إيران ترفض مقترح عمان لإدارة «هرمز»

تمسكت بالسيطرة على الممر... وأعلنت استهداف ثلاث ناقلات نفط

مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران ترفض مقترح عمان لإدارة «هرمز»

مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

رفضت إيران المقترح العماني للإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، متمسكة بسيطرتها على الممر الملاحي الاستراتيجي، في وقت أعلن «الحرس الثوري» استهداف ثلاث ناقلات نفط بدعوى مخالفة التعليمات، وسلكت «مساراً غير آمن وغير قانوني»، في أحدث مؤشر على تعثر الجهود الرامية إلى احتواء أزمة الملاحة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران أبلغت سلطنة عُمان رفضها المقترح، وأنه «لا فرصة لنجاحه»، واتهم هذا المسؤول الولايات المتحدة بمحاولة الضغط على مسقط للمضي في ما وصفها بـ«خطط غير واقعية» بشأن المضيق.

وأضاف أن إيران تتمسك بأن يكون كامل مسار السفن الداخلة إلى المضيق، وجزء من مسار السفن المغادرة، تحت سيطرتها، عادّاً أن تقاسم إدارة الممر مناصفة مع عُمان لا يخدم المصالح الإيرانية، رغم أن طهران تعد مسقط جاراً مهماً.

وجاء الموقف متزامناً مع تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي أعلن أن بلاده رفضت أيضاً المقترح العُماني، موضحاً أن الخطة تقوم على تقسيم المضيق إلى مسارين يتولى كل منهما عبور نصف حركة السفن، وهو ما قال إنه لا يعالج المخاوف الإيرانية.

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن طهران قدمت مقترحاً مضاداً يقضي بمرور السفن مؤقتاً عبر المياه الإقليمية الإيرانية، مؤكداً أن سياسة بلاده تقوم على أن مضيق هرمز «لن يعود أبداً إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب».

وتقود سلطنة عُمان منذ أسابيع وساطة بين إيران والولايات المتحدة لمحاولة التوصل إلى ترتيبات دائمة للملاحة بعد انهيار التفاهمات السابقة، إلا أن تمسك طهران بحقها في إدارة حركة العبور يضع الوساطة أمام اختبار جديد، في وقت تتعامل فيه القوى الغربية مع حرية الملاحة بوصفها أولوية أمنية واقتصادية.

صراع على مسارات العبور

ووفقاً لما نقلته «رويترز» عن مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، فإن المقترح العُماني المدعوم إقليمياً لا يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق، بل يقوم على إدارة إقليمية مشتركة، مع نظام رسوم طوعية على السفن على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقة الآسيوي، حيث تستخدم إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة المساهمات لتمويل خدمات الملاحة والبحث والإنقاذ وحماية البيئة.

لكن إيران تصر على نموذج مختلف يمنحها اليد العليا في إدارة حركة السفن. ويتركز الخلاف بصورة خاصة حول مسارات العبور، إذ تطالب طهران بأن تستخدم السفن مساراً قريباً من سواحلها، بينما انتقلت أعداد كبيرة من السفن خلال الأسابيع الماضية إلى مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني تحت حماية عملية تقودها الولايات المتحدة.

وتعد إيران هذا المسار «غير آمن وغير قانوني»، وتتهم الولايات المتحدة بتوجيه السفن إليه في محاولة لتقويض ترتيباتها الجديدة في المضيق، بينما ترى واشنطن وشركاؤها أن المسار الجنوبي يوفر حرية ملاحة بعيداً عن القيود التي تحاول طهران فرضها.

وكان مضيق هرمز قد تحول إلى محور الصراع منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، بعدما أعلنت إيران عملياً إغلاقه عبر استهداف السفن التجارية وناقلات النفط أو تهديدها. ورغم أن تفاهماً جرى التوصل إليه الشهر الماضي أعاد فتح المضيق جزئياً، فإن الاتفاق انهار مطلع يوليو (تموز) بعد إطلاق النار على سفن استخدمت المسار الذي لا تعترف به طهران.

في الأثناء، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها استهدفت ثلاث ناقلات نفط وأجبرتها على التوقف بعد تجاهلها التحذيرات وسلوكها ما وصفته بـ«المسار غير الآمن وغير القانوني».

وقالت البحرية في بيان إنها تواصل «فرض الإدارة الكاملة» على مضيق هرمز، محذرة من أن «التدخل العسكري الأميركي غير القانوني» والتعليمات التي تصدرها القوات الأميركية للسفن في المنطقة «لن تمر دون رد». ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من صحة البيان.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر عسكري قوله إن المضيق «لا يزال مغلقاً بالكامل»، وإنه «لا يحق لأي سفينة العبور من دون إذن إيران»، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على الممر، وأن أي محاولة لعبور السفن، ولا سيما تلك التي لا تستجيب للتحذيرات، ستواجه «رداً حاسماً وفورياً».

كما قال رئيس هيئة الأركان ومنسق شؤون الجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري إن البحرية الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر عُمان، مضيفاً أن «أي تحرك في المضيق لن يتم من دون موافقة القوات الإيرانية».

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية تنفذ مهمات في أنحاء الشرق الأوسط، بينها فرض «الحصار ذي الجدار الفولاذي» على إيران. وأضافت أنه حتى الثلاثاء 28 يوليو، أعادت قواتها توجيه 18 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى متن سفينتين أخريين لضمان «الامتثال الكامل».

اتصالات دبلوماسية

وفي موازاة التصعيد الميداني، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال اتصال هاتفي، آخر التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واستعرض المباحثات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة، وفق بيان للحكومة الإيرانية.

وشمل الاتصال أيضاً ملفات أخرى، بينها انتقاد عراقجي بياناً أوروبياً بشأن موظفين فرنسيين في طهران، وملف الهجوم على سفينة تجارية إيرانية، إضافة إلى اطلاع الحكومة الإيرانية على نتائج الاتصالات التي أجراها مع سلطنة عُمان.

وقال الرئيس السابق لمنظمة التخطيط والموازنة الإيرانية داود منظور للتلفزيون الرسمي إن طهران لا تنظر إلى مضيق هرمز بوصفه مصدراً للإيرادات، عادّاً أن الرسوم المحتملة على السفن «قد لا تكون ذات قيمة كبيرة»، لكن الأهمية تكمن فيما وصفه بتعزيز «التنظيم والحوكمة» على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان الثلاثاء (رويترز)

من جهته، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن مضيق هرمز «لن يعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب»، واصفاً السيطرة الإيرانية عليه بأنها «من ألطاف الله الخفية». وأضاف أن جميع النواب أيدوا مشروع إدارة المضيق، وأن رئاسة البرلمان أحالته إلى لجنة الأمن القومي ولجان أخرى لإجراء المراجعة الفنية والقانونية قبل عرضه على الجلسة العامة.

وفي موازاة ذلك، حذرت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، من استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة تحت الضغط، وعدّت أن الجمع بين «الحرب والتفاوض» يهدف إلى «الاستسلام التدريجي» لإيران، مضيفة أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تُجرى من «موقع قوة» وبـ«صلابة ثورية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

شؤون إقليمية 
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»،

«الشرق الأوسط» (دبلن - واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن -لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا قادة ورؤساء وفود دول مجموعة بريكس خلال قمتهم السنوية في نيودلهي (أ.ف.ب)

مجموعة بريكس تدعو إلى «أقصى درجات ضبط النفس» في الشرق الأوسط

دعت دول مجموعة «بريكس»، وبينها روسيا والصين والهند وإيران والإمارات والسعودية ومصر، في بيان مشترك على هامش قمّتها في نيودلهي السبت، إلى «أقصى درجات ضبط النفس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مرجّحاً أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في دبلن بجمهورية آيرلندا، إن طهران «تحاول الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات»، مُضيفاً أنه يعتقد أن الأميركيين «على دراية بذلك».

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية جديدة لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وأبلغت «سنتكوم» السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات نهارية محددة، مما يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة كبرى بعدما كانت في السابق تتيح نوافذ عبور أوسع خلال 12 ساعة طوال الليل.


مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
TT

مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)

قُتل ثلاثة من أفراد قوات الأمن الإيرانية في اشتباكات مع مسلحين، يوم السبت، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية، وذلك في محافظة سيستان - بلوشستان التي تشهد تكرار أعمال عنف تشمل جماعات مسلحة ومهرّبين.

وأفاد التلفزيون الرسمي بداية بأن أربعة من المسلحين قُتلوا أيضاً خلال العملية التي استهدفت «إرهابيين». إلا أنه نقل في وقت لاحق عن «الحرس الثوري» قوله في بيان إن خمسة مسلحين قتلوا خلال العملية المشتركة التي نفذها مع جهاز الاستخبارات والشرطة.

وأضاف البيان أن المسلحين الذين لم يحدد ما إذا كانوا ينتمون إلى أي تنظيم، كانوا يخططون لتنفيذ «عملية إرهابية» في مدينة سَراوان. وتابع أن القوات صادرت «أسلحة وذخائر ومتفجرات» خلال العملية.

وتعد محافظة سيستان - بلوشستان التي تقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، إحدى أفقر مناطق إيران.

وكان أحد قادة قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» قُتل يوم الثلاثاء في هجوم وقع في المحافظة ذاتها. وتضم المنطقة عدداً كبيراً من المنتمين لأقلية البلوش، معظمهم من المسلمين السنة في إيران ذات الغالبية الشيعية.


واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن قواتها تواصل تركيز جهودها على تنفيذ المهمة ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية، متأثرة بشدة جراء الحرب والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

نوافذ زمنية للعبور تحت الحماية الجوية

وفي إطار سعيها إلى تأمين حركة محدودة للسفن التجارية، حددت الولايات المتحدة مواعيد جديدة يمكن لناقلات النفط خلالها عبور مضيق هرمز تحت حماية جوية أميركية، بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، خصوصاً خلال ساعات الليل.

وأُبلغت السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات محددة، من بينها الساعة التاسعة صباحاً، في تغيير عن ترتيبات سابقة كانت تتيح نوافذ عبور أوسع خلال ساعات الليل.

وجاء في رسالة وجهها الجانب الأميركي إلى إحدى السفن أن العبور خلال ساعات الظلام «لم يثبت أنه التوقيت الأكثر أماناً»، في ظل التهديدات التي تواجه السفن التجارية، وفق ما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويرى محللون في الشؤون البحرية أن حصر الحماية الأميركية في فترات زمنية محددة يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة أكبر، بدلاً من توفير تغطية جوية مستمرة على مدار ساعات طويلة.

وقال الباحث المتخصص في الشؤون البحرية جوشوا تاليس إن مطالبة السفن بالعبور ضمن نوافذ زمنية محددة تمثل وسيلة فعالة لخفض التكلفة المرتفعة للدفاع الأميركي المستمر في جنوب المضيق، مشيراً إلى أن تشغيل طائرة عسكرية أميركية متطورة قد يكلف ما بين 25 ألفاً و75 ألف دولار في الساعة.

حماية أميركية منذ مايو

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت منذ مايو (أيار) توفير غطاء دفاعي جوي للسفن التي تسلك مساراً ملاحياً بمحاذاة الساحل العماني في الجانب الجنوبي من مضيق هرمز، في محاولة للحفاظ على تدفق جزء من صادرات النفط عبر الممر الاستراتيجي.

وكان يتعين على مالكي السفن الراغبة في العبور التقدم بطلب إلى مركز التنسيق البحري التابع للبحرية الأميركية (NCAGS)، الذي يحدد مسارات الإبحار ويمنح تصاريح المرور ضمن نوافذ زمنية، مع توفير الحماية الجوية الأميركية خلالها.

وتعكس هذه الإجراءات محاولة لتحقيق توازن بين تشديد الحصار المفروض على إيران وبين السماح بمرور محدود وآمن للسفن التجارية، ولا سيما ناقلات النفط.

إيران ترد بإنشاء «منطقة مقيدة»

في المقابل، أعلنت إيران هذا الأسبوع عزمها إنشاء ما وصفته بـ«منطقة مقيدة» في مضيق هرمز، في خطوة من شأنها زيادة القيود المفروضة على حركة الملاحة في الممر المائي.

وقال محسن رضائي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة ستمتد من خط الحصار البحري الأميركي باتجاه مضيق هرمز ثم إلى داخل الخليج العربي، محذراً من أن أي سفينة تدخلها ستكون عرضة لـ«عقوبات»، من دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات.

وتأتي الخطوة الإيرانية في وقت تسعى فيه طهران إلى استخدام المضيق كورقة ضغط في مواجهة الحصار الأميركي، بينما تحاول واشنطن إبقاء حركة الملاحة تحت رقابتها ومنع السفن المرتبطة بإيران من الاستفادة من الممر الحيوي.

هرمز... شريان الطاقة تحت الضغط

ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة حادة نتيجة التهديدات الإيرانية للسفن التجارية.

وقبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة والحاويات، بينما تراجع العدد إلى عشرات السفن فقط.

ويمر عبر هرمز نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

كما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).

وبينما تشير واشنطن إلى إجراءاتها البحرية باعتبارها جزءاً من تطبيق الحصار والحد من المخاطر التي تواجه السفن، تواصل طهران فرض ضغوط على حركة الملاحة في المضيق، ما يبقي أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية في قلب المواجهة بين البلدين.