ربع مليون إيراني في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

بهلوي قال إن الإيرانيين «متفقون على الحريات والديمقراطية»

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
TT

ربع مليون إيراني في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)

تظاهر أكثر من 250 ألف شخص في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر السبت، احتجاجاً على السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشرطة في عاصمة ولاية بافاريا، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من مختلف أنحاء العالم.

وتجمع المحتجون في ساحةٍ بغرب المدينة، رافعين شعارات تطالب بـ«إسقاط النظام»، ومنددين بحملة القمع التي رافقت موجة احتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وأكد منظمو المظاهرة، ومن بينهم مجموعة تعرف باسم «دائرة ميونيخ»، أن عدد المشاركين بلغ نحو 100 ألف شخص بحلول منتصف النهار، تحت عنوان «حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني»، لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد المشاركين بلغ نحو 80 ألفاً. وفي وقت لاحق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن العدد تصاعد إلى 200 ألف متظاهر، وبحلول المساء، قال التلفزيون المحلي في ولاية بافاريا، إن العدد تجاوز ربع مليون إيراني.

وشهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وكان موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، قد أفاد بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

امرأة تضع ألوان إيران على وجهها وترفع علامة النصر في ساحة بمدينة ميونيخ جنوب ألمانيا (أ.ف.ب)

استثمار مؤتمر الأمن

وجاء اختيار توقيت المظاهرة متزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي، ما وفر منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان، والبرنامج النووي، ودعم روسيا بطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا، ما جعل الاحتجاج في ميونيخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن «مؤتمر ميونيخ الأمني عادة ما يتحول إلى سيرك ميونيخ عندما يتعلق الأمر بإيران»، على حد تعبيره.

وكتب عراقجي في منصة «إكس»، أن «الاتحاد الأوروبي يبدو مرتبكاً، متجذراً في عدم القدرة على فهم ما يحدث داخل إيران. من الناحية الاستراتيجية، فقد الاتحاد الأوروبي الذي لا هدف له، كل الوزن الجيوسياسي في منطقتنا».

معارضة متعددة الاتجاهات

وشهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لمكونات متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج؛ من أنصار الشاه السابق إلى مؤيدي منظمة «مجاهدين خلق»، في مشهد نادر يجمع أطرافاً طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية.

وفي هذا السياق، ألقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، كلمة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر، قال فيها إن «وقت إسقاط النظام قد حان»، معتبراً أن هذه المطالب «تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن».

وأكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون على أربعة مبادئ؛ هي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي.

وخلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مشدداً على أن «الشعب الأعزل بحاجة إلى مساعدة خارجية»، ومعتبراً أن تغيير النظام «يصب في مصلحة إيران، وأوروبا معاً»، في إشارة إلى فرص الطاقة، والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية.

أشخاص في مظاهرة حاشدة بسيدني تضامناً مع المحتجين المناهضين للحكومة بإيران (إ.ب.أ)

طهران وحرب أوكرانيا

على هامش المؤتمر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع في إيران، مشيراً إلى أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم، ومقارناً بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي.

وقال إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرر من بيع طهران طائرات مسيرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين.

وأضاف أن «النظام الإيراني يمكن أن يتسبب في مزيد من الأضرار»، داعياً إلى وقفه، في موقف يعكس تنامي الربط الغربي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية، ودورها في النزاعات الدولية.

ويقول مراقبون إن مظاهرة ميونيخ تعكس اتساع الحراك الإيراني في الخارج، لكنها تعيد أيضاً طرح أسئلة حول قدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد؛ فبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم.


مقالات ذات صلة

تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - الإيرانية... وباريس لا ترحل دبلوماسييها

شؤون إقليمية وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - الإيرانية... وباريس لا ترحل دبلوماسييها

تدهور جديد في العلاقات الفرنسية – الإيرانية، وباريس لا تستبعد فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب المعاملة المهينة التي تعرض لها اثنان من دبلوماسييها في طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة»

كشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع زيادة طائرات التزود بالوقود وإعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز «بي-1».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز) p-circle

أميركا توسع ضرب إيران... ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران لليلة الـ12 على التوالي، بينما ارتفع سقف المواجهة بعدما أعلن الطرفان اعتماد مبدأ «العين بالعين».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لحظة وصوله إلى مطار مهرباد الدولي في طهران يوم 23 يوليو الحالي (إعلام حكومي)

رئيس الوزراء العراقي يصل طهران لبحث ملفات الطاقة والتجارة

وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الخميس، إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية هي الأولى له منذ توليه المنصب، لإجراء مباحثات ثنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)