تركيا: فتح تحقيق ضد رئيس بلدية أنقرة يزيد الضغوط على «الشعب الجمهوري»

شرطة إسطنبول منعت مسيرة للمطالبة ببث محاكمة إمام أوغلو على الهواء

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش (من حسابه في «إكس»)
TT

تركيا: فتح تحقيق ضد رئيس بلدية أنقرة يزيد الضغوط على «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش (من حسابه في «إكس»)

منحت وزارة الداخلية التركية إذناً لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، بالتحقيق في مزاعم «إساءة استخدام السلطة» و«التقصير في أداء واجب التدقيق» ضد رئيس بلديتها المعارض منصور ياواش، وسكرتيره الخاص نوزات أوزون أوغلو بتهمتَي «إساءة استخدام السلطة» و«الإهمال في إجراءات الرقابة والتدقيق».

في الوقت ذاته، منعت الشرطة في إسطنبول مسيرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، إلى المقر الإقليمي لتلفزيون الدولة «تي آر تي»؛ للمطالبة ببث محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجَز، أكرم إمام أوغلو على الهواء.

وجاءت خطوة السماح بالتحقيق مع ياواش، التي تعدّ الأحدث في سلسلة تحقيقات قضائية تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، ورؤساء البلديات المنتخبين من صفوفه، في إطار تحقيق بدأه مكتب المدعي العام في أنقرة في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي حول نفقات تتعلق بحفلات موسيقية أُقيمت في الفترة من 2021 إلى 2024 يشتبه في أنها ألحقت «ضراراً عاماً».

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش (من حسابه في «إكس»)

وتم توقيف 14 من العاملين الحاليين والسابقين في الإدارات الثقافية في بلدية أنقرة في إطار التحقيق، بتهمتَي «إساءة استخدام السلطة» و«التلاعب في المناقصات»، الذي يشمل مسؤولين سابقين في البلدية، بمَن فيهم رؤساء أقسام ومديرو فروع سابقون، بالإضافة إلى مالكين وشركاء في كثير من الشركات الخاصة، ما نتجت عنه خسائر تُقدر بنحو 154.5 مليون ليرة تركية في 32 عملية شراء لخدمات الحفلات الموسيقية. ويواجه الموقوفون عقوبات تصل إلى السجن لمدة 18 سنة.

ياواش يعلق على القرار

وعلق ياواش، في بيان عبر حسابه في «إكس»، على قرار وزارة الداخلية بمنح الإذن للتحقيق معه، قائلاً: «إنها ازدواجية معايير واضحة، سنستأنف القرار أمام مجلس الدولة في أقرب وقت ممكن».

وقال إن «الوزارة سبق أن عيَّنت مفتشاً لبلديتنا، وقدَّمتُ إفادتي الخطية، وبعد أن رأت أنه من غير الضروري أخذ إفادتي، منحت الآن (إذن تحقيق) ضدي وضد سكرتيري الخاص».

وأضاف أن «عشرات الشكاوى السابقة تم إغلاقها بحجة عدم إمكانية محاسبة رئيس البلدية على تصرفات الإدارات التابعة لها»، لافتاً إلى أن «تطبيق عكس ذلك تماماً اليوم يُعدّ ازدواجية صارخة في المعايير. هذا الفهم للعدالة، الذي ينطبق على كل شخص على حدة، أمر غير مقبول».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مدينة زونجولداك التركية (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتعليقاً على قرار وزارة الداخلية، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل: «بعدما حدث لإمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الماضي، يُحاولون (الحكومة)، الآن، شنّ حملةٍ لتشويه سمعة منصور ياواش، لأننا قلنا إذا لم يتمكن إمام أوغلو من خوض انتخابات الرئاسة، فسوف يكون منصور ياواش هو مرشحنا».

وأضاف أوزيل، في كلمة عقب مؤتمر جماهيري حاشد لحزبه في مدينة زونجولداك بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا: «الشعب يرى هذا، إذا استخدمت الفساد مرتين في الجملة نفسها فهذا يعني سوء نية. يعلم الشعب الآن أن أي شخص يتهم بلديات حزب الشعب الجمهوري بالفساد والمخالفات هو شخص ظالم ومفترٍ، وأن هاجسهم الحقيقي (الحكومة) هو الانتخابات الرئاسية المقبلة».

ويحظى رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، وهو محامٍ قومي بارز، بشعبية واسعة، واكتسح الانتخابات المحلية في أنقرة مرتين متتاليتين في 2019 و2024، بأعلى نسبة أصوات اقتربت من 60 في المائة، ويخطط حزب «الشعب الجمهوري» لترشيحه للرئاسة حال عدم قدرة إمام أوغلو على خوض الانتخابات، كما أنه يعدّ مرشحاً يحظى بإجماع أحزاب المعارضة.

رئيس حزب «النصر» المعارض أوميت أوزداغ متحدثاً خلال فعالية لحزبه... 22 نوفمبر (حساب الحزب في «إكس»)

وانتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، منح تصريح التحقيق مع ياواش، في الوقت الذي لا تُمنح فيه أي تصاريح تحقيق مع أي من رؤساء البلديات المنتمين لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ولم تُفتح أي تحقيقات في الملفات الـ100 المُعدّة ضد رئيس بلدية أنقرة السابق مليح جوكتشيك، قائلاً إن هذا نتيجة السياسة وممارسات القانون الجنائي العدائية ضد المعارضة.

منع مسيرة لدعم إمام أوغلو

في غضون ذلك، منعت الشرطة في إسطنبول مسيرة لفرع حزب «الشعب الجمهوري» في المدينة، إلى المقر الإقليمي لتلفزيون «تي آر تي» التابع للدولة؛ من أجل المطالبة بوقف حملات التشهير برئيس البلدية المحتجز، أكرم إمام أوغلو، وبث محاكمته على الهواء مباشرة.

وقال رئيس فرع الحزب، أوزغور تشيليك، إن قنوات «تي آر تي» تعمل كما لو كانت قنوات حزبية تابعة لحزب «العدالة والتنمية»، وتبث صوراً تتضمّن أكاذيب وافتراءاتٍ ضد مرشحنا الرئاسي (إمام أوغلو) ورؤساء بلدياتنا، متجاهلة مبدأ أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته».

جانب من مسيرة حزب «الشعب الجمهوري» إلى مبنى تلفزيون «تي آر تي» بإسطنبول التي حاصرتها الشرطة يوم 22 نوفمبر (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أن الشرطة منعت حقنا الطبيعي في السير إلى مقر القنوات في إسطنبول والتعبير عن آرائنا.

وأمام الحصار الذي فرضته الشرطة على المسيرة، أطلق المشاركون فيها الصفارات، ورفعوا لافتات تؤيد إمام أوغلو، الذي طلب المدعي العام في إسطنبول بسجنه لمدة 2340 سنة، وردَّدوا هتافات تطالب باستقالة الحكومة.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».