عراقجي يجري مباحثات «نووية» في باريس الأربعاء

ملف المحتجزين على أجندة اللقاء

وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

عراقجي يجري مباحثات «نووية» في باريس الأربعاء

وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الاثنين، أن وزير الخارجية جان نويل بارو سيجري محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في باريس، يوم الأربعاء المقبل، لبحث الملفات الثنائية والإقليمية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وتؤكد باريس أن اجتماع الأربعاء يمثل محطة مهمة في ظل تعقيدات الملف النووي وتداعيات الأوضاع الإقليمية، إضافة إلى الجوانب الإنسانية المرتبطة بالمواطنين الفرنسيين المحتجزين في إيران.

وأوضحت الوزارة في بيان أن اللقاء يأتي في إطار المباحثات المستمرة منذ أشهر بين الجانبين حول الملف النووي والقضايا الإقليمية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحافيين: «سيكون فرصة لدعوة إيران إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستئناف التعاون معها على وجه السرعة».

وشنّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية في إيران؛ ما أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي، إضافة إلى مسوؤلين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني.

وأشعلت تلك الضربات حرباً استمرت 12 يوماً بين البلدين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف ثلاثة مواقع نووية داخل إيران.

وعلّقت طهران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقيدت وصول مفتشيها إلى المواقع المستهدفة، منتقدة الوكالة لامتناعها عن إدانة الهجمات على منشآتها النووية.

غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

ويأتي الاجتماع بعد أن تبنّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، قراراً يدعو إيران إلى «تعاون كامل وبدون تأخير»، ويُلزم طهران بتقديم «تعاون كامل وسريع» من خلال تأمين المعلومات وإتاحة الوصول إلى منشآتها النووية استجابة لطلبات مدير الوكالة رافائيل غروسي.

ويبحث الوزيران أيضاً مصير مواطنين فرنسيين اثنين (سيسيل كولر وجاك باريس) موجودين في السفارة الفرنسية بطهران بعد الإفراج عنهما في 28 أكتوبر (تشرين الأول) عقب 3 سنوات ونصف السنة من الاحتجاز، بينما لا يزالان ممنوعين من مغادرة البلاد. وقالت «الخارجية الفرنسية»: «مع ترحيبنا بالإفراج عنهما، سنواصل المطالبة بعودتهما سريعاً إلى فرنسا».

ويأتي الاجتماع عقب التصعيد النووي الذي شهدته الأسابيع الماضية، بعدما شنّت إسرائيل في 13 يونيو هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية داخل إيران، أدى إلى مقتل عشرات من كبار المسؤولين والعلماء الإيرانيين، وأشعل حرباً استمرت 12 يوماً بين البلدين. وخلال تلك الحرب، قصفت الولايات المتحدة 3 مواقع نووية إيرانية؛ ما دفع طهران إلى تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقييد وصول مفتشيها إلى المواقع المتضررة، منتقدة الوكالة لعدم إدانتها الهجمات.

وفي هذا السياق، شددت «الخارجية الفرنسية» على ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة، وذلك عقب قرار تبنّته الأخيرة، الخميس الماضي، يدعو طهران إلى «تعاون كامل ومن دون تأخير»، من خلال توفير المعلومات، وإتاحة الوصول إلى المواقع النووية.

ورداً على القرار، قال عراقجي في مقابلة مع مجلة «ذي إيكونوميست» إن تفتيش المواقع التي تعرضت للهجوم في يونيو يتطلب «نهجاً جديداً».

وكانت طهران والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) قد عقدتا مناقشات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بهدف التوصل إلى ترتيبات جديدة للبرنامج النووي الإيراني، غير أن المحادثات لم تُفضِ إلى نتيجة، وأعاد مجلس الأمن فرض العقوبات بموجب آلية «سناب باك»، بعد فشل قرار روسي -صيني لتمديد القرار رقم 2231.

وتوجه عراقجي، الأحد، إلى مسقط، حيث أجرى مشاورات مع نظيره العماني بدر البو سعيدي. وجرى خلال اللقاء استعراض مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، والتأكيد على ما تشهده من تطور في مختلف مجالات التعاون بما يحقق مزيداً من المصالح المشتركة، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء العُمانية».

وتبادل الوزيران وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية، خصوصاً الجهود المبذولة لخفض التوتر في المنطقة ودعم المسارات الدبلوماسية لحل الأزمات. وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ودعم مبادرات التنمية والسلام في المنطقة.

وسيشارك عراقجي، الثلاثاء، في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي في هولندا. ومع الإعلان عن جولة عراقجي الخارجية، ارتفعت التكهنات بشأن احتمال بدء مفاوضات بين إيران والدول الغربية، وفقاً لموقع «إنصاف نيوز» المقرب من الرئاسة الإيرانية.

وقال الموقع إن «الإشارة غير المباشرة التي أدلى بها دونالد ترمب حول وجود حوار بين طهران وواشنطن سبباً إضافياً لاهتمام وسائل الإعلام بجولة عراقجي».

وجاء إعلان باريس، غداة نفي المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي قد نفى، الأحد، أن تكون أي خطط لعراقجي للاجتماع بنظرائه من الترويكا الأوروبية، هذا الأسبوع.

وقال بقائي: «لن يُعقد أي اجتماع من هذا النوع»، مضيفاً أن عراقجي «سيزور لاهاي للمشاركة في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وليست لدينا أي خطة لعقد جلسة خاصة مع الدول الأوروبية الثلاث». وأضاف: «من الطبيعي أن يعقد لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع مع بعض وزراء الخارجية والمسؤولين، ونحن بصدد الترتيب لذلك».

وقال بقائي إن التدخلات الغربية أربكت «تفاهم القاهرة»، بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، نافياً وجود أي جمود أو حاجة لوساطة، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة «لا تظهر جدية ولا حسن نية» وأن نهجها القائم على «فرض الشروط» و«غياب الثقة» يحول دون أي حوار ذي معنى، بينما تتمسك طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وأعلن عراقجي، الخميس، تخلي بلاده عن تفاهم القاهرة رسمياً، ووضع الخطوة في سياق الرد على التحرك الغربي، رغم أن العديد من المسؤولين الإيرانيين تحدثوا في مناسبات مختلفة عن تخلي طهران عن التفاهم بسبب تفعيل آلية «سناب باك»، وإعادة العقوبات الأممية على طهران في بداية الشهر الماضي.

وانتقد بقائي إصدار قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: «القرار يخالف الأعراف المعمول بها في الوكالة ومجلس الأمن، ولا يسهم في حل المشكلة بل يزيدها تعقيداً».

وأضاف: «لا وجود لأي نية حسنة خلف هذا القرار»، مضيفاً أن «محتواه يمثل وصمة عار على جبين الجهات التي صاغته ودعمت صدوره، كما أنه يتجاهل تماماً جذور الأزمة المتمثلة في الهجمات غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنشآت النووية السلمية الإيرانية».

والجمعة، انتقد عراقجي قرار «الوكالة الذرية» بشدة، متهماً الولايات المتحدة والدول الأوروبية بـ«السعي إلى رفع مستوى التوتر».

وكانت طهران وواشنطن قد قطعتا شوطاً في 5 جولات تفاوضية حول ملف التخصيب، قبل أن تنفجر حرب الأيام الـ12 بضربات إسرائيلية أعقبتها نيران أميركية استهدفت مواقع نووية؛ ما أدخل المفاوضات في مرحلة جمود، رغم تمسك الجانبين بخيار التسوية، كلّ وفق شروطه.

وتواصل طهران اتهام الولايات المتحدة بـ«خيانة الدبلوماسية»، بعدما وقفت إلى جانب حليفتها إسرائيل خلال حرب يونيو، وتصر على أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل رفع العقوبات الأميركية التي أصابت اقتصادها النفطي بالشلل.

في المقابل، تشترط واشنطن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب تقول طهران إنها «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».


مقالات ذات صلة

دي فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)

دي فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات الدبلوماسية مع إيران تواجه صعوبات كبيرة بسبب طبيعة النظام السياسي في طهران.

شمال افريقيا لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران الخميس (أ.ف.ب)

مصر تأمل أن يسفر اللقاء الأميركي - الإيراني بسلطنة عُمان عن خفض التصعيد بالمنطقة

ثمَّنت مصر التوافق المبدئي لعقد اللقاء المزمع بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان، متمنية أن يسفر اللقاء عن خفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يدلي بتصريحات للصحافيين بعد اجتماعه مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الدوحة اليوم (د.ب.أ)

طهران تهاجم ميرتس وسط تصاعد التوتر الإيراني - الألماني

شنَّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً حاداً على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، معبِّراً عن أمله في «تغيير سياسي» في برلين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)

تباين أولويات يهدد المحادثات الإيرانية ــ الأميركية

اتجهت المحادثات المرتقبة بين إيران وأميركا أمس إلى حافة الانهيار قبل أن تبدأ، في ظل تباين حاد حول الأولويات والملفات؛ إذ تصر واشنطن على توسيع جدول الأعمال.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وعراقجي يناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وأكد ضرورة الإسراع في تنفيذ خطوات وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.

وذكر إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في طريق عودته من القاهرة بعد زيارة لمصر سبقتها زيارة للسعودية، نُشرت الخميس، أن مصر من أكثر الدول تأثراً بما يجري في غزة، ولا تريد أن تتفاقم الأزمة.

وأضاف أن تركيا ومصر والسعودية دول رائدة في المنطقة، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعات مثمرة للغاية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقبلها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تمَّت مناقشة العلاقات الثنائية بشكل شامل من جميع جوانبها، إضافة إلى تبادل الآراء حول التطورات الراهنة، لا سيما في فلسطين وسوريا، من منظور «المسؤولية الإقليمية».

وتابع إردوغان: «رأينا، ونعرف، أن مصر لا تريد أن تتفاقم قضية غزة والقضية الفلسطينية أكثر من ذلك. مصر، مثلنا، تريد إنهاء هذه الصراعات، وقد عارضت بشدة استخدام الجوع سلاحاً، وتهجير الفلسطينيين من غزة».

معبر رفح (رويترز)

وأشار إلى أن «موقع مصر الجغرافي هو موقع حاسم، وهي فاعل مهم في مصير غزة سواء من خلال موقعها أو مسؤوليتها التاريخية. لهذه الأسباب، فإن تحقيق الاستقرار في غزة وفي جميع أنحاء فلسطين يصب في مصلحة مصر أيضاً». وأضاف أن «مصر لا ترغب أيضاً في تفاقم قضية غزة وفلسطين»، مشيراً إلى أن المنطقة لا تتحمل جولة أخرى من الصراع، وأن الإدارة المصرية تدرك هذا الأمر جيداً.

ولفت إردوغان إلى أن «عدم الاستقرار الممنهج، الذي أوجدته إسرائيل في المنطقة لسنوات، أثر سلباً على مصر أيضاً، ولذلك فإن مصر ترغب في إنهاء هذه الصراعات، وتحقيق السلام في فلسطين بقدر رغبتنا».

وأشاد بالجهود التي بذلتها مصر في إدخال المساعدات الإنسانية من معبر رفح، قائلاً إنها «جهود تستحق الثناء، وأعتقد أننا سنعمل معاً على ضمان استعادة السلام في غزة وإعادة إعمارها».

الانتهاكات الإسرائيلية

وشدَّد إردوغان على أن هجمات إسرائيل المتواصلة وانتهاكاتها لوقف إطلاق النار أمر غير مقبول بتاتاً، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

إردوغان انتقد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وأشار إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، ومقتل أكثر من 500 فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال: «لا تزال هناك قيود ومشكلات خطيرة في دخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين بقطاع غزة»، مضيفاً أنه رغم جميع الاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة أُنجزت، واتضح مجدداً مَن يدعم السلام ومَن يؤيد الحرب.

وتابع إردوغان أننا «نواصل العمل، ليلاً ونهاراً؛ لضمان أن ينعم إخواننا الفلسطينيون في غزة بمستقبل كريم، وسلام دائم يستحقونه، وندعم إرساء السلام على الأرض لا على الورق».

وأكد أن تركيا ستقوم بدور فعال في ضمان تنفيذ خطة السلام بغزة وإعادة إرساء السلام والاستقرار في القطاع، لافتاً إلى أن موقف تركيا من الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية ليس نابعاً من «عداء أعمى»، بل من مبادئ إنسانية وتاريخية وثقافية.


نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة ألقاها أمام اجتماع مغلق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة». وزعم أن رئيس جهاز الأمن العام السابق، رونين بار، زوّر محضر اجتماع عُقد في يوم الهجوم.

وعندما سُئل عن مزاعم الخيانة التي أدلى بها أحد أعضاء اللجنة - والتي يُفترض أنها تشمل تلك التي روّج لها نجل رئيس الوزراء يائير - قال نتنياهو إنه يريد تبديد «شبهة الخيانة» التي تُحيط بأحداث 7 أكتوبر، وفق ما أفادت صحيفة «تايمكز أوف إسرائيل».

ووفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، يُصرّ نتنياهو على أنه لم يتوقع أحد أن تشنّ «حماس» هجوماً على إسرائيل قبل ذلك اليوم.

ويستشهد نتنياهو بمحادثات عدة مع مسؤولين كبار، من بينهم بار، ووزير الدفاع السابق بيني غانتس، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، والتي يقول إنها تُظهر اعتقادهم أيضاً بأنه جرى ردع «حماس». ولم يتضح من التقارير متى جرت هذه المحادثات المزعومة.

ويزعم نتنياهو أيضاً أنه كان يرغب في اغتيال قادة «حماس» عام 2014، لكن المؤسسة الأمنية عارضت ذلك. وفي الأسبوع الماضي، أُفيد بأن رئيس الوزراء رفض 11 فرصة لاغتيال يحيى السنوار، قائد «حماس» في غزة حينها، في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر.

كما يُزعم أن نتنياهو ادعى، أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاغ بالكنيست، أن رئيس جهاز الأمن العام رونين بار زوّر وثيقة تعود إلى الساعات الأولى من صباح يوم 7 أكتوبر، مضيفاً أنه اتصل برئيس الوزراء؛ لإطلاعه على آخِر المستجدات. وكان بار قد استقال من منصبه، العام الماضي، بعد أن سعى نتنياهو إلى إقالته، في نزاع حاد وصل إلى المحكمة العليا.


دي فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

دي فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات الدبلوماسية مع إيران تواجه صعوبات كبيرة بسبب طبيعة النظام السياسي في طهران، مؤكداً أن عدم القدرة على التواصل المباشر مع المرشد الإيراني علي خامنئي يجعل أي تفاوض «معقّداً وغريباً».

وأضاف فانس، في مقابلة مع شبكة «سيروس إكس إم»، أن الرئيس دونالد ترمب يستطيع التحدث مباشرة مع قادة دول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، في حين تفتقر واشنطن إلى قناة مماثلة مع صانع القرار الفعلي في إيران، ما يقيّد فاعلية المسار الدبلوماسي.

وقال فانس إن المحادثات مع إيران «صعبة وغير اعتيادية»؛ لأن القرار النهائي يخضع لإشراف المرشد الإيراني، معتبراً أن عدم القدرة على الحديث مباشرة مع «صانع القرار الحقيقي» يجعل العملية التفاوضية أكثر تعقيداً و«أقرب إلى العبث»، مقارنة بإمكان تواصل ترمب المباشر مع قادة دول أخرى.

وأوضح أن هذه البنية تُربك القنوات الدبلوماسية؛ إذ إن الرئاسة الإيرانية ليست مركز القرار، في حين تُدار الاتصالات عملياً عبر وزارة الخارجية، ما يضيف طبقات من الوساطة، ويحدّ من سرعة الحسم أو وضوح الالتزامات.

وشدد فانس على أن «الخط الأحمر» لدى ترمب ثابت، ويتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذّراً من تداعيات إقليمية فورية إذا وصلت طهران إلى العتبة النووية، ومرجّحاً أن تسلك دول أخرى المسار نفسه سريعاً، بما يطلق سباق تسلح نووي واسع النطاق.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية ترى في الانتشار النووي التهديد الأكبر للأمن الدولي، وأن سياسة ترمب تسعى، بالتوازي مع منع إيران، إلى العمل مع قوى كبرى، بما فيها روسيا والصين، لتقليص عدد الأسلحة النووية عالمياً، باعتباره مساراً يخدم الاستقرار طويل الأمد.

وعلى صعيد أدوات التنفيذ، قال فانس إن ترمب «سيُبقي كل الخيارات مفتوحة»، وسيحاول تحقيق الأهداف عبر الوسائل غير العسكرية أولاً، لكنه لن يستبعد الخيار العسكري إذا اعتبره «الخيار الوحيد المتبقي»، مؤكداً أن هذا النهج يجمع بين الانفتاح على التفاوض والجاهزية للردع.

ولفت فانس إلى انقسام داخل الحزب الجمهوري حيال إيران؛ إذ يطالب تيار واسع بالتركيز على الداخل الأميركي وترجمة شعار «أميركا أولاً» اقتصادياً واجتماعياً، ويرفض الانخراط الخارجي، في حين يدعو تيار آخر إلى موقف أكثر حزماً، ويرى أن واشنطن «فوّتت فرصة» لدعم المتظاهرين في إيران، وأن نافذة الضغط تضيق.

وربط فانس هذا الجدل بتجربة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مستحضراً خدمته العسكرية خلال حرب العراق، ومشدداً على إدراك الإدارة لمخاطر الانزلاق إلى صراعات طويلة ومكلفة، وقال إن ترمب «لا مصلحة له إطلاقاً في تكرار نموذج العراق».

وتناول فانس مسألة تغيير النظام، مميّزاً بين الرغبة المبدئية في أن يقرر الإيرانيون مصيرهم بأنفسهم وبين واقع التعقيد المؤسسي للنظام الإيراني، محذّراً من تبسيط المشهد إلى شخص واحد، ومؤكداً أن «آخر ما يريده الأميركيون» هو إدارة إيران مباشرة.

وشدد على أن التركيز الأميركي لا ينصرف إلى الاحتجاجات بقدر ما ينصب على الملف النووي، معبّراً عن ثقته بأن إيران «لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي خلال إدارة ترمب»، لكنه حذّر من أن التحدي الحقيقي يمتد لعقود لا لسنوات، في ظل مخاطر اتساع نادي الدول النووية إلى عشرات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن قائد إيران «يجب أن يكون قلقاً جداً»، في ظل استمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب التطورات عن كثب، ولن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع الملف الإيراني.