إيران تطلب من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب

تهديد بفتح جبهة بحرية جديدة مع تراجع حركة السفن في مضيق هرمز

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود (سنتكوم)
TT

إيران تطلب من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية يظهر مقاتلة أثناء التزود بالوقود (سنتكوم)

طلبت إيران من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء الإيرانية، في خطوة قد توسع المواجهة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وتضع اثنين من أهم مسارات تصدير الطاقة والتجارة العالمية تحت تهديد متزامن.

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران ومصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الخميس، إن الفكرة نوقشت داخل القيادة الإيرانية، وإن الحوثيين أُبلغوا أخيراً بالاستعداد للتحرك.

ولم تحدد المصادر كيفية نقل الطلب إلى الحوثيين، أو ما إذا كان أُرسل بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، باستهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات.

وقال مصدر مقرب من الحوثيين إن الجماعة أتمت استعداداتها لشن هجمات على السفن، ونشرت صواريخ وطائرات مسيّرة في المرتفعات اليمنية المطلة على الحديدة وخليج عدن، قرب مضيق باب المندب، وإنها تنتظر إشارة البدء.

وأضاف المصدر أن ممثلين لـ«الحرس الثوري» موجودين في اليمن سيشاركون في تحديد توقيت التحرك لإغلاق المضيق، وفق «رويترز».

ويأتي التهديد في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات متدنية، بعد إعادة الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، واستمرار الهجمات على السفن ومسارات العبور.

وكان مضيق هرمز، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية. ومن شأن اضطراب باب المندب في الوقت نفسه أن يضغط على المسار البديل عبر البحر الأحمر، ويضاعف المخاطر التي تواجه صادرات الطاقة من الخليج العربي.

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)

«هرمز» شبه خالٍ

أظهرت بيانات منصة «كبلر» أن تسع سفن فقط عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، في أول يوم كامل بعد إعادة فرض الحصار الأميركي، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق.

وعبرت معظم السفن عبر المسار القريب من الساحل الإيراني. ولم تُرصد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال خلال ذلك اليوم.

ودخلت الخليج خمس سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وناقلتان للحبوب، فيما غادرت أربع سفن تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود والأسمدة.

كما أظهرت بيانات «كبل» أن ناقلة من فئة «سويزمكس» تحمل مليون برميل من الخام السعودي غادرت المضيق، الثلاثاء، بعد إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتصاعدت المخاطر منذ إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز في وقت متأخر السبت. وأدت العمليات العسكرية والهجمات على السفن إلى تقليص الحركة في الممر، بعدما كانت الملاحة تعتمد لعقود على نظام فصل حركة أنشأته المنظمة البحرية الدولية عام 1968.

ومنذ اندلاع الحرب، دفعت الألغام والتهديدات السفن إلى استخدام مسارين مؤقتين، أحدهما بمحاذاة الساحل الإيراني، والآخر قرب الساحل العُماني تحت إشراف أميركي.

لكن شركات شحن بدأت تتجنب المسار العُماني بعد تعرض سفن لهجمات في مياهه. وقالت سبعة مصادر في قطاعي الأمن والشحن البحريين إن المخاوف بشأن سلامة الطواقم جعلت بعض الشركات ترفض العبور رغم التنسيق مع القوات الأميركية.

وأظهر تحليل لبيانات بحرية أن خمس سفن تعرضت لهجمات في المياه العُمانية منذ 7 يوليو (تموز)، بينها ثلاث ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلة غاز طبيعي مسال، وسفينة حاويات.

وقال مصدر في قطاع الشحن إن الوضع أعطى انطباعاً بأن الولايات المتحدة لا تسيطر على الممر، وإن شركته قررت تعليق العبور بسبب تدهور البيئة الأمنية.

وفي المقابل، قال مسؤول دفاعي أميركي إن أكثر من 100 سفينة نسقت مباشرة مع الجيش الأميركي خلال أسبوع، وإن أكثر من 300 سفينة عبرت المنطقة إجمالاً، مع إقراره بأن الحركة لا تزال دون مستوياتها قبل الحرب.

الحصار الأميركي

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها عطلت ناقلة النفط «بيلما»، التي ترفع علم كوراساو، أثناء محاولتها الإبحار فارغة باتجاه جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.

وأضافت أن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة خلال محاولتها انتهاك الحصار، قبل أن تطلق طائرة أميركية صواريخ «هيلفاير» على مدخنتها، مما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة الإبحار إلى إيران.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت توجيه سفينتين وعطلت سفينة ثالثة منذ استئناف الحصار البحري.

وتؤكد واشنطن أن الحصار يستهدف السفن المرتبطة بالموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، وأن المضيق يظل مفتوحاً أمام السفن الأخرى. وقال ترمب إن «مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن الإيرانية».

لكن شركات أمن بحري شككت في إمكان العبور بأمان. ورفع المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، مستوى المخاطر في المضيق من «كبيرة» إلى «شديدة»، وهي درجة تقل بمرتبة واحدة عن المستوى «الحرج».

وقالت شركة أمن بحري يونانية إنه لا توجد ضمانات حالياً لعبور المضيق بمستوى مقبول من الأمان، فيما نصحت شركة أخرى بتعليق الرحلات مؤقتاً.

كما بقيت نحو تسع ناقلات غاز طبيعي مسال تديرها شركات يونانية عالقة داخل الخليج بعدما دخلت لتحميل شحناتها، بسبب المخاوف من العودة عبر المضيق.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى اتصالات من قادة تركيا ولبنان وألمانيا لإدانة الاعتداءات الحوثية

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالات هاتفية، الثلاثاء، من قادة تركيا ولبنان وألمانيا، لإدانة الاعتداءات الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».