إيران تدرس «الرد المتماثل» على قرار «الوكالة الذرية»

لجنة الأمن القومي البرلمانية: لا تفاوض مع واشنطن... وإظهار الضعف أمام العدو خط أحمر

النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
TT

إيران تدرس «الرد المتماثل» على قرار «الوكالة الذرية»

النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)

عقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اجتماعاً طارئاً، السبت، بحضور كبار مسؤولي الملف النووي، لبحث «رد متماثل» على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يلزم طهران بتوسيع تعاونها مع المفتشين.

وتبنى مجلس محافظي «الوكالة الذرية» التابعة للأمم المتحدة، الخميس، قراراً يلزم طهران بـ«التعاون الكامل ودون تأخير» بالتزامات اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، بما في ذلك «تقديم المعلومات وإتاحة إمكان الوصول» إلى منشآتها النووية المتضررة في الحرب الـ12 مع إسرائيل.

ويطالب القرار أيضاً بكشف مصير 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي الكمية التي تطالب الوكالة بإيضاحات بشأنها، منذ خمسة أشهر.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، نقلاً عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، بأن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، قدم تقريراً وصف قرار الوكالة بأنه «غير قانوني»، و«يفتقر للأساس الحقوقي»، داعياً إلى رد «متناسب»، فيما أعلن إبلاغ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإلغاء تفاهم «القاهرة» السابق، دون تقديم تفاصيل إضافية.

كما عرض نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، تقريراً موازياً، وطرح مقترحاته بشأن سبل الردّ عليه. وأوضح رضائي أن أعضاء اللجنة انتقدوا بشدة القرار الصادر عن الوكالة، ووصفوه بأنه «سياسي» و«غير قانوني»، مشددين على ضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه القرار الذي وصفوه بـ«الجائر».

وتناول الاجتماع أيضاً مسودة مشروع قانون «للإجراء المتقابل» ضد «القرارات العدائية»، في إشارة إلى «الانتهاكات الجسيمة» من بعض أطراف الاتفاق النووي وآلية «سناب باك». وأوضح رضائي أن المسودة تضم ست مواد تحدد مهامَّ لعدد من المؤسسات الحكومية في مجالات تتراوح بين الرد النووي، وتوسيع القدرات الاستراتيجية والدفاعية، وملفات قانونية وأمنية.

ولا يزال المشروع في مرحلة أولية، وسيخضع لمزيد من الدراسة، وفقاً لرضائي.

ودخل ملف التفاوض مع الولايات المتحدة على الخط النقاش. وبحسب المتحدث أن رئيس اللجنة النائب إبراهيم عزيزي شدد في ختام الاجتماع على ضرورة عدم إظهار أي ضعف أمام «العدو»، منتقداً طرح بعض النقاشات المتصلة بإمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة، في موقف يعكس استمرار الخلافات الداخلية بشأن مسار الدبلوماسية.

وقال عزيزي إن أي تفاوض مع واشنطن «يضر بالمصالح الوطنية وبالشعب الإيراني»، مشيراً إلى وجوب الرد الحازم على ما وصفه بمطالب الوكالة الذرية المبالغ فيها.

وجاء تحذير عزيزي، في وقت أنعش فيه الإعلان عن جدول وزير الخارجية، عباس عراقجي، احتمالات استئناف المفاوضات بين إيران والقوى الغربية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الجمعة، عن زيارة مرتقبة لعراقجي إلى عُمان وهولندا هذا الأسبوع.

وبحسب بقائي، سيسافر عراقجي، الاثنين المقبل، إلى مسقط للمشاركة في اجتماع «منتدى مسقط» واللقاء بنظيره العُماني، بدر البوسعيدي. كما سيشارك، الثلاثاء، في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي في هولندا.

ومع الإعلان عن سفر عراقجي، ارتفعت التكهنات بشأن احتمال بدء مفاوضات بين إيران والدول الغربية، وفقاً لموقع «أنصاف نيوز» المقرب من الرئاسة الإيرانية. وقال الموقع إن «الإشارة غير المباشرة التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود حوار بين طهران وواشنطن سبب إضافي لاهتمام وسائل الإعلام بجولة عراقجي».

شروط التفاوض

وكانت طهران وواشنطن قد قطعتا شوطاً في خمس جولات تفاوضية حول ملف التخصيب، قبل أن تنفجر حرب الأيام الـ12 بضربات إسرائيلية أعقبتها نيران أميركية استهدفت مواقع نووية، ما أدخل المفاوضات في مرحلة جمود، رغم تمسك الجانبين بخيار التسوية، كلّ وفق شروطه.

وتواصل طهران اتهام الولايات المتحدة بـ«خيانة الدبلوماسية»، بعدما وقفت إلى جانب حليفتها إسرائيل خلال حرب يونيو (حزيران)، وتصر على أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل رفع العقوبات الأميركية التي أصابت اقتصادها النفطي بالشلل.

في المقابل، تشترط واشنطن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب تقول طهران إنها «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».

صحافيون يجتمعون عند وصول سيارات الوفود إلى السفارة العُمانية في روما (رويترز)

وحذر ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنهما «لن يترددا في توجيه ضربة جديدة لإيران» إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وتقول العواصم الغربية إن مسار تخصيب اليورانيوم قد يفضي إلى إنتاج مواد انشطارية تستخدم في صناعة القنابل النووية.

وتتهم قوى غربية وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي المدني «غطاءً» لإنتاج مواد تدخل في صناعة الأسلحة النووية، بينما تصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية حصراً، متعهدة بتوجيه «رد ساحق» في حال شنّت إسرائيل أي هجوم جديد عليها.

وقبل تعرُّض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة. وذكرت تقارير غربية مؤخراً أن إيران سرّعت وتيرة البناء في موقع نووي سري تحت الأرض يسمى «جبل الفأس» أو «كوه كولانغ»، بالقرب من منشأة نطنز.

والجمعة، انتقد عراقجي قرار «الوكالة الذرية» بشدة، متهماً الولايات المتحدة والدول الأوروبية بـ«السعي إلى رفع مستوى التوتر»، وحمل تلك الدول مسؤولية تخلي بلاده عن تفاهم أبرمته مع «الوكالة الذرية» بوساطة مصرية في سبتمبر الماضي، لوضع ترتيبات جديد للتفتيش على ضوء المستجدات التي فرضتها الحرب الاخيرة.

وقبل إعلان عراقجي رسمياً نهاية تفاهم القاهرة، تحدث عدة مسؤولين إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي، ونواب برلمان، عن نهاية الاتفاق، بمن فيهم الوزير نفسه، في أعقاب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على طهران بداية أكتوبر الماضي.

وكتب عباس عراقجي في قناته على «تلغرام»، الأربعاء، أن طهران «لن تقبل مطلقاً بسياسة التخصيب الصفري». وأضاف أن قبول وقف التخصيب في إيران يُعد «خيانة». ورفض تفتيش المنشآت النووية التي تعرّضت لهجوم من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران).

وقال عراقجي إن المطالب الأميركية تظل «ضارة بمصالحنا الوطنية»، مستبعداً إجراء أي محادثات بشأن برنامج بلاده الصاروخي أو «قدراتها الدفاعية» الأخرى.

وقال كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الإيراني علي خامنئي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجريت الثلاثاء، إن «شروط إيران لم تتغير»، مبدياً تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم، وقال إن أي مفاوضات مستقبلية سيتركز على «درجة التخصيب» وليس على وقف التخصيب نفسه، مشدداً على أن رنامج الصواريخ الباليستية «خارج طاولة المفاوضات». وقال: «الملف النووي فقط قابل للنقاش مع الولايات المتحدة».

وفي وقت سابق من نفس اليوم، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إن «إيران ترغب في إبرام صفقة، أعتقد أنهم يريدون ذلك بشدة. أنا منفتح تماماً، ونتحدث معهم، وبدأنا العملية»، مؤكّداً: «سيكون من الجميل أن يكون هناك اتفاق مع إيران... أعتقد أنهم يرغبون بشدة في هذا الأمر».

وكان خرازي قد أدلى بتصريحات، الأحد، أمام منتدى طهران للحوار، بأن بلاده «لن تستسلم أبداً»، داعياً الولايات المتحدة إلى إجراء مفاوضات حقيقية مع طهران، وخاطب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «تعالوا إلى مفاوضات حقيقية مع إيران؛ مفاوضات تقوم على الاحترام المتبادل ومبدأ المساواة. نحن لا نهرب من التفاوض، لكن لن ندخل مفاوضات تفرض بالقوة أو الحرب».

ورداً على ترمب، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في بيان إنه «لا توجد حالياً أي عملية تفاوضية بين إيران والولايات المتحدة». وأضاف بقائي : «كما شدد وزير الخارجية مراراً، ليس للتفاوض أي مبرر منطقي مع طرفٍ لا يؤمن بالطبيعة الثنائية للتفاوض، ويتباهى باعتداءاته العسكرية على إيران وقتل أبناء الشعب الإيراني، ويسعى بوضوح إلى فرض إملاءاته».

وأثار تفاخر ترمب بضرب المنشآت النووية غضب المسؤولين الإيرانيين، فيما وصفه المرشد الإيراني علي خامنئي بأنه «واهم». ورفض عرض ترمب استئناف المفاوضات، قائلاً: «ترمب يدّعي أنه صانع صفقات، لكن الصفقات القائمة على الإكراه ليست سوى فرض واستقواء».

الجدل الداخلي... «مشروع استقطاب»

ونفى مستشار مقرب من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وجود أي مفاوضات مع واشنطن، نافياً في الوقت نفسه وجود أي وساطات إقليمية.

وقال مهدي محمدي، مستشار قاليباف: «لا توجد أي مفاوضات خلف الكواليس بين إيران والولايات المتحدة، ولا حتى أفق لمثل هذا المسار»، مضيفاً أن «الضجة الدائرة في وسائل التواصل الاجتماعي حول محتوى مفاوضات غير موجودة، مجرد عاصفة بلا أساس».

وقال محمدي إن «هناك منذ مدة قناعة شبه إجماعية لدى صانعي القرار في إيران بأن الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي يفكران في إسقاط إيران، وأن لا رغبة حقيقية في واشنطن لأي تفاوض أو اتفاق فعلي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف أن «تجربة الحرب الأخيرة تقول بوضوح إنه يجب الاستعداد للمواجهة، ولا يمكن التعويل على اتفاق مع أميركا التي تتحرك تحت تأثير إسرائيل»، واستطرد: «من منظور استراتيجي، ما دامت الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي يستعدان للهجوم التالي، فعلى إيران أن توجه طاقتها نحو تطوير الجهوزية»، بدلاً من التعويل على مفاوضات تهدف، بحسب تعبيره، إلى «إخراج المواد من إيران، واستكمال الثغرات الاستخبارية تمهيداً للحرب... لا يصح أن نلدغ من الجحر نفسه مرتين خلال بضعة أشهر».

ورأى محمدي أن الجدل الداخلي حول التفاوض «لم يعد سوى مشروع لخلق استقطاب داخلي» من قبل أطراف «يعتمد وجودها السياسي على الصراع»، مضيفاً أن الموضوع «محسوم وواضح» لدى الجهات التي بيدها القرار، وأن الحرب «غيرت الكثير من المعادلات». وتساءل: «ما معنى هذا القدر من النزاع الداخلي في إيران، بينما العدو لم يتراجع قيد أنملة عن نواياه؟».


مقالات ذات صلة

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))
شؤون إقليمية مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف 35» تحلّق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية) p-circle

ترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج بعد تجدد الضربات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، إن جزيرة خرج التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

بزشكيان: إيران سترد بالمثل إذا التزمت أميركا بالاتفاق المؤقت

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك (أ.ف.ب)
TT

بزشكيان: إيران سترد بالمثل إذا التزمت أميركا بالاتفاق المؤقت

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك (أ.ف.ب)

نقلت «وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله، اليوم الثلاثاء، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك إن إيران ستتعامل بالمثل على الفور إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تسبّب بحرب ردّت خلالها طهران باستهداف إسرائيل ودول في المنطقة، وبإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية.

وربطاً بذلك، فرضت واشنطن حصارا بحريا على موانئ إيران.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، فيما أعلنت واشنطن أخيرا «حربا اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.

وتصاعدت وتيرة الأحداث في الساعات الماضية بعد أن تم استئناف المواجهة العسكرية المباشرة، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتَي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إن القوات الأميركية أحبطت محاولة لقوات من «الحرس الثوري» لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز. وأطلقت إيران لاحقاً صواريخ على أهداف في الأردن، وأعلنت استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات.

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الاثنين، مقطعاً مصوراً مولداً بالذكاء الاصطناعي قال إنه يُظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيس في إيران، «تُنسف إلى أشلاء»، فيما نفت طهران تعرض الجزيرة لهجوم، وقالت إن عملياتها النفطية مستمرة.

وبدأت الجولة الجديدة من المواجهات، مساء الأحد، عندما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو (تموز).

وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات نفّذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.

وقال هوكينز إن «سنتكوم» أكملت الأسبوع الماضي إزالة الألغام من ممرات الملاحة الدولية في المضيق، مضيفاً: «ببساطة، لن نسمح لإيران بزرع المزيد من الألغام».

ورفضت «سنتكوم» اتهام إيران بأن الضربة تمثّل «عملاً عدوانياً»، ووصفته بأنه «كاذب تماماً». وقالت إن إيران «خلقت التهديد»، وإن الجيش الأميركي قضى عليه لحماية الملاحة التجارية، والبحارة المدنيين، والتدفق الحر للتجارة العالمية.

وكان قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد أعلن، الجمعة، أن القوات الأميركية أكملت إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق.


أميركا تحبط زرع ألغام جديدة في «هرمز»


بزشكيان يُجري مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُجري مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

أميركا تحبط زرع ألغام جديدة في «هرمز»


بزشكيان يُجري مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُجري مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك أمس (الرئاسة الإيرانية)

أحبط الجيش الأميركي محاولة لقوات من «الحرس الثوري» لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز، بعدما استهدف منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول ضربة أميركية معروفة داخل إيران منذ أواخر يوليو (تموز).

وقالت «سنتكوم» إن قوات زرع الألغام شكلت «تهديداً وشيكاً»، فيما أعلنت السلطات الإيرانية مقتل شخصين وإصابة آخرين. وردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدتين أميركيتين في الأردن، كما أعلنت استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات وإسقاط مسيّرة أميركية فوق المضيق.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من استهداف المصالح الأميركية وتوعد بالرد على الهجمات الإيرانية، قائلاً: «سيكون هناك رد... سنضربهم بقوة». وفي المقابل، حذر مصدر إيراني رفيع من أن كل هجوم أميركي سيقابل برد «أكبر عشرات المرات»، معتبراً المواجهة الأخيرة «محدودة ومحصورة» حسبما أوردت «رويترز».

ونشر ترمب مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي قال إنه يظهر جزيرة خرج «تُنسف إلى أشلاء»، لكن مسؤولاً أميركياً قال إن الجزيرة لم تُستهدف خلال الليل، فيما أكدت طهران استمرار العمليات النفطية فيها.

ونددت الخارجية الإيرانية بضربة لارك، وعَدّت الهجمات على أهداف أميركية في الأردن «دفاعاً مشروعاً عن النفس».

إلى ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة شنغهاي في بشكيك إن إيران ما زالت تسعى إلى اتفاق مع واشنطن، وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحة أحد»، مضيفاً أن حل المشكلات يكمن في الحوار والتعاون.


ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)
زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)
TT

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)
زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

أعلن زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة»، مساء الاثنين، انضمام ضابط الشرطة السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوفه لخوض الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في إسرائيل.

وقال زعيم الحزب منصور عباس، في مؤتمر صحافي في مدينة الناصرة (شمالاً): «ينضم يوآف سيغالوفيتش إلى (القائمة العربية الموحدة). إنه ليس قراراً سهلاً، ولا أطرحه عليكم باعتباره كذلك، لكنه قرار جاد».

بدوره، قال سيغالوفيتش الذي كان حاضراً إلى جانبه: «هناك تاريخ صعب بين العرب واليهود في هذا البلد، ولكن هناك أيضاً مستقبل مشترك في جميع مجالات الحياة».

وأضاف: «هل من الممكن إقامة تعاون سياسي بين أشخاص مختلفين إلى هذا الحد؟ أعتقد ذلك... استناداً إلى الثقة، والاعتراف باختلافاتنا، والالتزام بالعمل المشترك».

ويمنح أحدث استطلاعات الرأي «القائمة العربية الموحدة» ما بين خمسة وستة مقاعد من أصل 120 مقعداً في «الكنيست».

وأشرف يوآف سيغالوفيتش سابقاً على جهود مكافحة الفساد، ثم ترأس قسم الاستعلامات في الشرطة الإسرائيلية، وكان عضواً في حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي بقيادة يائير لبيد زعيم المعارضة الحالي.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش قبيل مؤتمر صحافي مشترك في الناصرة (أ.ف.ب)

وانتُخب سيغالوفيتش لعضوية «الكنيست» عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائباً لوزير الأمن القومي في الحكومتين الائتلافيتين بقيادة نفتالي بينيت (يمين) ويائير لابيد (وسط) على التوالي.

وكان منصور عباس، زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» الإسلامي المعتدل، قد قدّم حينذاك دعماً غير مسبوق للحكومتين، وضمن الحصول على وعد بخطة تمتد لخمس سنوات، وتبلغ قيمتها مليارات الشواقل لدعم الأقلية العربية الوازنة في إسرائيل، وهي تتألف من أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم عند قيام إسرائيل عام 1948.

واعتبر العديد من عرب إسرائيل ذلك الاتفاق خيانة، كما انتقد العديد من الناخبين اليهود نفتالي بينيت لتشكيله التحالف غير المعتاد.

ورد حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان قال فيه: «حتى سيغالوفيتش لن يتمكن من إخفاء حقيقة أن منصور عباس يرفض الاعتراف بحركتَي (حماس) و(حزب الله) كمنظمتين إرهابيتين، ويدفع باتجاه إقامة دولة فلسطينية».