جيش إيران يوسع ترسانة المسيرات... ويجهز لمناورات في هرمز

«كيهان» طالبت بإغلاق الممر

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

جيش إيران يوسع ترسانة المسيرات... ويجهز لمناورات في هرمز

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإيراني، الخميس، إلحاق «ألف مسيّرة استراتيجية» بالمنظومة القتالية للقوات الأربع، متعهداً بالرد «الساحق» على أي ضربة، وكشفت إشعارات بحرية عزمها لإجراء مناورات في مضيق هرمز فيما طالبت صحيفة «كيهان» المتشددة بإغلاق الممر المائي، وذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التلويح بإمكان التدخل العسكري ضد طهران.

وأفاد بيان للجيش بأن المسيّرات الجديدة صُنعت محلياً على أيدي خبراء الجيش، وبالتعاون مع وزارة الدفاع، وبما يتناسب مع «التهديدات الحديثة»، والدروس المستخلصة من حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

وأضاف البيان أن الطائرات المسيّرة موزعة على فئات تدميرية وهجومية واستطلاعية وحرب إلكترونية، وصُممت لاستهداف أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول أماكن نشرها أو توقيت إدخالها الخدمة العملياتية. ولم يتم الكشف عن مدى وطراز الطائرات المسيّرة.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن قائد الجيش اللواء أمير حاتمي قوله: «بناءً على التهديدات التي نواجهها، فإن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها، من أجل القتال السريع، والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ، يبقى دائماً على جدول أعمال الجيش».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من مسيّرات في موقع لم يحدد

مناورات في مضيق هرمز

وأفاد إشعار للملاحة البحرية أرسلته إيران عبر إذاعة «في اتش اف»، الخميس، بعزمها إجراء «رمايات بحرية» في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين المقبلين. وتستخدم الإذاعة في الملاحة البحرية للتواصل الفوري بين السفن، ونقل التحذيرات الملاحية، وبث الإشعارات الأمنية والطارئة الصادرة عن السلطات الساحلية.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أنها اطلعت على نسخة من الرسالة التي أوردتها في البداية شركة «إي أو إس ريسك غروب». كما أكد مسؤولان أمنيان باكستانيان إرسال التحذير.

ولم تعترف إيران فوراً بالمناورة. وكانت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، قد أثارت في وقت سابق الخميس، احتمال أن تحاول طهران إغلاق المضيق عسكرياً.

وكتبت الصحيفة: «اليوم، إيران وحلفاؤها يضعون أصابعهم على زناد يمكنه، عند أول خطأ للعدو، أن يقطع شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز ويدفن الهيبة الجوفاء للسفن الحربية الأميركية التي تكلّف مليارات الدولارات في أعماق الخليج ».

ومن المرجح أن يؤدي أي تحرك من هذا النوع إلى تدخل عسكري أميركي. ولم يرد مسؤولون عسكريون أميركيون فوراً على طلب للتعليق بشأن التحذير.

وقالت الصحيفة إن الخطوة «تعد حقاً قانونياً ومشروعاً للجمهورية الإسلامية»، مستندة إلى نصوص صريحة في الاتفاقيات الدولية، ومخالفةً بذلك ما وصفته بـ«الدعاية الغربية» التي تعد أي تحرك إيراني في المضيق انتهاكاً للقانون الدولي.

وأوضحت الصحيفة أن اتفاقيتي جنيف لعام 1958 وجامايكا لعام 1982 تمنحان الدولة الساحلية صلاحية تحديد ما إذا كان عبور السفن «بريئاً» أم لا، مشيرة إلى أن المرور يفقد صفته غير الضارة إذا ألحق ضرراً بأمن الدولة أو نظامها. وأضافت أن العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية، والاستعراض العسكري البحري يجعلان عبور ناقلات النفط الداعمة لواشنطن «غير بريء».

ورأت «كيهان» أن طهران تستطيع أيضاً الاستناد إلى مبدأ «الإجراء المتبادل» المعترف به في القانون الدولي، عادّةً أن الدعوة إلى إغلاق المضيق ليست رد فعل بشكل مؤقت، بل هي خيار استراتيجي مطروح في مواجهة التهديدات العسكرية و«الإرهاب الاقتصادي» الأميركي.

«دبلوماسية البوارج الحربية»

وكثّف مسؤولون عسكريون إيرانيون خلال الأيام الماضية رسائل الردع، رابطين التصعيد مع الولايات المتحدة باحتمالات مواجهة عسكرية، ومؤكدين أن الجاهزية الحالية تتجاوز الدفاع التقليدي إلى خيارات رد قاسية في حال أي هجوم.

والأربعاء، حذر نائب قائد الجيش الأدميرال حبيب الله سياري من أن استعراض القوة الأميركية عبر حاملات الطائرات سيقابل «بأضرار جسيمة وثقيلة»، عادّاً أن «دبلوماسية الزوارق الحربية» تزيد مخاطر الحسابات الخاطئة.

وقال نائب قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي إن تنامي القدرات الدفاعية جعل أي عمل عسكري ضد إيران عالي التكلفة، ومحفوفاً بالمخاطر، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية وأمنية متزامنة وحرب إدراكية مستمرة.

بدوره، حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» محمد علي نائيني، من أن طهران «تملك خططاً لجميع السيناريوهات»، وأن خيار القوة سيفشل، عادّاً التلويح بالحرب وحشد الحاملات من أساليب التخويف القديمة.

طائرة «بوينغ إي إيه 18 جي غرولير» للحرب الإلكترونية تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» في المحيط الهندي 23 يناير 2026 (أ.ب)

وأكد نائيني أن الواقع الميداني يختلف عن الدعاية الأميركية، وأن القوات الإيرانية تتابع تحركات الخصم بدقة، مستندة إلى خبرات «حرب الـ12 يوماً»، والاستعداد لخيارات رد واسعة.

والثلاثاء، عرض قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري صواريخ جاهزة للإطلاق، مؤكداً امتلاك شبكة أنفاق صاروخية تحت البحر لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية، تضم مئات صواريخ كروز بعيدة المدى.

ونقلت «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية أن إيران تفرض سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، وتتلقى معلومات لحظية عن التحركات البحرية، مع التشديد على الجاهزية وعدم التراجع إذا اندلعت مواجهة.

وفي بيان، قالت هيئة الأركان الإيرانية، الاثنين، إن القوات المسلحة تراقب أي تهديد منذ مراحله الأولى، ولن تبدأ حرباً لكنها ستمنع تنفيذ أي هجوم، عادّةً أن العمليات الخاطفة «تقييم خاطئ».

وتأتي هذه المواقف مع تمركز قوة بحرية أميركية في المنطقة، وتكرار تحذيرات دونالد ترمب من «نفاد الوقت»، ما يضع التصعيد العسكري المتبادل في صلب التوتر الإقليمي الراهن.


مقالات ذات صلة

تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)

تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

يزور وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنقرة الجمعة في ظل مساعٍ تركية للوساطة لمنع ضربة عسكرية أميركية لبلاده.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

روسيا: باب التفاوض بين واشنطن وطهران لم يغلق

قالت روسيا، الخميس، إن الباب ما زال مفتوحاً أمام إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، محذرةً من أن أي استخدام للقوة ضد طهران قد يؤدي إلى فوضى إقليمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قاليباف يعلن استعداد طهران للتفاوض... وعراقجي يتوجه إلى تركيا

قال رئيس البرلمان الإيراني إن طهران مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت يزور فيه وزير الخارجية عباس عراقجي تركيا غداً لإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - أنقرة)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب) play-circle

قوة نيرانية هائلة... ما قدرات الأسطول الأميركي قبالة إيران؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنه أرسل أسطولاً ذا «قوة عظمى» لمياه الشرق الأوسط؛ مما يجعل الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لضرب إيران. فما قدرات الأسطول؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم  (إ.ب.أ)

اجماع أوروبي على تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

​أقر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، عقوبات جديدة ضد ‌إيران ‌تستهدف أفرادا ‌وكيانات ⁠على ​خلفية ‌التورط في قمع المتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
TT

تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)

تكثف تركيا مساعيها للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتفادي أزمة جديدة على حدودها الشرقية قد تهدد أيضاً استقرار المنطقة، في ظل التهديدات المتصاعدة بشنّ ضربة عسكرية أميركية تستهدف إطاحة النظام الإيراني.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، الخميس، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور أنقرة، الجمعة، بعد أن طرحت تركيا التوسط بين طهران وواشنطن.

وتأتي زيارة عراقجي عقب اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأربعاء، تناول التطورات في إيران والتهديدات الأميركية، وسبل إنهاء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، وخفض التوتر في المنطقة.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية إن فيدان سيجدد، خلال لقائه عراقجي في أنقرة الجمعة، معارضة بلاده لأي تدخل عسكري ضد إيران، محذراً من مخاطر مثل هذه الخطوة على المنطقة والعالم.

وأضافت المصادر أن فيدان سيؤكد استعداد تركيا للمساهمة في التوصل إلى حل للتوتر القائم بين طهران وواشنطن عبر الحوار، كما سيناقش مع عراقجي العلاقات الثنائية بين تركيا وإيران، والأمن الإقليمي، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل، وتوسيع التبادل عبر مراكز التجارة الحدودية.

وأشارت إلى أن فيدان سيبحث مع عراقجي أيضاً التطورات في سوريا ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، وتنظيم «داعش».

فيدان خلال استقبال السفير الأميركي في أنقرة توم برّاك الخميس (الخارجية التركية)

وعشية اللقاء مع عراقجي، التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، في مقر وزارة الخارجية التركية، حيث جرى بحث التطورات في إيران وسبل خفض حدة التوتر، إضافة إلى مستجدات الملف السوري، بحسب مصادر تركية.

وتصاعدت التهديدات الأميركية لإيران مع تلويح واشنطن باستخدام القوة لتغيير النظام في طهران، في حين أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة أساطيل وتعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، في وقت توعّدت فيه إيران بالرد على أي هجوم يستهدفها.

وشدّد فيدان، في تصريحات أدلى بها الأربعاء، على رفض تركيا لأي تدخل عسكري أجنبي في إيران، داعياً الولايات المتحدة إلى الاعتماد على القنوات الدبلوماسية لحل الأزمة، ومشيراً إلى أن زعزعة الاستقرار الإقليمي لا تصب في مصلحة بلاده.

مقترح تركي

كشفت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، عن اقتراح قدّمه الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الاتصال المرئي، يشارك فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في محاولة للتوسط وخفض التصعيد بين الطرفين.

وذكرت الصحيفة أن الملف الإيراني شكّل المحور الرئيسي لاتصال هاتفي أجراه إردوغان مع ترمب، الثلاثاء، حيث جدّد الرئيس التركي تأكيد وجهة نظر أنقرة، واقترح معالجة التوتر عبر القنوات الدبلوماسية.

وأضافت أن ترمب أبدى رداً إيجابياً على اقتراح إردوغان وتجاوب معه بشكل إيجابي، مشيرة إلى أن الاتصال جاء بعد سلسلة تحركات دبلوماسية تركية، شملت اتصالاً بين إردوغان وبزشكيان، واتصالين هاتفيين متتاليين بين فيدان وعراقجي، ولقاءين مع المبعوث الأميركي توم برّاك في مقر وزارة الخارجية التركية، إضافة إلى محادثة هاتفية بين فيدان ونظيره الأميركي ماركو روبيو.

وعكست هذه الاتصالات، بحسب الصحيفة، جهود وساطة تركية متواصلة لإنهاء التوتر ومنع توجيه ضربة لإيران من شأنها تهديد الاستقرار في المنطقة والعالم، مشيرة إلى أن هذه التحركات جرت بهدوء، في وقت تصاعدت فيه التصريحات حول الاستعدادات الأميركية لضرب إيران.

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تدابير استباقية

ناقش مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماع عُقد الأربعاء برئاسة إردوغان، التطورات في إيران والتهديدات الأميركية بشن هجوم على طهران. وأكد المجلس، في بيان صدر عقب الاجتماع، أهمية استقرار وسلام «الجارة إيران» بالنسبة لإيران وتركيا وأمن المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تواصل جهودها لإنهاء جميع الصراعات وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.

وذكر المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية الخميس، أن وزارة الدفاع اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، تحسباً لأي تطورات سلبية محتملة في ظل التحركات الأميركية الأخيرة والتهديد بضرب إيران.

وجاءت تصريحات أكتورك عقب تقارير إعلامية تحدثت عن خطط استباقية لإنشاء «منطقة عازلة» على الحدود مع إيران، تحسباً لهجوم أميركي قد يؤدي إلى موجة نزوح كبيرة من إيران باتجاه الأراضي التركية.

تركيا أقامت جداراً أسمنتياً على الحدود مع إيران وعززت مراقبتها بالعديد من الوسائل (الدفاع التركية)

وبحسب التقارير، تشمل الخطة إقامة منطقة عازلة داخل الجانب الإيراني من الحدود في حال تعرض إيران لضربات جوية، بهدف ضمان بقاء من قد يهاجر داخل حدودها ومنع تدفقهم إلى الأراضي التركية، سواء جرى استخدام مصطلح «المنطقة العازلة» أو لا.

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت، في وقت سابق، تعزيز الإجراءات الأمنية على طول نحو 560 كيلومتراً من الحدود مع إيران، عبر نظام مراقبة متكامل يشمل جدراناً أسمنتية وخنادق وأبراج رصد كهروبصرية، إضافة إلى مراقبة مستمرة بواسطة الطائرات المسيّرة والمأهولة على مدار الساعة.


روسيا: باب التفاوض بين واشنطن وطهران لم يغلق

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

روسيا: باب التفاوض بين واشنطن وطهران لم يغلق

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قالت روسيا، الخميس، إن الباب ما زال مفتوحاً أمام إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، محذّرةً من أن أي استخدام للقوة ضد طهران قد يؤدي إلى فوضى في المنطقة وتداعيات وخيمة.

جاءت تصريحات المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بعد يوم من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن الأسلحة النووية، محذراً من أنها ستواجه هجوماً أميركياً محتملاً في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وقال بيسكوف للصحافيين: «نواصل دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن أي استخدام للقوة لحل القضايا. ومن الواضح أن فرص التفاوض لم تُستنفَد بعد... يجب أن نركّز في المقام الأول على آليات التفاوض»، حسب «رويترز».

وأضاف أن «أي إجراءات قسرية لن تؤدي إلا إلى خلق فوضى وتداعيات بالغة الخطورة من شأنها زعزعة استقرار منظومة الأمن في عموم المنطقة».

في الأثناء، نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس المؤسسة النووية الحكومية الروسية (روس آتوم)، قوله الخميس، إن روسيا مستعدة لإجلاء موظفيها من محطة بوشهر النووية الإيرانية إذا لزم الأمر.

وكان بوتين قد ذكر العام الماضي أن مئات الروس يعملون في هذه المنشأة، وهي المحطة الوحيدة العاملة في البلاد لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، وقد قامت موسكو ببنائها لإيران.

وتعمل روسيا حالياً على بناء مزيد من المنشآت النووية في موقع بوشهر. وعزّزت موسكو علاقاتها مع طهران منذ بدء الحرب في أوكرانيا، ووقّعت معاهدة شراكة استراتيجية لمدة 20 عاماً معها في يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تستهدف الضربة الأميركية التي طالت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي محطة بوشهر.

وكان ليخاتشيف قد حذر في ذلك الوقت من أن أي هجوم على الموقع قد يؤدي إلى كارثة مماثلة لكارثة تشرنوبل النووية عام 1986.

ونقلت الوكالة عن ليخاتشيف قوله: «نأمل بصدق أن يلتزم طرفا النزاع بتعهداتهما فيما يتعلق بحصانة هذه المنطقة (بوشهر)».

وأضاف: «لكن، كما يقولون، نحن نراقب الوضع من كثب، بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وسنكون مستعدين لتنفيذ إجراءات الإجلاء إذا لزم الأمر».

وتنفي إيران سعيها إلى حيازة أسلحة نووية، فيما تقول روسيا إنها تدعم حق طهران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.


قاليباف يعلن استعداد طهران للتفاوض... وعراقجي يتوجه إلى تركيا

إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

قاليباف يعلن استعداد طهران للتفاوض... وعراقجي يتوجه إلى تركيا

إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن طهران مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كانت «حقيقية»، في وقت يزور فيه وزير الخارجية عباس عراقجي تركيا غداً لإجراء محادثات حول التطورات الإقليمية، وسط تصاعد التوترات والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن عراقجي سيتوجه (الجمعة) إلى تركيا في زيارة رسمية، في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني المتواصل.

وقال بقائي إن طهران «مصممة على تعزيز علاقاتها مع دول الجوار على أساس سياسة حسن الجوار والمصالح المشتركة»، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات الإقليمية والدولية.

وفي سياق متصل، ذكرت «وكالة الأناضول التركية» للأنباء، الخميس، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور تركيا غداً «لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية».

وذكر تلفزيون «تي آر تي» الرسمي أن عراقجي سيجري محادثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يُجدد فيدان «معارضة تركيا للتدخلات العسكرية في إيران، واستعداد أنقرة لمحاولة حل التوترات عبر الحوار».

وفي وقت لاحق، نقل التلفزيون عن بيان لوزارة الدفاع التركية أن تركيا لا ترغب في رؤية توترات أو صراعات جديدة، وأنها تبذل جهوداً لإنهاء جميع النزاعات وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن الوزارة اتخذت جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في تركيا تحسباً لأي تطورات سلبية محتملة في إيران.

وقالت صحيفة «حريت» التركية إن أنقرة تتحرك على مسارين متوازيين لاحتواء التوتر الإقليمي المتصاعد. ففي لقائه المرتقب مع عراقجي، من المتوقع أن ينقل فيدان رسالة تركية واضحة تركز على رفض أي تدخل عسكري ضد إيران والتنبيه إلى تكلفته الإقليمية والدولية، مع التشديد على أولوية خفض التصعيد عبر الحوار والدبلوماسية، ودعم مسار سلمي للملف النووي، واستعداد أنقرة للمساعدة عند الحاجة. كما يُرجح أن تشمل المباحثات ملفات غزة وسوريا، وأولوية إيصال المساعدات الإنسانية والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وبالتوازي، أفادت الصحيفة بأن فيدان استقبل اليوم توم برّاك، السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، وذلك في إطار تنسيق تركي-أميركي يهدف إلى ضبط إيقاع التوتر في المنطقة، مع تأكيد أنقرة ضرورة عدم توسيع ساحات المواجهة، والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة، ولا سيما فيما يتعلق بالملفين السوري والغزّي.

وخلصت الصحيفة إلى أن تركيا تسعى للقيام بدور كابح للتصعيد، جامع بين الدبلوماسية النشطة مع طهران والتنسيق السياسي مع واشنطن لتفادي انزلاق أوسع.

وحث فيدان، الأربعاء، الولايات المتحدة على تسوية القضايا الخلافية مع إيران «واحدة تلو الأخرى» بدلاً من محاولة إبرام اتفاق شامل، مضيفاً أن طهران مستعدة لإجراء محادثات حول برنامجها النووي.

ونقلت «رويترز» عن فيدان قوله -في تصريحات صحافية- إن تركيا تعارض أي تدخل أو هجوم أجنبي على إيران، عادَّاً أنه «سيكون من الخطأ بدء الحرب مجدداً».

وكان عراقجي قد قال، الأربعاء، إن القوات المسلحة الإيرانية «على أهبة الاستعداد، وجاهزة للرد فوراً وبقوة» على أي «عدوان»، مشدداً على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

وجاءت تصريحات عراقجي رداً على تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران من أن «الوقت ينفد» أمامها لإبرام اتفاق، محذراً من أن الهجوم الأميركي المقبل «سيكون أسوأ بكثير» مقارنة بالضربة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

من جهته، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن بلاده منفتحة على المفاوضات، لكنه لا يعتقد أن هذا هو «نوع الحوار الذي يسعى إليه رئيس الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هو يريد فقط فرض إرادته على الآخرين».

وأجرى قاليباف مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن» في العاصمة الإيرانية طهران، في ظل تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، وذلك عقب حملة القمع العنيفة التي نفذتها السلطات الإيرانية، وأسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وأشارت «سي إن إن» إلى أنها حصلت على إذن من الحكومة الإيرانية لدخول البلاد، بهدف الاطلاع بشكل محدود على ما يجري على الأرض.

وعند سؤاله عن حصيلة القتلى المتداولة؛ حيث أفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل ما لا يقل عن 5858 متظاهراً، في حين قدّرت وزارة الخارجية الإيرانية العدد بـ2427 «مدنياً» و690 «إرهابياً»، قال قاليباف إن «جهات أجنبية تقف وراء مخطط صُمم بالكامل خارج البلاد».

وتحدّث عن ملاحقات قضائية سريعة بحق المتورطين، محذراً من أن الحكومة «لن تتراجع عن السعي للانتقام لدماء» نحو 300 عنصر من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا خلال الاحتجاجات.

وأقر قاليباف بوجود «مشكلات اقتصادية داخل البلاد، قد يكون بعضها ناجماً عن سوء الإدارة»، لكنه أرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«الضغوط الاستبدادية» الناتجة عن العقوبات الأميركية.