إيران ترفض مقترح عمان لإدارة «هرمز»

تمسكت بالسيطرة على الممر... وأعلنت استهداف ثلاث ناقلات نفط

مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران ترفض مقترح عمان لإدارة «هرمز»

مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

رفضت إيران المقترح العماني للإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، متمسكة بسيطرتها على الممر الملاحي الاستراتيجي، في وقت أعلن «الحرس الثوري» استهداف ثلاث ناقلات نفط بدعوى مخالفة التعليمات، وسلكت «مساراً غير آمن وغير قانوني»، في أحدث مؤشر على تعثر الجهود الرامية إلى احتواء أزمة الملاحة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران أبلغت سلطنة عُمان رفضها المقترح، وأنه «لا فرصة لنجاحه»، واتهم هذا المسؤول الولايات المتحدة بمحاولة الضغط على مسقط للمضي في ما وصفها بـ«خطط غير واقعية» بشأن المضيق.

وأضاف أن إيران تتمسك بأن يكون كامل مسار السفن الداخلة إلى المضيق، وجزء من مسار السفن المغادرة، تحت سيطرتها، عادّاً أن تقاسم إدارة الممر مناصفة مع عُمان لا يخدم المصالح الإيرانية، رغم أن طهران تعد مسقط جاراً مهماً.

وجاء الموقف متزامناً مع تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي أعلن أن بلاده رفضت أيضاً المقترح العُماني، موضحاً أن الخطة تقوم على تقسيم المضيق إلى مسارين يتولى كل منهما عبور نصف حركة السفن، وهو ما قال إنه لا يعالج المخاوف الإيرانية.

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن طهران قدمت مقترحاً مضاداً يقضي بمرور السفن مؤقتاً عبر المياه الإقليمية الإيرانية، مؤكداً أن سياسة بلاده تقوم على أن مضيق هرمز «لن يعود أبداً إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب».

وتقود سلطنة عُمان منذ أسابيع وساطة بين إيران والولايات المتحدة لمحاولة التوصل إلى ترتيبات دائمة للملاحة بعد انهيار التفاهمات السابقة، إلا أن تمسك طهران بحقها في إدارة حركة العبور يضع الوساطة أمام اختبار جديد، في وقت تتعامل فيه القوى الغربية مع حرية الملاحة بوصفها أولوية أمنية واقتصادية.

صراع على مسارات العبور

ووفقاً لما نقلته «رويترز» عن مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، فإن المقترح العُماني المدعوم إقليمياً لا يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق، بل يقوم على إدارة إقليمية مشتركة، مع نظام رسوم طوعية على السفن على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقة الآسيوي، حيث تستخدم إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة المساهمات لتمويل خدمات الملاحة والبحث والإنقاذ وحماية البيئة.

لكن إيران تصر على نموذج مختلف يمنحها اليد العليا في إدارة حركة السفن. ويتركز الخلاف بصورة خاصة حول مسارات العبور، إذ تطالب طهران بأن تستخدم السفن مساراً قريباً من سواحلها، بينما انتقلت أعداد كبيرة من السفن خلال الأسابيع الماضية إلى مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني تحت حماية عملية تقودها الولايات المتحدة.

وتعد إيران هذا المسار «غير آمن وغير قانوني»، وتتهم الولايات المتحدة بتوجيه السفن إليه في محاولة لتقويض ترتيباتها الجديدة في المضيق، بينما ترى واشنطن وشركاؤها أن المسار الجنوبي يوفر حرية ملاحة بعيداً عن القيود التي تحاول طهران فرضها.

وكان مضيق هرمز قد تحول إلى محور الصراع منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، بعدما أعلنت إيران عملياً إغلاقه عبر استهداف السفن التجارية وناقلات النفط أو تهديدها. ورغم أن تفاهماً جرى التوصل إليه الشهر الماضي أعاد فتح المضيق جزئياً، فإن الاتفاق انهار مطلع يوليو (تموز) بعد إطلاق النار على سفن استخدمت المسار الذي لا تعترف به طهران.

في الأثناء، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها استهدفت ثلاث ناقلات نفط وأجبرتها على التوقف بعد تجاهلها التحذيرات وسلوكها ما وصفته بـ«المسار غير الآمن وغير القانوني».

وقالت البحرية في بيان إنها تواصل «فرض الإدارة الكاملة» على مضيق هرمز، محذرة من أن «التدخل العسكري الأميركي غير القانوني» والتعليمات التي تصدرها القوات الأميركية للسفن في المنطقة «لن تمر دون رد». ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من صحة البيان.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر عسكري قوله إن المضيق «لا يزال مغلقاً بالكامل»، وإنه «لا يحق لأي سفينة العبور من دون إذن إيران»، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على الممر، وأن أي محاولة لعبور السفن، ولا سيما تلك التي لا تستجيب للتحذيرات، ستواجه «رداً حاسماً وفورياً».

كما قال رئيس هيئة الأركان ومنسق شؤون الجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري إن البحرية الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر عُمان، مضيفاً أن «أي تحرك في المضيق لن يتم من دون موافقة القوات الإيرانية».

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية تنفذ مهمات في أنحاء الشرق الأوسط، بينها فرض «الحصار ذي الجدار الفولاذي» على إيران. وأضافت أنه حتى الثلاثاء 28 يوليو، أعادت قواتها توجيه 18 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى متن سفينتين أخريين لضمان «الامتثال الكامل».

اتصالات دبلوماسية

وفي موازاة التصعيد الميداني، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال اتصال هاتفي، آخر التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واستعرض المباحثات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة، وفق بيان للحكومة الإيرانية.

وشمل الاتصال أيضاً ملفات أخرى، بينها انتقاد عراقجي بياناً أوروبياً بشأن موظفين فرنسيين في طهران، وملف الهجوم على سفينة تجارية إيرانية، إضافة إلى اطلاع الحكومة الإيرانية على نتائج الاتصالات التي أجراها مع سلطنة عُمان.

وقال الرئيس السابق لمنظمة التخطيط والموازنة الإيرانية داود منظور للتلفزيون الرسمي إن طهران لا تنظر إلى مضيق هرمز بوصفه مصدراً للإيرادات، عادّاً أن الرسوم المحتملة على السفن «قد لا تكون ذات قيمة كبيرة»، لكن الأهمية تكمن فيما وصفه بتعزيز «التنظيم والحوكمة» على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان الثلاثاء (رويترز)

من جهته، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن مضيق هرمز «لن يعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب»، واصفاً السيطرة الإيرانية عليه بأنها «من ألطاف الله الخفية». وأضاف أن جميع النواب أيدوا مشروع إدارة المضيق، وأن رئاسة البرلمان أحالته إلى لجنة الأمن القومي ولجان أخرى لإجراء المراجعة الفنية والقانونية قبل عرضه على الجلسة العامة.

وفي موازاة ذلك، حذرت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، من استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة تحت الضغط، وعدّت أن الجمع بين «الحرب والتفاوض» يهدف إلى «الاستسلام التدريجي» لإيران، مضيفة أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تُجرى من «موقع قوة» وبـ«صلابة ثورية».


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم من مكاسب النفط رغم استمرار التوترات مع إيران

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم من مكاسب النفط رغم استمرار التوترات مع إيران

ارتفعت غالبية الأسواق الخليجية بدعم صعود النفط، بينما تراجع مؤشر بورصة قطر، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن محادثات واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
p-circle

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي ضد طهران تمثلاستمراراً لسياسات أميركية «فاشلة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الولايات المتحدة​ سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز) p-circle

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في نجاح لافت لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)

«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر (تشرين الأول) 25 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 91.87 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

 بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
TT

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

 بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تمثل استمراراً لسياسات أميركية «فاشلة»، وقال إنها ستؤدي إلى «مزيد من الهزيمة» وإثارة عداء الإيرانيين.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «ما يسمى بـ)يوم الإنزال الاقتصادي( هو محاولة لصرف الأنظار عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وتكاليف فوائد متصاعدة».

وأضاف: «مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى مزيد من الهزيمة وعداء الإيرانيين. الإرهاب الاقتصادي الأميركي يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول في أنحاء العالم».

وبحث عراقجي، مساء الأربعاء، في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آخر التطورات الإقليمية والجهود الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجانبين ناقشا أيضاً سبل تعزيز المشاورات والتعاون بين طهران وإسلام آباد.

وانضم نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إلى الرد على الإعلان الأميركي، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى الحرب الاقتصادية بعدما أخفقت، بحسب قوله، في تحقيق أهدافها عسكرياً.

وكتب غريب آبادي: «يزعمون أن إيران على وشك الهزيمة ومعلقة بخيط، لكنهم يتوسلون إلى جميع حلفائهم لمساعدتهم».

وأضاف: «المشكلة هي الحسابات الخاطئة التي يضطرون في كل مرة، للتغطية عليها، إلى صنع هزيمة أكبر لأنفسهم. الحرب العسكرية لم تحقق نتيجة، والآن أطلقوا على هزيمتهم المقبلة اسم (الحرب الاقتصادية)».

ودعا النائب الإيراني المتشدد إبراهيم رضائي إلى الرد بخطوة تتصل بالبرنامج النووي، وكتب على «إكس»: «أفضل رد على تصعيد ترمب للحرب الاقتصادية هو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».

وتزامنت المواقف السياسية مع تهديد جديد من «الحرس الثوري». وقال المتحدث باسمه حسين محبي إنه «إذا اندلعت حرب، فإن أسلحتنا في جميع المجالات ستكون مختلفة تماماً عن السابق».

وأضاف محبي أن الاختلاف قد يشمل «جيل الرؤوس الحربية ودقة الإصابة ومدى الصواريخ أو أي مجال آخر»، قائلاً إن إيران تعمل على إنتاج أسلحة «أكثر دقة وتدميراً وتطوراً من الناحية التقنية».

وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، إطلاق حملة اقتصادية جديدة ضد إيران، قال إنها ستكون «أقسى عملية اقتصادية تُتخذ ضد أي دولة»، وتشمل توسيع العزلة والضغط على الدول والمؤسسات التي توفر لطهران قنوات مالية أو تجارية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «أخفقت في اغتنام» فرصة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن واشنطن ستنتقل إلى «حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».

وقال إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتوفير ما سماه «شريان حياة» لإيران ستواجه «عواقب اقتصادية هائلة».

وحدد ترمب مجالات قال إن واشنطن ستستهدفها، بينها تهريب النفط، وخطوط المبادلة، والتحويلات النقدية، وشركات الصرافة، وسجلات السفن والشركات الواجهة، مطالباً بوقف هذه الأنشطة «فوراً».

ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى المشاركة في عزل إيران، واصفاً الإجراءات الجديدة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، وقال إنها تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على مواصلة أنشطتها خارج حدودها.

كما كرر ترمب تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وزعم أن قواتها البحرية والجوية ومصانعها العسكرية تعرضت لأضرار واسعة، وأن اقتصادها وعملتها يواجهان ضغوطاً شديدة.

وتأتي الحملة بعد يوم من إعلان ترمب عدم وجود أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع طهران، وتأكيده أن الحصار البحري «لا يزال سارياً وبكامل قوته»، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية، حتى 19 أغسطس، أعادت توجيه 65 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران. ونشرت صورة لبحارة على متن المدمرة «يو إس إس جون بول جونز» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية ضمن عمليات تنفيذ الحصار.

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 إي سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال دعمها العمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران يوم 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وجاء ذلك بعد انقضاء فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها، بعدما أعلن في 7 يوليو أن الاتفاق «انتهى».

وأبقى مسؤولون إيرانيون باب الاتصالات الدبلوماسية مفتوحاً. وبحث عراقجي، الأربعاء، في اتصال مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آخر التطورات الإقليمية والمساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية وتعزيز المشاورات بين طهران وإسلام آباد.

وفي وقت سابق، نقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر أن إيران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام». ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الاثنين، أن طهران قررت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم، وأنها مستعدة لاتخاذ «قرارات صعبة» إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال المسؤول إن المؤسسات الإيرانية مطالبة بالاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، وإن إيران قد تنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي.

والأربعاء، أفادت «فايننشال تايمز» بأن القوات الإيرانية درست استهداف أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا إذا اتسعت الحرب. وقال مسؤول في «الناتو» إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع أعضائه.

وتزامن ذلك مع تحذير رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي من أن طهران ستعدّ أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي بمثابة «مشاركة» معه، في إشارة إلى الدول التي تستضيف طائرات وقواعد تستخدمها القوات الأميركية.

اقرأ أيضاً


كاتس: إردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: إردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس اليوم (الخميس)، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجر ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا»، ​وإن إسرائيل ⁠لن «تسمح لأي كيان بتهديد أمنها»، وفق ما نشرت «رويترز».

ورفضت تركيا بشدة أمس الأربعاء ما ⁠وصفتها بأنها «ادعاءات ‌لا أساس ‌لها» من ​جانب ‌إسرائيل بشأن ‌وضع أنقرة العسكري في سوريا، وذلك بعد أن قصفت ‌إسرائيل قاعدة جوية سورية بالقرب من ⁠الحدود ⁠التركية بزعم أن سوريا كانت على وشك السماح لقوات تركية بالانتشار فيها.


«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست استهداف أصول عسكرية أميركية في أوروبا، بالتزامن مع تحذيرات لدول تستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود.

وقال مسؤول في الحلف إن قدرات الردع والدفاع «في وضع قوي وفعال»، مشيراً إلى اعتراض دفاعات «الناتو» صواريخ باليستية إيرانية متجهة إلى تركيا في أربع وقائع العام الحالي، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وجاءت هذه التصريحات رداً على تقرير نشرته «فاينانشال تايمز»، عن مصدرين من داخل النظام الإيراني أن القوات الإيرانية قيّمت ضرب أصول أميركية في جنوب شرقي أوروبا، بينها بلغاريا وقبرص، ودرست استهداف كابلات الألياف الضوئية في مضيق هرمز إذا اتسعت الحرب.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، إن وجود طائرات عسكرية أميركية، خصوصاً طائرات التزود بالوقود، في قواعد خارج الولايات المتحدة من دون علم الدول المضيفة «يبدو مستبعداً»، مضيفاً أن أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي ستعدّه طهران «مشاركة» معه.

وكان مسؤول إيراني كبير قد أبلغ «رويترز»، الاثنين، أن طهران قررت الانتقال إلى «الهجوم بالكامل» إذا فشلت الدبلوماسية.