إيران تطلق صواريخ «كروز» مع بدء مهمة أميركية لتأمين «هرمز»

ترمب أكد إغراق 7 زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري».... طهران تحدثت عن أستهداف مدمرة

المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)
المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

إيران تطلق صواريخ «كروز» مع بدء مهمة أميركية لتأمين «هرمز»

المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)
المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم - تي ستريم» بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني 26 أبريل الماضي (سنتكوم)

أطلقت «البحرية الإيرانية»، الاثنين، «عدة صواريخ كروز ومسيّرات وزوارق صغيرة» باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية «تحميها»، بعد ساعات من تدشين الجيش الأميركي مهمة «مشروع الحرية» لتأمين حركة السفن التجارية في مضيق هرمز وتوجيه السفن العالقة خارجه، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في الممر الحيوي، وسط تهديدات إيرانية باستهداف أي قوة أجنبية تقترب من المضيق من دون تنسيق مع طهران.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأميرال براد كوبر إن القوات البحریة دمّرت ستة زوارق إيرانية صغيرة ​واعترض ‌صواريخ كروز ​وطائرات مسيرة أطلقتها طهران، كانت تحاول التدخل في حركة الملاحة التجارية، موضحاً أن الزوارق استُهدفت بمروحيات أميركية من طرازي «أباتشي» و«إس إتش-60 سيهوك».

وأضاف كوبر أن إيران حاولت، لكنها فشلت، في عرقلة الملاحة عبر إطلاق النار باتجاه سفن تجارية، مشيراً إلى أن الحصار العسكري الأميركي على إيران لا يزال سارياً و«يتجاوز التوقعات».

وامتنع كوبر عن التعليق على ما إذا كان وقف إطلاق النار الذي دام قرابة شهر سيستمر. وأكتفى بنصح القوات الإيرانية إلى «الابتعاد تماماً» عن الأصول العسكرية الأميركية.

أتت التطورات، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدشين مبادرة «مشروع الحرية».

وقلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أثر التوتر في مضيق هرمز، قائلاً إن إيران «أطلقت بعض النيران» على سفن لدول غير معنية بحركة الملاحة ضمن «مشروع الحرية»، وبينها سفينة شحن كورية جنوبية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أطلقت إيران بعض النيران على دول غير معنية في ما يتعلق بحركة السفن، مشروع الحرية، بما في ذلك سفينة شحن كورية جنوبية. ربما حان الوقت لكي تأتي كوريا الجنوبية وتنضم إلى المهمة». وتابع: «لا توجد في هذه اللحظة أي أضرار أثناء العبور عبر المضيق».

وأضاف أن القوات الأميركية أغرقت سبعة زوارق صغيرة، قائلاً: «هذا كل ما تبقى لديهم»، وذلك في إشارة إلى أسطول الزوارق السريعة لدى «الحرس الثوري».

وقال إن وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين سيعقدان مؤتمراً صحافياً صباح الثلاثاء.

وأفاد مركز المعلومات البحرية المشترك إن الولايات المتحدة أنشأت «منطقة أمنية معززة» جنوب مسارات الشحن المعتادة، داعياً البحارة إلى التنسيق الوثيق مع السلطات العمانية عبر قناة الاتصال اللاسلكي «VHF 16»، بسبب توقع ارتفاع حجم الحركة في المنطقة.

وحذر المركز من أن المرور قرب المسارات المعتادة، المعروفة باسم «مخطط فصل حركة المرور»، يجب أن يُعد «خطيراً للغاية» بسبب وجود ألغام لم تُمسح بالكامل ولم تُعالج مخاطرها.

كما أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، نيابة عن مركز المعلومات البحرية المشترك، أن مستوى التهديد الأمني البحري في مضيق هرمز لا يزال «حرجاً» بسبب استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وأكدت «سنتكوم» أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز، في وقت تعمل فيه مدمرات تابعة للبحرية الأميركية مزودة بصواريخ موجهة في الخليج العربي. ونفت أن تكون أي مدمرة تابعة لها تعرضت لنيران إيرانية.

في المقابل، نفى «الحرس الثوري»، الاثنين، مرور سفن تجارية عبر مضيق هرمز. وقال في بيان: «لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية»، مضيفاً أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أميركيين بهذا الشأن «لا أساس لها من الصحة ومختلقة تماماً».

ويمثل إعلان قوة المهام البحرية التي تقودها الولايات المتحدة بداية مسعى لإعادة حركة الملاحة واستعادة ثقة السفن التجارية، لكنه يحمل أيضاً خطر تعريض وقف إطلاق النار الهش لمزيد من الضغط، في ظل عدم إحراز تقدم واضح في القضايا التي أشعلت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن مدمرات مزودة بصواريخ موجهة تعمل حالياً في الخليج العربي، بعد عبورها مضيق هرمز دعماً لـ«مشروع الحرية». وأضافت أن القوات الأميركية تساعد بصورة نشطة في جهود استعادة حركة عبور السفن التجارية.

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا 4 مايو 2026 «أ.ف.ب»

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السلطات الإيرانية أعلنت «النطاق الجديد» الخاضع لسيطرة القوات المسلحة الإيرانية في مضيق هرمز. ويمتد هذا النطاق، وفق الوكالة، جنوباً من الخط الواصل بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات، وغرباً من الخط الواصل بين نهاية جزيرة قشم الإيرانية وأم القيوين في الإمارات.

من جهتها، قالت العلاقات العامة للجيش الإيراني إن بحرية الجيش وجهت «تحذيراً حازماً وسريعاً» منع دخول مدمرات وصفتها بـ«الأميركية - الصهيونية المعادية» إلى نطاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن تفاصيل إضافية ستُعلن لاحقاً.

وفي السياق نفسه، قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخين أصابا سفينة حربية أميركية بالقرب من ميناء جاسك المطل على خليج عمان، بعدما تجاهلت تحذيرات طهران. ونشر التلفزيون الإيراني مقطع فيديو يظهر إطلاق صواريخ كروز من منصات متحركة على الشاطئ، دون أن يحدد الموقع.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن البحرية الإيرانية أطلقت نيراناً تحذيرية على سفينة حربية أميركية لمنعها من دخول مضيق هرمز. ولم يتضح ما إذا كانت السفينة قد تعرضت لأي أضرار. في المقابل، نفت «سنتكوم» تعرض أي سفن تابعة للبحرية الأميركية لهجوم.

وقالت الخارجية الكورية الجنوبية إن حريقاً وانفجاراً وقعا على متن سفينة كورية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن 24 من أفراد الطاقم كانوا على متنها. وأضافت أنها تتحقق من سبب الحريق وتفاصيل الأضرار التي لحقت بالسفينة.

‌من جهة ثانية، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغا عن واقعة ترتبط بسفينة شحن ​على بعد نحو 36 ميلا بحريا شمالي دبي في الإمارات.

كما أعلنت الإمارات، الاثنين، أن ناقلة نفط خام فارغة تابعة لـ«أدنوك» تعرضت لـ«اعتداء إيراني إرهابي» بطائرتين مسيرتين قبالة سواحل عُمان أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو وجود شحنة على متنها. ودعت الخارجية الإماراتية طهران إلى وقف هذه «الاعتداءات»، والالتزام بوقف الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق «بشكل كامل وغير مشروط».

وبالتوازي، دوت صفارات الإنذار للتحذير من هجمات صاروخية في الإمارات، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار خلال حرب إيران. ونقلت «رويترز» عن شهود أن السلطات الإماراتية أصدرت إنذاراً طارئاً عبر الهواتف يحذر من تهديدات صاروخية محتملة، وطلبت من السكان التوجه فوراً إلى مكان آمن وانتظار مزيد من التعليمات.

وجاء في التنبيه الصادر عن وزارة الداخلية الإماراتية: «تهديد صاروخي محتمل، يرجى الاحتماء فوراً في مبنى آمن... وانتظار التعليمات الرسمية». ولاحقاً، قالت السلطات في إمارة الفجيرة إن حريقاً اندلع في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية «فوز» إثر هجوم بطائرة مسيرة قادمة من إيران. وأبلغت الجهات المعنية عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول عسكري كبير قوله إن طهران «لا تعتزم استهداف الإمارات».

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شواطئ مسندم العمانية الاثنين (رويترز)

تحذيرات إيرانية

ومع بدء المهمة الأميركية، أبلغت هيئة الأركان الإيرانية أن السفن العابرة يجب أن تنسق مع القوات الإيرانية. وقال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران، اللواء الطيار علي عبد اللهي، إن أمن مضيق هرمز «بيد القوات المسلحة الإيرانية»، مؤكداً أن أي عبور آمن يجب أن يتم «بالتنسيق معها».

وحذَّر عبد اللهي أي قوة عسكرية أجنبية، «خصوصاً الجيش الأميركي»، من الاقتراب أو دخول مضيق هرمز، قائلاً إنها «ستستهدف» إذا حاولت ذلك. وأضاف أن إيران «ستحافظ بكل قوتها على أمن مضيق هرمز وتديره بحزم»، داعياً السفن التجارية وناقلات النفط إلى الامتناع عن أي تحرك من دون تنسيق مع القوات الإيرانية المنتشرة هناك.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «لم يطرأ أي تغيير على طريقة إدارة مضيق هرمز»، مشدداً على أن تحركات السفن المدنية والتجارية ستكون آمنة إذا التزمت «بروتوكولات العبور» الصادرة عن بحرية «الحرس الثوري»، وسلكت المسار المحدد بالتنسيق معها.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن تصريح محبي جاء رداً على ما وصفه بـ«البيانات غير المؤسسة» الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات أميركية بشأن القضايا البحرية والخليج العربي، وكذلك إشعارات مؤسسة التجارة البحرية البريطانية.

وحذَّر محبي من أن أي تحركات بحرية مخالفة للمبادئ المعلنة من بحرية «الحرس الثوري» ستواجه «مخاطر جدية»، مؤكداً أن السفن المخالفة «سيتم إيقافها بقوة». وقال إن «من الضروري أن تلتزم جميع شركات الشحن وشركات تأمين النقل بإشعارات (الحرس الثوري)».

بدوره، حذر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من أن أي تدخل أميركي فيما وصفه بـ«النظام البحري الجديد» لمضيق هرمز سيُعدّ «انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وقال عزيزي، وهو في الأساس ضابط في «الحرس الثوري» برتبة عقيد، إن مضيق هرمز والخليج العربي «لن يُدارا بمنشورات ترمب الوهمية»، مضيفاً أن «أحداً لن يصدق سيناريوهات تبادل إلقاء اللوم».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني قد أعلن، الأحد، أن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من زوارق صغيرة عدة قبالة سيريك في إيران. وذكر التقرير أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأنه لم ترد أنباء عن آثار بيئية، محذراً السفن من العبور بحذر.

مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب سنتكوم على إكس)

الممر الأميركي

وأعلن ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن دولاً من مختلف أنحاء العالم، قال إن معظمها غير معني بالنزاع الدائر في الشرق الأوسط، طلبت من الولايات المتحدة المساعدة في إخراج سفنها العالقة في مضيق هرمز. ووصف هذه السفن بأنها تابعة لدول «محايدة وبريئة» لا علاقة لها بما يجري.

وقال ترمب إن واشنطن أبلغت هذه الدول بأنها ستساعد في إرشاد سفنها للخروج بأمان من «الممرات المائية المقيدة»، بما يسمح لها باستئناف أعمالها. وأضاف أن السفن لن تعود إلى المنطقة حتى تصبح آمنة للملاحة.

وأكد أن العملية، التي أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، ستبدأ صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ممثليه يجرون «محادثات إيجابية جداً» مع إيران، يمكن أن تفضي إلى «نتائج إيجابية للجميع».

ووصف ترمب تحريك السفن بأنه «بادرة إنسانية» لمصلحة أشخاص وشركات ودول «لم ترتكب أي خطأ»، قائلاً إنهم «ضحايا للظروف». وأشار إلى أن كثيراً من السفن تعاني نقصاً في الغذاء والاحتياجات الأساسية اللازمة لبقاء طواقم كبيرة على متنها في ظروف صحية وآمنة.

وحذر الرئيس الأميركي من أن أي تدخل في هذه العملية الإنسانية «سيُواجه بالقوة».

بعد لحظات من إعلان ترمب، قالت «سنتكوم» إن قواتها ستبدأ دعم «مشروع الحرية» بهدف استعادة حرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأضافت أن المهمة، التي وجّه بها الرئيس، ستدعم السفن التجارية الساعية إلى العبور بحرية عبر ممر تجاري دولي حيوي تمر عبره ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات كبيرة من الوقود ومنتجات الأسمدة.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن دعم هذه المهمة «الدفاعية» ضروري للأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، «بينما نحافظ أيضاً على الحصار البحري».

وأضافت «سنتكوم» أن الدعم العسكري الأميركي سيشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف عسكري.

ولم يوضح المسؤولون الأميركيون ولا ترمب ما إذا كان «مشروع الحرية» سيشمل مرافقة عسكرية مباشرة عبر المضيق؛ ما أبقى عنصر مخاطرة أمام السفن وشركات التأمين.

وقالت «أسوشييتد برس» إن بحارة كثيرين، بينهم عاملون على ناقلات نفط وسفن شحن، لا يزالون عالقين في الخليج العربي منذ بدء الحرب، وشاهدوا مسيّرات وصواريخ جرى اعتراضها تنفجر فوق المياه، في حين تتراجع إمدادات الشرب والغذاء على متن سفنهم.

طريق إسلام آباد

وفي خبر سار نادر، قالت باكستان إن الولايات المتحدة سلمت 22 فردا من طاقم سفينة حاويات إيرانية سيطرت عليها القوات الأميركية الشهر الماضي.ووصفت باكستان، التي تلعب دور الوسيط سعيا للتوصل إلى اتفاق سلام، هذه الخطوة بأنها «إجراء لبناء الثقة».

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان إيران أنها تدرس الرد الأميركي على أحدث مقترح قدمته لإنهاء الحرب.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن طهران تراجع الرد الأميركي على مقترحها المكتوب، مؤكداً أنه «في هذه المرحلة، لا توجد مفاوضات نووية».

وتقول وسائل إعلام إيرانية إن المقترح يهدف إلى حل القضايا العالقة خلال 30 يوماً، وإنهاء الحرب بدلاً من تمديد وقف إطلاق النار.

ويدعو المقترح، وفق وكالتي «تسنيم» و«فارس» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، إلى رفع العقوبات الأميركية عن إيران، وإنهاء الحصار البحري للموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، ووقف كل الأعمال العدائية، بما في ذلك العمليات الإسرائيلية في لبنان.

في سياق متصل، قالت باكستان، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن وزير خارجيتها محمد إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً في وقت متأخر من مساء الأحد مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله «الوضع الإقليمي والجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها باكستان من أجل السلام والاستقرار في المنطقة».

وبحسب المنشور، أعرب عراقجي عن تقدير طهران لـ«الدور البناء وجهود الوساطة الصادقة» التي تبذلها باكستان بين إيران والولايات المتحدة. وأكد دار «التزام باكستان المستمر» بهذه الجهود. وتعدّ باكستان الطرف الثالث الرئيسي في الدبلوماسية غير المعلنة الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وفي واشنطن، قال ترمب مساء الأحد إن المفاوضات مع إيران تسير «بشكل جيد جداً»، رداً على سؤال أحد الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن هناك محادثات وعروضاً متبادلة، لكن واشنطن لا تعجبها العروض الإيرانية، كما لا تعجب طهران العروض الأميركية.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب عُرضت عليه، مساء الخميس، خطة لإرسال سفن حربية عبر مضيق هرمز لفتحه بالقوة، لكنه اختار في اللحظة الأخيرة نهجاً أكثر حذراً، على الأقل في البداية. وكان قائد «سنتكوم» براد كوبر قد قدم إفادة لترمب في واشنطن، قبل أن يعود للمنطقة الجمعة.

وقال مصدر قريب من ترمب إن الخطة الحالية قد تكون «بداية عملية قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين»، موضحاً أن الطابع «الإنساني» لمهمة تحرير السفن العالقة يعني، وفق المصدر، أنه إذا فعل الإيرانيون شيئاً «فسيكونون هم الأشرار»، وستكون واشنطن «في موقع الشرعية للتصرف».

وقال مسؤولون أميركيون إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ينصح الرئيس ترمب بمواصلة المفاوضات مع إيران، مقدماً تقييماً متفائلاً بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، في حين يبدي مسؤولون كبار آخرون تشاؤماً أكبر حيال مسار المحادثات.

خزانات ممتلئة

تعهد مسؤولون إيرانيون بأن المضيق لن يعود إلى أوضاع ما قبل الحرب، واتخذت طهران إجراءات لفرض رسوم على السفن العابرة.

وفي المقابل، حذَّرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران بأي شكل.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

ويحرم الحصار البحري الأميركي المفروض منذ 13 أبريل (نيسان) طهران من عائدات النفط التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها المتعثر. وقالت «سنتكوم»، الأحد، إن 49 سفينة تجارية طُلب منها العودة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران حصلت على أقل من 1.3 مليون دولار من الرسوم، واصفاً المبلغ بأنه «زهيد» مقارنة بإيراداتها النفطية اليومية السابقة. وأضاف أن مخزونات النفط الإيرانية تمتلئ بسرعة، وأن طهران «ستضطر إلى البدء في إغلاق آبار»، وهو ما قد يحدث خلال الأسبوع المقبل، حسب تقديره.

وقال بيسنت إن ‌واشنطن ‌ستراقب ​عن ‌كثب ⁠ما ​إذا كانت الصين ⁠ستكثف جهودها الدبلوماسية مع إيران لحثها ⁠على ‌فتح مضيق ‌هرمز، موضحاً أنه سيحث الصين على الانضمام ⁠إلى ⁠الولايات المتحدة في جهود فتح الممر المائي.


مقالات ذات صلة

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

أوروبا شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف «ناتو» خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق بأنقرة الثلاثاء عدداً من الملفات أهمها زيارة الإنفاق العسكري وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (شادي عبد الساتر)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
الاقتصاد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو يشير بيده بالقرب من رئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

إندونيسيا وسنغافورة تتحركان لحماية مضيق ملقا من ارتدادات أزمة «هرمز»

تعهدت إندونيسيا وسنغافورة بضمان بقاء مضيق ملقا (وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في المنطقة) مفتوحاً أمام حركة الشحن العالمية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد حاويات شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

«ميرسك» و«هاباغ - لويد» تعتزمان استئناف إحدى خدماتهما عبر قناة السويس

قالت مجموعة الشحن الدنمركية «ميرسك»، الاثنين، إن إحدى الخدمات ضمن شبكة «جيميناي» التي تديرها بالاشتراك مع «هاباغ-لويد» الألمانية ستستأنف الإبحار عبر قناة السويس

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية الصنع تعمل على تطويرها، معتبراً أن ذلك قد يخل بميزان القوى الإقليمية.

وقال نتنياهو في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية بُثّت، الاثنين: «لا أعتقد أنهم يجب أن يحصلوا على (إف - 35) أو محركات لطائراتهم؛ لأن ذلك سيزعزع ميزان القوى في الشرق الأوسط الذي يضمنه... التفوق الجوي الإسرائيلي وأيضاً، على ما أعتقد، تموضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف - 35» تتزود بالوقود خلال دورية روتينية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وتسعى تركيا التي تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، للحصول على محركات من طراز «إف - 110» الأميركية لمقاتلة شبحية تطوّرها محلياً، في وقت يحول فيه تباين متواصل مع واشنطن دون حصولها على مقاتلات «إف - 35» المتطورة، علماً أن إسرائيل تبقى الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملكها.


ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
TT

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين

شارك الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، في موكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران، في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وبعد أسابيع من تقارير وشائعات متضاربة بشأن وضعه ومكان وجوده.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نشر صورة لأحمدي نجاد خلال مشاركته في الموكب، بعدما كان موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتبه، قد نشر أولاً صورة ومقطع فيديو يظهران مشاركته في المراسم.

وجاء ظهور السياسي المثير للجدل بعدما غاب عن المشهد العام منذ الأيام الأولى للحرب، حين استهدفت ضربات مناطق قريبة من محل إقامته في طهران. وأثار ذلك الغياب تكهنات بشأن مصيره، خصوصاً بعدما ترددت في حينه أنباء عن مقتله، ثم ظهرت تقارير أخرى أفادت بنجاته من ضربة طالت محيط منزله.

وكان أحمدي نجاد قد أصدر، الخميس، قبيل بدء مراسم التشييع والدفن، بيان تعزية جديداً نعى فيه خامنئي، موجهاً العزاء إلى المرشد الإيراني الجديد و«عموم الشعب الإيراني». ووقّع البيان بعبارة «الخادم الصغير للشعب الإيراني»، من دون أن يتضمن إشارة إلى مكان وجوده أو ظروفه منذ الضربة التي طالت محيط منزله.

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، تظهر مشاركته في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، الاثنين، محاطاً بفريق حمايته

وسار أحمدي نجاد، مرتدياً قميصاً أسود، ومحاطاً بفريق حماية مشدد، في موكب التشييع الذي جاب شوارع طهران ضمن مراسم تمتد أياماً لدفن خامنئي، الذي قتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مقر إقامته. ونُقل نعش خامنئي، إلى جانب نعوش أفراد من عائلته، على متن شاحنة وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة.

وتزامن ظهور أحمدي نجاد مع استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع. ولم يظهر مجتبى علناً منذ اختياره خلفاً لوالده، وسط تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة التي قتلت خامنئي وعدداً من أفراد عائلته.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي أقيمت الأحد في مصلّى طهران، وحضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وأبناء خامنئي، مصطفى ومسعود وميثم. لكن صورة أحمدي نجاد في موكب الاثنين أظهرت أنه حضر جانباً من المراسم، وأعادت فتح ملف ما جرى له منذ بداية الحرب.

في 20 مايو الماضي، نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً قالت فيه إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وهما تفكران في أحمدي نجاد بوصفه اسماً محتملاً لقيادة «حكومة بديلة» بعد مقتل خامنئي. وبحسب الصحيفة، فإن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها انحرفت سريعاً عن مسارها بعد ضربة استهدفت منزله في طهران في اليوم الأول من الحرب.

أشخاص يسيرون قرب لافتة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأثنين (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على الخطة، وعن شخص مقرب من أحمدي نجاد، أن الرئيس الإيراني السابق أصيب في تلك الضربة. وقال هؤلاء إن الغارة لم تكن تهدف إلى قتله، بل إلى استهداف العناصر الذين كانوا يراقبونه، في محاولة لإخراجه من وضع وصفته الصحيفة بالإقامة الجبرية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد نجا من الضربة، لكنه أصيب بخيبة أمل من خطة تغيير النظام بعد فشل المحاولة. وأضافت، في تقريرها المنشور آنذاك، أنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وأن مكانه وحالته لم يكونا معروفين.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فإن اختيار أحمدي نجاد كان غير مألوف حتى بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين، نظراً إلى سجله السياسي خلال رئاسته بين عامي 2005 و2013، حين عُرف بخطاب شديد العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، وبدفاعه عن البرنامج النووي الإيراني. وقالت الصحيفة إن بعض المسؤولين الأميركيين شككوا في جدوى الرهان عليه، رغم خلافه المتزايد مع قادة النظام في السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحمدي نجاد كان، قبل الحرب، تحت مراقبة مشددة، وأن تحركاته كانت محدودة في منزله بحي نارمك شمال طهران. ووفق التقرير، فإن الضربة لم تلحق أضراراً كبيرة بالمنزل نفسه، لكنها دمرت نقطة حراسة أمنية عند مدخل الشارع. وبعد أيام، أوضحت وكالات أنباء رسمية أنه نجا، بينما قُتل عناصر كانوا يحرسونه ويراقبونه.

مشيعون يتجمعون خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران ( رويترز)

وكانت مجلة «ذي أتلانتيك» قد نشرت رواية قريبة في مارس، قالت فيها إن الضربة قرب منزل أحمدي نجاد أعادت طرح سؤال دوره السياسي، بعدما انتقل خلال السنوات الأخيرة من موقع الرئيس السابق المحسوب على قلب النظام إلى شخصية تنتقد مؤسساته وتتهم مسؤولين فيه بالفساد وسوء الإدارة.

وذكر التقرير أن الفوضى التي أعقبت الضربة أتاحت لأحمدي نجاد وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه بعض الأوساط أنه قُتل. كما أشار إلى أن السلطات كانت قد شددت القيود على تحركاته قبل الحرب، وصادرت هواتفه، وزادت عدد العناصر المكلفين بمراقبته.

وخلال السنوات الماضية، حاول أحمدي نجاد العودة إلى الانتخابات الرئاسية أكثر من مرة، لكن «مجلس صيانة الدستور» استبعده من السباق. ومع ذلك، حافظ عبر موقع «دولت بهار» ومقربين منه على حضور سياسي وإعلامي مستقل نسبياً عن التيار المحافظ التقليدي.


تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن جهاز الموساد أوقف عملياته داخل قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 (تشرين الأول) بسنوات، نافيةً صحة الانطباع الذي أوحى به تقرير إسرائيلي أخير بشأن استمرار نشاط الجهاز في القطاع حتى ما قبل الهجوم.

وقالت المصادر إن التسريبات المتعلقة بتلك العمليات يُرجح أن تكون صادرة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، سعياً إلى تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر، بعدما رأوا أن الجهاز لم يتحمل القدر نفسه من المساءلة التي واجهتها بقية المؤسسات الأمنية.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، الأحد، تحدث عن مشاركة غير اعتيادية للموساد في تنفيذ عمليات داخل قطاع غزة، رغم أن هذا الملف يُعد تقليدياً من اختصاص الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). إلا أن المصادر أكدت لـ«جيروزاليم بوست» أن عدداً من التفاصيل التي وردت في التقرير لا تعكس واقع تلك العمليات.

وقالت المصادر إن نشاط الموساد في غزة خلال تلك الفترة اقتصر على عمليات استخباراتية محدودة، ونُفذت بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، وبناءً على طلبهما، ولم تكن عمليات مستقلة، أو واسعة النطاق كما ورد في التقرير التلفزيوني.

وأضافت أن تلك المهام جاءت في إطار التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتركزت على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة «حماس»، ولم تكن مبادرات منفصلة يقودها الموساد بصورة مستقلة.

وكان تقرير القناة 12 قد أشار إلى أن الموساد حاول اختراق المنظومتين العسكرية والاستخباراتية لـ«حماس»، مدعياً أن جميع تلك المحاولات انتهت بالفشل، كما ربط بين تلك العمليات ورئيس الموساد السابق ديفيد برنيع، في محاولة لإظهار صلة بينها وبين الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

تقديرات استخباراتية مشتركة

ومن بين الأمثلة التي استند إليها التقرير، تقييم استخباراتي صدر قبل أسابيع من الهجوم، تبنى فيه الموساد التقديرات نفسها التي خلص إليها كل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، ومفادها بأن حركة «حماس» لا تزال في حالة ردع، ولا تبدو معنية بالذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة.

غير أن المصادر أوضحت أن هذا الخطأ في التقدير لم يكن خاصاً بالموساد، بل شاركته فيه المؤسستان العسكرية، والأمنية. وأضافت أن الجهاز لم يتعرض للمستوى نفسه من الانتقادات، نظراً إلى أن اختصاصه الرئيس يتركز في مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران، وإدارة العمليات الاستخباراتية خارج إسرائيل، وليس متابعة الساحة الفلسطينية بصورة مباشرة.

وأكدت المصادر، في الوقت نفسه، أنه لا توجد أي علاقة مباشرة بين ذلك التقييم، الذي صدر خلال ولاية ديفيد برنيع، والعمليات التي نفذها الموساد داخل قطاع غزة خلال فترة رئاسة يوسي كوهين للجهاز بين عامي 2016 و2021.

«تصفية حسابات» داخل المؤسسة الأمنية

ورأت المصادر أن التسريبات الأخيرة قد تكون امتداداً للخلافات المتواصلة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل محاولات بعض المسؤولين السابقين في الجيش أو الشاباك تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، بعدما اعتبروا أن الجهاز خرج من الأزمة بأقل قدر من المساءلة مقارنة بالمؤسسات الأمنية الأخرى.

وأشارت إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد برنيع أكمل ولايته القانونية التي امتدت خمسة أعوام، في حين اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط بعد أكثر من عامين بقليل من ولايته، كما غادر رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار منصبه قبل استكمال ولايته التي تمتد خمسة أعوام، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة. كذلك غادر عدد من كبار مسؤولي الجيش والشاباك مناصبهم على خلفية تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.

وختمت المصادر بالقول إن الأشهر والسنوات الأخيرة شهدت تسريب تقارير متكررة تناولت أخطاءً منسوبة إلى الموساد، مرجحةً أن تكون تلك التسريبات جزءاً من صراع داخلي مستمر بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.