إيران تدرس «الرد المتماثل» على قرار «الوكالة الذرية»

لجنة الأمن القومي البرلمانية: لا تفاوض مع واشنطن... وإظهار الضعف أمام العدو خط أحمر

النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
TT

إيران تدرس «الرد المتماثل» على قرار «الوكالة الذرية»

النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)
النائب عزيزي (وسط) خلال اجتماع للجنة الأمن القومي ويبدو على يمينه غريب آبادي (البرلمان الإيراني)

عقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اجتماعاً طارئاً، السبت، بحضور كبار مسؤولي الملف النووي، لبحث «رد متماثل» على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يلزم طهران بتوسيع تعاونها مع المفتشين.

وتبنى مجلس محافظي «الوكالة الذرية» التابعة للأمم المتحدة، الخميس، قراراً يلزم طهران بـ«التعاون الكامل ودون تأخير» بالتزامات اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، بما في ذلك «تقديم المعلومات وإتاحة إمكان الوصول» إلى منشآتها النووية المتضررة في الحرب الـ12 مع إسرائيل.

ويطالب القرار أيضاً بكشف مصير 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي الكمية التي تطالب الوكالة بإيضاحات بشأنها، منذ خمسة أشهر.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، نقلاً عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، بأن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، قدم تقريراً وصف قرار الوكالة بأنه «غير قانوني»، و«يفتقر للأساس الحقوقي»، داعياً إلى رد «متناسب»، فيما أعلن إبلاغ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإلغاء تفاهم «القاهرة» السابق، دون تقديم تفاصيل إضافية.

كما عرض نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، تقريراً موازياً، وطرح مقترحاته بشأن سبل الردّ عليه. وأوضح رضائي أن أعضاء اللجنة انتقدوا بشدة القرار الصادر عن الوكالة، ووصفوه بأنه «سياسي» و«غير قانوني»، مشددين على ضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه القرار الذي وصفوه بـ«الجائر».

وتناول الاجتماع أيضاً مسودة مشروع قانون «للإجراء المتقابل» ضد «القرارات العدائية»، في إشارة إلى «الانتهاكات الجسيمة» من بعض أطراف الاتفاق النووي وآلية «سناب باك». وأوضح رضائي أن المسودة تضم ست مواد تحدد مهامَّ لعدد من المؤسسات الحكومية في مجالات تتراوح بين الرد النووي، وتوسيع القدرات الاستراتيجية والدفاعية، وملفات قانونية وأمنية.

ولا يزال المشروع في مرحلة أولية، وسيخضع لمزيد من الدراسة، وفقاً لرضائي.

ودخل ملف التفاوض مع الولايات المتحدة على الخط النقاش. وبحسب المتحدث أن رئيس اللجنة النائب إبراهيم عزيزي شدد في ختام الاجتماع على ضرورة عدم إظهار أي ضعف أمام «العدو»، منتقداً طرح بعض النقاشات المتصلة بإمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة، في موقف يعكس استمرار الخلافات الداخلية بشأن مسار الدبلوماسية.

وقال عزيزي إن أي تفاوض مع واشنطن «يضر بالمصالح الوطنية وبالشعب الإيراني»، مشيراً إلى وجوب الرد الحازم على ما وصفه بمطالب الوكالة الذرية المبالغ فيها.

وجاء تحذير عزيزي، في وقت أنعش فيه الإعلان عن جدول وزير الخارجية، عباس عراقجي، احتمالات استئناف المفاوضات بين إيران والقوى الغربية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الجمعة، عن زيارة مرتقبة لعراقجي إلى عُمان وهولندا هذا الأسبوع.

وبحسب بقائي، سيسافر عراقجي، الاثنين المقبل، إلى مسقط للمشاركة في اجتماع «منتدى مسقط» واللقاء بنظيره العُماني، بدر البوسعيدي. كما سيشارك، الثلاثاء، في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي في هولندا.

ومع الإعلان عن سفر عراقجي، ارتفعت التكهنات بشأن احتمال بدء مفاوضات بين إيران والدول الغربية، وفقاً لموقع «أنصاف نيوز» المقرب من الرئاسة الإيرانية. وقال الموقع إن «الإشارة غير المباشرة التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود حوار بين طهران وواشنطن سبب إضافي لاهتمام وسائل الإعلام بجولة عراقجي».

شروط التفاوض

وكانت طهران وواشنطن قد قطعتا شوطاً في خمس جولات تفاوضية حول ملف التخصيب، قبل أن تنفجر حرب الأيام الـ12 بضربات إسرائيلية أعقبتها نيران أميركية استهدفت مواقع نووية، ما أدخل المفاوضات في مرحلة جمود، رغم تمسك الجانبين بخيار التسوية، كلّ وفق شروطه.

وتواصل طهران اتهام الولايات المتحدة بـ«خيانة الدبلوماسية»، بعدما وقفت إلى جانب حليفتها إسرائيل خلال حرب يونيو (حزيران)، وتصر على أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل رفع العقوبات الأميركية التي أصابت اقتصادها النفطي بالشلل.

في المقابل، تشترط واشنطن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب تقول طهران إنها «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».

صحافيون يجتمعون عند وصول سيارات الوفود إلى السفارة العُمانية في روما (رويترز)

وحذر ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنهما «لن يترددا في توجيه ضربة جديدة لإيران» إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وتقول العواصم الغربية إن مسار تخصيب اليورانيوم قد يفضي إلى إنتاج مواد انشطارية تستخدم في صناعة القنابل النووية.

وتتهم قوى غربية وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي المدني «غطاءً» لإنتاج مواد تدخل في صناعة الأسلحة النووية، بينما تصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية حصراً، متعهدة بتوجيه «رد ساحق» في حال شنّت إسرائيل أي هجوم جديد عليها.

وقبل تعرُّض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة. وذكرت تقارير غربية مؤخراً أن إيران سرّعت وتيرة البناء في موقع نووي سري تحت الأرض يسمى «جبل الفأس» أو «كوه كولانغ»، بالقرب من منشأة نطنز.

والجمعة، انتقد عراقجي قرار «الوكالة الذرية» بشدة، متهماً الولايات المتحدة والدول الأوروبية بـ«السعي إلى رفع مستوى التوتر»، وحمل تلك الدول مسؤولية تخلي بلاده عن تفاهم أبرمته مع «الوكالة الذرية» بوساطة مصرية في سبتمبر الماضي، لوضع ترتيبات جديد للتفتيش على ضوء المستجدات التي فرضتها الحرب الاخيرة.

وقبل إعلان عراقجي رسمياً نهاية تفاهم القاهرة، تحدث عدة مسؤولين إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي، ونواب برلمان، عن نهاية الاتفاق، بمن فيهم الوزير نفسه، في أعقاب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على طهران بداية أكتوبر الماضي.

وكتب عباس عراقجي في قناته على «تلغرام»، الأربعاء، أن طهران «لن تقبل مطلقاً بسياسة التخصيب الصفري». وأضاف أن قبول وقف التخصيب في إيران يُعد «خيانة». ورفض تفتيش المنشآت النووية التي تعرّضت لهجوم من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران).

وقال عراقجي إن المطالب الأميركية تظل «ضارة بمصالحنا الوطنية»، مستبعداً إجراء أي محادثات بشأن برنامج بلاده الصاروخي أو «قدراتها الدفاعية» الأخرى.

وقال كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الإيراني علي خامنئي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجريت الثلاثاء، إن «شروط إيران لم تتغير»، مبدياً تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم، وقال إن أي مفاوضات مستقبلية سيتركز على «درجة التخصيب» وليس على وقف التخصيب نفسه، مشدداً على أن رنامج الصواريخ الباليستية «خارج طاولة المفاوضات». وقال: «الملف النووي فقط قابل للنقاش مع الولايات المتحدة».

وفي وقت سابق من نفس اليوم، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إن «إيران ترغب في إبرام صفقة، أعتقد أنهم يريدون ذلك بشدة. أنا منفتح تماماً، ونتحدث معهم، وبدأنا العملية»، مؤكّداً: «سيكون من الجميل أن يكون هناك اتفاق مع إيران... أعتقد أنهم يرغبون بشدة في هذا الأمر».

وكان خرازي قد أدلى بتصريحات، الأحد، أمام منتدى طهران للحوار، بأن بلاده «لن تستسلم أبداً»، داعياً الولايات المتحدة إلى إجراء مفاوضات حقيقية مع طهران، وخاطب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «تعالوا إلى مفاوضات حقيقية مع إيران؛ مفاوضات تقوم على الاحترام المتبادل ومبدأ المساواة. نحن لا نهرب من التفاوض، لكن لن ندخل مفاوضات تفرض بالقوة أو الحرب».

ورداً على ترمب، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في بيان إنه «لا توجد حالياً أي عملية تفاوضية بين إيران والولايات المتحدة». وأضاف بقائي : «كما شدد وزير الخارجية مراراً، ليس للتفاوض أي مبرر منطقي مع طرفٍ لا يؤمن بالطبيعة الثنائية للتفاوض، ويتباهى باعتداءاته العسكرية على إيران وقتل أبناء الشعب الإيراني، ويسعى بوضوح إلى فرض إملاءاته».

وأثار تفاخر ترمب بضرب المنشآت النووية غضب المسؤولين الإيرانيين، فيما وصفه المرشد الإيراني علي خامنئي بأنه «واهم». ورفض عرض ترمب استئناف المفاوضات، قائلاً: «ترمب يدّعي أنه صانع صفقات، لكن الصفقات القائمة على الإكراه ليست سوى فرض واستقواء».

الجدل الداخلي... «مشروع استقطاب»

ونفى مستشار مقرب من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وجود أي مفاوضات مع واشنطن، نافياً في الوقت نفسه وجود أي وساطات إقليمية.

وقال مهدي محمدي، مستشار قاليباف: «لا توجد أي مفاوضات خلف الكواليس بين إيران والولايات المتحدة، ولا حتى أفق لمثل هذا المسار»، مضيفاً أن «الضجة الدائرة في وسائل التواصل الاجتماعي حول محتوى مفاوضات غير موجودة، مجرد عاصفة بلا أساس».

وقال محمدي إن «هناك منذ مدة قناعة شبه إجماعية لدى صانعي القرار في إيران بأن الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي يفكران في إسقاط إيران، وأن لا رغبة حقيقية في واشنطن لأي تفاوض أو اتفاق فعلي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف أن «تجربة الحرب الأخيرة تقول بوضوح إنه يجب الاستعداد للمواجهة، ولا يمكن التعويل على اتفاق مع أميركا التي تتحرك تحت تأثير إسرائيل»، واستطرد: «من منظور استراتيجي، ما دامت الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي يستعدان للهجوم التالي، فعلى إيران أن توجه طاقتها نحو تطوير الجهوزية»، بدلاً من التعويل على مفاوضات تهدف، بحسب تعبيره، إلى «إخراج المواد من إيران، واستكمال الثغرات الاستخبارية تمهيداً للحرب... لا يصح أن نلدغ من الجحر نفسه مرتين خلال بضعة أشهر».

ورأى محمدي أن الجدل الداخلي حول التفاوض «لم يعد سوى مشروع لخلق استقطاب داخلي» من قبل أطراف «يعتمد وجودها السياسي على الصراع»، مضيفاً أن الموضوع «محسوم وواضح» لدى الجهات التي بيدها القرار، وأن الحرب «غيرت الكثير من المعادلات». وتساءل: «ما معنى هذا القدر من النزاع الداخلي في إيران، بينما العدو لم يتراجع قيد أنملة عن نواياه؟».


مقالات ذات صلة

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز)

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

​نقلت وسائل إعلام حكومية في إيران، الأحد، عن ‌الأمين العام ‌للمجلس ​الأعلى ‌للأمن القومي ⁠محسن ​رضائي قوله ⁠إن رد الولايات المتحدة على الشروط ⁠السبعة التي طرحتها ‌طهران ‌لإعادة ​فتح ‌مضيق ‌هرمز «غير كافٍ». وأضاف رضائي أن على واشنطن ‌توضيح القضايا التي لا تزال ⁠غامضة بالنسبة ⁠لطهران.

ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول من أمس، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات». وقال بزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات». وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات. وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط) الماضي.


تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان، قائلة إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم.

وأضافت أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مشددة على ضرورة التزام البحارة بتحذيرات الحصار الصادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم السفن إلى متابعة إشعارات الملاحة البحرية والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر «القناة 16»، المخصصة للاتصالات المباشرة بين السفن، أثناء الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز.

كما وجهت تحذيراً إلى شركات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المركزية»، عطّلت القوات الأميركية أربع سفن تجارية، وأجبرت 135 سفينة أخرى على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. وأضافت أنها دمّرت، خلال الفترة نفسها، عشر ناقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة السرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

تراجع حركة الملاحة

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في مضيق هرمز، استناداً إلى إفادة قبطانها. وقالت الهيئة إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن هوية السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد نقلت، يوم السبت، عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايداً في المخاطر الأمنية، مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتبادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية.

ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف من اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وتضع التطورات المتلاحقة حركة الشحن أمام مخاطر متزايدة، في ظل تعارض الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض الحصار مع القيود والتهديدات الإيرانية التي تؤثر في الملاحة عبر المضيق.

طهران تتمسك بشروطها

جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في «شارع آزادي» بطهران يوم 29 يوليو 2026 (أ.ب)

سياسياً، جددت إيران تمسكها بالشروط السبعة التي طرحتها في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مؤكدة أنها غير قابلة للتعديل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الشروط أُقرت من قبل «المراجع العليا» للنظام، ولا يمكن تغييرها على أي مستوى من مستويات صنع القرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية.

وأضاف قشقاوي أن الشروط السبعة ليست موضع تفاوض أو مراجعة، معتبراً أن التجارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. واتهم الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي.

وفي ما يتعلق بالرد الأميركي على المقترح الإيراني، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن التواصل بشأن الرد جرى قبل عودته إلى إيران، خلافاً لما وصفه بادعاءات وتغطيات إعلامية بشأن مسار الاتصالات.

ووفقاً لروايته، طلبت واشنطن فتح مضيق هرمز أولاً، على أن تُنفذ المطالب الإيرانية تدريجياً بعد ذلك. ويتركز الخلاف، بحسب قشقاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الولايات المتحدة البدء بفتح المضيق، في حين ترفض طهران اتخاذ خطوة مسبقة قبل تنفيذ شروطها السبعة كاملة.

بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون.

وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية. كما أعرب بزشكيان عن شكره لمسقط على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي: تصعيد في البحر يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، واتصالات سياسية لم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حركة العبور في مضيق هرمز مرتبطاً بتطورات المواجهة الميدانية، وإمكان التوصل إلى تفاهم يتيح استئناف الملاحة بصورة أكثر استقراراً.


«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».