تباين الأولويات يحد من فرص الانفراج بين باريس وطهران

وزير خارجية إيران: صفقة تبادل المساجين بيننا وبين فرنسا أصبحت جاهزة وستتم بعد شهرين

عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
TT

تباين الأولويات يحد من فرص الانفراج بين باريس وطهران

عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)

تسعى «الترويكا الأوروبية»، وحليفتها الولايات المتحدة، إلى دفع إيران نحو أمرين أساسيين: الأول، تمكين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المنشآت النووية الرئيسية في إيران، خصوصاً منشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، ومعرفة مصير الـ440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب (60 في المائة) التي كانت تمتلكها قبل حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي.

وفي الوقت نفسه، تريد «الترويكا» دفع طهران إلى الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات التي ترغب في أن تكون مباشرة مع الطرف الأميركي، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد يتناول، إلى جانب الملف النووي، برنامج إيران الصاروخي - الباليستي، وسياستها الإقليمية فيما يتعلق بأمن الخليج والملاحة وحرب غزة واليمن ولبنان.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يمين) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» من بُعد مساء 25 نوفمبر (رويترز)

وكان من الطبيعي أن تحتل هذه الملفات الحيّز الأساسي من اجتماع وزيري خارجية فرنسا وإيران، جان نويل بارو وعباس عراقجي، مساء الأربعاء، في باريس، وهو الاجتماع الذي حرصت الخارجية الإيرانية على التأكيد أنه «حصل بناءً على دعوة فرنسية».

أول اجتماع بعد نيويورك

تكمن أهمية الاجتماع في أنه الأول من نوعه منذ اللقاء الذي جرى في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور عراقجي ووزراء خارجية الترويكا (فرنسا وبريطانيا وألمانيا). وكان من الطبيعي أن يستفيد بارو من المناسبة ليذكّر طهران بما هو منتظر منها، وهو ما ورد في بيان وزارة الخارجية الفرنسية، والذي أكد ثلاثة عناصر أساسية: أولاً، مطالبة إيران بـ«احترام التزاماتها في مجال الضمانات» المنصوص عليها في معاهدة منع انتشار السلاح النووي. ثانياً، دعوتها إلى «تعاون كامل» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ثالثاً، تذكيرها بـ«التزام فرنسا وشركائها الأوروبيين والأميركيين الثابت لصالح حل دبلوماسي». وحض البيان إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات «من أجل التوصل إلى حل متين ودائم يضمن ألا تمتلك إيران أبداً السلاح النووي».

عراقجي يتوسط نائبيه خلال محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

في المقابل، عرض عراقجي، وفق البيان الصادر الخميس عن وزارة الخارجية الإيرانية، موقف بلاده المتمسك بـ«حقها القانوني في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية»، وباستعدادها للخوض بـ«جدية» في «مفاوضات معقولة ومنطقية» لطمأنة المجتمع الدولي بشأن سلمية برنامجها النووي.

كما كرر عراقجي السردية الإيرانية المندّدة بالأطراف التي انتهكت الاتفاق النووي وانسحبت منه وهاجمت المنشآت النووية. ووجّه انتقاداً لأداء «الترويكا» في مجلس الأمن (تفعيل آلية سناب باك) وفي مجلس محافظي الوكالة الدولية، محمّلاً إياها «مسؤولية الوضع الحالي»، وداعياً إياها إلى «تبنّي نهج مسؤول ومستقل يستند إلى القانون الدولي، لا سيما المادة الرابعة من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

«حوار طرشان»

ما سبق يعكس شيئاً يشبه «حوار الطرشان»؛ فمواقف الطرفين (الغربي والإيراني) جامدة ولم تتغيّر قيد أنملة منذ يونيو، بل قبل حرب الأيام الـ12 نفسها. ولم تنجح المفاوضات «بالواسطة» في «حلحلة» الشروط المتبادلة، الأمر الذي برز بوضوح من خلال حديث عراقجي إلى قناة «فرنس 24» بالإنجليزية. فالأخير لا يرى أن الجانب الأميركي «يسلك مساراً يمكن أن يؤدي إلى مفاوضات حقيقية وعادلة»، بل إنه يريد «إملاء شيء ما (إضافي) في كل مرة... بدلاً من القيام بمفاوضات حقيقية». وعلى العكس من ذلك، يقول عراقجي: «ما زلنا مستعدين للتفاوض، ولقد كنا دوماً جاهزين للتفاوض».

ولأن الوضع على هذه الحال، فإن إيران «ليست مستعجلة، ونحن ننتظر أن يصبح الأميركيون جاهزين لمفاوضات حقيقية وليس لمجرد الاستمرار في تقديم مطالب مبالغ فيها» لم يعمد أي من المسؤولين الإيرانيين، وأولهم عراقجي، إلى توفير ترجمة «عملية» لما تعنيه. وبعكس ما قيل مرات عديدة، بما في ذلك من الجانب الأميركي، فإن الوزير الإيراني نفى أن يكون قد حصل «أي اتصال أو تبادل» مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أو مع وزير الخارجية ماركو روبيو.

أما بشأن ما تردد عن طلب طهران من المملكة العربية السعودية لعب دور الوسيط بينها وبين واشنطن، فقد اقتصر تعليق عراقجي على أن بلاده «لديها ثقة كاملة بالمملكة السعودية»، مما يعكس، تلميحاً، جواباً إيجابياً. لكن اللافت في حديث عراقجي، وأيضاً في الموقف الفرنسي، هو غياب أي إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه «الترويكا» كوسيط بين طهران وواشنطن، وهو الدور الذي سعت إليه سابقاً.

ومن المعروف أن إيران، منذ الصيف الماضي وبعد إعادة تفعيل «سناب باك»، لم تعد تُعير «الترويكا» أهمية، إذ ترى أن المفاوضات معها «بلا فائدة»، كما قال ذلك أكثر من مسؤول إيراني، بينهم عراقجي نفسه.

حقيقة الأمر أن الأدبيات الإيرانية حول شروط التفاوض أكثر من أن تُحصى. غير أن لُبَّ المسألة ذو عنوان مزدوج: الغربيون يرون أن إيران لم تحسم بعد الطريق الذي تريد سلوكه في تعاملها مع الغرب، ويرون أن المطلب الأول هو رفض الإصرار الإيراني على الإبقاء على عملية تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. وهذا المطلب تصرّ عليه، بشكل خاص، الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما ترفضه طهران لأنه يعني التخلّي عمّا تعده الرواية الإيرانية «إنجازاً رئيسياً» أتاحه اتفاق 2015 مع مجموعة 5+1.

أما بشأن فتح المنشآت النووية الرئيسية، التي ضُربت الصيف الماضي، أمام المفتشين الدوليين، فقد استعاد عراقجي الحجة الإيرانية القائلة إن الاقتراب منها «ينطوي على صعوبات ومخاطر». وحاول أيضاً إشاعة مناخ من الثقة بشأن احتمال معاودة قصف المنشآت النووية، على أساس أن طهران «خرجت منتصرة» من الحرب. وقال موجهاً كلامه إلى الأميركيين والإسرائيليين: «إذا كنتم قد فعلتم ذلك من قبل وفشلتم، فمن المنطقي ألا تفعلوه مرة أخرى».

لكن مصدراً دبلوماسياً أوروبياً في باريس أشار إلى أن أكثر ما تخشاه طهران هو عودة الحرب، لما تحمله من تهديد للنظام والاقتصاد، وبالتالي فإنها «بحاجة إلى وسيط موثوق» مع واشنطن.

لافتات على سياج الجمعية الوطنية الفرنسية في باريس تحمل صور الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باري المحتجزَين في إيران أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

عملية المبادلة بعد شهرين

في مؤتمره الصحافي، الخميس، سُئل الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، عن الجديد بشأن الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين منحتهما إيران «إفراجاً مشروطاً»، لكنها ما زالت تمنعهما حتى اليوم من مغادرة البلاد.

وبعد أن ذكّر كونفافرو بالجهود التي تبذلها باريس لإعادتهما إلى فرنسا، نبّه إلى أن التداول بهذه المسائل «يحتاج لبعض التكتم». وقد ظهر ذلك في بيان «الخارجية» الذي اكتفى بالقول إن الوزير بارو «أكّد ضرورة تمكين مواطنَينا الاثنين، الموجودين حالياً في السفارة الفرنسية في طهران، من العودة إلى فرنسا في أقرب الآجال».

أما بيان «الخارجية الإيرانية» فأشار إلى أن عراقجي «أعرب عن رفضه اعتقال المواطنة (الإيرانية) مهدية إسفندياري، ووصفه بأنه اعتقال غير مبرَّر، مرحباً بقرار المحكمة الفرنسية منحها الإفراج المشروط. وطالب بالإسراع في عملية تبرئتها وإطلاق سراحها الكامل لتمكينها من العودة إلى إيران».

وما لم يرد في البيانين أفصح عنه عراقجي في حديثه التلفزيوني للقناة الفرنسية، حيث كشف عن وجود عملية تبادل بين كوهلر وباريس من جهة، وإسفندياري من جهة أخرى. وقال ما حرفيته: «تم التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا. جرى التوصل إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين». وكان يشير بذلك إلى محاكمة إسفندياري الموجودة في السفارة الإيرانية في باريس، والتي حُدد موعدها بين 13 و16 يناير (كانون الثاني) المقبل.

مجموعة من الطلاب يحضرون تجمعاً لدعم الطالبة الإيرانية المسجونة بفرنسا مهدية إسفندياري أمام السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف عراقجي: «آمل، وأعتقد، أنه خلال الشهرين المقبلين (...) سيتم الانتهاء من ذلك وسيجري التبادل». وحسب الجانب الإيراني، فإن الإجراءات القانونية بحق الفرنسيين قد اكتملت، وتنتظر طهران اكتمالها بحق إسفندياري من خلال تبرئتها رسمياً في المحاكمة، من التهم الموجهة إليها، ومنها «تمجيد الإرهاب» و«التحريض عليه» و«ذم وإيذاء الجالية اليهودية»... ومثل كوهلر وباريس، فقد حُرمت إسفندياري من جواز سفرها ومن مغادرة فرنسا بانتظار قرار المحكمة. ومع ذلك، يبدو أن الأمور منتهية، وعراقجي واثق من أن «كل شيء جاهز، ونحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.