تنظيم «شبيبة التلال» الإرهابي يُخطط للسيطرة على «الليكود» بالأعضاء

الحزب يستعد لاختيار مرشحيه لانتخابات الكنيست الأسبوع المقبل

مستوطنون إسرائيليون يمتطون الحمير ويرعون قطيعهم من الماعز والأغنام بالقرب من بؤرة استيطانية قريبة في الضفة الغربية المحتلة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون يمتطون الحمير ويرعون قطيعهم من الماعز والأغنام بالقرب من بؤرة استيطانية قريبة في الضفة الغربية المحتلة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «شبيبة التلال» الإرهابي يُخطط للسيطرة على «الليكود» بالأعضاء

مستوطنون إسرائيليون يمتطون الحمير ويرعون قطيعهم من الماعز والأغنام بالقرب من بؤرة استيطانية قريبة في الضفة الغربية المحتلة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون يمتطون الحمير ويرعون قطيعهم من الماعز والأغنام بالقرب من بؤرة استيطانية قريبة في الضفة الغربية المحتلة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الأربعاء، أن التنظيم الاستيطاني «شبيبة التلال»، الذي يقوم بتنفيذ الاعتداءات الإرهابية على الفلسطينيين، وحتى على جنود الجيش الإسرائيلي، وضع خطة لإدخال مندوبين عنه إلى حزب «الليكود»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهدف التأثير والسيطرة على صناع القرار لصالح المشروع الاستيطاني وزيادة نفوذه.

وقالت هذه المصادر إن هذا التنظيم يُدير حملته السياسية بموازاة الاعتداءات التي يقوم بها المئات من عناصره على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتشمل قتل فلسطينيين وإصابتهم بإطلاق نار واعتداءات جسدية وإحراق سيارات وبيوت، واستهداف قاطفي الزيتون، والاستيلاء على أراضٍ، وإقامة بؤر استيطانية.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، نص منشور داخلي للتنظيم، جاء فيه: «نحن في التلال سنرشح مندوبين لعضوية المجلس المركزي لـ(الليكود) في فرع بنيامين (التسمية التي تُطلق على المستوطنات في منطقة رام الله وضواحيها وسط الضفة الغربية). ونواجه منذ سنوات طويلة تحديات داخلية وخارجية، ونمنع بأجسادنا السيطرة الفلسطينية على بلادنا».

ورأى معدو الوثيقة أنه «كي نستمر وننجح في هذه المهمة الحيوية، نحاول إدخال عدد من المندوبين من التلال إلى المجلس المركزي لـ(الليكود)، من أجل التأثير على أعضاء الكنيست والوزراء».

وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة لا تزال في بدايتها، ويصعب التقدير حالياً مدى نجاحهم في الانتخابات الداخلية لقائمة مرشحي «الليكود» لانتخابات الكنيست المقبلة. لكن المعروف أن هذا الفرع من الحزب يعدّ قوياً جداً، ويقوده يسرائيل غانتس، رئيس «مستوطنات السامرة» (منطقة نابلس)، الذي انتقد «شبيبة التلال» الأسبوع الماضي بعدما هاجموا جنوداً في الجيش الإسرائيلي، ولذلك يعدّونه «مهادناً»، ويطالبون بالإطاحة به.

معتقلون سابقون

وأشارت الصحيفة إلى أن قسماً من عناصر التنظيم الإرهابي هم «أشخاص إشكاليون جدّاً، وبعضهم اعتُقلوا في الماضي بشبهة ارتكاب جرائم قومية»، وأن تغلغل عناصر من التنظيم إلى حزب «الليكود» بدأ بشكل غير معلن منذ سنوات، ويأتي الإعلان الآن في أعقاب إخلاء بؤرة استيطانية عشوائية هذا الأسبوع، ما أثار «خلافاً» بين قادة المستوطنين والتنظيم الإرهابي.

وكان يوجد في البؤرة الاستيطانية التي تم إخلاؤها عناصر «شبيبة التلال»، الذين استولوا على أراضٍ من دون أن يأخذوا أي جهة بعين الاعتبار، ومن دون تنسيق مع أي جهة، حسب الصحيفة، و«نصّبوا أنفسهم مالكين للأراضي» التي يُخطط مجلس «غوش عتصيون» الاستيطاني، ومديرية شرعنة البؤر التي أقامها الوزير بتسلئيل سموتريتش، لبناء مئات الوحدات السكنية الاستيطانية فيها.

قوات أمن إسرائيلية تحاول إبعاد متظاهر من فوق جرافة أثناء تفكيك بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية أمس (رويترز)

وأفادت الصحيفة بأن البؤرة التي تم إخلاؤها هذا الأسبوع مشابهة للبؤر المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية، إذ أُقيمت بعد استيلاء عناصر «شبيبة التلال» على الأرض. والتخوف في صفوفهم هو أن يجري إخلاء بؤر أخرى لصالح توسيع مستوطنات أو إقامة مستوطنات جديدة، وأحد أسباب تشكيل «شبيبة التلال» قائمة مرشحين في «الليكود» هو منع إخلاء البؤر.

وأضافت الصحيفة أن مؤيدي قائمة «شبيبة التلال» هم «أشخاص متطرفون جداً، جرى اعتقالهم والتحقيق معهم لدى (الشاباك) بشبهة ارتكاب جرائم قومية (إرهابية). وحتى إنهم عندما حضروا إلى مقر (الليكود) في تل أبيب كي يقدموا قائمتهم، أوقفهم أفراد الشرطة السرية واعتقلوا أحدهم بشبهة تنفيذ عمليات (تدفيع الثمن) ضد فلسطينيين».

انتخابات منتظرة في الحزب

يذكر أن الانتخابات الداخلية لقائمة مرشحي حزب «الليكود» في الانتخابات العامة المقبلة للكنيست ستجري الأسبوع القادم. وسيشارك مندوبو «شبيبة التلال» في إقرار هوية الذين سينتخبون لعضوية المجلس المركزي للحزب في السنوات المقبلة.

وستنافس قائمة «شبيبة التلال» قوائم أخرى في «الليكود»، بينها قائمة يقودها يسرائيل غانتس، وعضو الكنيست من الليكود أفيحاي بوارون.

قوات أمن إسرائيلية تحاول إبعاد متظاهر من فوق جرافة أثناء تفكيك بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية أمس (رويترز)

وأعلن نتنياهو، الثلاثاء، في ظل تصاعد إرهاب «شبيبة التلال»، أنه سيعقد اجتماعين غداً للتداول في هذه الظاهرة، وسيتناول أحد الاجتماعين مواجهة إرهاب المستوطنين «بأدوات تربوية»، والآخر «بأدوات قضائية».

وذكرت وسائل إعلام أنه دُعي إلى هذه المداولات وزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزير القضاء ياريف ليفين، وعرّابا المستوطنين المتطرفين الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب ضباط شرطة ومنسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة ومندوبين عن «الشاباك».

ونقلت عن مصادر حكومية قولها إنها تتوقع أن يوصي رئيس «الشاباك» دافيد زيني بالإشراف على عناصر «شبيبة التلال» بواسطة أصفاد إلكترونية، لكن من غير المتوقع أن توافق الحكومة على خطوة مثل هذه.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».