حسن روحاني يهاجم البرلمان والتلفزيون الرسمي

دافع عن سجل حكومته مع روسيا والصين

صورة نشرها موقع روحاني من كلمته خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في يناير 2024 (أرشيفية)
صورة نشرها موقع روحاني من كلمته خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في يناير 2024 (أرشيفية)
TT

حسن روحاني يهاجم البرلمان والتلفزيون الرسمي

صورة نشرها موقع روحاني من كلمته خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في يناير 2024 (أرشيفية)
صورة نشرها موقع روحاني من كلمته خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في يناير 2024 (أرشيفية)

انتقد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ما وصفه بحملات «التشويه والتزوير» التي استهدفته من جانب البرلمان والتلفزيون الرسمي، مدافعاً عن سجل إدارته سواء فيما يتعلق بالشراكة مع روسيا والصين، أو الاستثمارات في سوريا.

وقال روحاني، في بيان، إن «الحفاظ على الوحدة يمثّل استراتيجية وطنية مصيرية في المرحلة الراهنة»، وألقى باللوم على البرلمان ووسائل الإعلام الرسمية بشن «حملة منظمة» تهدف إلى «الانتقام من التيار المعتدل» في البلاد، داعياً جميع القوى السياسية إلى «تجنب الخطابات التي تعمق الانقسام الداخلي وتمنح الأعداء ذرائع للتحرك ضد إيران».

ويأتي بيان روحاني بعدما دق مسؤولون إيرانيون بارزون ناقوس الخطر محذرين من تداعيات الخلافات الداخلية بعد الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، على مواجهة التحديات.

ولوحظ في الأسابيع الأخيرة قفزة في الانتقادات والخلافات بين المسؤولين الإيرانيين، مع غياب شبه تام للمرشد علي خامنئي عن المشهد العام منذ انتهاء الحرب الأخيرة مع إسرائيل، فيما تتولى شخصيات سياسية وعسكرية إصدار مواقف متناقضة حول ملفات استراتيجية مثل العلاقات مع روسيا والصين والملف النووي.

وأضاف البيان أن «الانخراط في السجالات الإعلامية لا يخدم سوى خصوم البلاد»، داعياً إلى «اليقظة أمام محاولات فئة صغيرة مشبوهة تستغل شعار الوحدة المقدسة لتقويض التماسك الوطني».

واتهم البيان التلفزيون الرسمي باستخدام «الافتراءات والتزييف لتشويه صورة الرئيس الأسبق»، مشيراً إلى أن «الخطاب الموجه ضد روحاني يستخدم أقسى العبارات وأبشع الأوصاف، ويتم تكراره في منابر البرلمان وبرامج هيئة الإذاعة والتلفزيون دون أي استناد مهني أو قانوني».

ونشر مكتب روحاني مؤخراً تسجيل فيديو من أحد اجتماعاته مع مستشاريه، ينتقد فيه التعويل على الصين وروسيا، مشيراً إلى أنهما لم تعارِضا ستة قرارات أممية فرضت عقوبات على إيران، وأعيد فرضها بداية الشهر الماضي. كما وجّه وزير خارجيته، محمد جواد ظريف، انتقادات حادة لمواقف نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

نواب يتحدثون إلى قاليباف في جلسة شهدت انتقادات حادة لظريف وروحاني في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)

وجاء البيان بعد أسبوع من انتقادات حادة وجهها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى روحاني وظريف، متهماً إياهما بـ«الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية مع موسكو»، وردد النواب شعار «الموت لفريدون»، في إشارة إلى اللقب العائلي الأول لروحاني.

وقال النائب المتشدد أمير حسين ثابتي: «أتمنى أن تتصدى السلطة القضائية لقضايا إساءة التصرف من قبل حسن روحاني، حتى يعود من يفكر في المناصب العليا إلى مكانه الحقيقي خلف قضبان السجن». وكان النائب يشير ضمناً إلى اتهامات يرددها خصوم روحاني بشأن سعيه للوصول إلى منصب المرشد، لخلافة خامنئي إذا ما تعذّر ممارسة مهامه في حال وفاته أو تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

وشهدت طهران، الخميس، تجمعاً لأنصار التيار المحافظ دعوا خلاله إلى محاكمة روحاني وظريف.

وأفاد بيان روحاني أن «تياراً معروفاً حاول في الأسابيع الأخيرة، عبر الإسقاط ونشر الافتراءات ضد الرئيس روحاني، الانتقام من التيار المعتدل القوي في البلاد». وأضاف أن «هذا الهجوم المنسق، الذي يفتقر إلى المصداقية والمهنية، يهدف إلى تشويه إرث (حكومة الاعتدال) وضرب الوحدة الداخلية في ظرفٍ حساس تمر به البلاد».

وجاء في البيان أن حكومة روحاني ارتقت بالعلاقات مع روسيا والصين إلى «مستوى استراتيجي»، وأشار المكتب إلى أن «الزيارات والاتفاقيات التي أبرمتها حكومة (روحاني) من اتفاق التعاون الشامل مع الصين لمدة 25 عاماً إلى التحضير لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، تؤكد اهتماماً جاداً بتعزيز العلاقات مع هاتين القوتين».

وكانت استراتيجية «التطلع نحو الشرق» التي طالب المرشد الإيراني علي خامنئي بتطبيقها ضد العقوبات الغربية، قد واكبت تنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015، وتسارعت مع انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي.

وهاجم مكتب روحاني تقريراً بثه التلفزيون الرسمي، قال إنه «فتح آفاقاً جديدة في التزوير والتحريف» بعدما زعم أن روحاني وصف روسيا بأنها «مهددة للأمن العالمي». وأكد البيان أن «التقرير دليل على نية التشويه المتعمد»، مشيراً إلى أن «المسؤولين في التلفزيون إما لم يطلعوا على تصريحات روحاني – وهو عذر أقبح من ذنب – أو زوروها عن قصد».

وقال المكتب إن «هذه الممارسات تؤكد صحة ما قاله روحاني مؤخراً عن أن الإذاعة والتلفزيون يسعيان لإثارة الانقسام ونشر الأكاذيب والافتراءات، والعمل ضد الوحدة الوطنية». وتساءل البيان: «هل يمكن، من أجل تحقيق رغبات بعض القيادات السياسية في الهيئة، تجاوز كل الحدود المهنية والأخلاقية ونشر أكاذيب تناقض الحقائق والوثائق التاريخية؟».

بعض الصحف الإصلاحية التي نشرت صورة خاتمي بداية الأسبوع الماضي بعد سنوات من الغياب بعدما دخل على الانتقادات المتبادلة بين المسؤولين

وفي رده على تقارير أخرى بثها الإعلام الرسمي، نفى المكتب ما قيل عن «غياب الاستثمارات الإيرانية في سوريا» خلال فترة روحاني، واصفاً ذلك بأنه «تزوير واضح». وأشار إلى وثائق تعاون وقعت بين طهران ودمشق في يناير 2017، تضمنت مشاريع في الزراعة والطاقة والاتصالات، فضلاً عن اتفاقية بقيمة 460 مليون دولار لإنشاء محطة كهرباء في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.

وتطرّق البيان إلى تقارير حديثة عن «سرقة سجاد» من متحف سعدآباد في طهران خلال حكومة روحاني، واصفاً الاتهامات بأنها «باطلة وغير مستندة إلى أدلة». وأوضح أن المتحدث باسم السلطة القضائية «نفى رسمياً في يونيو (حزيران) الماضي وقوع أي سرقة»، مؤكداً أن السجاد «عُثر عليه في مؤسسات حكومية أخرى». وأضاف أن الحكومة الثانية عشرة كانت «المدعي الرئيسي» في القضية، وأن مكتب التفتيش الرئاسي هو من رفع الملف إلى القضاء، مشدداً على أن «نشر هذه الادعاءات بعد نفيها رسمياً لا يهدف إلا إلى بث الانقسام الداخلي».

وتبادل مسؤولون روس وإيرانيون كبار الزيارات في الأسبوعين الماضيين، لبحث مسار اتفاق التعاون الاستراتيجي الموقع بين البلدين في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال محللون إيرانيون إن انتقادات قاليباف غير المسبوقة لرئيس إيراني أسبق ووزير خارجيته، «تحمل رسالة من النظام إلى موسكو».

وحذّر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، الأربعاء الماضي، من أن بعض الزعماء السياسيين لم يدركوا بعد خطورة المرحلة الراهنة، وشدد على ضرورة التسامح وتجاوز الخلافات لتعزيز الوحدة الوطنية.

وهاجم الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي ما وصفه بـ«الولاء المفرط لروسيا»، منتقداً تنامي نفوذ الأجهزة العسكرية والأمنية في الاقتصاد والسياسة، ومعتبراً أنه «أصل الفساد والانحدار» في البلاد.

ورغم الانتقادات في البرلمان، حذّر ظريف من مخاطر «الارتهان» لأي من الشرق أو الغرب، داعياً إلى تبني سياسة خارجية «تنطلق من المصالح الوطنية لا من التحالفات الآيديولوجية».

وبدأت الخلافات بعدما وجه علي شمخاني، الأمين الأسبق لمجلس الأمن القومي والمستشار الحالي للمرشد، انتقادات إلى سياسة روحاني. وزادت حدة الأزمة مع تسريب مقطع فيديو عائلي من حفل زفاف ابنة شمخاني، في مشهد فُسّر على نطاق واسع كدليل على اتساع الفجوة بين النخبة الحاكمة والمجتمع، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة.

وزادت حدة السجالات على خلفية تصريحات مستشار المرشد العسكري اللواء رحيم صفوي التي ألمح فيها إلى ظروف وفاة الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، ما دفع بعض المراقبين لاعتبارها رسالة تحذير موجهة إلى روحاني. وانتقدت عائلة رفسنجاني تلميحات صفوي، ودفعت السلطة القضائية إلى استدعاء ابنته فائزة رفسنجاني للتحقيق بعد أن لمحت بدورها إلى «تورط أطراف داخلية» في وفاة والدها.


مقالات ذات صلة

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

شؤون إقليمية امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي

عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

ندَّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقرار منظمي «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.


نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، حسبما أعلن مكتب نتنياهو على منصة «إكس».

وبعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامَين من الحرب بين إسرائيل و«حماس». وتوجد مؤشرات على رغبة الإدارة الأميركية في توسيع تفويض المجلس بشكل كبير بحيث يتولى التعامل مع الأزمات والنزاعات على مستوى العالم.

وقد تلقت دول أخرى أيضاً دعوات إلى المشاركة في «مجلس السلام». وقد أعربت إسرائيل مؤخراً عن استيائها من تعيين البيت الأبيض هيئة رقابية دولية مهمة لقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن إعلان تشكيل ما يُسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي يخضع لـ«مجلس السلام»، «لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». ويبدو أن نتنياهو معترض على انضمام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري رفيع المستوى علي الذوادي إلى هذه الهيئة. وكانت تركيا وقطر قد وجهتا انتقادات حادة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس».

وعلى الرغم من الردود الأوروبية المتحفظة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غداً الخميس، إعلان مبادرة «مجلس السلام». وذكرت تقارير إعلامية أنه سيوقّع في ذلك الموعد على ما يُسمى «ميثاق مجلس السلام». ومن المخطط أن يعلن ترمب هذا الإجراء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في دافوس، حيث من المنتظر أن يُلقي كلمة اليوم (الأربعاء) أمام جمهور دولي. ويرى منتقدون أن ترمب قد يسعى بذلك إلى إيجاد كيان منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي ينتقدها منذ فترة طويلة بوصفها غير فعالة.


عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، التهديد الأكثر صرامة ومباشرة حتى الآن للولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجددا».

السياق الدولي والتحركات العسكرية الأميركية

وتأتي تصريحات عراقجي، الذي سحبت دعوته لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسبب أحداث قمع المتظاهرين في بلاده، في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية غربا نحو الشرق الأوسط قادمة من آسيا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقاتلات ومعدات أميركية أخرى تتحرك في منطقة الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أميركي واسع في منطقة الكاريبي شهد اعتقال القوات الأمريكية لنيكولاس مادورو في فنزويلا.

وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه وزير الخارجية إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة»، وسعى مجددا لإلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في العنف. ومع ذلك، تظهر مقاطع الفيديو التي تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت قوات الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين يبدو أنهم عزل، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وكتب عراقجي، مشيرا إلى الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو (حزيران) 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديدا، بل هو واقع أشعر بضرورة نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب».

وتابع قائلا: «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض. ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم».