تباين الأولويات يحد من فرص الانفراج بين باريس وطهران

وزير خارجية إيران: صفقة تبادل المساجين بيننا وبين فرنسا أصبحت جاهزة وستتم بعد شهرين

عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
TT

تباين الأولويات يحد من فرص الانفراج بين باريس وطهران

عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يصل إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي صباح الأربعاء (الخارجية الإيرانية)

تسعى «الترويكا الأوروبية»، وحليفتها الولايات المتحدة، إلى دفع إيران نحو أمرين أساسيين: الأول، تمكين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المنشآت النووية الرئيسية في إيران، خصوصاً منشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، ومعرفة مصير الـ440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب (60 في المائة) التي كانت تمتلكها قبل حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي.

وفي الوقت نفسه، تريد «الترويكا» دفع طهران إلى الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات التي ترغب في أن تكون مباشرة مع الطرف الأميركي، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد يتناول، إلى جانب الملف النووي، برنامج إيران الصاروخي - الباليستي، وسياستها الإقليمية فيما يتعلق بأمن الخليج والملاحة وحرب غزة واليمن ولبنان.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يمين) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» من بُعد مساء 25 نوفمبر (رويترز)

وكان من الطبيعي أن تحتل هذه الملفات الحيّز الأساسي من اجتماع وزيري خارجية فرنسا وإيران، جان نويل بارو وعباس عراقجي، مساء الأربعاء، في باريس، وهو الاجتماع الذي حرصت الخارجية الإيرانية على التأكيد أنه «حصل بناءً على دعوة فرنسية».

أول اجتماع بعد نيويورك

تكمن أهمية الاجتماع في أنه الأول من نوعه منذ اللقاء الذي جرى في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور عراقجي ووزراء خارجية الترويكا (فرنسا وبريطانيا وألمانيا). وكان من الطبيعي أن يستفيد بارو من المناسبة ليذكّر طهران بما هو منتظر منها، وهو ما ورد في بيان وزارة الخارجية الفرنسية، والذي أكد ثلاثة عناصر أساسية: أولاً، مطالبة إيران بـ«احترام التزاماتها في مجال الضمانات» المنصوص عليها في معاهدة منع انتشار السلاح النووي. ثانياً، دعوتها إلى «تعاون كامل» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ثالثاً، تذكيرها بـ«التزام فرنسا وشركائها الأوروبيين والأميركيين الثابت لصالح حل دبلوماسي». وحض البيان إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات «من أجل التوصل إلى حل متين ودائم يضمن ألا تمتلك إيران أبداً السلاح النووي».

عراقجي يتوسط نائبيه خلال محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

في المقابل، عرض عراقجي، وفق البيان الصادر الخميس عن وزارة الخارجية الإيرانية، موقف بلاده المتمسك بـ«حقها القانوني في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية»، وباستعدادها للخوض بـ«جدية» في «مفاوضات معقولة ومنطقية» لطمأنة المجتمع الدولي بشأن سلمية برنامجها النووي.

كما كرر عراقجي السردية الإيرانية المندّدة بالأطراف التي انتهكت الاتفاق النووي وانسحبت منه وهاجمت المنشآت النووية. ووجّه انتقاداً لأداء «الترويكا» في مجلس الأمن (تفعيل آلية سناب باك) وفي مجلس محافظي الوكالة الدولية، محمّلاً إياها «مسؤولية الوضع الحالي»، وداعياً إياها إلى «تبنّي نهج مسؤول ومستقل يستند إلى القانون الدولي، لا سيما المادة الرابعة من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

«حوار طرشان»

ما سبق يعكس شيئاً يشبه «حوار الطرشان»؛ فمواقف الطرفين (الغربي والإيراني) جامدة ولم تتغيّر قيد أنملة منذ يونيو، بل قبل حرب الأيام الـ12 نفسها. ولم تنجح المفاوضات «بالواسطة» في «حلحلة» الشروط المتبادلة، الأمر الذي برز بوضوح من خلال حديث عراقجي إلى قناة «فرنس 24» بالإنجليزية. فالأخير لا يرى أن الجانب الأميركي «يسلك مساراً يمكن أن يؤدي إلى مفاوضات حقيقية وعادلة»، بل إنه يريد «إملاء شيء ما (إضافي) في كل مرة... بدلاً من القيام بمفاوضات حقيقية». وعلى العكس من ذلك، يقول عراقجي: «ما زلنا مستعدين للتفاوض، ولقد كنا دوماً جاهزين للتفاوض».

ولأن الوضع على هذه الحال، فإن إيران «ليست مستعجلة، ونحن ننتظر أن يصبح الأميركيون جاهزين لمفاوضات حقيقية وليس لمجرد الاستمرار في تقديم مطالب مبالغ فيها» لم يعمد أي من المسؤولين الإيرانيين، وأولهم عراقجي، إلى توفير ترجمة «عملية» لما تعنيه. وبعكس ما قيل مرات عديدة، بما في ذلك من الجانب الأميركي، فإن الوزير الإيراني نفى أن يكون قد حصل «أي اتصال أو تبادل» مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أو مع وزير الخارجية ماركو روبيو.

أما بشأن ما تردد عن طلب طهران من المملكة العربية السعودية لعب دور الوسيط بينها وبين واشنطن، فقد اقتصر تعليق عراقجي على أن بلاده «لديها ثقة كاملة بالمملكة السعودية»، مما يعكس، تلميحاً، جواباً إيجابياً. لكن اللافت في حديث عراقجي، وأيضاً في الموقف الفرنسي، هو غياب أي إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه «الترويكا» كوسيط بين طهران وواشنطن، وهو الدور الذي سعت إليه سابقاً.

ومن المعروف أن إيران، منذ الصيف الماضي وبعد إعادة تفعيل «سناب باك»، لم تعد تُعير «الترويكا» أهمية، إذ ترى أن المفاوضات معها «بلا فائدة»، كما قال ذلك أكثر من مسؤول إيراني، بينهم عراقجي نفسه.

حقيقة الأمر أن الأدبيات الإيرانية حول شروط التفاوض أكثر من أن تُحصى. غير أن لُبَّ المسألة ذو عنوان مزدوج: الغربيون يرون أن إيران لم تحسم بعد الطريق الذي تريد سلوكه في تعاملها مع الغرب، ويرون أن المطلب الأول هو رفض الإصرار الإيراني على الإبقاء على عملية تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. وهذا المطلب تصرّ عليه، بشكل خاص، الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما ترفضه طهران لأنه يعني التخلّي عمّا تعده الرواية الإيرانية «إنجازاً رئيسياً» أتاحه اتفاق 2015 مع مجموعة 5+1.

أما بشأن فتح المنشآت النووية الرئيسية، التي ضُربت الصيف الماضي، أمام المفتشين الدوليين، فقد استعاد عراقجي الحجة الإيرانية القائلة إن الاقتراب منها «ينطوي على صعوبات ومخاطر». وحاول أيضاً إشاعة مناخ من الثقة بشأن احتمال معاودة قصف المنشآت النووية، على أساس أن طهران «خرجت منتصرة» من الحرب. وقال موجهاً كلامه إلى الأميركيين والإسرائيليين: «إذا كنتم قد فعلتم ذلك من قبل وفشلتم، فمن المنطقي ألا تفعلوه مرة أخرى».

لكن مصدراً دبلوماسياً أوروبياً في باريس أشار إلى أن أكثر ما تخشاه طهران هو عودة الحرب، لما تحمله من تهديد للنظام والاقتصاد، وبالتالي فإنها «بحاجة إلى وسيط موثوق» مع واشنطن.

لافتات على سياج الجمعية الوطنية الفرنسية في باريس تحمل صور الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باري المحتجزَين في إيران أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

عملية المبادلة بعد شهرين

في مؤتمره الصحافي، الخميس، سُئل الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، عن الجديد بشأن الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين منحتهما إيران «إفراجاً مشروطاً»، لكنها ما زالت تمنعهما حتى اليوم من مغادرة البلاد.

وبعد أن ذكّر كونفافرو بالجهود التي تبذلها باريس لإعادتهما إلى فرنسا، نبّه إلى أن التداول بهذه المسائل «يحتاج لبعض التكتم». وقد ظهر ذلك في بيان «الخارجية» الذي اكتفى بالقول إن الوزير بارو «أكّد ضرورة تمكين مواطنَينا الاثنين، الموجودين حالياً في السفارة الفرنسية في طهران، من العودة إلى فرنسا في أقرب الآجال».

أما بيان «الخارجية الإيرانية» فأشار إلى أن عراقجي «أعرب عن رفضه اعتقال المواطنة (الإيرانية) مهدية إسفندياري، ووصفه بأنه اعتقال غير مبرَّر، مرحباً بقرار المحكمة الفرنسية منحها الإفراج المشروط. وطالب بالإسراع في عملية تبرئتها وإطلاق سراحها الكامل لتمكينها من العودة إلى إيران».

وما لم يرد في البيانين أفصح عنه عراقجي في حديثه التلفزيوني للقناة الفرنسية، حيث كشف عن وجود عملية تبادل بين كوهلر وباريس من جهة، وإسفندياري من جهة أخرى. وقال ما حرفيته: «تم التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا. جرى التوصل إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين». وكان يشير بذلك إلى محاكمة إسفندياري الموجودة في السفارة الإيرانية في باريس، والتي حُدد موعدها بين 13 و16 يناير (كانون الثاني) المقبل.

مجموعة من الطلاب يحضرون تجمعاً لدعم الطالبة الإيرانية المسجونة بفرنسا مهدية إسفندياري أمام السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف عراقجي: «آمل، وأعتقد، أنه خلال الشهرين المقبلين (...) سيتم الانتهاء من ذلك وسيجري التبادل». وحسب الجانب الإيراني، فإن الإجراءات القانونية بحق الفرنسيين قد اكتملت، وتنتظر طهران اكتمالها بحق إسفندياري من خلال تبرئتها رسمياً في المحاكمة، من التهم الموجهة إليها، ومنها «تمجيد الإرهاب» و«التحريض عليه» و«ذم وإيذاء الجالية اليهودية»... ومثل كوهلر وباريس، فقد حُرمت إسفندياري من جواز سفرها ومن مغادرة فرنسا بانتظار قرار المحكمة. ومع ذلك، يبدو أن الأمور منتهية، وعراقجي واثق من أن «كل شيء جاهز، ونحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».


مقالات ذات صلة

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«روس آتوم»: الوضع في محطة بوشهر الإيرانية النووية يتطور وفقاً لأسوأ الاحتمالات

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

«روس آتوم»: الوضع في محطة بوشهر الإيرانية النووية يتطور وفقاً لأسوأ الاحتمالات

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، رئيس مؤسسة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، الأربعاء، إن الوضع في محطة بوشهر الإيرانية للطاقة النووية يتطور وفق أسوأ الاحتمالات.

وذكرت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، الثلاثاء، أنها تلقت معلومات من إيران تفيد بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر.

وقال ليخاتشيف إن الضربة، التي لم تسفر عن خسائر بشرية، وقعت في نحو الساعة الـ18:00 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء، وأصابت منطقة قريبة من وحدة طاقة عاملة.

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف أن روس آتوم بدأت المرحلة الثالثة من عملية إجلاء الموظفين، وغادرت مجموعة منهم براً باتجاه الحدود الإيرانية - الأرمينية في صباح الأربعاء، ومن المقرر مغادرة مجموعتين أخريين قريباً.

وتعمل «روس آتوم» على تقليص عدد الموظفين في المحطة إلى الحد الأدنى مؤقتاً حتى تستقر الأوضاع.


إيران تسلّمت من باكستان مقترحاً أميركياً... ومكان المحادثات قيد المناقشة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تسلّمت من باكستان مقترحاً أميركياً... ومكان المحادثات قيد المناقشة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن باكستان سلّمت طهران مقترحاً أميركياً، مشيراً إلى أن مكان إجراء المحادثات لا يزال قيد المناقشة.

ولم ⁠يكشف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه نظراً لحساسية المسألة، تفاصيل ⁠المقترح ولم يوضح ‌أيضاً ‌ما ​إذا ‌كان هو المقترح ‌الأميركي المؤلف من 15 بنداً لإنهاء الحرب الذي ورد في ‌تقارير وسائل إعلام.

وأضاف المصدر أيضاً ⁠أن ⁠تركيا تساعد في البحث عن سبل لإنهاء الحرب، وأن «تركيا أو باكستان قيد النظر لاستضافة مثل هذه المحادثات».

وأفاد مسؤولان باكستانيان، في وقت سابق، بأن إيران تلقت مقترحاً من 15 بنداً، من جانب الولايات المتحدة، يهدف إلى وقف إطلاق النار في الحرب القائمة.

ووصف المسؤولان المقترح بشكل عام، بأنه يتعلق بتخفيف العقوبات، والتعاون النووي المدني، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، والخضوع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع قيود على الصواريخ ومرور السفن عبر مضيق هرمز الحيوي.

وتحدث المسؤولان لوكالة «أسوشييتد برس»، شرط عدم الكشف عن هويتهما، بسبب عدم التصريح لهما بنشر تفاصيل.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس الثلاثاء، إن إسلام آباد مستعدة لاستضافة أي محادثات.

إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام رسمية عن سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم قوله إن بلاده لم تجرِ أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، في تناقض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول سعي إيران للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بناء على معلوماتي وخلافاً لما زعمه ترمب، لا توجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدَين حتى الآن... الدول الصديقة تسعى إلى تمهيد الطريق للحوار بين طهران وواشنطن، الذي نأمل أن يثمر إنهاء هذه الحرب المفروضة علينا».

دور تركي

وأكد هارون أرماجان نائب رئيس الشؤون الخارجية في حزب «العدالة ​والتنمية» الحاكم في تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان لـ«رويترز» أن تركيا «تلعب دوراً في نقل الرسائل» بين إيران والولايات المتحدة لتشجيع التهدئة وإجراء مفاوضات مباشرة.

ولم يوضح أرماجان طبيعة هذه الرسائل، ‌لكنه قال ‌إنها تُنقل أيضا إلى ​دول ‌الخليج، ⁠التي ​وجدت نفسها ⁠في خضم الحرب الإقليمية التي تتسع رقعتها وأشعلتها الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وسعت تركيا، العضو في ‌حلف شمال ‌الأطلسي، للتوسط في المحادثات بين ​واشنطن وطهران قبل ‌اندلاع الهجمات منذ نحو شهر، ‌ودعت مراراً إلى وقف فوري للأعمال القتالية. وقال إردوغان إن بلاده ستواصل العمل بكل إمكاناتها لتحقيق السلام.

وذكر وزير الخارجية ‌التركي هاكان فيدان أن أنقرة تُقدم نصائح «ودية» لطهران من أجل ⁠تجنب ⁠اتساع نطاق الحرب، وأنه على اتصال أيضا بواشنطن لفهم موقف الطرفين.

وقال مصدر دبلوماسي تركي الأحد، إن فيدان أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين ومع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وآخرين لبحث سبل إنهاء الحرب.

الكرملين: لم نتلقَّ معلومات من طهران بشأن مقترح أميركي

وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم ​الكرملين، «إن روسيا لم تتلقَّ أي معلومات من إيران بشأن خطة أميركية مؤلفة من 15 بنداً ‌لوقف الحرب، ‌وبالتالي لا يمكن ​لموسكو ‌معرفة ⁠مدى ​مصداقية التقارير ⁠الإعلامية التي تحدثت عن الخطة».

وأضاف بيسكوف: «لم يزودنا أصدقاؤنا الإيرانيون بأي معلومات بهذا الشأن. لا نعلم مدى ⁠مصداقية هذه التقارير».

Your Premium trial has ended


إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

وقال الجيش، في بيان: «هاجم سلاح الجو، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الأيام الأخيرة، موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في طهران».

مقاتِلة إسرائيلية من طراز «إف 15» (أ.ف.ب)

ووفق بيان الجيش، فإن هذين الموقعين يعملان «تحت قيادة وزارة الدفاع الإيرانية، واستخدمهما النظام لتطوير وإنتاج صواريخ كروز بحرية بعيدة المدى تتيح تدمير أهداف بحرية وبرية بشكل سريع».

وأضاف البيان أن هذه الضربات التي «ألحقت أضراراً واسعة خطوة إضافية نحو تعميق الضربة الموجَّهة إلى البنية التحتية العسكرية الإنتاجية التابعة للنظام الإيراني».