إسرائيل تدفع قانون إعدام الأسرى... فهل يستهدف «قوات النخبة»؟

تزامناً مع بدء إجراءات إنشاء محكمة خاصة لمقاضاة مقاتلي «القسام»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدفع قانون إعدام الأسرى... فهل يستهدف «قوات النخبة»؟

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث رهائن بمساعدة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وافقت لجنة الأمن القومي في «الكنيست»، الاثنين، على المضي قدماً في مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين، وهو قانون أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأييده له، بعد استعادة جميع الرهائن الأحياء ومعظم الجثامين من قطاع غزة.

ويُلزم القانون القضاة الإسرائيليين بإنزال عقوبة الإعدام بحق كل فلسطيني تثبت مشاركته -بأي شكل- في قتل إسرائيليين، بدلاً من إصدار حكم المؤبد الذي عادة ما يواجه أي فلسطيني يدان بقتل إسرائيلي؛ سواء بنفسه أو بتحريض آخرين على التنفيذ، أو يدان بالتخطيط أو توجيه عملية القتل أو تقديم المساعدة فيها.

جنود إسرائيليون يجلون زميلاً مصاباً في قطاع غزة (أرشيفية)

وإذا كان الفلسطيني محكوماً عليه بالمؤبد، فهذا يعني أنه مدان بقتل إسرائيلي واحد، وإذا كان محكوماً عليه بخمس مؤبدات -مثلاً- فهذا يعني أنه قتل 5 إسرائيليين؛ لكن النتيجة واحدة، وهي السجن مدى الحياة.

ويقف وراء مشروع قانون الإعدام وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي حاول دفع القانون مرات عدة قبل ذلك، ولكنه اصطدم في البداية -وكان ذلك قبل الحرب- بتحفظات من قِبل الحكومة وأجهزة الأمن الإسرائيلية؛ خشية دفع المنطقة إلى تصعيد. واصطدم بعد الحرب بطلبات تأجيل متكررة؛ خشية تعريض حياة المحتجَزين في غزة للخطر.

«واقع مختلف»

وقال غال هيرش، منسق الحكومة الإسرائيلية لشؤون الرهائن والمفقودين في «الكنيست»، إنه عارض مشروع القانون سابقاً؛ لكنه الآن يدعمه، مضيفاً: «بما أن الرهائن الأحياء موجودون هنا، فنحن في واقع مختلف».

وأكد هيرش دعم نتنياهو للقانون كذلك. ولكنه يتوقع أن يتضمن ذلك السماح للجهات المعنية -بما فيها جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) وأجهزة استخبارات أخرى- بتقديم توصيات قبل صدور أي حكم بالإعدام، وهو مقترح رفضه بن غفير فوراً، قائلاً: «هذا لن يحدث»؛ مؤكداً أنه لن يسمح بأي سلطة تقديرية في هذا القانون؛ لأنه «بمجرد منح هذه السلطة التقديرية، يضعف تأثيره الرادع».

وتنص المذكرة التوضيحية لمشروع القانون، على أن أي «إرهابي» يُدان بارتكاب جريمة قتل «بسبب الكراهية العنصرية أو القومية، أو نية إيذاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي، سيواجه حُكماً إلزامياً بالإعدام، ليس كخيار أو تقدير؛ بل كحكم إلزامي».

صور قتلى ورهائن إسرائيليين خلال وقفة احتجاجية في برلين بألمانيا بمناسبة الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنَّته «حماس» على إسرائيل (إ.ب.أ)

ويُفترض الآن أن يصل التشريع إلى قراءته الأولى في الجلسة العامة، يوم الأربعاء المقبل، ويحتاج إلى موافقة «الكنيست» بالقراءات الثلاث قبل أن يصبح نافذاً.

ووصف رئيس لجنة الأمن القومي في «الكنيست»، النائب تسفيكا فوغل، إقرار القانون، بأنه «لحظة تاريخية». وأضاف: «لن تكون هناك فنادق للإرهابيين، ولن تكون هناك صفقات إطلاق سراح».

ووصف بن غفير القانون بأنه «حلم»، وشكر نتنياهو على دعمه، ولكنه أبدى بعض التحفظات في تغريدة نشرها، كتب فيها: «لا ينبغي للمحكمة أن تتمتع بأي سلطة تقديرية، فكل إرهابي يُقدِم على القتل لا بد من أن يعلم أنه لن يُحكَم عليه إلا بالإعدام. حان وقت تحقيق العدالة».

وقالت النائبة ليمور سون هار ميلخ التي بادرت إلى اقتراح القانون: «هذا القانون اختبار أخلاقي لدولة إسرائيل».

ودعم كل أعضاء اللجنة مشروع القانون، ولكن العضو الوحيد الذي عارضه كان جلعاد كاريف -وهو عضو في حزب «العمل» اليساري- وقد وصف القانون بأنه «شعبوي ومتطرف، لن يؤدي إلى القضاء على الإرهاب القاتل؛ بل إلى تكثيفه».

واتهم كاريف رئيس الوزراء بدعم مشروع القانون «لإرضاء» بن غفير الذي عبَّر عن استيائه من صفقة إطلاق سراح الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة. وقال كاريف إن ذلك دليل على أن «الاعتبارات السياسية تفوق الاعتبارات الأمنية».

إدانة فلسطينية

أما الفلسطينيون فاعتبروا القانون وحشياً، ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.

وأدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح القانون، وقال إنه تشريع «عنصري بامتياز، وجريمة حرب مكتملة الأركان، وجزء لا يتجزأ من مشروع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي تتبناه حكومة الاحتلال».

فلسطينيون يسيرون وسط الخيام بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف فتوح أن إدارة السجون الإسرائيلية تسعى إلى «إضفاء غطاء تشريعي على جرائم الإعدام خارج نطاق القانون، التي تتم بحق الأسرى داخل السجون». وأردف: «هذا التشريع يمثل سابقة خطيرة، ويدشن مرحلة جديدة من القتل المقنن».

وقالت حركة «حماس»، إن قانون إعدام الأسرى «تجسيد للوجه الفاشي القبيح للاحتلال المارق، وإمعان في انتهاك الاحتلال للقوانين الدولية، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الثالثة».

وحسب نادي الأسير الفلسطيني: «قتلت إسرائيل داخل السجون الإسرائيلية، منذ بداية الحرب وحتى بداية الشهر الحالي، 81 أسيراً. وهم -فقط- المعلن عنهم، إلى جانب عشرات من معتقلي غزة الذين تم إعدامهم وما زالوا رهن الإخفاء القسري».

وإذا مضى مشروع القانون حتى نهايته، فإنه سيستهدف بدايةً نحو 300 أسير فلسطيني من بين أكثر من 9 آلاف أسير، وهم عناصر «النخبة» في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، والذين اعتقلتهم إسرائيل خلال الهجوم على بلدات غلاف غزة، أو خلال الحرب على القطاع.

طفل نازح يحمل فروع أشجار لاستخدامها في الطهي شرقي مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وإضافة إليهم، يوجد نحو مائة من أصحاب أحكام المؤبد الذين لم تشملهم صفقات التبادل حتى الآن، وظلوا في السجون.

وليس معروفاً إذا كان القانون سيسمح بإعادة محاكمة معتقلين حوكموا فعلاً.

«قوات النخبة»

ثمة مؤشرات بأن تبدأ إسرائيل في تنفيذ الأحكام بـ«قوات النخبة».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن إسرائيل تحتجز ما بين 250 و300 من عناصر «النخبة» الذين شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر 2023.

وأكدت تقارير إسرائيلية، هذا الأسبوع، أن إسرائيل تعتزم تسريع محاكمة «قوات النخبة» بعدما وصلت التحقيقات معهم إلى مراحلها النهائية.

وتجري الهيئات المختصة في إسرائيل مشاورات من أجل إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة عناصر «النخبة». ويُفترض أيضاً تشكيل طاقم قضائي خاص، ولجنة توجيهية تُعنى بسياسة محاكمة هذه العناصر.

وتُطلق إسرائيل على مقاتلي «حماس» صفة «مقاتلين غير شرعيين»، وهو ما يتيح احتجازهم لفترة طويلة، ويجردهم بمقتضى القانون من حقوق المراجعة القضائية، والإجراءات القانونية، والمثول أمام محاكمة عادلة.

وطالب بن غفير صراحة بإعدام أسرى «النخبة»، وأكد مقربون من وزير العدل ياريف ليفين أنه يؤيد فرض عقوبة الإعدام على هؤلاء العناصر.


مقالات ذات صلة

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

3 قتلى وإصابة شرطيَّين في اعتداء قرب قنصلية إسرائيل بإسطنبول

الشرطة تتدخل في موقع الحادث بعد سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى القنصلية الإسرائيلية في تركيا (رويترز)
الشرطة تتدخل في موقع الحادث بعد سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى القنصلية الإسرائيلية في تركيا (رويترز)
TT

3 قتلى وإصابة شرطيَّين في اعتداء قرب قنصلية إسرائيل بإسطنبول

الشرطة تتدخل في موقع الحادث بعد سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى القنصلية الإسرائيلية في تركيا (رويترز)
الشرطة تتدخل في موقع الحادث بعد سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى القنصلية الإسرائيلية في تركيا (رويترز)

ذكرت ​تقارير إعلامية أنَّ 3 أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب شرطيان، في واقعة إطلاق ‌نار، ‌اليوم (الثلاثاء)، ​بالقرب ‌من ⁠المبنى ​الذي يضمُّ ⁠القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وقال وزير العدل التركي إنَّ 3 من ممثلي الادعاء سيحقِّقون في حادثة إطلاق النار قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الداخلية التركي ‌مصطفى ‌تشيفتشي، ​اليوم ‌(الثلاثاء)، ⁠إنَّ ​المهاجمين الثلاثة ⁠الذين تبادلوا إطلاق النار ⁠مع ‌الشرطة ‌قرب ​القنصلية ‌الإسرائيلية ‌في إسطنبول تربطهم ‌صلات بتنظيم «يستغل الدين».

شرطي في حالة تأهب يقف قرب القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول عقب تبادل لإطلاق النار بين مسلحين والشرطة (أ.ف.ب)

بدوره، قال حاكم ​إسطنبول، داود غول، إن مهاجماً قُتل وأُصيب اثنان آخران في ‌اشتباك ‌بالأسلحة ​النارية مع ‌الشرطة ⁠قرب ​القنصلية الإسرائيلية ⁠في إسطنبول، اليوم (الثلاثاء)، مضيفاً أن اثنين من ⁠رجال الشرطة ‌أُصيبا ‌بجروح ​طفيفة. وأردف ‌لصحافيين في مكان الواقعة إن المهاجمين استخدموا بنادق ‌ومسدسات في الهجوم، مشيراً ⁠إلى أنَّه ⁠لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في القنصلية منذ عامين ونصف العام، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تجمُّع رجال الشرطة قرب ملابس ملطخة بالدماء أمام القنصلية الإسرائيلية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو لوكالة «رويترز» للأنباء شرطياً وهو ⁠يسحب سلاحاً نارياً ‌ويحتمي، بينما ‌تتردَّد ​أصوات ‌طلقات نارية. ‌وشوهد شخصٌ مغطى بالدماء. وتوجد الشرطة المسلحة دائماً ‌بشكل مكثف في محيط القنصلية الإسرائيلية. ⁠

وأظهرت ⁠لقطات بثَّها التلفزيون رجال شرطة مسلحين يقومون بدوريات في المنطقة بعد واقعة إطلاق النار.

وحسب قناة «إن تي في» الخاصة، ووكالة أنباء «دوغان» (DHA)، جرى «تحييد» 3 مشتبه بهم في العملية.

وصرَّح مصدر مُطّلع على التحقيق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّه لا يوجد أي دبلوماسيين إسرائيليين على الأراضي التركية حالياً.


«فاقد للوعي» و«عاجز» و«حالته خطرة»... تقرير يكشف وضع مجتبى خامنئي ومكانه

لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

«فاقد للوعي» و«عاجز» و«حالته خطرة»... تقرير يكشف وضع مجتبى خامنئي ومكانه

لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

في ظل الغموض المتزايد حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد، بعدما اكتفى بإصدار رسائل مكتوبة منذ إصابته في غارات أميركية-إسرائيلية أواخر فبراير (شباط) الماضي، من دون أي ظهور علني مباشر. ويأتي ذلك بالتزامن مع تداول مقاطع مصوّرة منسوبة إليه داخل غرفة تحكم عسكرية، ما يفتح باب التكهنات حول حقيقة وضعه، ودوره الفعلي في قيادة إيران خلال هذه المرحلة الحساسة.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تفاصيل جديدة عن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي، الذي أُصيب في الضربة الجوية الأميركية-الإسرائيلية نفسها التي قتلت والده.

وكشفت الصحيفة بحسب معلومات استندت إلى مذكرة دبلوماسية أنّ مجتبى خامنئي «عاجز ويتلقى العلاج الطبي في مدينة قم»، وهو «فاقد للوعي، ويخضع لعلاج من حالة وُصفت بالخطيرة».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن موقع مجتبى خامنئي. وتقع مدينة قم الوسطى على بُعد 87 ميلاً (نحو 140 كيلومتراً) جنوب طهران. وتُعد مركز الحوزة الدينية الشيعية، ومعقل علمائها في إيران.

وجاء في المذكرة: «يتلقى مجتبى خامنئي العلاج في قم في حالة خطيرة، وغير قادر على المشاركة في أي من قرارات النظام».

وفي خلفية هذه المعطيات، أفادت الصحيفة بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية كانت على دراية بموقعه منذ فترة، إلا أن هذه المعلومات بقيت طي الكتمان حتى الآن.

كما لفتت إلى أنه جرى التواصل مع وكالة الأمن القومي الأميركية، إلى جانب بعثة إيران في واشنطن التي تعمل من داخل السفارة الباكستانية، في محاولة للحصول على تعليق رسمي بشأن ما ورد في المذكرة.

ترتيبات دفن علي خامنئي

وبحسب المذكرة، يجري تجهيز جثمان المرشد الراحل علي خامنئي لدفنه في قم.

كما أشارت «التايمز» إلى أن أجهزة الاستخبارات رصدت التحضير لـ«وضع الأسس اللازمة لبناء ضريح كبير في قم» يتسع «لأكثر من قبر واحد»، ما يشير إلى احتمال دفن أفراد آخرين من العائلة، وربما مجتبى نفسه، إلى جانب المرشد الراحل.

وأكدت إيران أن خامنئي الابن أُصيب في الضربة الجوية نفسها التي قُتل فيها والده، ووالدته، وزوجته زهرة حداد-عادل، وأحد أبنائه في اليوم الأول من الحرب التي أشعلت الشرق الأوسط لأكثر من خمسة أسابيع.

منذ ذلك الحين، تم بث بيانين فقط منسوبين إليه عبر التلفزيون الرسمي الإيراني. كما بثت القناة يوم الاثنين مقطع فيديو مُنتجاً بتقنية الذكاء الاصطناعي يظهر المرشد وهو يدخل غرفة حرب، ويحلل خريطة لمحطة ديمونة النووية في إسرائيل.

ويعزز غياب تسجيل صوتي تقارير غير مؤكدة تفيد بأنه لا يزال في حالة حرجة.

من يمسك بزمام الأمور في إيران؟

ورغم إصرار المسؤولين الإيرانيين على أنه لا يزال يتولى قيادة البلاد، فإن تسريبات وتقارير متقاطعة رسمت صورة مغايرة، إذ تحدثت جماعات معارضة عن دخوله في غيبوبة، بينما أشارت روايات أخرى إلى إصابته بجروح بالغة، بينها كسر في الساق، وإصابات في الوجه.

وبحسب الصحيفة، فإنه مع تضارب هذه الروايات، تصاعدت التساؤلات عن حقيقة الوضع داخل هرم السلطة في طهران، في ظل نظام يُعد فيه المرشد الإيراني المرجعية السياسية والدينية المطلقة.

وفي هذا السياق، تتزايد التكهنات بأن «الحرس الثوري» الإيراني قد يكون الطرف الذي يمسك فعلياً بزمام الأمور، بينما يظل خامنئي في موقع أقرب إلى واجهة صامتة أكثر من كونه صاحب القرار، وفقاً للصحيفة.


مسؤول إيراني يدعو الشباب لتشكيل «سلاسل بشرية» حول محطات الكهرباء

رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني يدعو الشباب لتشكيل «سلاسل بشرية» حول محطات الكهرباء

رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

دعا مسؤول إيراني، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، شباب إيران إلى تشكيل «سلاسل بشرية» حول محطات الكهرباء في البلاد، قبيل الضربات التي هدد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأطلق علي رضا رحيمي، الذي عرفه التلفزيون الرسمي الإيراني بأنه أمين المجلس الأعلى للشباب والناشئين، هذه الدعوة عبر رسالة مصورة بثتها نشرة إخبارية.

وقال: «أدعو جميع الشباب والرياضيين والفنانين والطلاب وطلبة الجامعات وأساتذتهم». وأضاف: «تجمعوا يوم الثلاثاء الساعة الثانية ظهراً حول محطات الكهرباء التي تعد من أصولنا وثروتنا الوطنية، والتي، بغض النظر عن أي توجه أو رأي سياسي، تنتمي إلى مستقبل إيران، وإلى الشباب الإيراني».

وسبق لإيران أن نظمت مظاهرات على شكل سلاسل بشرية، تعرف أيضاً باسم «الدروع البشرية»، حول منشآتها النووية في أوقات التوتر المتصاعد مع الغرب.