إيران: لا وساطة ولا جمود في علاقتنا مع «الوكالة الذرية»

طهران تتهم واشنطن بـ«غياب الجدية وحسن النية» في التفاوض

صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
TT

إيران: لا وساطة ولا جمود في علاقتنا مع «الوكالة الذرية»

صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن التدخلات الغربية تربك عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نافياً وجود أي جمود أو حاجة لوساطة، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة «لا تظهر جدية ولا حسن نية» وأن نهجها القائم على «فرض الشروط» و«غياب الثقة» يحول دون أي حوار ذي معنى، فيما تتمسك طهران بحقوقها النووية.

ونفى بقائي وجود أي وساطة بين إيران والولايات المتحدة في الوقت الحالي. وقال: «لا حديث هنا عن وسيط أو وساطة؛ فالمسألة ترتبط بنهج الولايات المتحدة وعدم جديتها في التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «تقدر جميع الدول التي تبذل جهوداً لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».

وقال إن «الحديث عن الوساطة يبقى مسألة ثانوية»، موضحاً أن «النهج الأميركي في التفاوض يقوم، في جوهره، على فرض الشروط بدلاً من الالتزام بقواعد العمل الدبلوماسي المتعارف والقائم على تبادل المصالح». وتابع: «ما دامت واشنطن متمسكة بهذا الأسلوب، فلن تتبلور مفاوضات ذات معنى، ولذلك فإن النقاش حول الوسيط أو الوساطة ليس في صلب الموضوع بل يأتي في مرتبة لاحقة».

وسئل بقائي عن شروط إيران للتفاوض، قائلاً: «يردد الأميركيون أنهم يسعون للحوار، لكن من دون الالتزام بمتطلباته تصبح المفاوضات مجرد عرض دعائي لتسويق أنفسهم كأنصار للدبلوماسية». وتابع: «إيران تعرضت لاعتداء في أثناء المسار الدبلوماسي مع واشنطن، وهذا يكشف مدى جديتهم في أمر التفاوض». وزاد: «واشنطن لم تترك أي مساحة للثقة. هذا هو المفهوم الأساسي الذي نعتمده في توضيح مواقفنا».

وتابع: «المبدأ الأهم في أي حوار هو تأمين مصالح إيران، وهذا ما نقاتل من أجله. أما الطرف المقابل فلا يؤمن بالحوار، وما دام مفهوم التفاوض لديه يعني فرض الشروط، فلن تتوفر بيئة مناسبة للمحادثات».

وقلل من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رغبة طهران في التوصل لاتفاق، قائلاً: «التجربة العملية أظهرت أن الولايات المتحدة غير جادة على الإطلاق. إمّا أنها لا تفهم معنى التفاوض، أو أن طبيعة سلوكها تجعل من التفاوض مجرد وسيلة لفرض الشروط». وأضاف: «لذلك يجب تقييم تصريحاتهم بناءً على أفعالهم، وسيتضح أنه لا جدية ولا حسن نية في هذه الادعاءات».

وعلق بقائي على حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن مؤخراً وهددت بتوسيع نطاقها بسبب تعاون طهران وروسيا. وقال: «نواجه يومياً حزم عقوبات أميركية جديدة، إنها تُلحق الضرر، لكنها لا تمس عزمنا في الدفاع عن عزتنا وحقوقنا».

وجاء حديث بقائي للصحافيين في سياق مؤتمر صحافي قبل أن يغادر مع وفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط، للمشاركة في المنتدى السنوي، الاثنين، قبل أن يسافر إلى لاهاي للمشاركة في المؤتمر السنوي لحظر الأسلحة الكيميائية.

وفور وصوله إلى مسقط، أجرى عراقجي مشاورات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي.

وقال بقائي إن عراقجي «ليس لديه أي خطة لعقد جلسة خاصة من الدول الأوروبية الثلاث». لكنه أضاف: «من الطبيعي أن يعقد لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع مع بعض وزراء الخارجية والمسؤولين، ونحن بصدد الترتيب لذلك».

بقائي يتحدث في مؤتمر صحافي أسبوعي بطهران الأحد (أيسنا)

الوكالة الدولية

وانتقد بقائي إصدار قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: «القرار يخالف الأعراف المعمول بها في الوكالة ومجلس الأمن، ولا يسهم في حل المشكلة بل يزيدها تعقيداً».

وأضاف: «لا وجود لأي نية حسنة خلف هذا القرار»، مضيفاً أن «محتواه يمثل وصمة عار على جبين الجهات التي صاغته ودعمت صدوره، كما أنه يتجاهل تماماً جذور الأزمة المتمثلة في الهجمات غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنشآت النووية السلمية الإيرانية».

وأغلق بقائي باب الوساطة مع «الوكالة الذرية». وقال: «لسنا بحاجة إلى أي وساطة في تعاملنا مع الوكالة. ممثلنا في فيينا يقوم بدوره، ونحن نطرح مواقفنا علناً ومباشرة خلال الحوار مع مسؤولي الوكالة. وما دمنا عضواً في معاهدة عدم الانتشار، فنحن ملتزمون بتعهداتنا».

وقال إن «المشكلة بدأت عندما عمدت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما عاق التعاون الطبيعي بين إيران والوكالة».

تعليقاً على سؤال بشأن ما قاله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي حول الوساطة بين إيران والولايات المتحدة والأساس المحتمل للمفاوضات المقبلة لكسر الجمود بين الجانبين، قال بقائي: «لا وجود لأي جمود. نحن، كدولة عضو في الوكالة، لدينا مطالب، ونتوقع من مسؤولي الوكالة أن يبقوا ملتزمين بمسؤولياتهم الفنية، وألا يسمحوا للضغوط بإبعاد الوكالة عن مسارها المهني».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مجلس المحافظين الثلاثاء

وأضاف بقائي: «توصلنا إلى تفاهم مع الوكالة، ووضعنا آلية واضحة للتعاون في المرحلة التي أعقبت الاعتداء العسكري. كان من المفترض أن تشكل هذه الآلية أساساً للتعامل في الظروف الجديدة، لكن الدول الأوروبية الثلاث، تحت ضغط أميركي، حرمت الوكالة من هذه الفرصة، وأحدثت خللاً في هذا المسار من خلال تحركاتها في مجلس الأمن والوكالة».

وشدد بقائي على أن إيران «تواصل تعاونها مع الوكالة ضمن التزامات معاهدة عدم الانتشار وفي إطار قانون البرلمان».

وقال: «أعلنا بوضوح أنه في حال أقدمت الأطراف المقابلة على أي خطوة غير قانونية، فسيُعتبر اتفاق القاهرة مُلغى. إيران ستستمر في تعاونها مع الوكالة وفق التزاماتها بمعاهدة عدم الانتشار، ولكن ضمن الإطار الذي حدّده قانون البرلمان».

وتابع: «وعليه، ستستمر محادثاتنا مع الوكالة ضمن هذا الإطار، لكن لا يمكن تجاهل أن الخطوة الأوروبية التصعيدية ضد إيران كانت لها تبعات، وكان أحدها فقدان اتفاق القاهرة لاعتباره».

وأكد بقائي مجدداً أن «تفاهم القاهرة لم يعد قابلاً للتطبيق، ولم يعد صالحاً كأساس للتفاهم بين إيران والوكالة؛ لأن الأطراف المقابلة عطّلت هذا المسار الإيجابي بين الجانبين».

وأعلن عراقجي، الخميس، تخلي بلاده عن تفاهم القاهرة رسمياً ووضع الخطوة في سياق الرد على التحرك الغربي، رغم أن العديد من المسؤولين الإيرانيين تحدثوا في مناسبات مختلفة عن تخلي طهران عن التفاهم بسبب تفعيل آلية «سناب باك»، وإعادة العقوبات الأممية على طهران في بداية الشهر الماضي.

وقالت لجنة الأمن القومي البرلمانية، السبت، بعد اجتماع مشترك مع الوزارة الخارجية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إنها تعمل على بلورة رد من طهران على التحرك الأوروبي الأخير.

وشارك في الاجتماع البرلماني، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، الذي قال الأسبوع الماضي، إن طهران ستراجع علاقاتها مع «الوكالة الذرية»، موضحاً أن ما قصده إبعاد «تفاهم القاهرة» الذي بات في حكم الملغى.

وبشأن ما إذا كانت تصريحات غريب آبادي تعني انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار، قال بقائي: «لقد أعلناً بالفعل أول خطوة، وهي اعتبار اتفاق القاهرة غير صالح». وأضاف: «نأخذ في الاعتبار مجمل الظروف، ونتّخذ القرار الذي يضمن مصلحة البلاد».

وشدد على أن «القرارات المتعلقة بالملف النووي تتخذ على أعلى مستوى في الدولة، وعندما يصدر أي قرار سنكشف عن تفاصيله. ومحور أي خطوة في هذا المجال سيظل حماية مصالح وحقوق إيران بموجب معاهدة عدم الانتشار».

وعن التحذيرات الأميركية بشأن احتمال استئناف إيران للتخصيب، قال بقائي: «نحن بالتأكيد ندرس جميع الخيارات الممكنة، ونضع كل السبل المتاحة لحماية مصالحنا في الحسبان. وفرض ظروف علينا نتيجة أعمال محظورة وغير قانونية لا يعني أن إيران ستتنازل عن حقوقها».

وأضاف: «تصريح عراقجي بأن التخصيب في حالة تعليق لا يعني أننا، بسبب هذا الإجراء المفروض، سنتخلى عن هذا الحق القانوني. نحن، بصفتنا عضواً في معاهدة عدم الانتشار، مخوّلون بالاستفادة من الطاقة النووية السلمية، ومصمّمون على مواصلة هذا المسار».


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».


إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس اليوم (الخميس) اغتيال قائد سلاح البحرية في «الحرس الثوري الإيراني» علي رضا تنكسيري في غارة جوية.

وقال كاتس في بيان مصور: «الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».

من جانبها ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن الغارة.