أعلنت سلطنة عُمان وإيران، الثلاثاء، التوصل إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام، مع مواصلة المفاوضات بشأن ممر دائم وترتيبات إدارة حركة السفن مستقبلاً.
وجاء الاتفاق خلال زيارة عمل أجراها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى طهران، حيث عقد محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بعد أسابيع من مفاوضات فنية بين البلدين بشأن إعادة تنظيم الملاحة في المضيق.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المشاورات ركزت على «الأهمية التي يوليها البلدان لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز بما يصون سيادتهما وحقوقهما السيادية».
#بيـان_مشترك بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، حول المشاورات بين وزيري خارجية سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية. قام معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير الخارجية، بزيارة عمل إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أجرى خلالها مشاورات بنّاءة مع... pic.twitter.com/FMG2mQ79R1
— وزارة الخارجية (@FMofOman) August 25, 2026
وأضاف البيان أن الوزيرين ناقشا «إطاراً مرحلياً» من شأنه توفير «أساس عملي وقابل للتنفيذ»، في ضوء الوضع الراهن في المضيق الناجم عن الحرب الأخيرة وتداعياتها.
ويتضمن الإطار المقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.
كما اتفق الجانبان على استمرار المفاوضات الفنية بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب إنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.
وأكدت مسقط وطهران أيضاً أهمية عقد مناقشات مشتركة مع دول المنطقة المطلة على مياه الخليج العربي، وشددتا على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام الحقوق السيادية للدول الساحلية.
أسابيع من المفاوضات
واستقبل عراقجي البوسعيدي لدى وصوله إلى مقر وزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يبدأ الوزيران محادثاتهما، وفق صور نشرتها الخارجية الإيرانية.
وكانت وكالة «إيسنا» الحكومية قد أفادت بأن المحور الرئيسي للمحادثات هو الاتفاق بين طهران ومسقط بشأن تحديد ممر مائي في مضيق هرمز للعبور الآمن للسفن، ومراجعة أحدث التفاهمات التي توصل إليها الجانبان في هذا الشأن. ومن المقرر أن يلتقي البوسعيدي خلال زيارته عدداً آخر من كبار المسؤولين الإيرانيين.
ويمثل البيان المشترك أول إعلان رسمي يحدد بصورة واضحة العناصر التي توصل إليها الطرفان، بعدما اقتصرت التصريحات الإيرانية خلال الأسابيع الماضية على الحديث عن تقدم في المفاوضات الفنية والاتفاق على خريطة لمسارات الملاحة.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال، الاثنين، إن المحادثات مع سلطنة عُمان «مستمرة»، وإن الجانبين يعملان على «وضع اللمسات الأخيرة» لتثبيت مذكرة تفاهم والوصول إلى صيغة نهائية.
وفي 15 أغسطس (آب)، أعلن بقائي أن البلدين اتفقا على خريطة لمسار عبور السفن، وأنهما يعملان على إعداد بيان مشترك بشأن الترتيبات التي جرى التوصل إليها.
وسبق اجتماع الثلاثاء، اتصال هاتفي بين البوسعيدي وعراقجي، الجمعة. وقالت وكالة الأنباء العُمانية إن الوزيرين بحثا «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق هرمز».
وأضافت أن الجانبين شددا على «أهمية مواصلة المباحثات للتوصل إلى تفاهمات عملية» تدعم استئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها.
من الممر المؤقت إلى الدائم
وكان عراقجي قد وصف المفاوضات بشأن المضيق بأنها مسار فني منفصل عن الاتصالات المتعلقة بإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وقال إن خبراء من البلدين، بمشاركة القوات المسلحة الإيرانية، يعملون على ترتيبات الممرات البحرية الجديدة.
وطرحت طهران خلال المفاوضات السابقة تصوراً مرحلياً يتضمن تغيير نظام الملاحة المعمول به منذ عقود، ومنح إيران دوراً أكبر في إدارة حركة السفن.
وبحسب التفاصيل التي عرضها مسؤولون إيرانيون قبل البيان المشترك، تقوم المرحلة الانتقالية على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر ممر شمالي قرب الساحل الإيراني وجزيرة لارك، وخروجها عبر ممر جنوبي قريب من الساحل العُماني.

وقالت طهران إن تلك المرحلة يمكن أن تستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، قبل الانتقال إلى «مسار أوسط» بموجب ترتيب دائم.
ولم يحدد البيان العُماني - الإيراني، الثلاثاء، موقع الممر المؤقت أو مساره الجغرافي، كما لم يتبنَّ علناً التفاصيل التي سبق أن طرحتها طهران بشأن كيفية توزيع مسؤوليات الدخول والخروج.
لكنه أقر للمرة الأولى بأن المفاوضات المقبلة ستتناول صراحة الترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب الممر الملاحي الدائم.
ويتقاطع ذلك مع اقتراح إيراني سابق بإنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.
ويذهب البيان الجديد إلى أبعد من ذلك، إذ ينص على وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية المرتبطة بها.
إعادة الفتح والرسوم
ولا يتناول البيان المشترك بصورة صريحة الشروط الإيرانية السابقة لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وكان مسؤولون إيرانيون قد ربطوا عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي برفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف العمليات العسكرية، والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.
كما لا يتضمن البيان أي تحديد للرسوم التي كانت من القضايا المطروحة خلال المراحل السابقة من المحادثات.

وكانت إيران قد ناقشت في مراحل سابقة رسوماً تتراوح بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات العابرة، بينما طُرحت في الجانب العُماني صيغة تقارب 3 في المائة ضمن تسوية أوسع.
لكن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أقرت، الأحد، مادة بصيغة مختلفة، تسمح بتحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بالعبور مقابل خدمات تشمل الملاحة والتأمين والسلامة والخدمات البيئية والتزود بالوقود في الظروف الخاصة.
ولا يحدد النص البرلماني نسبة من قيمة الحمولة، ولا يفرض رسماً مقابل مجرد المرور، بل يربط التحصيل بالخدمات المقدمة، على أن تدفع الرسوم بالريال الإيراني أو بأي عملة تختارها طهران.
وتعارض الولايات المتحدة منح إيران سلطة منفردة على الملاحة في مضيق هرمز أو فرض رسوم إلزامية مقابل المرور، وتتمسك بحرية الملاحة في الممر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد بمواجهة أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز إذا «وقفت في طريق» الخطة الأميركية، في إشارة إلى التفاهمات التي كانت عُمان تتفاوض عليها مع إيران.







