مجموعة العمل المشتركة بين مصر وتركيا تجتمع للمرة الأولى في أنقرة

بحث قضايا إقليمية بمقدمتها التطورات في غزة وسوريا والسودان وليبيا

لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي في أنقرة في 4 فبراير الماضي (الخارجية التركية)
لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي في أنقرة في 4 فبراير الماضي (الخارجية التركية)
TT

مجموعة العمل المشتركة بين مصر وتركيا تجتمع للمرة الأولى في أنقرة

لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي في أنقرة في 4 فبراير الماضي (الخارجية التركية)
لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي في أنقرة في 4 فبراير الماضي (الخارجية التركية)

تعقد مجموعة التخطيط المشتركة التركية - المصرية اجتماعها الأول في أنقرة، الأربعاء، برئاسة وزيري خارجية البلدين هاكان فيدان وبدر عبد العاطي.

سيتناول الاجتماع مختلف جوانب العلاقات المصرية - التركية إلى جانب القضايا والملفات الإقليمية والدولية، في مقدمتها الوضع في غزة ومراحل تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وملفات سوريا والسودان وليبيا.

وأُعلن عن تأسيس مجموعة التخطيط المشتركة بين مصر وتركيا في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) 2024، التي جاءت بعد توتر بين البلدين استمر أكثر من 10 سنوات بسبب موقف أنقرة من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر.

وجاء ذلك خلال بيان مشترك صدر عقب مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع إردوغان، أُعلن فيه عن إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.

تعاون متنام

برئاسة رئيسي البلدين، عُقد أول اجتماع للمجلس خلال الزيارة التي قام بها السيسي إلى أنقرة في 4 سبتمبر (أيلول) 2024 إلى أنقرة رداً على زيارة إردوغان. وشهد اللقاء توقيع العديد من مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتجارية، فضلاً عن التعاون في مجالات النقل والطاقة والإعلام.

شهد الرئيسان المصري والتركي توقيع مذكرات تفاهم وبرتوكولات تعاون بين البلدين في أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي في 4 سبتمبر 2024 (الرئاسة التركية)

وحسب ما ذكرت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الثلاثاء، سيشارك في اجتماع مجموعة العمل المشتركة الأول مسؤولون من المؤسسات المعنية، حيث ستتم مراجعة الاتفاقيات التي لا تزال قيد التفاوض بين أنقرة والقاهرة، إلى جانب العلاقات الثنائية بجميع أبعادها السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية.

وستُناقش خلال الاجتماع التحضيرات لعقد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، المزمع عقده في القاهرة برئاسة السيسي وإردوغان.

وقالت المصادر التركية إن من المتوقع أن يؤكد فيدان على ضرورة تعزيز التعاون بين تركيا ومصر في العديد من المجالات، منها الصناعات الدفاعية والنقل والربط الإقليمي والطاقة، إضافةً إلى تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وذلك في إطار الهدف المشترك برفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار.

قضايا إقليمية

بالنسبة للقضايا الإقليمية، قالت المصادر إن قضية غزة ستكون مطروحة على طاولة المباحثات بين فيدان وعبد العاطي، حيث سيبحثان تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، مع التأكيد على أهمية تنفيذه بشكل كامل، إلى جانب مناقشة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

عبد العاطي وفيدان خلال مباحثات في القاهرة العام الماضي (أرشيفية - الخارجية التركية)

وأضافت أن فيدان سيشدد على أن الجانب الفلسطيني يلتزم ببنود وقف إطلاق النار ويدير العملية بمسؤولية رغم الانتهاكات الإسرائيلية، وسيدعو المجتمع الدولي إلى دعم الجهود الرامية لإعادة إعمار غزة مع التأكيد على استعداد تركيا لتقديم مساهمتها في عملية الإعمار.

وسيتبادل الوزيران، حسب المصادر، الآراء حول الجهود والاتصالات الرامية لتحقيق الاستقرار الدائم في سوريا، مع التركيز على الحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها.

كما سيتم التأكيد على الإرادة المشتركة بين أنقرة والقاهرة لترسيخ الاستقرار والأمن في ليبيا، وسيعبر فيدان عن ارتياحه لمستوى المشاورات والتنسيق المستمر بين البلدين في هذا الإطار. كما سيبحث الجانبان سبل مساهمة تركيا ومصر في جعل منطقة شرق البحر المتوسط ساحة يسودها السلام والازدهار والاستقرار.

وسيتناول الوزيران كذلك التطورات في السودان، حيث من المنتظر أن يعبّر فيدان عن قلق أنقرة إزاء استمرار الصراع في البلد الأفريقي، مع تأكيده على الدعم الواضح الذي تقدمه تركيا لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، وسيجدد التأكيد على أهمية الحوار كوسيلة للتوصل إلى حل سلمي للصراع الدائر.

تشاور مستمر

يشهد التنسيق بين أنقرة والقاهرة حول مختلف قضايا المنطقة زخماً كبيراً، ويُجري وزيرا خارجية البلدين مشاورات مستمرة حول مختلف التطورات في المنطقة؛ وقد أجريا اتصالاً هاتفياً بعد اجتماع استضافته تركيا حول غزة بمشاركة عدد من وزراء خارجية دول إسلامية.

فيدان وعبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في أنقرة في فبراير الماضي (الخارجية التركية)

وزار عبد العاطي أنقرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، فيما كانت آخر زيارة لفيدان إلى القاهرة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إطار مشاركته بقمة شرم الشيخ الدولية حول غزة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواصل البلدان خطواتهما لتوسيع التعاون في هذا المجال، ووصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 8.8 مليار دولار في عام 2024، وحافظت مصر على مكانتها أكبر شريك تجاري لتركيا في القارة الأفريقية. وارتفعت قيمة الاستثمارات التركية في مصر إلى 4 مليارات دولار.


مقالات ذات صلة

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.