تباين الأولويات يحد من فرص الانفراج بين باريس وطهران

وزير خارجية إيران: صفقة تبادل المساجين بيننا وبين فرنسا أصبحت جاهزة وستتم بعد شهرين

عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
TT

تباين الأولويات يحد من فرص الانفراج بين باريس وطهران

عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)

تسعى «الترويكا الأوروبية»، وحليفتها الولايات المتحدة، إلى دفع إيران نحو أمرين أساسيين: الأول، تمكين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المنشآت النووية الرئيسية في إيران، خصوصاً منشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، ومعرفة مصير الـ440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب (60 في المائة) التي كانت تمتلكها قبل حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي.

وفي الوقت نفسه، تريد «الترويكا» دفع طهران إلى الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات التي ترغب في أن تكون مباشرة مع الطرف الأميركي، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد يتناول، إلى جانب الملف النووي، برنامج إيران الصاروخي - الباليستي، وسياستها الإقليمية فيما يتعلق بأمن الخليج والملاحة وحرب غزة واليمن ولبنان.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يمين) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» من بُعد مساء 25 نوفمبر (رويترز)

وكان من الطبيعي أن تحتل هذه الملفات الحيّز الأساسي من اجتماع وزيري خارجية فرنسا وإيران، جان نويل بارو وعباس عراقجي، مساء الأربعاء، في باريس، وهو الاجتماع الذي حرصت الخارجية الإيرانية على التأكيد أنه «حصل بناءً على دعوة فرنسية».

أول اجتماع بعد نيويورك

تكمن أهمية الاجتماع في أنه الأول من نوعه منذ اللقاء الذي جرى في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور عراقجي ووزراء خارجية الترويكا (فرنسا وبريطانيا وألمانيا). وكان من الطبيعي أن يستفيد بارو من المناسبة ليذكّر طهران بما هو منتظر منها، وهو ما ورد في بيان وزارة الخارجية الفرنسية، والذي أكد ثلاثة عناصر أساسية: أولاً، مطالبة إيران بـ«احترام التزاماتها في مجال الضمانات» المنصوص عليها في معاهدة منع انتشار السلاح النووي. ثانياً، دعوتها إلى «تعاون كامل» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ثالثاً، تذكيرها بـ«التزام فرنسا وشركائها الأوروبيين والأميركيين الثابت لصالح حل دبلوماسي». وحض البيان إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات «من أجل التوصل إلى حل متين ودائم يضمن ألا تمتلك إيران أبداً السلاح النووي».

عراقجي يتوسط نائبيه خلال محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

في المقابل، عرض عراقجي، وفق البيان الصادر الخميس عن وزارة الخارجية الإيرانية، موقف بلاده المتمسك بـ«حقها القانوني في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية»، وباستعدادها للخوض بـ«جدية» في «مفاوضات معقولة ومنطقية» لطمأنة المجتمع الدولي بشأن سلمية برنامجها النووي.

كما كرر عراقجي السردية الإيرانية المندّدة بالأطراف التي انتهكت الاتفاق النووي وانسحبت منه وهاجمت المنشآت النووية. ووجّه انتقاداً لأداء «الترويكا» في مجلس الأمن (تفعيل آلية سناب باك) وفي مجلس محافظي الوكالة الدولية، محمّلاً إياها «مسؤولية الوضع الحالي»، وداعياً إياها إلى «تبنّي نهج مسؤول ومستقل يستند إلى القانون الدولي، لا سيما المادة الرابعة من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

«حوار طرشان»

ما سبق يعكس شيئاً يشبه «حوار الطرشان»؛ فمواقف الطرفين (الغربي والإيراني) جامدة ولم تتغيّر قيد أنملة منذ يونيو، بل قبل حرب الأيام الـ12 نفسها. ولم تنجح المفاوضات «بالواسطة» في «حلحلة» الشروط المتبادلة، الأمر الذي برز بوضوح من خلال حديث عراقجي إلى قناة «فرنس 24» بالإنجليزية. فالأخير لا يرى أن الجانب الأميركي «يسلك مساراً يمكن أن يؤدي إلى مفاوضات حقيقية وعادلة»، بل إنه يريد «إملاء شيء ما (إضافي) في كل مرة... بدلاً من القيام بمفاوضات حقيقية». وعلى العكس من ذلك، يقول عراقجي: «ما زلنا مستعدين للتفاوض، ولقد كنا دوماً جاهزين للتفاوض».

ولأن الوضع على هذه الحال، فإن إيران «ليست مستعجلة، ونحن ننتظر أن يصبح الأميركيون جاهزين لمفاوضات حقيقية وليس لمجرد الاستمرار في تقديم مطالب مبالغ فيها» لم يعمد أي من المسؤولين الإيرانيين، وأولهم عراقجي، إلى توفير ترجمة «عملية» لما تعنيه. وبعكس ما قيل مرات عديدة، بما في ذلك من الجانب الأميركي، فإن الوزير الإيراني نفى أن يكون قد حصل «أي اتصال أو تبادل» مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أو مع وزير الخارجية ماركو روبيو.

أما بشأن ما تردد عن طلب طهران من المملكة العربية السعودية لعب دور الوسيط بينها وبين واشنطن، فقد اقتصر تعليق عراقجي على أن بلاده «لديها ثقة كاملة بالمملكة السعودية»، مما يعكس، تلميحاً، جواباً إيجابياً. لكن اللافت في حديث عراقجي، وأيضاً في الموقف الفرنسي، هو غياب أي إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه «الترويكا» كوسيط بين طهران وواشنطن، وهو الدور الذي سعت إليه سابقاً.

ومن المعروف أن إيران، منذ الصيف الماضي وبعد إعادة تفعيل «سناب باك»، لم تعد تُعير «الترويكا» أهمية، إذ ترى أن المفاوضات معها «بلا فائدة»، كما قال ذلك أكثر من مسؤول إيراني، بينهم عراقجي نفسه.

حقيقة الأمر أن الأدبيات الإيرانية حول شروط التفاوض أكثر من أن تُحصى. غير أن لُبَّ المسألة ذو عنوان مزدوج: الغربيون يرون أن إيران لم تحسم بعد الطريق الذي تريد سلوكه في تعاملها مع الغرب، ويرون أن المطلب الأول هو رفض الإصرار الإيراني على الإبقاء على عملية تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. وهذا المطلب تصرّ عليه، بشكل خاص، الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما ترفضه طهران لأنه يعني التخلّي عمّا تعده الرواية الإيرانية «إنجازاً رئيسياً» أتاحه اتفاق 2015 مع مجموعة 5+1.

أما بشأن فتح المنشآت النووية الرئيسية، التي ضُربت الصيف الماضي، أمام المفتشين الدوليين، فقد استعاد عراقجي الحجة الإيرانية القائلة إن الاقتراب منها «ينطوي على صعوبات ومخاطر». وحاول أيضاً إشاعة مناخ من الثقة بشأن احتمال معاودة قصف المنشآت النووية، على أساس أن طهران «خرجت منتصرة» من الحرب. وقال موجهاً كلامه إلى الأميركيين والإسرائيليين: «إذا كنتم قد فعلتم ذلك من قبل وفشلتم، فمن المنطقي ألا تفعلوه مرة أخرى».

لكن مصدراً دبلوماسياً أوروبياً في باريس أشار إلى أن أكثر ما تخشاه طهران هو عودة الحرب، لما تحمله من تهديد للنظام والاقتصاد، وبالتالي فإنها «بحاجة إلى وسيط موثوق» مع واشنطن.

لافتات على سياج الجمعية الوطنية الفرنسية في باريس تحمل صور الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باري المحتجزَين في إيران أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

عملية المبادلة بعد شهرين

في مؤتمره الصحافي، الخميس، سُئل الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، عن الجديد بشأن الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين منحتهما إيران «إفراجاً مشروطاً»، لكنها ما زالت تمنعهما حتى اليوم من مغادرة البلاد.

وبعد أن ذكّر كونفافرو بالجهود التي تبذلها باريس لإعادتهما إلى فرنسا، نبّه إلى أن التداول بهذه المسائل «يحتاج لبعض التكتم». وقد ظهر ذلك في بيان «الخارجية» الذي اكتفى بالقول إن الوزير بارو «أكّد ضرورة تمكين مواطنَينا الاثنين، الموجودين حالياً في السفارة الفرنسية في طهران، من العودة إلى فرنسا في أقرب الآجال».

أما بيان «الخارجية الإيرانية» فأشار إلى أن عراقجي «أعرب عن رفضه اعتقال المواطنة (الإيرانية) مهدية إسفندياري، ووصفه بأنه اعتقال غير مبرَّر، مرحباً بقرار المحكمة الفرنسية منحها الإفراج المشروط. وطالب بالإسراع في عملية تبرئتها وإطلاق سراحها الكامل لتمكينها من العودة إلى إيران».

وما لم يرد في البيانين أفصح عنه عراقجي في حديثه التلفزيوني للقناة الفرنسية، حيث كشف عن وجود عملية تبادل بين كوهلر وباريس من جهة، وإسفندياري من جهة أخرى. وقال ما حرفيته: «تم التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا. جرى التوصل إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين». وكان يشير بذلك إلى محاكمة إسفندياري الموجودة في السفارة الإيرانية في باريس، والتي حُدد موعدها بين 13 و16 يناير (كانون الثاني) المقبل.

مجموعة من الطلاب يحضرون تجمعاً لدعم الطالبة الإيرانية المسجونة بفرنسا مهدية إسفندياري أمام السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف عراقجي: «آمل، وأعتقد، أنه خلال الشهرين المقبلين (...) سيتم الانتهاء من ذلك وسيجري التبادل». وحسب الجانب الإيراني، فإن الإجراءات القانونية بحق الفرنسيين قد اكتملت، وتنتظر طهران اكتمالها بحق إسفندياري من خلال تبرئتها رسمياً في المحاكمة، من التهم الموجهة إليها، ومنها «تمجيد الإرهاب» و«التحريض عليه» و«ذم وإيذاء الجالية اليهودية»... ومثل كوهلر وباريس، فقد حُرمت إسفندياري من جواز سفرها ومن مغادرة فرنسا بانتظار قرار المحكمة. ومع ذلك، يبدو أن الأمور منتهية، وعراقجي واثق من أن «كل شيء جاهز، ونحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات في طهران وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ومن جانبها، أفادت «وكالة أنباء فارس» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها. ونقلت «وكالة أنباء فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».


ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».