بابا الفاتيكان يوجّه من تركيا رسائل للوحدة والسلام... وينتقد سياسة الهجرة الأميركية

حذر من نذر حرب عالمية... وأجرى لقاءات في إسطنبول قبل احتفالية تاريخية

البابا ليو خلال لقاء مع الأساقفة والكهنة والشمامسة والمسؤولين الروحيين في الشرق الأوسط (أ.ب)
البابا ليو خلال لقاء مع الأساقفة والكهنة والشمامسة والمسؤولين الروحيين في الشرق الأوسط (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجّه من تركيا رسائل للوحدة والسلام... وينتقد سياسة الهجرة الأميركية

البابا ليو خلال لقاء مع الأساقفة والكهنة والشمامسة والمسؤولين الروحيين في الشرق الأوسط (أ.ب)
البابا ليو خلال لقاء مع الأساقفة والكهنة والشمامسة والمسؤولين الروحيين في الشرق الأوسط (أ.ب)

شهد اليوم الثاني من زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لتركيا نشاطاً مكثفاً عبر برنامج مزدحم؛ إذ أمضى اليوم متنقلاً بين مدينتَي إسطنبول وبورصة في شمال غربي تركيا.

وكان النشاط الرئيسي للبابا، الجمعة، هو المشاركة في مراسم صلاة مسكونية مع بطريرك الروم الأرثوذكس، برثلماوس، قرب أطلال كاتدرائية القديس نيوفيتوس القديمة المطلة على بحيرة بلدة أزنيك في بورصة، بمناسبة الذكرى 1700 لمجمع نيقية الأول الذي أقر صيغة «قانون الإيمان» الذي لا يزال معظم مسيحيي العالم البالغ عددهم نحو 2.6 مليار يتبعونها حتى اليوم.

وقبل توجهه إلى بورصة على متن طائرة مروحية، التقى البابا في إسطنبول قادة مسيحيين من تركيا ودول عديدة في الشرق الأوسط، مثل مصر وسوريا وإسرائيل.

وحدة الطوائف وقضية الهجرة

وحثّ البابا في كلمة خلال اللقاء على الوحدة بين الطوائف المنقسمة منذ قرون، وذلك خلال أولى رحلاته إلى الخارج منذ توليه قيادة الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) الماضي.

لقاء البابا ليو مع الحاخام الأكبر في تركيا رابي ديفيد سيفي (إ.ب.أ)

والتقى البابا ليو بالحاخام الأكبر لتركيا، ديفيد سيفي، في مقر البعثة الرسولية في إسطنبول، ثم عقد لقاء مع الأساقفة والكهنة والشمامسة والمسؤولين الروحيين في كنيسة «القديس سبريت» الكاثوليكية (كاتدرائية الروح القدس).

وخلال اللقاء الذي جمع ممثلي الطائفة الكاثوليكية في تركيا، التي لا يتجاوز عددها 33 ألفاً، دعا البابا ليو إلى عدم السعي وراء نفوذ سياسي، والتركيز على مساعدة المهاجرين في تركيا، التي تستضيف ما يقرب من 4 ملايين أجنبي، منهم نحو 2.4 مليون سوري، إلى جانب مهاجرين من أفغانستان وإيران والعراق.

ومنذ تنصيبه، وضع البابا رعاية المهاجرين على رأس أولوياته، وانتقد بشكل متكرر سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المناهضة للهجرة.

البابا ليو متحدثاً إلى راهبات في «دار رعاية الراهبات أخوات الفقراء الصغيرات» (أ.ف.ب)

وانتقل البابا بعد ذلك إلى «دار رعاية الراهبات أخوات الفقراء الصغيرات» في إسطنبول، قبل أن يتوجه إلى أزنيك في بورصة.

احتجاج حزب تركي

وتعد احتفالية أزنيك هي السبب الرئيسي لزيارة البابا ليو التي تستغرق أربعة أيام لتركيا ذات الأغلبية المسلمة، بحضور أكثر من 4 آلاف شخص وسط تدابير أمنية مشددة فرضتها السلطات التركية.

عناصر من قوات الشرطة وخفر السواحل تؤمّن بحيرة أزنيك في بورصة حيث أقيم الاحتفال بالذكرى 1700 لمجمع نيقية (رويترز)

وقبل انطلاق الفعاليات، نظّم حزب «الرفاه من جديد» التركي المعارض، الذي يرأسه فاتح أربكان نجل رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان الذي يشار إليه على أنه مهندس الحركة الإسلامية في تركيا، مسيرة للاحتجاج على زيارة البابا وإقامة قداس في نيقية. وانتقد رئيس فرع الحزب في ولاية بورصة، محمد كايغوسوز، زيارة البابا، عادّاً أنها «خطوة سياسية وليست دينية».

وحذّر كايغوسوز، في بيان ألقاه خلال المسيرة، الحكومة التركية من أن لقاء البابا مع بطريرك الروم الأرثوذكس، برثلماوس (الزعيم الروحي لنحو 260 مليوناً من المسيحيين الأرثوذكس حول العالم)، هو «محاولة لاستهداف سيادة تركيا»، قائلاً إن الزيارة ليست «حجاً أو فعالية سياحية»، بل إن الفاتيكان خطط لها كمناورة سياسية.

نقاش بين أعضاء من حزب «الرفاه من جديد» وعناصر من الشرطة بملابس مدنية حاولوا منع مسيرة احتجاج ضد حضور البابا ليو احتفال مجمع نيقية في بورصة (أ.ب)

وعدّ أن لقاء البابا مع الرئيس رجب طيب إردوغان والرموز المستخدمة في شعار الزيارة تحمل رسالة دبلوماسية، وأن السيادة الوطنية التركية مستهدفة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على سيادة تركيا، كما حددتها معاهدة لوزان ودستور البلاد.

وقال البابا ليو، الثلاثاء قبل زيارته لتركيا: «لقد التقيت أنا والبطريرك برثلماوس مرات عدة، وأعتقد أنها ستكون فرصة استثنائية لتعزيز الوحدة بين جميع المسيحيين». ويعود الانقسام بين الكاثوليك والأرثوذكس إلى ما يُعرَف بـ«الانشقاق الكبير» عام 1054 للميلاد، ويعترف الكاثوليك بالسلطة العالمية للبابا كرأس للكنيسة، في حين ينتظم الأرثوذكس في كنائس مستقلة.

تحذير من حرب عالمية

حذّر البابا ليو، مساء الخميس، من أن الصراعات الراهنة في العالم تمهد، على مراحل، لحرب عالمية ثالثة، داعياً إلى عدم الاستسلام لهذا الأمر أبداً.

البابا ليو متحدثاً بالقصر الرئاسي في أنقرة مساء 27 نوفمبر عقب لقاء موسع مع الرئيس رجب طيب إردوغان وأعضاء من حكومته (الرئاسة التركية)

وقال البابا، عقب الاجتماع الموسع الذي عقده مع الرئيس إردوغان في أنقرة قبل توجهه إلى إسطنبول، إن تاريخ البشرية يتضمن قروناً من النزاعات، وإن «العالم حولنا تُزعزع استقراره طموحات واختيارات تدوس على العدالة والسلام». وحثّ تركيا على أن تكون عامل استقرار وتقارب بين الشعوب في خدمة سلام عادل ودائم.

وانتقد البابا ليو، على غرار سلفه الراحل البابا فرنسيس، معاملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «المهينة للغاية» للمهاجرين. وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية يمكنها أن تزيد من الظلم بدلاً من الإسهام في هزيمته، وأن هذا بمثابة تحدٍّ يجب أن يعيد تشكيل السياسات المحلية والعلاقات الدولية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أيضاً «يعيد إنتاج اختيارات البشرية نفسها، ويُسرّع عمليات ليست من صنع الإنسان، بل من صنع الآلات»، داعياً إلى تغيير وجهة التطور. كما أكد أهمية الحفاظ على دور الأسرة وتعزيز دور المرأة وتمكينها من الحصول على حقوقها.

إردوغان متحدثاً في القصر الرئاسي بأنقرة عقب لقاء مع البابا ليو مساء 27 نوفمبر (الرئاسة التركية)

بدوره، أكد الرئيس إردوغان أن تركيا، التي تبلغ نسبة المسلمين فيها 99 في المائة من السكان، تشجع على احترام كل الأديان، بما فيها الطوائف المسيحية، قائلاً: «لا نسمح لأحد منا بأن يكون ضحية للتمييز»، وإنه «لا يرى الاختلافات الثقافية والدينية والعرقية سبباً للانقسام، بل مصدر ثراء».

وأشاد إردوغان بموقف البابا من القضية الفلسطينية، داعياً إلى العدالة للشعب الفلسطيني، وتطبيق «حل الدولتين» بأسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».


الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، أنه يشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية في العاصمة طهران قبل أن يعلن أنه يتصدى لهجوم صاروخي انطلق من إيران، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

وقال عبر تطبيق «تلغرام» «الجيش الاسرائيلي يضرب حاليا بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في أنحاء طهران».

وأضاف لاحقاً إنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفا أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.