأمراض المزمنة والمعدية الحاجة إلى تطعيم مرضى الأمراض المزمنة، والتقدم نحو الحماية الكاملة.

وأوضحت أن حدة أعراض الإصابة بمرض فيروس «كوفيد-19» أصبحت، حالياً، تتفاوت تفاوتاً كبيراً من شخص لآخر. فقد لا يصاب بعض الأشخاص بأي أعراض على الإطلاق. في حين يعاني آخرون من الإعياء الشديد لدرجة تستلزم دخولهم المستشفى، وقد تصل بهم الحال إلى الاعتماد على أجهزة التنفس الاصطناعي.

وتزيد احتمالية الإصابة بأعراض خطيرة نتيجة الإصابة بفيروس «كوفيد-19» لدى كبار السن. وقد يزداد الخطر أيضاً لدى الأشخاص من جميع الفئات العمرية ممن لديهم مشكلات صحية أخرى، مثل أمراض: القلب، والرئة، وضعف المناعة، والسمنة، وداء السكري. ويشبِه ذلك ما يحدث عند الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل الإنفلونزا.

> دورة «كوفيد-19»:

- بعد التعرض للعدوى بـ5-6 أيام، تظهر الأعراض، ومع استعمال الدواء يتماثل المصاب للشفاء بعد 14 يوماً.

- إذا لم يُستعمل الدواء سوف تشتد الأعراض، وتزيد حدتها بعد 7 أيام، وقد يتماثل للشفاء بعد 2-5 أسابيع، أو تحدث الوفاة بعد 42 يوماً.

> علاج «كوفيد-19» لمرضى الأمراض المزمنة:

- حالياً، يتوفر العلاج لـ«كوفيد-19»، ويؤخذ عن طريق الفم إذا واجه المريض الذي يعاني من الأمراض المزمنة أي أعراض، أو كانت نتيجة الاختبار إيجابية لـ«كوفيد-19»، فيجب على المريض زيارة أقرب مستشفى، وبدء العلاج في أول 5 أيام من ظهور الأعراض.

- إرشادات وزارة الصحة توصي باستخدام علاج «كوفيد-19» عن طريق الفم مرتين يومياً، لمدة 5 أيام للبالغين، خارج المستشفى، والأطفال المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً، ووزن الواحد ≥ 40 كيلوغراماً، والمصابين بفيروس «كوفيد-19» الخفيف إلى المعتدل المعرضين لخطر كبير من تطور المرض.

- حرصت وزارة الصحة على تعزيز ودعم جميع مرافق الرعاية الصحية، وفرض إجراءات مكافحة العدوى، ومراقبة قدرة وإمكانات العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأسرَّة العزل والإمدادات الطبية.

- كما عملت على تطوير بروتوكول التشخيص والعلاج لمرضى «كوفيد-19»، ووفرت الدعم اللازم للمرافق الصحية، من خلال تأمين كافة المتطلبات لتوفير رعاية صحية عالية الجودة، بصرف النظر عن أهلية العلاج. وتواصل وزارة الصحة عمليات التطعيم بجرعات من لقاح «كوفيد-19»، وتؤكد أهمية التطعيم للمرضى الأكثر عرضة للإصابة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.