«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

مهمة واشنطن في استعادة المخزون «باتت أكثر صعوبة»

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
TT

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية؛ حيث تعمّدت إحداث انهيارات في الأنفاق، وزرعت ألغاماً متفجرة عند المداخل، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونقلت الشبكة عن 5 مصادر مطّلعة على معلومات الاستخبارات الأميركية إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة، ويستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترمب يلمّح علناً إلى احتمال إصدار أمر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه.

وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران طبقة إضافية من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترمب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.

وكان ترمب قد صرح مراراً بأن تأمين هذه المادة يُعد أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً.

ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية أطلع الصحافيين، الجمعة، على مجريات الأمور، فإن الجانبين يقتربان تدريجياً من التوصل إلى اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وحسب المسؤول، سيتم تدمير المادة في الموقع، ثم إخراجها من البلاد.

إلا أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قدّموا روايات متضاربة بشأن هذا الاتفاق المبدئي، ولا تزال شروطه الدقيقة غير واضحة. وقد جرى تسريب النص المزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار رد فعل غاضباً من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

«مهمة صعبة وخطيرة»

حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، قال عدد من المصادر إن إزالة المادة المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة، فهي تتطلب معدات حفر ثقيلة، وعمليات إزالة ألغام، وهي إجراءات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وقال سكوت روكر، الذي ترأّس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021: «إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستُعقّد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب».

كما قد يُتيح ذلك فرصة لإيران لإخفاء أو التعتيم على مدى امتثالها للاتفاق. وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون أن تنقل إيران كامل مخزونها إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم إزالته أو تخفيض مستوى تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المادة، وتقديم «الجرد الكامل» لمخزون اليورانيوم المخصب.

لكنه حذّر قائلاً: «في هذا السيناريو، سأخشى أن تدّعي إيران أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج، ولن تكون لدينا ثقة كاملة بأنها لن تتمكن من استعادة الوصول إليه في وقت ما مستقبلاً».

ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم هذا المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع وجود كميات إضافية في مواقع أخرى.

وتُظهر صورة أقمار اصطناعية محطة خلط خرسانة ومداخل رئيسية لمجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة «نطنز» النووية، بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي منتصف مايو (أيار)، كان الجيش الأميركي مستعدّاً لتنفيذ عملية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن العملية اعتُبرت في نهاية المطاف عالية المخاطر للغاية، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران تعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

حماية الأصول النووية

كان ترمب قد أقر سابقاً بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» في مايو عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأميركية.

لكن مصدرين أشارا إلى أن الرئيس، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفاً محتملاً، ربما منح إيران دافعاً إضافياً لتعزيز دفاعاتها عن أصولها النووية.

والآن، حتى إذا جرى توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات تقنية إضافية لوضع التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تُنظَّم تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر «أوك ريدج» الوطني بولاية تينيسي.

لكن حتى أبرز خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل نسبياً لإنجاز المهمة. فقد صرّح ترمب للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.


مقالات ذات صلة

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية عمر نبي المشرف على المنتخب الإيراني (رويترز)

رئيس بعثة إيران: «فيفا» لم يفِ بوعده في «قضية التأشيرات»

قال المشرف على المنتخب الإيراني لكرة القدم، لـ«رويترز»، إن «الفيفا» لم يفِ بوعوده بتأمين حرية الوصول الكاملة للاتحاد لحضور مباريات المنتخب الثلاث المونديالية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم عادت التصريحات المتبادلة لتربك المشهد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز)، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق ⁠البلاد في التاسع ‌من ‌يوليو، بحسب وكالة «رويترز».

وقُتل ‌خامنئي في ‌غارات إسرائيلية وأميركية على إيران في ‌فبراير (شباط). وشكل موته نهاية لأكثر ⁠من ⁠ثلاثة عقود قضاها على رأس البلاد.

وأوضح التلفزيون أن مراسم تشييع خامنئي، التي كانت مقررة أصلا في مارس (آذار) لكنها أُرجئت بسبب الحرب، ستُقام على مدى ستة أيام اعتبارا من 4 يوليو، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت القناة إلى أنّ مراسم تأبين وطني ستُقام في العاصمة طهران بين 4 و6 يوليو، وفي مدينة قم في 7 يوليو.

وسيوارى الثرى في التاسع من يوليو المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد.

ويُصادف بدء مراسم التشييع في الرابع من يوليو مع العيد الوطني الـ250 للولايات المتحدة.
تولّى مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في أوائل مارس، ليصبح ثالث مرشد منذ عام 1979.
ومنذ توليه منصبه، لم يظهر مجتبى الذي أصيب بالغارة التي أودت بحياة والده وعدد من المسؤولين، واقتصرت تصريحاته على بيانات منسوبة إليه.


اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد التفاؤل الكبير الذي صاحب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» ضد إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم معها، عادت نار التصريحات وتفسيراتها لتخلط الأوراق في اللحظات الأخيرة التي تسبق التوقيع.

وبعدما أعلن ترمب أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في بلد أوروبي خلال عطلة نهاية الأسبوع، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة لمذكرة تفاهم قالت إن واشنطن وافقت عليها، وتضمنت 14 نقطة، أهمها رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، في مقابل فتح مضيق هرمز.كما شملت «المسودة الإيرانية» الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضافت أن الاتفاق يشمل هدنة مدتها 60 يوماً للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي، في حين استبعدت النقاش حول الصواريخ الإيرانية. غير أن الرئيس الأميركي سارع وكتب مشككاً، في منشور على منصته «تروث سوشال»، أن «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة»، معتبراً أن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة في التعامل، ولا يعرفون معنى التعامل بحسن نية».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة «إكس»، في أعقاب تصريحات ترمب، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة «بات أقرب من أي وقت مضى»، وحثّ وسائل الإعلام على الامتناع عن التكهن بمضمونها لحين إبرامها نهائياً. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير ‌في ‌إدارة ترمب قوله، أمس، إن ‌طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهم الذي تم الاتفاق عليه.


اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

وأوضح أن المسودة ستُوقّع «عن بُعد» عند استكمالها، وهو ما قد يحصل «خلال الأيام المقبلة».

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان»، مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».

وتناول مسألة البرنامج النووي بقوله إن «طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد». وتابع: «كان موقفنا دائما أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون المواد العالية التخصيب هي تخفيفها داخل إيران».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «يجب الوفاء بالالتزامات بها، فلا أعذار ولا شروط... لا سبيل آخر لإتمام الصفقة المرتقبة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».