شرعت الولايات المتحدة والبحرين في إعداد مشروع قرار بمجلس الأمن؛ بغية محاسبة إيران على إغلاق مضيق هرمز منذ أشهر، ودفع الجهود الدولية لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة التجارية.
ووفقاً لما أعلنه المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف، الاثنين، ينص مشروع القرار على أن مجلس الأمن «يدين بشدة الهجمات والتهديدات المتكررة» التي تشنها إيران ضد السفن التجارية، فضلاً عن الأعمال الرامية إلى عرقلة المرور القانوني عبر مضيق هرمز. ومن بين هذه الأعمال زرع الألغام البحرية وفرض رسوم غير قانونية على مرور السفن.
ويقرر المقترح أن هذه الأعمال «تُشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين»، مما يفتح الباب أمام إمكان وضع القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي احتمال اتخاذ تدابير إنفاذ بالقوة لاحقاً. ويؤكد حق جميع السفن والطائرات في عبور مضيق هرمز دون أي تدخل غير قانوني، بل وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويدعو إيران إلى «الكفّ الفوري عن كل الهجمات أو التهديدات الموجَّهة ضد الملاحة التجارية، فضلاً عن أي محاولة لعرقلة حرية الملاحة أو إعاقتها».
وينص أحد البنود الرئيسية على إلزام إيران بالكشف عن عدد الألغام التي زرعتها ومواقعها الدقيقة في مضيق هرمز وحوله، والعمل على إزالتها. كما يطالب البيان طهران بالامتناع عن التدخل في الجهود الدولية لإزالة الألغام.

ممر إنساني
يدعو بندٌ آخر إيران إلى التعاون مع الأمم المتحدة في إنشاء ممر إنساني بمضيق هرمز، بهدف تسهيل تدفق السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة، والتي يقول البيان إنها تعطلت جراء الأحداث الأخيرة في المنطقة.
ويتضمن حظراً على أي دولة عضو بالأمم المتحدة من مساعدة إيران في إغلاق المضيق أو تقييد المرور عبره. وفي الوقت نفسه، يؤكد حق الدول في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات، وفقاً للقانون الدولي.
وهذا أحدث جهد دبلوماسي تبذله الولايات المتحدة والبحرين، بعدما استخدمت الصين وروسيا حق النقض «فيتو» ضد قرار مماثل، قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار المؤقت في أوائل أبريل (نيسان) الماضي.
وأوضح والتز أن المفاوضات ستُجرى، هذا الأسبوع، في شأن القرار، الذي لم يتضح بعدُ ما إذا كان سينص على آلية تنفيذية لتأمين الملاحة في المضيق. وقال إن البحرين تسهم في صوغ نص القرار، بمساهمة من المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، بما يُلزم إيران بوقف الهجمات على السفن التجارية ومحاولات فرض رسوم على الملاحة بالمضيق، مع مطالبة إيران بالتوقف عن زرع الألغام البحرية والكشف عن مواقعها.

ولفت والتز أيضاً إلى أن مشروع القرار «أضيق نطاقاً» من مشروع القرار السابق الذي لم يُكتب له النجاح، ويأتي في ظل وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «يركز هذا القرار بشكل أكبر على زرع الألغام في الممرات المائية الدولية وفرض الرسوم، الأمر الذي يؤثر على كل اقتصادات العالم، ولا سيما اقتصادات آسيا».
وتُواصل الولايات المتحدة ودول الخليج المفاوضات، هذا الأسبوع، وتسعى إلى اعتماد القرار سريعاً، شريطة الحفاظ على التوافق بين الدول المعنية.
ولم يطرح والتز القضية كجزء من المواجهة مع إيران فحسب، بل كمسألة تتعلق بالقانون الدولي وحرية التجارة العالمية. وأكد أن الرسالة الأساسية هي أنه لا يحق لأي دولة «ابتزاز التجارة العالمية».
وكان مشروع القرار السابق الذي أجهضته روسيا والصين يسعى إلى تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية، فضلاً عن السماح للدول منفردة أو عبر «شراكات بحرية طوعية متعددة الجنسية» باستخدام «كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف»، على أن ينطبق هذا الإجراء على المضيق والمياه المجاورة له «لتأمين المرور وردع محاولات إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز»، حيث يمر عادة خُمس نفط العالم.


