تقرير يكشف الفوارق الصحية «المقلقة» بين السود والبيض في الولايات المتحدة

 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
TT

تقرير يكشف الفوارق الصحية «المقلقة» بين السود والبيض في الولايات المتحدة

 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)
 منذ الولادة وحتى الموت تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض (أ.ب)

كشف تقرير أصدرته وكالة أنباء «أسوشيتد برس» كيف أضرت الفوارق الصحية العرقية بأجيال من الأميركيين السود.

وتحدث التقرير، الذي أصدرته الوكالة بعد عام كامل من الدراسة والتحليل، بالتفصيل عن هذه الفوارق التي وصفها بـ«المقلقة»، قائلاً إنه منذ الولادة حتى الموت، تكون مقاييس الصحة لدى الأميركيين السود منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم البيض، حيث ترتفع بين أصحاب البشرة السوداء معدلات وفيات الرضع والأمهات ومعدلات الربو أثناء الطفولة، كما يعانون من صعوبة أكبر في علاج الأمراض العقلية في سن المراهقة، ويصاب عدد كبير من البالغين السود بارتفاع ضغط الدم ومرض ألزهايمر.

لماذا ترتفع وفيات الرضع والأمهات بين أصحاب البشرة السوداء؟

لدى النساء السود أعلى معدل وفيات خاص بالأمهات في الولايات المتحدة - 69.9 لكل 100 ألف ولادة لعام 2021، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف معدل الوفيات بين النساء البيض، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وترتفع أيضاً معدلات وفيات الرضع بين السود، ومن المرجح أيضاً أن يولدوا قبل الأوان، مما يمهد الطريق لمشكلات صحية يمكن أن تتبعهم خلال حياتهم.

وتساهم عوامل متعددة في هذه الفوارق، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها مثل الظروف الصحية الأساسية. لكن المزيد من الأطباء والخبراء أشاروا إلى دور العنصرية الهيكلية التي أدت إلى عدم تكافؤ فرص الحصول على الرعاية الصحية، والتحيز الضمني والرعاية التمييزية.

وبدورها، يمكن أن تؤدي الرعاية الصحية السيئة للأمهات السود إلى خلق مشكلات لأطفالهن، مما يعرضهم لمختلف الأمراض في المستقبل.

لماذا يعاني الأطفال السود أكثر من الربو؟

قال التقرير، إن الأطفال السود أكثر عرضة للإصابة بالربو وللتعرض لمحفزات معينة للمرض، مثل العفن وتلوث الهواء. وغالباً ما يكون الربو لديهم أكثر حدة وتقل احتمالية السيطرة عليه.

ويعاني حوالي 4 ملايين طفل في الولايات المتحدة من الربو. نسبة الأطفال السود المصابين بالربو أعلى بكثير من الأطفال البيض، حيث يعاني أكثر من 12 في المائة من الأطفال السود على الصعيد الوطني من هذا المرض، مقارنة بـ5 في المائة من الأطفال البيض.

وترتبط بعض معدلات الربو المرتفعة بين الأطفال السود بالوراثة، أي تاريخ العائلة من الحساسية والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة. لكن الكثير من التفاوت يكمن في العنصرية التي يعانون منها، وفقاً للتقرير.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الأميركيين السود أكثر عرضة للعيش في منازل بها مسببات الربو، مثل الصراصير وعث الغبار والعفن والقوارض.

وفي جميع أنحاء أميركا، يعيش ما يقرب من 4 من كل 10 أطفال سود في مناطق ذات ظروف بيئية وصحية سيئة مقارنة بواحد من كل 10 أطفال بيض.

كيف تؤثر العنصرية على الصحة العقلية للمراهقين السود؟

يعاني حوالي 50 في المائة من المراهقين السود من أعراض متوسطة إلى شديدة للاكتئاب، وقال حوالي 18 في المائة إنهم تعرضوا لصدمات عنصرية في كثير من الأحيان خلال حياتهم.

وحسب التقرير، تبدأ العوامل المحفزة لأزمات الصحة العقلية بين السود في وقت مبكر من العمر، وتستمر معهم طوال العمر. ويمكن أن تبدأ المواجهات الأولى للأطفال السود مع العنصرية قبل أن يصلوا حتى إلى المدرسة، ويذكر المراهقون السود أنهم تعرضوا لما معدله خمسة مواقف تشير إلى التمييز العنصري يومياً.

وأشار تقرير «أسوشيتد برس» إلى أنه غالباً ما يُنظر إلى الطلاب السود المراهقين على أنهم أقل براءة وأكبر سناً من أعمارهم، مما يؤدي إلى التعامل معهم بشكل أكثر قسوة في المدارس.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المراهقين السود كانوا أقل احتمالاً بكثير من أقرانهم البيض للبحث عن الرعاية الصحية العقلية. يرجع ذلك جزئياً إلى أن العائلات السوداء غالباً ما لا تثق في النظام الطبي بعد تعرضهم لسنوات لسوء المعاملة.

وتعاني البلاد أيضاً من نقص في مقدمي الخدمات الذين يفهمون الدور الذي تلعبه الهوية العرقية والعنصرية في تشكيل الصحة العقلية للشباب الأسود.

وتشير البيانات إلى أنه بين عامي 1991 و2019، كان لدى المراهقين السود أعلى زيادة في محاولات الانتحار مقارنة بالمجموعات العرقية والعمرية الأخرى.

ما الدور الذي لعبه ارتفاع ضغط الدم في حالات الوفاة الناتجة عن تفشي «كورونا» بين الأميركيين السود؟

لعب ارتفاع ضغط الدم دوراً رئيسياً في وفيات «كورونا»، خصوصاً بين السود. ففي حين تم إدراجه كعامل مساهم في 15.5 في المائة من وفيات البيض المصابين بالفيروس، فقد وصلت هذه النسبة إلى 21.4 في المائة بين السود، وهو أعلى رقم بين أي مجموعة عرقية.

ويعاني حوالي 56 في المائة من البالغين السود من ارتفاع ضغط الدم، مقارنة بـ48 في المائة من البيض. ومن المرجح أن يصاب ثلاثة من كل أربعة أميركيين من أصل أفريقي بهذا الاضطراب بحلول سن الـ55.

وفي حين أن 32 في المائة من البالغين البيض المصابين بارتفاع ضغط الدم يتناولون أدوية للسيطرة على المرض، فإن 25 في المائة فقط من السود يفعلون الأمر نفسه.

ومن المرجح أن يزداد الأمر سوءاً بحلول عام 2060، حيث من المتوقع أن يزداد عدد الأميركيين الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير. ومن المتوقع أن تزداد معدلات ضغط الدم المرتفع وحدها بنسبة 27.2 في المائة، أو من حوالي 127.8 مليون إلى 162.5 مليون.

وبين الأشخاص البيض، من المتوقع أن ينخفض انتشار عوامل الخطر المؤدية للمشكلات القلبية الوعائية والأمراض بمرور الوقت. ومع ذلك، من المتوقع حدوث زيادات كبيرة بين الأميركيين السود واللاتينيين، وفقاً للتقرير.

وبالإضافة إلى الجينات، يلقي الخبراء باللوم في هذه المشكلة أيضاً على النظم الغذائية السيئة وارتفاع الكوليسترول والسمنة والتدخين، وهي عوامل الخطر التي غالباً ما توجد بمعدلات أعلى في المجتمعات السوداء.

علاوة على ذلك، فقد دعا المزيد من الأكاديميين والأطباء في السنوات الأخيرة إلى ضرورة الانتباه إلى عدم المساواة الهيكلية التي لها تأثير كبير في هذا الشأن، حيث تواجه الأحياء السوداء نقصاً في الوصول إلى الأطعمة الصحية، أو تغمرها خيارات الوجبات السريعة.

لماذا يصاب الكثير من السود بمرض ألزهايمر؟

أكد التقرير أن الأميركيين السود أكثر عرضة من البيض للإصابة بمرض ألزهايمر.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن حوالي 14 في المائة من الأميركيين السود الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً مصابون بالمرض، مقارنة بـ10 في المائة من الأميركيين البيض. ويعتقد الخبراء أن المعدلات قد تكون أعلى من ذلك.

وتعد المشكلات الصحية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري التي تحدث في مراحل مبكرة من الحياة من عوامل الخطر المعروفة في هذا الشأن، وهذه المشكلات أكثر شيوعاً بين السكان السود واللاتينيين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والسمنة والتوتر المزمن هي أيضاً عوامل خطر. ويعترف مركز السيطرة على الأمراض أيضاً بتأثير «معدلات الفقر المرتفعة، وزيادة التعرض للشدائد والتمييز» كعوامل خطر.

وبشكل عام، من غير المرجح أن يتلقى السود الرعاية الصحية التي يحصل عليها البيض - بما في ذلك الأدوية اللازمة لعلاج مرض ألزهايمر والاضطرابات المرتبطة بالخرف، حسب التقرير.

ووجدت دراسة أولية نشرها باحثو مستشفى «ماونتن سايناي»، هذا العام، أن السود أقل عرضة لتلقي الأدوية المرتبطة بالخرف من البيض.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد السكان السود واللاتينيين في السنوات المقبلة، وكذلك عدد حالات الإصابة بمرض ألزهايمر والاضطرابات ذات الصلة. ومن المرجح أن تزداد الحالات بين الأميركيين السود أربعة أضعاف تقديرات اليوم وبين الأميركيين اللاتينيين سبعة أضعاف التقديرات الحالية، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض.

ويقدر بعض النشطاء وخبراء الصحة أنه بحلول عام 2030، يمكن أن يكون ما يقرب من 40 في المائة من جميع الأميركيين المصابين بمرض ألزهايمر من السود أو اللاتينيين.

وعلى الرغم من وجود أدلة على أن بعض عوامل الخطر الجينية قد تكون هي السبب في هذه المشكلة، إلا أنه يُعتقد أيضاً أن الصدمة الشديدة الناتجة عن التعرض للعنصرية من العوامل المساهمة في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

رياضة عالمية بريستياني نفى نعته لفينيسيوس بالقرد (أ.ف.ب)

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

اعتبر لاعب الوسط الارجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني الأربعاء أنه عوقب "من دون أدلة" على أمر لم يقم به في اشارة الى إيقافه من الاتحاد الأوروبي…

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)

رئيس وزراء إسبانيا: المشجعون الذين «هتفوا ضد المسلمين» شوهوا صورتنا

انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، «أقلية» من المشجعين «شوّهت» صورة إسبانيا من خلال ترديد هتافات معادية للإسلام.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لوتشاريل جيرترويدا لاعب سندرلاند (الشرق الأوسط)

الدوري الإنجليزي: القبض على مشجع لارتكابه إساءة عنصرية

ألقي القبض على رجل في أعقاب بلاغ عن إهانة عنصرية بين الجماهير خلال مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز بين الغريمين نيوكاسل وسندرلاند.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية نادي إسبانيول رفض ربط سمعة النادي بتصرفات فردية ومعزولة (رويترز)

إسبانيول يرفض اتهام جماهيره بالعنصرية في «أحداث مباراة إسبانيا ومصر»

أدان نادي إسبانيول بشدة السلوكيات العنصرية التي شهدتها المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر التي أُقيمت على ملعب إسبانيول بتنظيم من الاتحاد الإسباني

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية رسائل مناهضة للتمييز تم بثها خلال المباراة للمشجعين الإسبان (رويترز)

شرطة كاتالونيا تحقق في هتافات «معادية للإسلام» خلال مباراة إسبانيا ومصر

أعلنت شرطة كاتالونيا، الأربعاء، فتح تحقيق بشأن «هتافات معادية للإسلام وكارهة للأجانب» رُدِّدت الثلاثاء خلال المباراة الودية في كرة القدم بين إسبانيا ومصر.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.