صراع على إرث خامنئي وسط غياب مجتبى

المتشددون يتهمون قادة إيران بـ«الانقلاب»

مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)
مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)
TT

صراع على إرث خامنئي وسط غياب مجتبى

مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)
مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)

تتصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مع تحوّل الغضب من الحرب الأميركية - الإيرانية إلى صراع داخلي بين تيار إيراني متشدد يرفض أي تسوية مع واشنطن وقيادات تسعى إلى إدارة المرحلة الجديدة، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن».

ووفق التقرير، بينما كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يسير إلى جانب نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مراسم تشييعه في طهران الأسبوع الماضي، كان بعض المشيعين الذين ارتدوا السواد من حوله يهتفون موجهين الهتاف إليه مباشرة: «الموت للمساوم».

كما أشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اضطر إلى الفرار من مراسم الجنازة بعدما رشقته مجموعة من المحتشدين بالحجارة، وسط هتافات تتهمه بأنه «خائن وبائع للمبادئ».

وحسب التقرير، تعكس العداوة التي تعرّض لها كبار المسؤولين خلال مراسم التشييع نظرية بدأت تكتسب زخماً داخل أكثر التيارات المتشددة في إيران خلال الأشهر الماضية، مفادها أن قادة إيران خلال الحرب، الذين فاوضوا واشنطن ووقعوا الاتفاق معها، ينفذون «انقلاباً ناعماً» ضد النظام، في وقت بقي فيه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بعيداً عن الأنظار، إما خوفاً على حياته وإما، كما اقترح البعض، بسبب عجزه عن ممارسة مهامه.

المتشددون يتهمون القيادة الجديدة بالتخلي عن إرث خامنئي

وذكر التقرير أن التيار المتشدد الذي شارك بأعداد كبيرة في مراسم التشييع يرى أن المسؤولين الإيرانيين، بدلاً من الانتقام لمقتل خامنئي، استسلموا من خلال توقيع اتفاق يخالف أوامر مجتبى خامنئي.

لكن خامنئي الابن ظل بعيداً عن الظهور العلني، فلم يوجه خطاباً مباشراً إلى الشعب، ولم يظهر بصورة واضحة تؤكد فرض سلطته، رغم أن المسؤولين يجرون المفاوضات أو يديرون شؤون البلاد باسمه.

واتهم المتشددون القيادة الإيرانية الظاهرة، أي المسؤولين الذين يديرون البلاد ويمثلونها في ظل غياب خامنئي، بالتخطيط لتعزيز نفوذهم عبر تعليق عمل البرلمان، وتجاهل توجيهاته خلال المفاوضات، ومحاولة تفكيك الاحتجاجات الليلية في الشوارع التي تحولت إلى قاعدة نفوذ قوية للتيارات المتشددة.

وقبل أيام من مراسم تشييع خامنئي، كتب النائب الإيراني محمود نبويان، المعروف بمواقفه المتشددة، على منصة «إكس»: «تحذير إلى الشعب الإيراني: هل هناك انقلاب في الطريق؟».

وبعد أيام، كتب: «في هذه اللحظات التي نودع فيها (خامنئي)، نرفع راية الانتقام لدمائه، ونقف بحزم ضد الانقلاب».

غياب مجتبى يفتح الباب أمام صراع داخل النظام

وفي ظل غياب مجتبى خامنئي، أصبح كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وبزشكيان وعراقجي، أبرز الوجوه التي تدير إيران في مرحلة ما بعد الحرب.

والثلاثاء، أُقيل محمود نبويان، النائب المتشدد الذي يعارض بشدة الاتفاق مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات التي حذّرت من «انقلاب»، من منصبه في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، إلى جانب نائب آخر كان ينتقد الاتفاق.

وكان نبويان عضواً في الوفد الإيراني المفاوض قبل أن ينقلب على المحادثات، كما حاول عرقلة الاتفاق عبر تسريب نصه إلى وسائل الإعلام قبل توقيعه الشهر الماضي.

وزعم نبويان أن فريق التفاوض الإيراني تجاهل «الخطوط الحمراء» التي وضعها المرشد الإيراني خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة. ولم تتمكن شبكة «سي إن إن» من الحصول على تعليق منه.

وينتمي نبويان وغيره من الشخصيات المتشددة إلى تيار «جبهة الصمود»، التي يصف المراقبون أعضاءها غالباً بـ«الثوريين الفائقين». ويرى هؤلاء أنفسهم حراساً لقيم ثورة عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي الموالي للغرب، وأقامت نظاماً إسلامياً في إيران.

ويقول خبراء وفق «سي إن إن» إن القيادة الإيرانية الحالية تسعى بشكل فعّال إلى تهميش هذا التيار.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، للشبكة: «نرى أن قاليباف يمارس نفوذاً لإبعاد هذه العناصر المتشددة، فهي أصبحت مكلفة جداً بالنسبة للنظام، كما أنها تُخرج خلافاتها إلى العلن، خصوصاً مع تزايد حالة عدم الاستقرار في إيران».

ورغم أن أعدادهم محدودة، فإنهم يشغلون مواقع مؤثرة في أنحاء البلاد، بما في ذلك داخل البرلمان وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية التي أطلقت حملات ضد الرئيس بزشكيان. ولا يزال من غير الواضح حجم الدعم الذي يحظى به هذا التيار.


مقالات ذات صلة

اتفاقية مكة... تعزيز الردع لحماية الاستقرار

الخليج الأمير محمد بن سلمان بيتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك» أمس (واس)

اتفاقية مكة... تعزيز الردع لحماية الاستقرار

وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة أمس، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل

جبير الأنصاري ( الرياض)
شؤون إقليمية 
قارب صغير يبحر قرب سفن شحن وناقلات تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

ترمب: الحرب ستنتهي و«هرمز» سيفتح قريباً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز، المغلق إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، قد يُعاد فتحه «قريباً»، مؤكداً أن المحادثات الجارية بشأن هذه القضية

«الشرق الأوسط» (واشنطن – لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر وطائرات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة

قال مسؤول أميركي إن واشنطن تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وإن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

«باتريوت»... سلاح الاعتراض الذي يستهلكه اتساع الحروب

شهد نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت»، ارتفاعاً حاداً في الطلب عليه هذا العام، في وقت استُنزفت فيه مخزونات صواريخه الاعتراضية بفعل اتساع الحروب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)

حرب إيران... هل أوقفت البرنامج النووي أم أبطأته فقط؟

على الرغم من الضربات التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في عامي 2025 و2026، يبدو أن طهران احتفظت بمخزون كافٍ من الوقود القريب من درجة صنع الأسلحة.