تسليم رفات «غولدن» قبل وصول ويتكوف وكوشنر... هل يفتح الباب لصفقة في رفح؟

الأميركيون يقترحون «إلقاء السلاح» و«ممراً آمناً» لمقاتلي رفح... و«القسام» ترفض «الاستسلام»

سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تسليم رفات «غولدن» قبل وصول ويتكوف وكوشنر... هل يفتح الباب لصفقة في رفح؟

سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

من المقرر أن يصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل، الاثنين، في محاولة لدفع اتفاق وقف النار بقطاع غزة قُدماً، عبر تثبيته وحل أزمة مقاتلي حركة «حماس» العالقين في رفح بجنوب القطاع، ومحاولة الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.

وقالت شبكة «كان» العبرية إن زيارة المبعوثَين تأتي في إطار سعي البيت الأبيض إلى التوصل لحل لـ«أزمة رفح»، ما يسمح بالمضي في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع هذه الزيارة، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إلغاء جلسة محاكمته التي كانت مقررة الاثنين، بسبب اجتماعاته السياسية. وبعد وقت قصير، وافقت المحكمة على الطلب.

ويعمل الأميركيون والمصريون منذ أيام على حل أزمة رفح بعدما تحصن عشرات من مقاتلي «حماس» في أنفاق في منطقة «الجنينة» التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، داخل «الخط الأصفر»، وتطلب الحركة إجلاءهم إلى منطقة خارج ذلك الخط تخضع لسيطرتها.

وقبلت إسرائيل مناقشة الأمر في البداية، وصرَّح رئيس الأركان إيال زامير بأنه لن يوافق على إجلاء مقاتلي «حماس» إلا مقابل إطلاق سراح الضابط المختطف في قطاع غزة هدار غولدن، قبل أن يعود ويتراجع ويصرّح في اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس بأنه لن يكون هناك اتفاق مع من وصفهم بـ«الإرهابيين»؛ مؤكداً: «إما القضاء عليهم وإما استسلامهم».

تطور مهم

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن جميع المقترحات التي قدمتها «حماس» والوسطاء لإجلاء المسلحين باءت بالفشل حتى الآن.

لكنّ تطوراً مهماً استبق وصول ويتكوف وكوشنر، بعدما سلمت «حماس»، الأحد، رفات غولدن المختطف في غزة منذ عام 2014، الذي كان مدفوناً في رفح.

وكانت «كتائب القسام»، الذراع المسلحة لـ«حماس»، قد أعلنت في وقت مبكر الأحد، أنها تعتزم تسليم الرفات التي تم العثور عليها ظهر السبت في مسار أحد الأنفاق بمخيم «يبنا» بمدينة رفح. وأكد الجيش الإسرائيلي بعد ذلك أن قواته تسلمت نعشاً يحوي رفات الضابط، بعد أن سلّمته حركة «حماس» إلى الصليب الأحمر.

ويفترض في مثل هذه الحالات فحص الرفات أولاً من قِبل مسؤولين عسكريين قبل أن تُقام مراسم جنازة قصيرة بقيادة حاخام عسكري، لتُنقل بعد ذلك إلى معهد للطب الشرعي في تل أبيب للتأكد من هوية صاحبها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال مراسم تشييعه في مقبرة بتل أبيب يوم الأحد (أ.ب)

وقال نتنياهو إن من المفترض أن تكون قواته قد تسلمت نعش غولدن، وإن إسرائيل ستستعيد البقية.

ولا تزال أربعة جثامين موجودة في قطاع غزة، أحدها لتايلاندي والثلاثة الأخرى لإسرائيليين. وقالت «حماس» إن العثور عليهم سيحتاج إلى معدات إضافية وفرق أكبر.

ويُفترض أن يفتح تسليم غولدن الباب أمام اتفاق محتمل من أجل إجلاء مقاتلي «حماس».

ضغوط ترمب

قالت «كان» إنه حتى صباح الأحد، كان التقييم السائد في إسرائيل هو أن «حماس» تسعى إلى مفاوضات منفصلة بشأن عودة غولدن، في محاولة لربط مصيره بالإفراج عن المسلحين المحاصرين في شبكة الأنفاق بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة.

وبحسب «كان»، فإنه بعد ساعات من الانتظار المثير للأعصاب في إسرائيل، توجه المسؤولون الإسرائيليون إلى الأميركيين في قاعدة «كريات غات» مساء السبت، وطالبوا بالتدخل الفوري من أجل الحصول على النتائج التي جُمعت من أحد الأنفاق في رفح، حيث قالت «حماس» إنها عثرت على غولدن.

وقالت إسرائيل وقتها إنه حتى لو كان غولدن، كما جاء في بيان «حماس»، فإنه مشمول بالصفقة ويجب إعادته جثمانه على الفور، وإلا ردت إسرائيل بقوة.

ولاحقاً، وصلت رسالة من الوسطاء مفادها أن تأخر التسليم «ناجم عن أمور فنية»، حسبما أوردت «كان»، وأن النعش سيُنقل إلى إسرائيل خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة.

رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر (وسط الصورة) وخلفه زوجته إيفانكا ترمب والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف خلال تجمّع في ساحة الرهائن بتل أبيب يوم 11 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفعلاً سلّمت «حماس» الجثمان بعد ظهر الأحد وقبل وصول ويتكوف وكوشنر.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إدارة ترمب مارست ضغوطاً على «حماس» في الأيام الأخيرة لإعادة رفات غولدن إلى إسرائيل، وذلك لإتاحة المجال للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين لإنهاء أزمة المسلحين «العالقين» في أنفاق رفح.

ويرى الأميركيون، بحسب القناة الإسرائيلية، أن بقاء مسلحي «حماس» في أنفاق رفح يشكل مصدر توتر «أدى إلى تصعيدين خطيرين وقوَّض وقف إطلاق النار»، ويريدون تفكيك هذا اللغم.

الترتيب الأميركي

وبحسب المسؤول الأميركي، فإن إدارة ترمب تريد ترتيب الأمور بطريقة معينة، بحيث تتم أولاً إعادة رفات غولدن إلى إسرائيل، وبعد ذلك يُسلّم المسلحون في الأنفاق أسلحتهم ويستسلمون، وتمنح إسرائيل «عفواً» عن الذين يستسلمون، وتفتح لهم «ممراً آمناً» إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، أو يُرحَّلون إلى دولة ثالثة.

ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط يتحدث خلال منتدى الأعمال في مركز كاسيا بالولايات المتحدة 6 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأشار المسؤول إلى أنه لم يُعثر حتى الآن على دولة مستعدة لاستقبالهم. ويتم بعد الانتهاء من ذلك تدمير الأنفاق.

وأكد المسؤول الأميركي الكبير أنه «بهذه الطريقة يمكننا أن نقدم نموذجاً لنزع سلاح (حماس) سلمياً». وقال إن إدارة ترمب نقلت إلى إسرائيل رسالة بهذا المعنى.

ويُرجح أن يمارس ويتكوف وكوشنر ضغوطاً على إسرائيل من أجل الموافقة على صفقة في رفح. لكن لا يبدو أن «حماس» مستعدة للاستسلام وفق الطريقة الأميركية.

بيان «القسام»

وأصدرت «كتائب القسام» بياناً، الاثنين، قالت فيه إن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن الاشتباك مع مقاتليها في رفح، مؤكدة أنها «لن تقبل بأي صيغة استسلام أو تسليم للنفس».

وجاء في البيان: «يتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الالتحام مع مجاهدينا في رفح الذين يدافعون عن أنفسهم داخل منطقة خاضعة لسيطرته. وليعلم العدو أنه لا يوجد في قاموس (كتائب القسام) مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو».

وتابع البيان: «لقد جرت عملية استخراج الجثث خلال المرحلة الماضية في ظروف معقدة وبالغة الصعوبة، ورغم ذلك التزمنا بما هو مطلوب منا في الاتفاق. ونحن نؤكد أن استخراج ما تبقى من جثث بحاجةٍ إلى طواقم ومعدات فنية إضافية».

وأضافت «القسام»: «إننا نضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وعليهم إيجاد حلٍ لضمان استمرار وقف إطلاق النار، وعدم تذرع العدو بحججٍ واهية لخرقه، واستغلال ذلك لاستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة».


مقالات ذات صلة

«حماس» تتوقع محاولة اغتيال لقادتها في الخارج

المشرق العربي المبنى المتضرر من الهجوم الإسرائيلي على قادة «حماس» في الدوحة (رويترز)

«حماس» تتوقع محاولة اغتيال لقادتها في الخارج

تسود توقعات في حركة «حماس» بحدوث عملية اغتيال إسرائيلية جديدة لبعض قياداتها خارج الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازح يطل من مبنى متضرر على الدمار في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على تهيئة الأوضاع لمؤتمر «إعمار غزة»

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إن القاهرة تعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تهيئة البيئة المناسبة لنجاح مؤتمر إعادة الإعمار في غزة.

محمد الريس (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون على متن عربة تجرها سيارة في مخيم بمدينة غزة إثر هطول أمطار غزيرة أمس (أ.ف.ب)

«حماس» تدرس التحوّل إلى حزب سياسي

أفادت مصادر من حركة «حماس» بأن قيادات منها، داخل غزة وخارجها، تخوض نقاشاً داخلياً بشأن مستقبلها السياسي في ظل واقع ما بعد الحرب الإسرائيلية على القطاع.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شؤون إقليمية مسلحون فلسطينيون يستقلون مركبة عسكرية إسرائيلية استولوا عليها خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز) play-circle 00:25

إسرائيل: إقالة قادة عسكريين وتوبيخ آخرين لإخفاقاتهم في «7 أكتوبر»

أقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير عدداً من كبار قادة الجيش ووبَّخ آخرين بسبب دورهم في الإخفاقات التي وقعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مسلحون فلسطينيون يستقلون مركبة عسكرية إسرائيلية استولوا عليها خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز) play-circle

تقرير: «حماس» جمعت معلومات عن قواعد ودبابات إسرائيلية من وسائل التواصل الاجتماعي

كشفت التحقيقات الإسرائيلية عن أن حركة «حماس» أمضت سنوات في جمع معلومات استخباراتية عن الجيش الإسرائيلي من نشاط الجنود على وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

موازنة إسرائيلية تخدم الاستيطان بالضفة الغربية

مركبة عسكرية إسرائيلية تغلق مدخل بلدة طمون جنوب طوباس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تغلق مدخل بلدة طمون جنوب طوباس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

موازنة إسرائيلية تخدم الاستيطان بالضفة الغربية

مركبة عسكرية إسرائيلية تغلق مدخل بلدة طمون جنوب طوباس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تغلق مدخل بلدة طمون جنوب طوباس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​اتفق وزيرا المالية والدفاع في إسرائيل على تقليص ميزانية وزارة الدفاع التي طلبتها الأخيرة في إطار إعداد الموازنة العامة لعام 2026، من 144 مليار شيقل، إلى 112 (34.63 مليار دولار) وبما يمثل زيادة وصلت إلى نحو 20 ملياراً على ميزانية العام الحالي 2025، بما يخدم بشكل أساسي المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية على حساب حاجة الجيش لقوات أكبر مع عجز التجنيد.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية بالموازنة التي بلغت 662 مليار شيقل، بعجز 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فإنه تم الاتفاق على حزمة بقيمة نحو 725 مليون شيقل، توزع على 3 سنوات، بهدف تعزيز الأمن في الضفة.


إعلام «الحرس الثوري» يتهم روحاني بـ«خدمة إسرائيل»

صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف
صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف
TT

إعلام «الحرس الثوري» يتهم روحاني بـ«خدمة إسرائيل»

صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف
صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف

اتهمت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ومقربيه بـ«تقديم الخدمة لإسرائيل»، وذلك بعد أسبوع من تصريحات أدلى بها وشكك فيها بقدرة إيران على حماية أجوائها وردع أي هجمات جديدة، إذا ما تجددت الحرب التي شهدتها البلاد لمدة 12 يوماً في يونيو (حزيران).

واحتجت وكالة «تسنيم»، رأس الحربة في إعلام «الحرس الثوري»، بشدة على خطاب روحاني الأخير، وعلى توصياته التي دعا فيها إلى منع تكرار الحرب.

وتزامن الهجوم الإعلامي مع بروز مؤشرات سياسية لافتة، إذ عاد اسم روحاني إلى واجهة الجدل الدائر حول هوية المرشح المحتمل لخلافة المرشد علي خامنئي، فيما المشهد الداخلي يزداد توتراً مع دخول ملف الخلافة مرحلة استقطاب أشد.

وبدأت الحرب عندما شنت إسرائيل ضربات على مقار القيادة العسكرية، خصوصاً «الحرس الثوري»، قبل أن تطول منشآت عسكرية ونووية ومسؤولين وعلماء في البرنامج النووي. وردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وعنونت الوكالة ملحقها الأسبوعي لتحليل التطورات المهمة بعنوان «العمل لصالح إسرائيل»، واضعة صورة روحاني على الغلاف. واتهمته بتقديم «تفسيرات نرجسية ومشحونة بالغرور» حول مزاعمه بأنه منع وقوع حرب على إيران عبر الدبلوماسية خلال توليه مناصب سابقة. وتساءلت: «هل كان روحاني يدعي أنه لم يكن هناك أي رادع غير مفاوضاته يمنع الحرب؟ وأن أميركا وإسرائيل كانتا في كامل طاقتيهما آنذاك، وأن إيران لم تكن تمتلك أي قدرة ردعية، وأنه وحده بمنطقه السقراطي والأرسطي حال دون اندلاع حرب كبيرة؟».

وأضافت: «هل خروج ترمب من الاتفاق النووي كان بسبب عدم تفاوض روحاني؟ وماذا عن الحالات التي لم يُمنَع فيها الهجوم؟ لماذا لم يمنع اغتيال قاسم سليماني؟ ولماذا لم يمنع اغتيال محسن فخري زاده؟»، وهو مسؤول الأبعاد الدفاعية في البرنامج النووي سابقاً، الذي قتل على يد مسلحين، في هجوم نسب إلى إسرائيل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وكان روحاني قد انتقد الأسبوع الماضي فرض الأجواء الأمنية المتشددة، قائلاً إن البلاد بحاجة «إلى أجواء آمنة وليست أمنية». وحذر من بقاء إيران في حالة «لا حرب ولا سلام»، مستشهداً بتصريحات المرشد علي خامنئي. وأضاف: «الأمن يخلق الثقة والطمأنينة، أما الأمننة فتزيل الثقة وتثير قلق الناس. نحن لا نريد فضاءً أمنياً، بل فضاءً آمناً».

وأشار روحاني إلى حاجة البلاد لتعزيز الردع في مختلف المجالات، داعياً إلى «ترميم القدرات الردعية» لمواجهة «مؤامرات الأعداء». وقال إن إيران تفتقر اليوم إلى «الردع الإقليمي الواسع»، مشيراً إلى أن أجواء دول الجوار، بما فيها العراق وسوريا ولبنان والأردن، باتت «تحت نفوذ الولايات المتحدة وإسرائيل»، ما جعل التحرك الجوي المعادي حتى حدود إيران «آمناً وخالياً من العوائق». وأضاف أن استمرار الاتفاق النووي كان سيمنع اندلاع حرب الـ12 يوماً، معتبراً أن الأعداء استخدموا الملف النووي «ذريعة للهجوم». وانتقد فشل الحكومات اللاحقة في إعادة إحيائه.

ورأى روحاني أن «أسوأ خيانة للقيادة هي التقليل من الحقائق أو المبالغة فيها»، مؤكداً وجود «أعداء أقوياء وخطرين». وحذّر من الاعتقاد بأن «جميع المشكلات انتهت بعد حرب الـ12 يوماً». وأضاف: «صمدنا وقاومنا، لكننا أيضاً تعرضنا لضربات وواجهنا مشكلات. وبالطبع وجّهنا ضربات للعدو كذلك. غير أن ذلك لا يعني أنّ الأمر لن يتكرر، فمنع تكراره يعتمد علينا».

وهاجمت «تسنيم» مواقف روحاني معتبرةً أنها «تصب عملياً في مصلحة إسرائيل لأنها تبرئ العدو وتلقي بالمسؤولية على الداخل، وتقدّم منطقاً يجعل إسرائيل خارج دائرة اللوم». واعتبرت أن مواقفه «تشكل عملياً عملية سياسية ضد الوحدة المقدسة، وتعمل لصالح إسرائيل، وإن قدّمت في إطار يبدو واقعياً وحريصاً على البلاد».

وقالت الوكالة إن كلام روحاني عن الردع الإقليمي، «ليس خاطئاً، لكن من الغريب أن يصدر منه هو تحديداً؛ فإذا كان يؤمن بذلك، فهل يقرّ بأن عدم دعم حكومته الكافي لجهود إنهاء الأزمة في سوريا عامَي 2013 و2014 كان تقصيراً خطيراً ربما يقترب من مستوى الخيانة؟ كانت إحدى أكبر شكاوى الجنرال قاسم سليماني عدم تعاون حكومة روحاني في الملف السوري، وكان يخرج من بعض الاجتماعات باكياً، إلى أن تدخّل المرشد وأمر بالثبات».

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل

ورداً على ما قاله روحاني عن «الأمننة»، أضافت الوكالة: «أليس هو أدرى من الجميع بأن حكومته كانت من أكثر الحكومات ذات الطابع الأمني؟ فالوزير الوحيد غير الأمني تقريباً كان وزير الاستخبارات نفسه». وفي إشارة إلى خلفية روحاني، أضافت أن «امتلاك خلفية أمنية ليس عيباً، لكنه مناقض لأسلوب النصائح الذي يقدّمه روحاني الآن».

وفسرت تصريحات روحاني على أنها رد غير مباشر على خطاب متلفز للمرشد علي خامنئي في 27 نوفمبر، حذر فيه من الانقسام الداخلي، مكرراً روايته بأن الولايات المتحدة وإسرائيل «فشلتا» في تحقيق أهداف الحرب، وداعياً الإيرانيين إلى الحفاظ على «الاصطفاف الوطني». وقال: «الخلافات بين التيارات والفئات أمر وارد، لكن المهم أن يقف الجميع معاً في مواجهة العدو».

وخلال ولايتيه الرئاسيتين (2013 – 2021)، كان روحاني قد طرح مراراً شكوكه في دقة المعلومات التي يتلقاها المرشد من مقربيه، في محاولة للنأي بنفسه عن انتقادات تُوجّه إليه بوصفه معارضاً لمواقف خامنئي.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية، واجه روحاني اتهامات من خصومه، بينهم نواب في البرلمان، بأنه يسعى لتولي منصب المرشد إذا تعذر على خامنئي ممارسة مهامه لأي سبب، بما في ذلك تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

وبرزت انتقادات الشهر الماضي على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي اتهم روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف بـ«الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية مع موسكو». وردد نواب شعار «الموت لفريدون» في إشارة إلى لقب روحاني العائلي. وقال النائب المتشدد أمير حسين ثابتي: «أتمنى أن تتصدى السلطة القضائية لقضايا إساءة التصرف من قبل حسن روحاني، حتى يعود من يفكر في المناصب العليا إلى مكانه الحقيقي خلف قضبان السجن».

وبعد نشر تصريحات روحاني الأخيرة، طرحت الاحتمالات تولي روحاني لمنصب المرشد، مرة أخرى لكن هذه المرة في وسائل إعلام إصلاحية، إذ قال المنظر الإصلاحي صادق زيبا كلام إنه «عندما طرحت قضية خلافة المرشد تدريجياً، حسن روحاني قال لنفسه خلال فترة رئاسته: ماذا ينقصني عن بقية الأشخاص الذين تطرح أسماؤهم للخلافة، ما الذي ينقصني عن مجتبى خامنئي ومن طرحت أسماؤهم، في رأيي روحاني محق، فهو أكثر جدارة من الآخرين على صعيد تجربته التنفيذية».

وبالتزامن مع هذا الاهتمام الإصلاحي، نشر رجل الأعمال بابك زنجاني رسالة شديدة اللهجة على منصة «إكس» هاجم فيها إمكانية تولي روحاني أي دور سياسي مستقبلي، قائلاً إن إيران «تحتاج إلى قوة شابة، متعلمة وفعالة»، لا إلى «أصحاب الشهادات المزيفة». وأضاف: «سيأخذون هذا الحلم معهم إلى القبر... سنطهر إيران من العجز ومن المديرين غير الأكفاء». وحذر: «السلاح الذي تعطل في لحظة المعركة، إن عدتم وربطتموه على خصوركم من جديد، فأنتم تستحقون الموت!».

وزنجاني، الذي اعتقل في عهد حكومة روحاني بتهمة الفساد الاقتصادي وصدر بحقه حكم بالإعدام، أطلق سراحه العام الماضي وعاد إلى نشاطه الاقتصادي، في خطوة ربطها مراقبون بسعي طهران للالتفاف على العقوبات، فيما تربطه حالياً علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري».


نتنياهو يسخر من محاكمته بتهم فساد ويصفها بـ«المهزلة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يسخر من محاكمته بتهم فساد ويصفها بـ«المهزلة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ندّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقضايا الفساد المرفوعة ضده، ووصفها بأنها «مهزلة»، ودافع في مقطع فيديو عن طلبه عفواً رئاسياً مثيراً للجدل.

ونُشر الفيديو، الذي تبلغ مدته 3 دقائق مساء الخميس، بعد أسبوع من طلب نتنياهو رسمياً العفو من الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، عادّاً أن محاكمته تؤدي إلى تقسيم الأمة.

كما أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي رسالةً إلى هرتسوغ يحضه فيها على إصدار عفو عن نتنياهو.

وندّد رئيس الوزراء الإسرائيلي في المقطع بمحاكمته، ووصفها بأنها «محاكمة سياسية» تهدف إلى إجباره على ترك منصبه، نافياً مجدداً ارتكاب أي مخالفات.

ويُتهم نتنياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويُتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية. وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

متظاهرون خارج مقر إقامة بنيامين نتنياهو في القدس يطالبون بعدم منحه العفو (رويترز)

في الفيديو، رفع نتنياهو دمية على شكل شخصية الكرتون «باغز باني»، ساخراً من المدعين العامين الذين أشاروا إلى تلقيه دمية للشخصية هديةً لابنه قبل 29 عاماً بوصفها دليلاً ضده. وقال: «من الآن فصاعداً، ستُعرف هذه المحاكمة باسم محاكمة باغز باني».

ونفى تلقيه السيجار هدية «من صديق»، وعدّ بأن سعيه لضمان تغطية إيجابية من «موقع إنترنت من الدرجة الثانية» أدّى بدلاً من ذلك إلى «التغطية الصحافية الأكثر كراهية وعدائية وسلبية التي يمكن تخيلها في إسرائيل».

يُذكر أن نتنياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.

وقد تطلبت المحاكمة التي بدأت عام 2019، الإدلاء مؤخراً بشهادته 3 مرات أسبوعياً، وهو يرى أن ذلك يمنعه من ممارسة الحكم بشكل فعال.

وتابع: «هذه المهزلة تُكلّف البلاد ثمناً باهظاً. لا أستطيع تقبّل ذلك... لذلك طلبت العفو».

وقد كشفت هذه القضايا عن انقسامات حادة في المجتمع الإسرائيلي.

والاثنين، قبل آخر مثول لنتنياهو أمام المحكمة، تظاهر أنصار ومعارضون له خارج محكمة تل أبيب، وارتدى بعضهم بدلات السجن البرتقالية للإشارة إلى أنه يجب سجنه.