ما الذي يدفع نحو الحرب؟ 6 إشارات تكشف مسار التصعيد بين ترمب وإيران

لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)
لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)
TT

ما الذي يدفع نحو الحرب؟ 6 إشارات تكشف مسار التصعيد بين ترمب وإيران

لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)
لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)

يُوصف الوضع بين الولايات المتحدة وإيران بأنه «بالغ الهشاشة»، في ظلِّ تصاعد مؤشرات عدة تُرجِّح احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الجانبين.

ونقل موقع «أكسيوس»، هذا الأسبوع، عن مصادر مطلعة أن الصراع، في حال اندلاعه، قد يستمر لأسابيع، ويتخذ طابع حرب شاملة، بدلاً من الاكتفاء بضربات محدودة كتلك التي نُفِّذت في الصيف الماضي.

ويشير هذا التسريب، إلى جانب الحشد العسكري الأميركي المتسارع في المنطقة، ورفض إيران التراجع عن «الخطوط الحمراء» التي وضعها الرئيس دونالد ترمب خلال محادثات الثلاثاء، فضلاً عن صور الأقمار الاصطناعية التي تُظهر قيام طهران بتحصين منشآت رئيسية، إلى أن احتمالات الحرب باتت أقرب من أي وقت مضى.

ووفقاً لتقرير نشره موقع «نيوزويك»، فإن أبرز 6 علامات على ذلك تتمثل فيما يلي:

1- استعراض القوة في الشرق الأوسط

يلفت الانتباه حجم وسرعة الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. فقد أمر ترمب بإرسال حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات في العالم، إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وعدد من المدمرات الصاروخية الموجهة الموجودة هناك بالفعل.

كما عززت الولايات المتحدة وجودها الجوي والبحري، وأسقطت قواتُها مؤخراً طائرةً مسيّرةً إيرانيةً اقتربت من حاملة الطائرات «لينكولن». ويتجاوز هذا التحرك إطار الردع التقليدي، إذ يوفر السفن والطائرات والدعم اللوجيستي اللازم لشنِّ ضربات جوية وبحرية متواصلة، وهو ما يتطلبه تنفيذ حملة عسكرية طويلة الأمد ضد المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية.

جندي إيراني يشارك في مناورات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا بجنوب إيران (رويترز)

2- التخطيط لحملة واسعة النطاق تمتد لأسابيع

تشير الإحاطات الإعلامية المجهولة المصدر التي حصل عليها موقع «أكسيوس» إلى وجود خطط لـ«حملة واسعة النطاق تمتد لأسابيع»، وليس مجرد ضربات دقيقة ومحدودة، كما حدث في الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الصيف الماضي.

هذا النوع من الخطاب يُسهم في تهيئة الرأي العام الأميركي لاحتمال صراع طويل الأمد، كما يبعث برسالة واضحة إلى طهران بأن واشنطن جادة في توجهاتها، الأمر الذي قد يزيد بدوره من احتمالات التصعيد.

3- المفاوضات تصل إلى خطوط حمراء

لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين على طاولة المفاوضات. فقد أظهرت المحادثات غير المباشرة التي جرت في جنيف بوساطة عُمان تقدماً محدوداً.

وصرّح نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بأنَّ مناقشات هذا الأسبوع سارت بشكل جيد «من بعض النواحي»، لكنه شدَّد على أن ترمب وضع «خطوطاً حمراء لا يرغب الإيرانيون حتى الآن في الاعتراف بها أو العمل على تجاوزها».

وتتمثَّل أبرز نقاط الخلاف في مسألتَي تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الإيراني. إذ تصرُّ طهران على حقِّها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، كما ترفض الدعوات للتخلي عن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب اللازم لإنتاج سلاح نووي.

«الحرس الثوري الإيراني» يجري تدريباً عسكرياً في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)

4- إيران تُحصّن منشآت رئيسية

أظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة، نشرتها وكالة «رويترز» أمس (الأربعاء)، أن إيران تُجري بهدوء أعمال ترميم وتحصين في منشآت رئيسية، ما يُشير إلى استعدادها لاحتمال نشوب نزاع، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية.

وبحسب تحليل صور تعود إلى شركة «بلانيت لابز» وغيرها من الشركات التجارية، رُصد إنشاء أسطح جديدة وهياكل تمويه فوق مبانٍ تضرَّرت في مواقع نووية بارزة، من بينها منشأتا نطنز وأصفهان، في خطوة قد تهدف إلى إخفاء أنشطة عن المراقبين الدوليين أو تقييم ما إذا كانت معدات حساسة أو كميات من اليورانيوم المخصب قد نجت من ضربات العام الماضي.

كما بدا أن بعض مداخل الأنفاق قد جرى تدعيمها، إضافة إلى ترميم قواعد صاروخية سبق أن استُهدفت خلال النزاع.

5- اضطرابات داخلية تُربك القيادة الإيرانية

تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً متزايدة على الصعيد الداخلي. فقد أدَّت سنوات العقوبات، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، وتقلبات العملة، وموجات الاحتجاج المتكررة، إلى إنهاك النظام السياسي وتآكل ثقة شريحة من المواطنين.

ولا يزال معدل التضخم مرتفعاً، بينما تراجعت القدرة الشرائية، وتصاعدت مشاعر الإحباط في الشارع؛ ما دفع السلطات إلى شنِّ حملات قمع واسعة.

وينعكس هذا التوتر الداخلي على الخطاب السياسي الخارجي. فقد أطلق المرشد الأعلى علي خامنئي تحذيرات شديدة اللهجة، مشيراً إلى أن حتى أقوى جيش في العالم يمكن أن يتعرَّض لضربة قاصمة، ومُلمحاً إلى قدرة إيران على استهداف أصول بحرية أميركية إذا تعرَّضت لهجوم.

في المقابل، تبنى وزير الخارجية عباس عراقجي لهجة أكثر اعتدالاً، مؤكداً أن «نافذة جديدة قد فُتحت» أمام الدبلوماسية في ظل المحادثات الجارية. ويعكس هذا التباين محاولة القيادة الإيرانية الموازنة بين إظهار الحزم لردع الخصوم وطمأنة التيار المتشدد داخلياً، وبين الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام تسوية قد تخفف الضغوط الاقتصادية.

6- إغلاق مضيق هرمز لأول مرة منذ ثمانينات القرن الماضي

أقدمت إيران، يوم الثلاثاء، على إغلاق مضيق هرمز جزئيا لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية، في خطوة مفاجئة تُعدُّ أول إغلاق مُعلن لهذا الممر المائي الحيوي منذ ثمانينات القرن الماضي.

ويمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية. وخلال التدريبات، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ حية وفرضت قيوداً مؤقتة على حركة الملاحة، مُبرِّرة ذلك باعتبارات أمنية. ورغم أن الإغلاق كان قصير الأمد، فإنه حمل رسالة واضحة مفادها أن أي مواجهة عسكرية ستكون لها تداعيات اقتصادية عالمية، إذ تستطيع إيران، في حال تعرضها لهجوم، الرد بطرق قد تزعزع استقرار أسواق الطاقة.

وجاءت هذه التدريبات بالتزامن مع اجتماع مسؤولين أميركيين وإيرانيين في جنيف، ما زاد من حدة التوتر. وقد ارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة وسط مخاوف من التصعيد، قبل أن تتراجع مع تجدد الآمال بإمكانية استئناف المحادثات.


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.