تسليم رفات «غولدن» قبل وصول ويتكوف وكوشنر... هل يفتح الباب لصفقة في رفح؟

الأميركيون يقترحون «إلقاء السلاح» و«ممراً آمناً» لمقاتلي رفح... و«القسام» ترفض «الاستسلام»

سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تسليم رفات «غولدن» قبل وصول ويتكوف وكوشنر... هل يفتح الباب لصفقة في رفح؟

سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

من المقرر أن يصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل، الاثنين، في محاولة لدفع اتفاق وقف النار بقطاع غزة قُدماً، عبر تثبيته وحل أزمة مقاتلي حركة «حماس» العالقين في رفح بجنوب القطاع، ومحاولة الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.

وقالت شبكة «كان» العبرية إن زيارة المبعوثَين تأتي في إطار سعي البيت الأبيض إلى التوصل لحل لـ«أزمة رفح»، ما يسمح بالمضي في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع هذه الزيارة، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إلغاء جلسة محاكمته التي كانت مقررة الاثنين، بسبب اجتماعاته السياسية. وبعد وقت قصير، وافقت المحكمة على الطلب.

ويعمل الأميركيون والمصريون منذ أيام على حل أزمة رفح بعدما تحصن عشرات من مقاتلي «حماس» في أنفاق في منطقة «الجنينة» التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، داخل «الخط الأصفر»، وتطلب الحركة إجلاءهم إلى منطقة خارج ذلك الخط تخضع لسيطرتها.

وقبلت إسرائيل مناقشة الأمر في البداية، وصرَّح رئيس الأركان إيال زامير بأنه لن يوافق على إجلاء مقاتلي «حماس» إلا مقابل إطلاق سراح الضابط المختطف في قطاع غزة هدار غولدن، قبل أن يعود ويتراجع ويصرّح في اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس بأنه لن يكون هناك اتفاق مع من وصفهم بـ«الإرهابيين»؛ مؤكداً: «إما القضاء عليهم وإما استسلامهم».

تطور مهم

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن جميع المقترحات التي قدمتها «حماس» والوسطاء لإجلاء المسلحين باءت بالفشل حتى الآن.

لكنّ تطوراً مهماً استبق وصول ويتكوف وكوشنر، بعدما سلمت «حماس»، الأحد، رفات غولدن المختطف في غزة منذ عام 2014، الذي كان مدفوناً في رفح.

وكانت «كتائب القسام»، الذراع المسلحة لـ«حماس»، قد أعلنت في وقت مبكر الأحد، أنها تعتزم تسليم الرفات التي تم العثور عليها ظهر السبت في مسار أحد الأنفاق بمخيم «يبنا» بمدينة رفح. وأكد الجيش الإسرائيلي بعد ذلك أن قواته تسلمت نعشاً يحوي رفات الضابط، بعد أن سلّمته حركة «حماس» إلى الصليب الأحمر.

ويفترض في مثل هذه الحالات فحص الرفات أولاً من قِبل مسؤولين عسكريين قبل أن تُقام مراسم جنازة قصيرة بقيادة حاخام عسكري، لتُنقل بعد ذلك إلى معهد للطب الشرعي في تل أبيب للتأكد من هوية صاحبها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال مراسم تشييعه في مقبرة بتل أبيب يوم الأحد (أ.ب)

وقال نتنياهو إن من المفترض أن تكون قواته قد تسلمت نعش غولدن، وإن إسرائيل ستستعيد البقية.

ولا تزال أربعة جثامين موجودة في قطاع غزة، أحدها لتايلاندي والثلاثة الأخرى لإسرائيليين. وقالت «حماس» إن العثور عليهم سيحتاج إلى معدات إضافية وفرق أكبر.

ويُفترض أن يفتح تسليم غولدن الباب أمام اتفاق محتمل من أجل إجلاء مقاتلي «حماس».

ضغوط ترمب

قالت «كان» إنه حتى صباح الأحد، كان التقييم السائد في إسرائيل هو أن «حماس» تسعى إلى مفاوضات منفصلة بشأن عودة غولدن، في محاولة لربط مصيره بالإفراج عن المسلحين المحاصرين في شبكة الأنفاق بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة.

وبحسب «كان»، فإنه بعد ساعات من الانتظار المثير للأعصاب في إسرائيل، توجه المسؤولون الإسرائيليون إلى الأميركيين في قاعدة «كريات غات» مساء السبت، وطالبوا بالتدخل الفوري من أجل الحصول على النتائج التي جُمعت من أحد الأنفاق في رفح، حيث قالت «حماس» إنها عثرت على غولدن.

وقالت إسرائيل وقتها إنه حتى لو كان غولدن، كما جاء في بيان «حماس»، فإنه مشمول بالصفقة ويجب إعادته جثمانه على الفور، وإلا ردت إسرائيل بقوة.

ولاحقاً، وصلت رسالة من الوسطاء مفادها أن تأخر التسليم «ناجم عن أمور فنية»، حسبما أوردت «كان»، وأن النعش سيُنقل إلى إسرائيل خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة.

رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر (وسط الصورة) وخلفه زوجته إيفانكا ترمب والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف خلال تجمّع في ساحة الرهائن بتل أبيب يوم 11 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفعلاً سلّمت «حماس» الجثمان بعد ظهر الأحد وقبل وصول ويتكوف وكوشنر.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إدارة ترمب مارست ضغوطاً على «حماس» في الأيام الأخيرة لإعادة رفات غولدن إلى إسرائيل، وذلك لإتاحة المجال للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين لإنهاء أزمة المسلحين «العالقين» في أنفاق رفح.

ويرى الأميركيون، بحسب القناة الإسرائيلية، أن بقاء مسلحي «حماس» في أنفاق رفح يشكل مصدر توتر «أدى إلى تصعيدين خطيرين وقوَّض وقف إطلاق النار»، ويريدون تفكيك هذا اللغم.

الترتيب الأميركي

وبحسب المسؤول الأميركي، فإن إدارة ترمب تريد ترتيب الأمور بطريقة معينة، بحيث تتم أولاً إعادة رفات غولدن إلى إسرائيل، وبعد ذلك يُسلّم المسلحون في الأنفاق أسلحتهم ويستسلمون، وتمنح إسرائيل «عفواً» عن الذين يستسلمون، وتفتح لهم «ممراً آمناً» إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، أو يُرحَّلون إلى دولة ثالثة.

ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط يتحدث خلال منتدى الأعمال في مركز كاسيا بالولايات المتحدة 6 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأشار المسؤول إلى أنه لم يُعثر حتى الآن على دولة مستعدة لاستقبالهم. ويتم بعد الانتهاء من ذلك تدمير الأنفاق.

وأكد المسؤول الأميركي الكبير أنه «بهذه الطريقة يمكننا أن نقدم نموذجاً لنزع سلاح (حماس) سلمياً». وقال إن إدارة ترمب نقلت إلى إسرائيل رسالة بهذا المعنى.

ويُرجح أن يمارس ويتكوف وكوشنر ضغوطاً على إسرائيل من أجل الموافقة على صفقة في رفح. لكن لا يبدو أن «حماس» مستعدة للاستسلام وفق الطريقة الأميركية.

بيان «القسام»

وأصدرت «كتائب القسام» بياناً، الاثنين، قالت فيه إن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن الاشتباك مع مقاتليها في رفح، مؤكدة أنها «لن تقبل بأي صيغة استسلام أو تسليم للنفس».

وجاء في البيان: «يتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الالتحام مع مجاهدينا في رفح الذين يدافعون عن أنفسهم داخل منطقة خاضعة لسيطرته. وليعلم العدو أنه لا يوجد في قاموس (كتائب القسام) مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو».

وتابع البيان: «لقد جرت عملية استخراج الجثث خلال المرحلة الماضية في ظروف معقدة وبالغة الصعوبة، ورغم ذلك التزمنا بما هو مطلوب منا في الاتفاق. ونحن نؤكد أن استخراج ما تبقى من جثث بحاجةٍ إلى طواقم ومعدات فنية إضافية».

وأضافت «القسام»: «إننا نضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وعليهم إيجاد حلٍ لضمان استمرار وقف إطلاق النار، وعدم تذرع العدو بحججٍ واهية لخرقه، واستغلال ذلك لاستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة».


مقالات ذات صلة

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.