تقرير يكشف الفوارق الصحية «المقلقة» بين السود والبيض في الولايات المتحدة

 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
TT
20

تقرير يكشف الفوارق الصحية «المقلقة» بين السود والبيض في الولايات المتحدة

 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)

كشف تقرير أصدرته وكالة أنباء «أسوشيتد برس» كيف أضرت الفوارق الصحية العرقية بأجيال من الأميركيين السود.

وتحدث التقرير، الذي أصدرته الوكالة بعد عام كامل من الدراسة والتحليل، بالتفصيل عن هذه الفوارق التي وصفها بـ«المقلقة»، قائلاً إنه منذ الولادة حتى الموت، تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض، حيث ترتفع بين أصحاب البشرة السوداء معدلات وفيات الرضع والأمهات ومعدلات الربو أثناء الطفولة، كما يعانون من صعوبة أكبر في علاج الأمراض العقلية في سن المراهقة، ويصاب عدد كبير من البالغين السود بارتفاع ضغط الدم ومرض ألزهايمر.

لماذا ترتفع وفيات الرضع والأمهات بين أصحاب البشرة السوداء؟

لدى النساء السود أعلى معدل وفيات خاص بالأمهات في الولايات المتحدة - 69.9 لكل 100 ألف ولادة لعام 2021، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف معدل الوفيات بين النساء البيض، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وترتفع أيضاً معدلات وفيات الرضع بين السود، ومن المرجح أيضاً أن يولدوا قبل الأوان، مما يمهد الطريق لمشكلات صحية يمكن أن تتبعهم خلال حياتهم.

وتساهم عوامل متعددة في هذه الفوارق، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها مثل الظروف الصحية الأساسية. لكن المزيد من الأطباء والخبراء أشاروا إلى دور العنصرية الهيكلية التي أدت إلى عدم تكافؤ فرص الحصول على الرعاية الصحية، والتحيز الضمني والرعاية التمييزية.

وبدورها، يمكن أن تؤدي الرعاية الصحية السيئة للأمهات السود إلى خلق مشكلات لأطفالهن، مما يعرضهم لمختلف الأمراض في المستقبل.

لماذا يعاني الأطفال السود أكثر من الربو؟

قال التقرير، إن الأطفال السود أكثر عرضة للإصابة بالربو وللتعرض لمحفزات معينة للمرض، مثل العفن وتلوث الهواء. وغالباً ما يكون الربو لديهم أكثر حدة وتقل احتمالية السيطرة عليه.

ويعاني حوالي 4 ملايين طفل في الولايات المتحدة من الربو. نسبة الأطفال السود المصابين بالربو أعلى بكثير من الأطفال البيض، حيث يعاني أكثر من 12 في المائة من الأطفال السود على الصعيد الوطني من هذا المرض، مقارنة بـ5 في المائة من الأطفال البيض.

وترتبط بعض معدلات الربو المرتفعة بين الأطفال السود بالوراثة، أي تاريخ العائلة من الحساسية والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة. لكن الكثير من التفاوت يكمن في العنصرية التي يعانون منها، وفقاً للتقرير.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الأميركيين السود أكثر عرضة للعيش في منازل بها مسببات الربو، مثل الصراصير وعث الغبار والعفن والقوارض.

وفي جميع أنحاء أميركا، يعيش ما يقرب من 4 من كل 10 أطفال سود في مناطق ذات ظروف بيئية وصحية سيئة مقارنة بواحد من كل 10 أطفال بيض.

كيف تؤثر العنصرية على الصحة العقلية للمراهقين السود؟

يعاني حوالي 50 في المائة من المراهقين السود من أعراض متوسطة إلى شديدة للاكتئاب، وقال حوالي 18 في المائة إنهم تعرضوا لصدمات عنصرية في كثير من الأحيان خلال حياتهم.

وحسب التقرير، تبدأ العوامل المحفزة لأزمات الصحة العقلية بين السود في وقت مبكر من العمر، وتستمر معهم طوال العمر. ويمكن أن تبدأ المواجهات الأولى للأطفال السود مع العنصرية قبل أن يصلوا حتى إلى المدرسة، ويذكر المراهقون السود أنهم تعرضوا لما معدله خمسة مواقف تشير إلى التمييز العنصري يومياً.

وأشار تقرير «أسوشيتد برس» إلى أنه غالباً ما يُنظر إلى الطلاب السود المراهقين على أنهم أقل براءة وأكبر سناً من أعمارهم، مما يؤدي إلى التعامل معهم بشكل أكثر قسوة في المدارس.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المراهقين السود كانوا أقل احتمالاً بكثير من أقرانهم البيض للبحث عن الرعاية الصحية العقلية. يرجع ذلك جزئياً إلى أن العائلات السوداء غالباً ما لا تثق في النظام الطبي بعد تعرضهم لسنوات لسوء المعاملة.

وتعاني البلاد أيضاً من نقص في مقدمي الخدمات الذين يفهمون الدور الذي تلعبه الهوية العرقية والعنصرية في تشكيل الصحة العقلية للشباب الأسود.

وتشير البيانات إلى أنه بين عامي 1991 و2019، كان لدى المراهقين السود أعلى زيادة في محاولات الانتحار مقارنة بالمجموعات العرقية والعمرية الأخرى.

ما الدور الذي لعبه ارتفاع ضغط الدم في حالات الوفاة الناتجة عن تفشي «كورونا» بين الأميركيين السود؟

لعب ارتفاع ضغط الدم دوراً رئيسياً في وفيات «كورونا»، خصوصاً بين السود. ففي حين تم إدراجه كعامل مساهم في 15.5 في المائة من وفيات البيض المصابين بالفيروس، فقد وصلت هذه النسبة إلى 21.4 في المائة بين السود، وهو أعلى رقم بين أي مجموعة عرقية.

ويعاني حوالي 56 في المائة من البالغين السود من ارتفاع ضغط الدم، مقارنة بـ48 في المائة من البيض. ومن المرجح أن يصاب ثلاثة من كل أربعة أميركيين من أصل أفريقي بهذا الاضطراب بحلول سن الـ55.

وفي حين أن 32 في المائة من البالغين البيض المصابين بارتفاع ضغط الدم يتناولون أدوية للسيطرة على المرض، فإن 25 في المائة فقط من السود يفعلون الأمر نفسه.

ومن المرجح أن يزداد الأمر سوءاً بحلول عام 2060، حيث من المتوقع أن يزداد عدد الأميركيين الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير. ومن المتوقع أن تزداد معدلات ضغط الدم المرتفع وحدها بنسبة 27.2 في المائة، أو من حوالي 127.8 مليون إلى 162.5 مليون.

وبين الأشخاص البيض، من المتوقع أن ينخفض انتشار عوامل الخطر المؤدية للمشكلات القلبية الوعائية والأمراض بمرور الوقت. ومع ذلك، من المتوقع حدوث زيادات كبيرة بين الأميركيين السود واللاتينيين، وفقاً للتقرير.

وبالإضافة إلى الجينات، يلقي الخبراء باللوم في هذه المشكلة أيضاً على النظم الغذائية السيئة وارتفاع الكوليسترول والسمنة والتدخين، وهي عوامل الخطر التي غالباً ما توجد بمعدلات أعلى في المجتمعات السوداء.

علاوة على ذلك، فقد دعا المزيد من الأكاديميين والأطباء في السنوات الأخيرة إلى ضرورة الانتباه إلى عدم المساواة الهيكلية التي لها تأثير كبير في هذا الشأن، حيث تواجه الأحياء السوداء نقصاً في الوصول إلى الأطعمة الصحية، أو تغمرها خيارات الوجبات السريعة.

لماذا يصاب الكثير من السود بمرض ألزهايمر؟

أكد التقرير أن الأميركيين السود أكثر عرضة من البيض للإصابة بمرض ألزهايمر.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن حوالي 14 في المائة من الأميركيين السود الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً مصابون بالمرض، مقارنة بـ10 في المائة من الأميركيين البيض. ويعتقد الخبراء أن المعدلات قد تكون أعلى من ذلك.

وتعد المشكلات الصحية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري التي تحدث في مراحل مبكرة من الحياة من عوامل الخطر المعروفة في هذا الشأن، وهذه المشكلات أكثر شيوعاً بين السكان السود واللاتينيين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والسمنة والتوتر المزمن هي أيضاً عوامل خطر. ويعترف مركز السيطرة على الأمراض أيضاً بتأثير «معدلات الفقر المرتفعة، وزيادة التعرض للشدائد والتمييز» كعوامل خطر.

وبشكل عام، من غير المرجح أن يتلقى السود الرعاية الصحية التي يحصل عليها البيض - بما في ذلك الأدوية اللازمة لعلاج مرض ألزهايمر والاضطرابات المرتبطة بالخرف، حسب التقرير.

ووجدت دراسة أولية نشرها باحثو مستشفى «ماونتن سايناي»، هذا العام، أن السود أقل عرضة لتلقي الأدوية المرتبطة بالخرف من البيض.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد السكان السود واللاتينيين في السنوات المقبلة، وكذلك عدد حالات الإصابة بمرض ألزهايمر والاضطرابات ذات الصلة. ومن المرجح أن تزداد الحالات بين الأميركيين السود أربعة أضعاف تقديرات اليوم وبين الأميركيين اللاتينيين سبعة أضعاف التقديرات الحالية، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض.

ويقدر بعض النشطاء وخبراء الصحة أنه بحلول عام 2030، يمكن أن يكون ما يقرب من 40 في المائة من جميع الأميركيين المصابين بمرض ألزهايمر من السود أو اللاتينيين.

وعلى الرغم من وجود أدلة على أن بعض عوامل الخطر الجينية قد تكون هي السبب في هذه المشكلة، إلا أنه يُعتقد أيضاً أن الصدمة الشديدة الناتجة عن التعرض للعنصرية من العوامل المساهمة في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

بوركينا فاسو: اعتقال صحافيين بسبب تغطية الحرب على «الإرهاب»

أميركا اللاتينية الصحافيان اللذان اعتقلتهما السلطات في بوركينا فاسو (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: اعتقال صحافيين بسبب تغطية الحرب على «الإرهاب»

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو اعتقل 3 صحافيين بارزين، هما رئيس جمعية الصحافيين في بوركينا فاسو ونائبه وآخر.

الشيخ محمد (نواكشوط)
رياضة عالمية أعلنت رابطة الدوري الفرنسي أن الرقعة المميزة تحمل كلمتي العنصرية وكرة القدم (الدوري الفرنسي)

رابطة الدوري الفرنسي تتبنى حملة جديدة لمحاربة العنصرية

تقرر أن يرتدي لاعبو وحكام كرة القدم الفرنسية شارة خاصة تحمل رسالة مناهضة للعنصرية، على أكمام قمصانهم خلال مباريات دوري الدرجة الأولى والثانية نهاية هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تجمع الشرطة الفرنسية الأدلة من موقع هجوم بسلاح أبيض في ميلوز شرق منطقة الإلزاس حيث يشتبه بأن رجلاً قتل شخصاً وأصاب اثنين من ضباط الشرطة البلدية (أ.ف.ب)

محاكمة 6 أشخاص بتهمة التخطيط لأعمال عنف في فرنسا

بدأت في «محكمة الأحداث الخاصة» بباريس، الاثنين، محاكمة 6 أشخاص، كان أحدهم يبلغ 16 عاماً حين الواقعة، بتهمة التخطيط لأعمال عنف مشابهة لما قام به تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ويسلي فوفانا (رويترز)

الاتحاد الفرنسي يدعم فوفانا بعد تعرضه لإساءة عنصرية

أدان الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الإساءة العنصرية التي تعرض لها ويسلي فوفانا، مدافع فريق تشيلسي، عقب خسارة فريقه أمام مضيفه آرسنال ببطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص ساحة قرب مجمع المدراس في مدينة أوريبرو السويدية وقد تحولت مزاراً لإحياء ذكرى ضحايا إطلاق النار (غيتي)

خاص عن «اليوم الأسوأ في تاريخ السويد»... جريمة معلّقة ضحيتها مهاجرون

في حادثةٍ هزّت السويد وأدخلتها في دوامةٍ من الأسئلة الصعبة حول مستقبل الهجرة والأمان الاجتماعي لقي 11 شخصاً من المهاجرين مصرعهم وسط مخاوف من طمس دوافع الجاني.

عبد اللطيف حاج محمد (استوكهولم)

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
TT
20

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)

سلّط مركز كليفلاند كلينك الطبي الضوء على ظاهرة مشاركة مراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطع فيديو لأشخاص يتعاطون غاز «الضحك»، أو كما يُعرف علمياً بأكسيد النيتروز، وحذّر أن هذه المادة تسبب شعوراً سريعاً بالنشوة، ولكنْ لها آثار ضارة خطيرة.

وقال إن أكسيد النيتروز عادة ما يتم استخدامه تحت إشراف الأطباء، خاصة الأسنان، لأنه يُساعد الأشخاص على الاسترخاء أثناء خضوعهم لإجراءات طبية مُحددة، لكن في الآونة الأخيرة، ساد قلق واسع النطاق مع إقبال المراهقين عليه من دون إشراف طبي. ونتيجةً لذلك، يُصاب الأشخاص الذين يستنشقون الغاز بالسقوط أو الإغماء أو تشنجات عضلية لا يُمكن السيطرة عليها وفقدان مؤقت للتوازن.

ويقول الدكتور برايان باسكين، الحاصل على زمالة الكلية الأميركية للأطباء النفسيين، إن استنشاق أكسيد النيتروز يؤدي إلى «نشوة عابرة تتراوح من بضع ثوانٍ إلى دقيقة أو دقيقتين وإحساس بالوخز أو الدوار أو الهدوء أو الاسترخاء وبعض التلعثم في الكلام وفقدان التوازن».

غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)
غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)

ويوضح: «في الاستخدام الطبي، يُعطى أكسيد النيتروز مع تدفقٍ عالٍ من الأكسجين ليُساعد على حماية الناس من بعض الآثار الخطيرة للغاز، أما من يستخدمونه للترفيه فلا يتخذون هذه الاحتياطات. إنهم يحصلون على جرعاتٍ مباشرة منه فقط، ما قد يكون ضاراً، خاصةً مع الاستخدام المتكرر».

ومثل إساءة استخدام أنواع أخرى من المُستنشقات، كمُخففات الطلاء أو الغراء، يُمكن أن يُشكل استخدام غاز الضحك خطراً على صحتك، فعند استنشاق أو بلع عمداً أشياء غير مُخصصة لوضعها في جسمك، فأنت لا تُقدم أي فائدةٍ لصحتك.

ويُضعف الغاز من قدرتك على الحكم على الأمور ومهاراتك الحركية، ما قد يؤدي إلى حوادث وإصابات.

وأظهرت الدراسات أيضاً أن الاستخدام الترفيهي لغاز الضحك يمكن أن يُسبب أعراضاً نفسية، بما في ذلك الهلوسة وجنون العظمة، التي قد تُسبب أيضاً إصابات خطيرة لك وللآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسبب الدوخةَ والإغماء أو فقدان الوعي وعدم انتظام ضربات القلب والصداع والغثيان والتهيج أو اضطراب الانفعالات، وقد يُؤدي الاستخدام المتكرر إلى عواقب أكثر خطورة، خصوصاً في الجهاز العصبي والعضلات والكلى والكبد.

ويوضح باسكين: «الاستخدام المُفرط للغاز يُمكن أن يُضعف قدرة الجسم على إفرز فيتامين (ب 12)، ما قد يؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي وضعف عضلي شديد، قد يصل إلى حدّ دخول المستشفى».

وقد تظهر أعراض مثل اختلال التوازن وفقدان الإحساس وتغيرات نفسية، وقد يكون تأثيره لدى بعض الأشخاص مشابهاً لتأثير الأشخاص المصابين بمتلازمة غيلان باريه، وهي حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي أعصاب الجسم.

وفي حالات نقص فيتامين «ب 12» الشديد، قد يُدخل الأشخاص إلى المستشفى لفترات طويلة، وقد يفقدون وظائف العضلات بشكل دائم.

وقد لا يسبب غاز الضحك إدماناً جسدياً بنفس الطريقة التي تُسببها بعض الأدوية الأخرى التي تُصرف من دون وصفة طبية مثل الكوكايين والهيروين أو المواد الأفيونية الأخرى، لكن السعي وراء النشوة التي يُمكنك الحصول عليها منه قد يكون إدماناً نفسياً.

شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)
شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)

ويُعطيك استخدام الكوكايين والمواد الأفيونية وغيرها من المواد المُسببة للإدمان الجسدي دفعة من الدوبامين والسيروتونين، التي تُعرف عادةً باسم «هرمونات السعادة».

وهذه النشوة المُغيّرة للهرمونات هي جزء مما يجعل هذه المخدرات مُسببة للإدمان الجسدي، فهي تُغيّر فسيولوجيا وظائف الجسم.

ومن ناحية أخرى، لا يُؤثّر غاز الضحك على الدوبامين أو السيروتونين، بل إنّ الشعور بالنشوة الناتج عن غاز الضحك هو نتيجة نقص الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون في الجسم. لذا، لا يُسبّب غاز الضحك الإدمان الجسدي بطريقة المخدرات الأخرى، فهو لا يغيّر طريقة عمل الجسم في أبسط مستوياته.

والشعور بالنشوة الناتج عن استخدام غاز الضحك قصير الأمد، لا يدوم سوى بضع ثوانٍ أو دقائق. لذا، يُعدّ الاستخدام المتكرر لفترة قصيرة أمراً شائعاً، ولكن كلما زادت كمية غاز الضحك التي تستنشق، قلّ الأكسجين في الجسم وزاد خطر الإصابة. وفي حالات نادرة، تُوفي أشخاص اختناقاً بعد استنشاق كميات كبيرة جداً من أكسيد النيتروز.

ومثل غيره من المخدرات المستنشقة، قد يسهل على الشباب الحصول على غاز الضحك وإساءة استخدامه، لذا ينصح الدكتور باسكين الآباء ومقدمي الرعاية بأن يكونوا على دراية بغاز الضحك وغيره من المواد التي قد تكون خطيرة عند استخدامها بشكل غير صحيح.