واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

فصيل مسلح يدافع عن الوجود الصيني على حساب الشركات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما اتسع الجدل داخل الساحة العراقية ليشمل مستقبل الاستثمارات الأجنبية، في ظل انقسام بين قوى تؤيد توسيع حضور الشركات الأميركية وأخرى تدعو إلى استبدالها بشركات صينية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، إن الحكومة العراقية مطالبة بتأكيد سيادتها من خلال نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، محملاً تلك الفصائل مسؤولية أكثر من 600 هجوم استهدف أميركيين خلال السنوات الماضية.

وجاءت تصريحات هيغسيث عقب مباحثات أجراها في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الذي يزور واشنطن في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصبه.

وأكد الوزير الأميركي أن القوات العراقية وقوات البيشمركة ستكونان مسؤولتين عن قيادة العمليات ضد «داعش» بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والمقرر في 30 سبتمبر المقبل.

من جهته، قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان إن المباحثات ركزت على مستقبل التعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف، وأسفرت عن اتفاق على استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني والتكنولوجي والرقمي وتطوير قدرات القوات العراقية.

وأضاف أن الزيدي وجه عقب الاجتماع بتشكيل لجنة حكومية تتولى رسم إطار العلاقة الأمنية والعسكرية المقبلة مع الولايات المتحدة بما ينسجم مع «السيادة العراقية» وبعد انتهاء وجود قوات التحالف.

كان الزيدي قد التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث ناقش الجانبان مستقبل الشراكة الأمنية والاقتصادية، في وقت أعلن فيه ترمب دعمه لخطط الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن واشنطن لا ترى ضرورة لاستمرار وجود قواتها العسكرية في العراق بعد استكمال الانسحاب.

كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تعتزم إبرام صفقات اقتصادية ونفطية كبيرة مع العراق، وقال إن الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية جديدة بين البلدين.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يؤدي التحية العسكرية أثناء عزف النشيد الوطني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يوم 14 يوليو 2026 بمدينة أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الطاقة في قلب الشراكة

يتزامن الحراك السياسي مع مساعٍ أميركية لتوسيع حضور شركاتها في قطاع الطاقة العراقي، وسط توجه لإعادة رسم مسارات تصدير النفط بعيداً عن الخليج.

وكان مسؤول أميركي قد أعلن دعم واشنطن لجهود العراق وسوريا لإحياء خط أنابيب كركوك – بانياس، وهو مشروع تاريخي يهدف إلى نقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، في خطوة تقول الولايات المتحدة إنها توفر منفذاً بديلاً عن مضيق هرمز الذي تزايدت المخاطر الأمنية فيه منذ اندلاع الحرب الإقليمية في وقت سابق من العام.

وتشير تقارير إلى أن شركات أميركية كبرى قد تضطلع بدور رئيسي في إعادة تأهيل الخط، ضمن توجه أوسع لتعزيز الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.

وفي هذا السياق، وصف المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك لقاء ترمب والزيدي بأنه يمثل «نقطة تحول» في العلاقات الثنائية، قائلاً إن الشراكة بين البلدين تتجه من التركيز على الملفات الأمنية إلى الاستثمار والتجارة والطاقة، معتبراً أن العراق يمتلك موقعاً استراتيجياً يسمح له بأن يصبح مركزاً للربط الاقتصادي بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى.

انقسام سياسي

أثارت المؤشرات إلى توسع الاستثمارات الأميركية ردود فعل متباينة داخل العراق، في وقت بات فيه ملف الشركات الأجنبية يعكس انقساماً سياسياً يتجاوز الاقتصاد إلى الاصطفافات الجيوسياسية.

فقد قال عضو ائتلاف «دولة القانون»، حسين مردان، إن الشركات النفطية الروسية العاملة في العراق ستستبدل بها شركات أميركية، معتبراً أن ذلك لا يعني بالضرورة وضع الاقتصاد العراقي تحت الهيمنة الأميركية، ومؤكداً أن رئيس الوزراء يحتفظ بعلاقات وثيقة مع قوى الإطار التنسيقي.

وأضاف أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه توسيع حضور شركاتها الاستثمارية، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى احتكار أميركي لقطاع الطاقة العراقي.

في المقابل، صعدت الفصائل المسلحة المقربة من إيران هجومها على التوجهات الجديدة للحكومة.

وقال أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، إحدى الفصائل الموالية لإيران، إن الشركات الأميركية تتحمل مسؤولية الإخفاقات المزمنة في قطاع الكهرباء العراقي منذ عام 2003، داعياً الحكومة إلى طردها واستبدالها بـ«شركات رصينة وموثوقة».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

لم يسم الكعبي دولاً بعينها، إلا أن دعوات قوى في الفصائل المسلحة والإطار التنسيقي خلال السنوات الماضية دأبت على المطالبة بإسناد مشاريع البنية التحتية والطاقة إلى شركات صينية، باعتبارها بديلاً عن الشركات الأميركية والغربية، في إطار توجه ينسجم مع تعميق التعاون الاقتصادي مع بكين.

ويرى مراقبون أن الخلاف حول هوية الشركات العاملة في العراق لم يعد يقتصر على اعتبارات اقتصادية أو فنية، بل أصبح جزءاً من التنافس الجيوسياسي بين محورين إقليميين ودوليين.

ويعكس هذا التباين استمرار الصراع على رسم توجهات السياسة الخارجية والاقتصادية للعراق، بالتزامن مع مرحلة انتقالية تشهد إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي وإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، وسط تنافس متزايد على النفوذ والاستثمار في أحد أكبر منتجي النفط في العالم.


مقالات ذات صلة

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

المشرق العربي من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الأحد، بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات التجاوز على علم الولايات المتحدة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

المتغير في طبيعة رؤية «قوى الإطار التنسيقي» لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حصل بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي مع الرئيس دونالد ترمب.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

خاص «اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».


إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية؛ ما انعكس بشكل متسارع على تراجع كبير في قيمة الريال، وارتفاع تكلفة الواردات، وتفاقُم أزمة غلاء المعيشة.

وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين.

وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية؛ إذ حذّر كل من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وجاء هذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من 7 أشهر من الحرب، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

في هذه الأثناء، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسلام آباد، لمدة 4 أيام، بغرض دعم جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.


الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه»، وذلك مع تواصل الحرب في الشرق الأوسط للشهر الثامن من دون أي أفق لتسوية رغم جهود دبلوماسية بذلتها أطراف عدة.

وقال بزشكيان: «مشكلتنا مع الولايات المتحدة هي أنه في كل مرة نحضر إلى طاولة المفاوضات، تُفرض الحرب علينا فوراً. حتى الآن، هاجمونا 3 مرات بعد المباحثات، وهذا يظهر أنهم لا يسعون إلى الحوار. على العكس، هدفهم هو إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

أضاف خلال استقباله وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية: «مع عدو يلجأ كل يوم إلى الاغتيال والعقوبات والضغط والتهديدات، وينكث بوعوده، تصبح المفاوضات أمراً لا طائل منه، وأمّتنا لن تقبل بهذا النهج».

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط)، بينما كانت طهران وواشنطن تجريان مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأبرم الطرفان مذكرة تفاهم في يونيو بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.

وباتت المفاوضات منذ ذلك الحين في طريق مسدود، ولم تثمر مباحثات بين الطرفين والوسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، في تحقيق اختراق.

ولم تشنّ الولايات المتحدة أي ضربة على إيران منذ الأول من سبتمبر، لكنها كثّفت ضغوطها الاقتصادية، وشددت العقوبات المفروضة على طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة».

وبات مضيق هرمز أبرز النقاط الشائكة بين إيران والولايات المتحدة. وعمدت طهران إلى إغلاقه عمليا منذ اندلاع الحرب، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وهي تتمسك بالإشراف على حركة الملاحة مستقبلاً، بينما ترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة ذلك.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتمنع طهران من تصدير النفط الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيراداتها.

وتعرّضت ناقلة لهجوم في أثناء محاولتها عبور الممر، الأحد، بينما عادت أخرى أدراجها، الاثنين بعد تلقيها تحذيراً من القوات الإيرانية، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو).


أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران أو قطاعها المالي من أنها قد تتعرض لعقوبات من واشنطن من دون إشعار مسبق.

وذكرت الوزارة في تنبيهها: «قد تُستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل إجراء معاملات مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، وينبغي لها اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذا النشاط وهذه العلاقات».