قوات إيرانية تعترض ناقلة نفطية وتقتادها لمياهها الإقليمية
السفينة كانت تبحر في المحيط الهندي في طريقها إلى سنغافورة
ناقلة نفط احتجزتها إيران في السابق (أرشيفية - رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
قوات إيرانية تعترض ناقلة نفطية وتقتادها لمياهها الإقليمية
ناقلة نفط احتجزتها إيران في السابق (أرشيفية - رويترز)
قالت مصادر أمنية بحرية إن «الحرس الثوري» الإيراني اعترض ناقلة المنتجات النفطية «تالارا» التي ترفع علم جزر مارشال، واقتادها إلى المياه الإيرانية، بينما أعلنت الشركة المشغلة للسفينة فقدان الاتصال بطاقمها.
وأضافت المصادر، يوم الجمعة، أن الناقلة كانت تبحر في المحيط الهندي قبالة سواحل الإمارات من الشارقة في طريقها إلى سنغافورة محملة بشحنة من زيت الغاز عالي الكبريت، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.
وقالت شركة «كولومبيا شيب ماندجمنت» المشغلة للسفينة في بيان: «انقطع الاتصال نحو الساعة 8:22 بالتوقيت المحلي يوم الجمعة... على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من ساحل خورفكان في الإمارات». وأضافت الشركة أنها تعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية، ومنها أجهزة الأمن البحري والشركة المالكة للناقلة، لاستعادة الاتصال. وتمتلك شركة «باشا فاينانس»، التي يوجد مقرها في قبرص، هذه الناقلة.
من جانبه، حذر الجيش البريطاني من احتمال وجود «نشاط دولة» وراء قيام سفينة كانت تعبر من مضيق هرمز، بتغيير مسارها فجأة إلى المياه الإقليمية الإيرانية، فيما قالت شركة أمن خاصة «أمبري» البريطانية إن ثلاثة قوارب صغيرة اقتربت في وقت سابق من السفينة، أثناء إبحارها جنوباً عبر مضيق هرمز، واعترضت الناقلة.
كما قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إن هذه الواقعة «يُعتقد أنها من تدبير دولة، وإن السفينة تتجه إلى المياه الإقليمية الإيرانية».
وذكرت مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية ومصادر أمنية بحرية أخرى أن «الحرس الثوري» الإيراني اعترض الناقلة في البحر وأعاد توجيهها نحو الساحل الإيراني.
تأكيد أميركي
منظر عام لوزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، ( رويترز)
وأكد مسؤول أميركي أيضاً، أن إيران احتجزت ناقلة النفط خلال مرورها من مضيق هرمز يوم الجمعة، لتحول اتجاه السفينة إلى المياه الإيرانية، وذلك في أول حظر من نوعه خلال شهور في المياه الاستراتيجية.
ولم تقر إيران بمصادرة الناقلة التي كانت تتحرك من عجمان باتجاه سنغافورة عندما اعترضتها قوات إيرانية، حسبما قال مسؤول دفاع أميركي لمناقشة مسائل استخباراتية.
ومن ناحية أخرى، حلقت مُسيرة «إم كيو-4 سي تريتون»، تابعة للبحرية الأميركية فوق المنطقة حيث كانت تتواجد الناقلة «تالارا»، لساعات يوم الجمعة، حيث رصدت عملية الاحتجاز، بحسب ما أظهرته بيانات تعقب السفن التي حللتها وكالة «أسوشيتد برس».
وعلى مدى السنوات الماضية احتجز «الحرس الثوري» الإيراني مرة تلو أخرى سفناً تجارية في مياه الخليج، مشيراً في كثير من الأحيان إلى مخالفات بحرية مثل الاشتباه بعملية تهريب أو مخالفات فنية أو نزاعات قانونية.
رسالة عراقجي
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
ويرى البعض أن هذا التصعيد ربما جاء على خلفية الرسالة التي أرسلها مؤخراً وزير الخارجية الإيراني عباس عراجي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن الدولي مايكل عمران كانو ، بشأن اعتراف الرئيس الأميركي بقيادة «الأعمال العدوانية للكيان الصهيوني ضد إيران»، والتي أكد فيها عراقجي أنه «على الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفقاً لمسؤوليتهما في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان محاسبة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ومرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة».
وقال عراقجي: «بناءً على ذلك، تحتفظ جمهورية إيران الإسلامية بحقها الراسخ الذي لا يقبل الجدل في استخدام جميع القنوات القانونية المتاحة لمحاسبة الدول والأفراد المسؤولين والحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة»، ودعا إلى نشر هذه الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.
وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد أعلن موقفاً مشابهاً في الأسبوع الماضي، خلال افتتاح الجلسة العلنية، يوم الأحد الماضي، إنه بعد الاعتراف الصريح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«المسؤولية المباشرة» في الهجوم الإسرائيلي الذي أشعل حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، فإنه «يجب على حكومة الولايات المتحدة أن تتحمل العواقب القانونية والسياسية والعسكرية». وحذر قاليباف من أن إيران «ستجعل المعتدين يحاسَبون على أفعالهم العدوانية».
وكان ترمب قد صرح، في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في وقت سابق، بأنه كان «المسؤول والمشرف» على الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران في 12 يونيو، واصفاً الهجوم بأنه «قوي للغاية»، وأن «الخسائر في اليوم الأول كانت تعادل خسائر جميع الأيام التالية».
وقُتل في اليوم الأول من الهجوم عدد كبير من قادة «الحرس الثوري»، ومسؤولون بارزون في البرنامج النووي الإيراني، كما شنت إسرائيل ضربات على المنشآت النووية وقواعد صاروخية تابعة لـ«الحرس الثوري».
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».
جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله.
أصدرت الأجهزة الأمنية الإيرانية أوامر تلزم وسائل الإعلام وإدارات العلاقات العامة في المؤسسات إلى الالتزام بإطار موحد في تغطية التحليلات المرتبطة بتشييع المرشد.
إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روماhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5293188-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D8%AA%D9%8F%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7
العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما
العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم الثلاثاء، أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا».
يأتي ذلك بعدما قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاث نساء أمس الإثنين جراء غارة اسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت السلطات، في خرق جديد لوقف لإطلاق النار المعلن بين «حزب الله» واسرائيل منذ أكثر من أسبوعين.
وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته أنه هاجم «أربعة مشتبه بهم» في سيارة كانت تقترب من «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.
ودخل لبنان الحرب في الثاني من آذار (مارس) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).
وردّت اسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
أنقرة:«الشرق الأوسط»
TT
أنقرة:«الشرق الأوسط»
TT
وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، مع نظرائهم من دول الخليج، لبحث أزمة إعادة فتح مضيق هرمز وملفات أخرى، بينها اقتراح فرنسي - بريطاني بإطلاق مهمة بحرية متعددة الجنسيات، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.
ويعقد الاجتماع على هامش قمة الحلف في أنقرة، بعد أسابيع من التوتر في الممر المائي الاستراتيجي، رغم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت مبكر الثلاثاء، إن ناقلة نفط استُهدفت شرقي ليما في سلطنة عمان.
وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد في وقت سابق بأن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل على سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.
وأشار وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، قبل الاجتماع، إلى تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية هذا الربيع، حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وأضاف: «استقرارها واستقرارنا مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وهذا الأمر يتجاوز مجرد مضيق هرمز، مهما كانت أهميته لأمن الطاقة في أوروبا».
إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركيةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5293164-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
لندن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، في رد مباشر على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنهاء المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم».
وأشار بذلك إلى مذكرة تفاهم مؤقتة وقعتها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي، وتدعو الجانبين إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض.
وقال عراقجي إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح وصريح تماماً: ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة، فلن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. التزموا بتوقيعكم».
وينص البند 13 على أنه «بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، تبدأ الولايات المتحدة وإيران المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصراً فيما يتعلق بسائر البنود».
توقفت الحرب بموجب اتفاق مؤقت توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي بهدف إتاحة فترة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، واختتمت جولة من المحادثات غير المباشرة في قطر الأسبوع الماضي دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو سلام دائم.وهدد ترمب مرارا باستئناف القصف في وقت تبدي فيه طهران تحدياً عقب مراسم تشييع خامنئي. وكان أحدث تهديد أمس الاثنين عندما قال لصحافيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة «ستنتصر على أي حال»، مضيفاً: «إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة». وقال إن «إنهاء المهمة» في إيران «لن يكون صعباً»، لكنه أضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد أن يتأثر «91 مليون شخص».
وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة يمكنها، إذا لم تفض المفاوضات إلى اتفاق نهائي، تدمير بنى تحتية حيوية في إيران، بينها الجسور وشبكة الكهرباء ومحطات الطاقة، «خلال جزء صغير من فترة بعد الظهر».
وقال ترمب عند شن الحرب قبل أربعة أشهر إن أهدافه هي تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي وإنهاء قدرتها على تهديد جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. وتقول واشنطن إن اتفاقاً دائماً سينهي ما تصفه بأنه برنامج يمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تقول طهران إنها لم تسع إلى ذلك أبدا.
وفي وقت مبكر، رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر على تصريحات ترمب، قائلاً إن على الرئيس الأميركي أن «يتحدث مع الشعب الإيراني باحترام»، وإلا فإن طهران سترد عليه «بلغة أخرى».
وقال ذو القدر إن ترمب سبق أن استخدم «لغة مماثلة» في الحديث عن إيران، وإن ذلك لم يؤد، بحسب تعبيره، إلا إلى «الهزيمة والعجز وطلب التفاوض ووقف إطلاق النار».
وفي رسالة حملت نبرة أكثر حدة، وصف ذو القدر الولايات المتحدة بأنها «بلد بلا جذور»، وخاطب ترمب بصيغة مباشرة ونعته بأنه «واهم»، من دون أن يوضح طبيعة «الرد المختلف» الذي لوح به.
وأشار عراقجي، في أحدث تصريحاته، إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن «ملايين الإيرانيين اجتمعوا بوحدة وتضامن» لتقديم الاحترام له. وأضاف: «لا هم ولا قواتنا المسلحة الشجاعة، يدخل الخوف إلى قلوبهم من أي تهديد».وتزامنت تصريحات عراقجي مع اتساع خطاب الثأر داخل مؤسسات الحكم في طهران، في ظل استمرار مراسم تشييع خامنئي. فقد دعا محسن رضايي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إلى مواصلة ما وصفه بالشعارات «الساحقة»، متحدثاً عن «الثأر» لخامنئي و«الغضب المقدس».
وفي السياق نفسه، دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى «إنزال العقاب المستحق» بمن وصفهم بـ«قتلة» خامنئي، في تعبير إضافي عن تحول مراسم التشييع إلى منصة سياسية للرد على واشنطن وتل أبيب.
توتر في «هرمز»
وتزامن التصعيد السياسي مع توتر بحري جديد في مضيق هرمز. وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق مساء الاثنين.
ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار كبيرة من دون وقوع خسائر بشرية. ولم ترد القيادة المركزية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في ناقلة بعد إصابتها بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، بينما كانت تبحر جنوباً على بعد نحو 15 كيلومتراً شرق ليما في سلطنة عمان. وأضافت الهيئة أنه لم ترد تقارير عن خسائر بشرية أو أي تأثير بيئي.
وقالت مصادر ملاحية وأمنية إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» أبلغت عن تعرضها لهجوم خلال الليل، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، فيما تضررت ناقلة نفط خام ثانية في المضيق.
وفي اتصال لاسلكي مسجل قال ربان «الرقيات»: «نداء استغاثة، نداء استغاثة، نداء استغاثة. هذه سفينة الرقيات. نتعرض لهجوم بطائرة مسيرة من جهة الميناء، أعلى غرفة المحركات». وأضاف أن الوضع يتمثل في «حريق في غرفة المحركات، وهي مليئة بالدخان»، وأن الطاقم غير قادر على تقييم حجم الأضرار الأخرى، وفقاً لوكالة «رويترز».
وقال الربان إن أفراد الطاقم بخير، لكن السفينة فقدت القدرة على تشغيل المحركات والتوجيه، وطلب المساعدة من أي سفن قريبة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين، كما لم تعلق واشنطن أو طهران مباشرة على التقارير التي تحدثت عن استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز.
وتعد الواقعتان أول هجمات يبلغ عنها في مضيق هرمز منذ بدء مراسم الحداد على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وتعيدان تأكيد أن أزمة الملاحة في الخليج لا تزال من دون تسوية، رغم وقف إطلاق النار المؤقت والمساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وجاء الهجوم بعد انتهاء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي من دون أي مؤشر علني إلى إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب، رغم وقف لإطلاق النار مدته 60 يوماً يهدف إلى إفساح المجال أمام الدبلوماسية، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أشعلت الصراع.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن تسجيل حصلت عليه، أن «الحرس الثوري» حذر السفن عبر موجات الاتصالات البحرية مطلع هذا الأسبوع قائلاً: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاقها عليكم».
وقالت الصحيفة إن إحدى السفن التي تعرضت للهجوم تبدو أنها ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات»، وهي ناقلة تملكها وتديرها شركة «ناقلات»، ذراع الشحن في قطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر. وأضافت أن السفينة أصيبت في جانبها الأيسر فوق غرفة المحركات.
وجاء في تسجيل حصلت عليه الصحيفة: «حريق في غرفة المحركات وهي ممتلئة بالدخان. غير قادرين على تقييم ما إذا كان هناك مزيد من الأضرار. جميع أفراد الطاقم بخير وتجمعوا في الجانب الأيمن من السفينة». وقالت الصحيفة إن السفينة كانت عند مدخل المضيق في خليج عمان عندما تعرضت للهجوم.
المسار الإيراني
وبالتوازي، حذر علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من أي إجراءات «من دون تنسيق» مع إيران في مضيق هرمز. وقال إن «أي إجراء في مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل».
وأضاف بروجردي أن قرار «تغيير النظام الحاكم على مضيق هرمز» اتُخذ في «أعلى مستويات النظام»، مشدداً على أن القرار «سيُنفذ ويصبح نهائياً بالتأكيد». وقال إن البرلمان يسعى إلى إقرار «القانون المتعلق بإدارة مضيق هرمز». وتابع أن إيران، «مع إحاطتها الكاملة بتطورات المنطقة»، تتابع أي إجراء مرتبط بالمضيق في إطار «مصالحها وأمنها القومي».
وفي الوقت الراهن، أعلنت إيران وسلطنة عمان مسارين منفصلين لعبور السفن والقوارب من مضيق هرمز. وتقول إيران إن المسار الجنوبي، المدعوم من الولايات المتحدة، يشكل انتهاكاً لـ«الترتيبات الإيرانية» الواردة في مذكرة التفاهم مع واشنطن.
ويراقب المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع متابعة تعافي صادرات النفط الخليجية.
وازداد ملف هرمز تعقيداً مع دخول العواصم الأوروبية على خط ترتيبات الملاحة وإزالة الألغام. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من المضيق سيكون «مبرراً» من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في المهمة.
وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، الاثنين، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف أنه إذا قامت ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإنها لا تعتزم حالياً تقاضي رسوم. لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة، لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام».
قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
وربط فاديفول أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال إنه ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أداء دور «ممكن ومجد» في هذه المهمة، مضيفاً أن ذلك يتطلب «بيئة آمنة بالقدر الكافي»، وأن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران بتنفيذ العملية فعلياً.
وقال الوزير الألماني إن نجاح المهمة يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت برلين قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.
وجاءت تصريحات الوزير الألماني عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وسط قلق أوروبي من أن تلقي الحرب على إيران واستياء ترمب من مواقف حكومات أوروبية تجاهها بظلالهما على القمة.
ومن المتوقع أن يؤكد قادة الحلف في إعلانهم أن إيران يجب ألا تمتلك أبداً سلاحاً نووياً، وأن يدعوها الحلفاء إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».
وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».
ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».
وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.