إيران تدرس «الرد المتماثل» على قرار «الوكالة الذرية»

لجنة الأمن القومي البرلمانية: لا تفاوض مع واشنطن... وإظهار الضعف أمام العدو خط أحمر

النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
TT

إيران تدرس «الرد المتماثل» على قرار «الوكالة الذرية»

النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)

عقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اجتماعاً طارئاً، السبت، بحضور كبار مسؤولي الملف النووي، لبحث «رد متماثل» على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يلزم طهران بتوسيع تعاونها مع المفتشين.

وتبنى مجلس محافظي «الوكالة الذرية» التابعة للأمم المتحدة، الخميس، قراراً يلزم طهران بـ«التعاون الكامل ودون تأخير» بالتزامات اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، بما في ذلك «تقديم المعلومات وإتاحة إمكان الوصول» إلى منشآتها النووية المتضررة في الحرب الـ12 مع إسرائيل.

ويطالب القرار أيضاً بكشف مصير 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي الكمية التي تطالب الوكالة بإيضاحات بشأنها، منذ خمسة أشهر.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، نقلاً عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، بأن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، قدم تقريراً وصف قرار الوكالة بأنه «غير قانوني»، و«يفتقر للأساس الحقوقي»، داعياً إلى رد «متناسب»، فيما أعلن إبلاغ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإلغاء تفاهم «القاهرة» السابق، دون تقديم تفاصيل إضافية.

كما عرض نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، تقريراً موازياً، وطرح مقترحاته بشأن سبل الردّ عليه. وأوضح رضائي أن أعضاء اللجنة انتقدوا بشدة القرار الصادر عن الوكالة، ووصفوه بأنه «سياسي» و«غير قانوني»، مشددين على ضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه القرار الذي وصفوه بـ«الجائر».

وتناول الاجتماع أيضاً مسودة مشروع قانون «للإجراء المتقابل» ضد «القرارات العدائية»، في إشارة إلى «الانتهاكات الجسيمة» من بعض أطراف الاتفاق النووي وآلية «سناب باك». وأوضح رضائي أن المسودة تضم ست مواد تحدد مهامَّ لعدد من المؤسسات الحكومية في مجالات تتراوح بين الرد النووي، وتوسيع القدرات الاستراتيجية والدفاعية، وملفات قانونية وأمنية.

ولا يزال المشروع في مرحلة أولية، وسيخضع لمزيد من الدراسة، وفقاً لرضائي.

ودخل ملف التفاوض مع الولايات المتحدة على الخط النقاش. وبحسب المتحدث أن رئيس اللجنة النائب إبراهيم عزيزي شدد في ختام الاجتماع على ضرورة عدم إظهار أي ضعف أمام «العدو»، منتقداً طرح بعض النقاشات المتصلة بإمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة، في موقف يعكس استمرار الخلافات الداخلية بشأن مسار الدبلوماسية.

وقال عزيزي إن أي تفاوض مع واشنطن «يضر بالمصالح الوطنية وبالشعب الإيراني»، مشيراً إلى وجوب الرد الحازم على ما وصفه بمطالب الوكالة الذرية المبالغ فيها.

وجاء تحذير عزيزي، في وقت أنعش فيه الإعلان عن جدول وزير الخارجية، عباس عراقجي، احتمالات استئناف المفاوضات بين إيران والقوى الغربية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الجمعة، عن زيارة مرتقبة لعراقجي إلى عُمان وهولندا هذا الأسبوع.

وبحسب بقائي، سيسافر عراقجي، الاثنين المقبل، إلى مسقط للمشاركة في اجتماع «منتدى مسقط» واللقاء بنظيره العُماني، بدر البوسعيدي. كما سيشارك، الثلاثاء، في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي في هولندا.

ومع الإعلان عن سفر عراقجي، ارتفعت التكهنات بشأن احتمال بدء مفاوضات بين إيران والدول الغربية، وفقاً لموقع «أنصاف نيوز» المقرب من الرئاسة الإيرانية. وقال الموقع إن «الإشارة غير المباشرة التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود حوار بين طهران وواشنطن سبب إضافي لاهتمام وسائل الإعلام بجولة عراقجي».

شروط التفاوض

وكانت طهران وواشنطن قد قطعتا شوطاً في خمس جولات تفاوضية حول ملف التخصيب، قبل أن تنفجر حرب الأيام الـ12 بضربات إسرائيلية أعقبتها نيران أميركية استهدفت مواقع نووية، ما أدخل المفاوضات في مرحلة جمود، رغم تمسك الجانبين بخيار التسوية، كلّ وفق شروطه.

وتواصل طهران اتهام الولايات المتحدة بـ«خيانة الدبلوماسية»، بعدما وقفت إلى جانب حليفتها إسرائيل خلال حرب يونيو (حزيران)، وتصر على أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل رفع العقوبات الأميركية التي أصابت اقتصادها النفطي بالشلل.

في المقابل، تشترط واشنطن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب تقول طهران إنها «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».

صحافيون يجتمعون عند وصول سيارات الوفود إلى السفارة العُمانية في روما (رويترز)

وحذر ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنهما «لن يترددا في توجيه ضربة جديدة لإيران» إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وتقول العواصم الغربية إن مسار تخصيب اليورانيوم قد يفضي إلى إنتاج مواد انشطارية تستخدم في صناعة القنابل النووية.

وتتهم قوى غربية وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي المدني «غطاءً» لإنتاج مواد تدخل في صناعة الأسلحة النووية، بينما تصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية حصراً، متعهدة بتوجيه «رد ساحق» في حال شنّت إسرائيل أي هجوم جديد عليها.

وقبل تعرُّض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة. وذكرت تقارير غربية مؤخراً أن إيران سرّعت وتيرة البناء في موقع نووي سري تحت الأرض يسمى «جبل الفأس» أو «كوه كولانغ»، بالقرب من منشأة نطنز.

والجمعة، انتقد عراقجي قرار «الوكالة الذرية» بشدة، متهماً الولايات المتحدة والدول الأوروبية بـ«السعي إلى رفع مستوى التوتر»، وحمل تلك الدول مسؤولية تخلي بلاده عن تفاهم أبرمته مع «الوكالة الذرية» بوساطة مصرية في سبتمبر الماضي، لوضع ترتيبات جديد للتفتيش على ضوء المستجدات التي فرضتها الحرب الاخيرة.

وقبل إعلان عراقجي رسمياً نهاية تفاهم القاهرة، تحدث عدة مسؤولين إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي، ونواب برلمان، عن نهاية الاتفاق، بمن فيهم الوزير نفسه، في أعقاب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على طهران بداية أكتوبر الماضي.

وكتب عباس عراقجي في قناته على «تلغرام»، الأربعاء، أن طهران «لن تقبل مطلقاً بسياسة التخصيب الصفري». وأضاف أن قبول وقف التخصيب في إيران يُعد «خيانة». ورفض تفتيش المنشآت النووية التي تعرّضت لهجوم من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران).

وقال عراقجي إن المطالب الأميركية تظل «ضارة بمصالحنا الوطنية»، مستبعداً إجراء أي محادثات بشأن برنامج بلاده الصاروخي أو «قدراتها الدفاعية» الأخرى.

وقال كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الإيراني علي خامنئي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجريت الثلاثاء، إن «شروط إيران لم تتغير»، مبدياً تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم، وقال إن أي مفاوضات مستقبلية سيتركز على «درجة التخصيب» وليس على وقف التخصيب نفسه، مشدداً على أن رنامج الصواريخ الباليستية «خارج طاولة المفاوضات». وقال: «الملف النووي فقط قابل للنقاش مع الولايات المتحدة».

وفي وقت سابق من نفس اليوم، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إن «إيران ترغب في إبرام صفقة، أعتقد أنهم يريدون ذلك بشدة. أنا منفتح تماماً، ونتحدث معهم، وبدأنا العملية»، مؤكّداً: «سيكون من الجميل أن يكون هناك اتفاق مع إيران... أعتقد أنهم يرغبون بشدة في هذا الأمر».

وكان خرازي قد أدلى بتصريحات، الأحد، أمام منتدى طهران للحوار، بأن بلاده «لن تستسلم أبداً»، داعياً الولايات المتحدة إلى إجراء مفاوضات حقيقية مع طهران، وخاطب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «تعالوا إلى مفاوضات حقيقية مع إيران؛ مفاوضات تقوم على الاحترام المتبادل ومبدأ المساواة. نحن لا نهرب من التفاوض، لكن لن ندخل مفاوضات تفرض بالقوة أو الحرب».

ورداً على ترمب، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في بيان إنه «لا توجد حالياً أي عملية تفاوضية بين إيران والولايات المتحدة». وأضاف بقائي : «كما شدد وزير الخارجية مراراً، ليس للتفاوض أي مبرر منطقي مع طرفٍ لا يؤمن بالطبيعة الثنائية للتفاوض، ويتباهى باعتداءاته العسكرية على إيران وقتل أبناء الشعب الإيراني، ويسعى بوضوح إلى فرض إملاءاته».

وأثار تفاخر ترمب بضرب المنشآت النووية غضب المسؤولين الإيرانيين، فيما وصفه المرشد الإيراني علي خامنئي بأنه «واهم». ورفض عرض ترمب استئناف المفاوضات، قائلاً: «ترمب يدّعي أنه صانع صفقات، لكن الصفقات القائمة على الإكراه ليست سوى فرض واستقواء».

الجدل الداخلي... «مشروع استقطاب»

ونفى مستشار مقرب من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وجود أي مفاوضات مع واشنطن، نافياً في الوقت نفسه وجود أي وساطات إقليمية.

وقال مهدي محمدي، مستشار قاليباف: «لا توجد أي مفاوضات خلف الكواليس بين إيران والولايات المتحدة، ولا حتى أفق لمثل هذا المسار»، مضيفاً أن «الضجة الدائرة في وسائل التواصل الاجتماعي حول محتوى مفاوضات غير موجودة، مجرد عاصفة بلا أساس».

وقال محمدي إن «هناك منذ مدة قناعة شبه إجماعية لدى صانعي القرار في إيران بأن الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي يفكران في إسقاط إيران، وأن لا رغبة حقيقية في واشنطن لأي تفاوض أو اتفاق فعلي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف أن «تجربة الحرب الأخيرة تقول بوضوح إنه يجب الاستعداد للمواجهة، ولا يمكن التعويل على اتفاق مع أميركا التي تتحرك تحت تأثير إسرائيل»، واستطرد: «من منظور استراتيجي، ما دامت الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي يستعدان للهجوم التالي، فعلى إيران أن توجه طاقتها نحو تطوير الجهوزية»، بدلاً من التعويل على مفاوضات تهدف، بحسب تعبيره، إلى «إخراج المواد من إيران، واستكمال الثغرات الاستخبارية تمهيداً للحرب... لا يصح أن نلدغ من الجحر نفسه مرتين خلال بضعة أشهر».

ورأى محمدي أن الجدل الداخلي حول التفاوض «لم يعد سوى مشروع لخلق استقطاب داخلي» من قبل أطراف «يعتمد وجودها السياسي على الصراع»، مضيفاً أن الموضوع «محسوم وواضح» لدى الجهات التي بيدها القرار، وأن الحرب «غيرت الكثير من المعادلات». وتساءل: «ما معنى هذا القدر من النزاع الداخلي في إيران، بينما العدو لم يتراجع قيد أنملة عن نواياه؟».


مقالات ذات صلة

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى «تغيير لهجة» الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ ذلك تجلّى في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمل العسكري ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكر مسؤول كردي بارز أن تركيا نقلت زعيم المسلحين الأكراد إلى جزء تم بناؤه حديثاً في سجن يقع على جزيرة، حيث يقبع منذ عام 1999، في إطار جهود تهدف إلى إنهاء عقود من الصراع.

وتحسين ظروف السجن لعبد الله أوجلان، الذي يرأس حزب العمال الكردستاني، مطلب كردي رئيسي في المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 42 عاماً بين الجماعة المسلحة والسلطات التركية.

ويُحتجَز أوجلان في سجن يقع في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، الذي يربط البحر الأسود ببحر إيجه، منذ القبض عليه في عام 1999.

وأكد المسؤول الكردي ميثات سنجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» التلفزيونية، أمس (السبت)، نبأ نقل أوجلان إلى مكان آخر، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

ولم يؤكد أن الجزء الذي تم بناؤه حديثاً من السجن يوفر ظروف إقامة أفضل، على الرغم من أن تصريحاته بدت وكأنها تشير إلى ذلك.

كما دعا سنجار، وهو نائب برلماني عن حزب المساواة الشعبية والديمقراطية الموالي للأكراد إلى تسريع عملية السلام، قائلاً إنها «توقفت» خلال الشهرين الماضيين. وأضاف أن نقل أوجلان إلى المنشأة الجديدة «يستلزم تسريع عملية السلام».


إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
TT

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها، غداة أمر المرشد الإيراني بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وأمر مجتبى خامنئي، السبت، خلال أول لقاء معلن يجمعه بكبار قادة القوات المسلحة، بتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وطالب خامنئي بأن يقابَل كل مستوى ونوع من التهديد «بردٍّ فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية»، محذراً من أنه إذا استأنف الأعداء «الهجمات العسكرية أو الإرهابية»، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هم من يحددون توقيت انتهائها وظروفها.

حضر الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، والقائد العام للجيش أمير حاتمي، والقائد العام لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذين قدموا تقارير عن الجاهزية على سواحل الخليج، وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، وعلى الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية، وعن زيادة إنتاج الذخائر وأسلحة الاستطلاع والإسناد والقتال «عدة أضعاف»، وفقاً لبيان مكتب المرشد الإيراني.

ولم يحدد بيان مكتب خامنئي مكان الاجتماع أو موعده، ولم ينشر صوراً أو تسجيلات له. ولم يظهر المرشد علناً منذ اختياره خلفاً لوالده في مارس (آذار).

ووعد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي، بالعمل «بسرعة» على رفع القدرات القتالية للقوات المسلحة لتحقيق «الرد الفوري والمؤثر والمتناسب على أي تهديد، في أي نقطة ومن دون قيود جغرافية».

وأوضح أخلاقي، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن «تسريع دورة تصميم المعدات والأسلحة الدفاعية وإنتاجها وتأمينها، وتعزيز البنى التحتية الصناعية والتكنولوجية، ورفع القدرة على دعم القوات المسلحة، في صلب إجراءاتنا».

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

وحذّر من أن «أي اعتداء سيواجَه برد متناسب وحاسم ومؤثر، ولن يحدد المهددون نطاق الرد الدفاعي الإيراني وتوقيته وتداعياته»، مضيفاً: «لن تُفاجأ إيران أمام التهديد، ولن تتوقف أمام الضغط، ولن تكون محدودة بحسابات الآخرين وإرادتهم في مسار التقدم العلمي والتكنولوجي. ولن نتردد لحظة في حماية أمن البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها».

«ميدان واسع وحرب أطول»

بدوره، رأى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية، وقد حُدد ميدان واسع لإلحاق الضرر بالعدو والوصول إلى ردع كامل».

واعتبر أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أكبر قوة بحرية في العالم وحضورها العسكري في المنطقة منذ عقود، «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات»، وأن «العالم فهم أن أميركا أصغر من أن تتمكن من تأمين الخليج ومضيق هرمز». وتساءل: «أميركا لا تستطيع الدفاع عن نفسها، فكيف تريد الدفاع عن الدول الأخرى؟».

وزعم محبي أن إيران أسقطت مقاتلة «إف-35»، واصفاً إياها بأنها أعلى ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأميركية في المجال الجوي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من أن أي «اعتداء أميركي جديد» سيواجَه «برد فوري وساحق وأوسع من السابق».

وأضاف أن «منشآت أميركا ومعداتها وقواتها ومصالحها، في أي نقطة تكون في المتناول، يمكن أن تكون هدفاً للرد»، وأن «على العدو ألا يتصور أن نطاق رد الجمهورية الإسلامية سيبقى بالضرورة محصوراً في النطاق الجغرافي للمواجهات السابقة».

ومضى محذراً: «الحرب المحتملة المقبلة قد تكون أطول بكثير من الحرب السابقة، ولن يكون رئيس أميركا قادراً على تحديد موعد نهايتها وظروفها»، داعياً الأميركيين وحلفاء واشنطن الأوروبيين إلى إدراك أن المبادرة الإيرانية سيكون لها «دور أساسي» في تحديد مصير أي مواجهة.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

«العقيدة النووية»

وكشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، السبت، أن طهران تدرس إلغاء حظر طويل الأمد تفرضه على الأسلحة النووية إذا استؤنفت الأعمال القتالية، مشيراً إلى أنه لم يُتخذ قرار بعد. ونقلت «رويترز» عن رضائي قوله للتلفزيون الرسمي إنه لا يمكن، إجراء محادثات بشأن البرنامج النووي ما لم تقبل واشنطن مطالب طهران.

وقال رضائي: «إذا بدأت الحرب مجدداً، فسنكسر قرن أميركا»، زاعماً أن إيران اختبرت صواريخها المضادة للسفن «فوق حاملة الطائرات جورج واشنطن».

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فتوعد على منصة «إكس» بتوجيه «ضربة تهز الأرض» إلى من يجرؤ على إلحاق الأذى بالإيرانيين، قائلاً إنه لن تكون هناك بعد الآن أي «خطوط حمراء».

واشترطت طهران تنفيذ سبعة شروط قبل أي تفاوض مع واشنطن. وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، الأحد: «لن ندخل في مفاوضات مع واشنطن حتى تُنفذ البنود السبعة التي أعلنها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي».

وعزا موقفه إلى «تجارب سابقة»، وقال في هذا الصدد: «كلما تفاوضنا، تصرف الأميركيون بأشكال مختلفة خلافاً للاتفاقات ومسار المفاوضات؛ فإما فرضوا علينا الحرب، وإما لم يلتزموا بالتعهدات التي كان عليهم الوفاء بها. لهذا السبب لسنا متفائلين بأميركا ولا بمن يأتون من طرفها للتفاوض».

«الوساطة القطرية»

وتزامنت التحذيرات الإيرانية مع محادثات أجراها مفاوضون إيرانيون مع وسطاء قطريين في الدوحة، السبت، بعد اجتماعات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران، الجمعة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران خطة من سبعة أيام، تتخذ بموجبها الولايات المتحدة وإيران خطوات يومية لبناء الثقة قبل مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب.

لكنَّ مسؤولاً إيرانياً قال إن طهران لم تعدّ المقترح مرضياً. وتتمسك إيران بخطة منفصلة طرحتها منذ سبتمبر (أيلول)، تتضمن رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصول مجمدة وترتيبات للملاحة في مضيق هرمز.

وفي رسالة نقلها الوسطاء القطريون، اقترح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، على رضائي استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه، وفق تقارير صحافية أميركية. وردّ رضائي، السبت، بأنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وبأن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً»، فيما قال عراقجي إن طهران لا ترى حالياً ضرورة للقاء الجانب الأميركي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، لكنه «يفضل حل الأمر بالوسائل الدبلوماسية»، مع ثقة واشنطن بقدرتها على العمل العسكري «إذا احتجنا إلى ذلك».

وتحدث ترمب في الأيام الماضية عن احتمال تنفيذ «عملية صغيرة أخرى» ضد إيران، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء.


متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
TT

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع، السبت، للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي صعَّد هجومه على قادة الأقلية العربية في البلاد.

وحقَّقت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة في الانتخابات التي جرت الثلاثاء، مدفوعة بحالة الغضب من الخطاب الذي استهدف هذه الأقلية من قبل حكومة نتنياهو المتشددة، غير أن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف معها.

وقالت أييلت راز، إحدى المشارِكات في تجمع بتل أبيب، إن للأقلية العربية التي تُشكِّل نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، الحقَّ في المشاركة السياسية.

وأضافت راز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 60 عاماً: «إنها الفرصة الأخيرة لإحداث تغيير حقيقي»، محذِّرة من أن نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب في إسرائيل، «متلاعب بارع». وأضافت: «علينا أن نعطي السلام فرصة. وإلا فستستمر إراقة الدماء إلى الأبد».

ولم ينجح أي من المعسكرين في الحصول على أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعداً.

وفازت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو بـ48 مقعداً، بينما حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية: «القائمة العربية الموحدة» (راعام) و«القائمة المشتركة»، 19 مقعداً مجتمعَين.

ومن شأن تحالف بين المعسكرين أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعداً، غير أنَّ بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.

ورفعت بعض اللافتات التي حملها نحو 500 متظاهر في تل أبيب شعارات من قبيل «العرب واليهود لن ينتصروا إلا معاً» و«هناك أغلبية من أجل التغيير».

ولم تشارك الأحزاب العربية رسمياً في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب «راعام»، منصور عباس، إلى ائتلاف قصير العمر استمرَّ من عام 2021 حتى 2022. وأعرب عباس عن استعداده لتكرار ذلك.

أما يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه مستعد لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً، ضمن مخاوف أخرى، إلى الحرب في غزة.

ويشترك آيزنكوت (66 عاماً)، وهو قائد عسكري سابق وحديث العهد بالعمل السياسي، إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو بشأن القضايا الأمنية، بما في ذلك غزة التي حوَّلتها إسرائيل إلى أنقاض منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجدَّد آيزنكوت، السبت، التأكيد على أنه لن يشكِّل سوى «حكومة صهيونية» يلتزم أعضاؤها «الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية» و«الاعتراف بحماس منظمة إرهابية»، وهي شروط سبق أن رفض قادة عرب القبول بها.

كما أبدى يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، دعماً قوياً لاحتمال قيام حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، معادّاً أن استبعادها سيكون أمراً عنصرياً، والتقى عباس الخميس.

وسعى نتنياهو إلى إثارة مزاعم بوقوع تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، قائلاً إن أحزاباً عربية ضُبطت وبحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية.

وقالت الشرطة إنها أوقفت 3 مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة.

وعاد نتنياهو لاحقاً ليثير مزاعم بأن سياسيِّين عرباً تلقوا دعماً من قطر على نحو غير مشروع.

وكتب نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون مع الأحزاب العربية سيكون «كارثة على إسرائيل».

ومن المتوقع أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوغ، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضاً لتشكيل حكومة خلال 28 يوماً، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً إضافية.