في الذكرى الـ46 لاقتحام السفارة الأميركية... خامنئي يرفض أي تعاون مع واشنطن

قال إن الخلاف بين الطرفين نابع من تضارب نهجَي واشنطن وطهران

صورة نشرها موقع خامنئي اليوم من لقائه مع مجموعة من الطلاب عشية الذكرى الـ46 لاقتحام السفارة الأميركية
صورة نشرها موقع خامنئي اليوم من لقائه مع مجموعة من الطلاب عشية الذكرى الـ46 لاقتحام السفارة الأميركية
TT

في الذكرى الـ46 لاقتحام السفارة الأميركية... خامنئي يرفض أي تعاون مع واشنطن

صورة نشرها موقع خامنئي اليوم من لقائه مع مجموعة من الطلاب عشية الذكرى الـ46 لاقتحام السفارة الأميركية
صورة نشرها موقع خامنئي اليوم من لقائه مع مجموعة من الطلاب عشية الذكرى الـ46 لاقتحام السفارة الأميركية

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن التعاون بين طهران وواشنطن «غير ممكن» ما دامت الولايات المتحدة تدعم إسرائيل وتحتفظ بقواعد عسكرية بالشرق الأوسط وتتدخل في شؤون المنطقة.

وأغلق خامنئي الباب أمام أي مبادرة محتملة لتطبيع العلاقات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، قائلاً إن الخلاف بين الطرفين «جوهري نابع من تضارب المصالح بين النهجين الأميركي والإيراني». وفي جزء آخر من تصريحاته قال خامنئي أيضاً إن الخلاف بين الطرفين «ليس تكتيكياً أو مؤقتاً، بل هو خلاف جوهري في المبدأ والهوية».

أتت تصريحات خامنئي في سياق خطاب حاد ألقاه أمام مجموعة من طلبة المدارس والجامعات، بمناسبة مرور 46 عاماً على اقتحام السفارة الأميركية في طهران، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، منذ أزمة الرهائن التي استمرت 444 يوماً بعد شهور من ثورة 1979.

وقال ترمب، في خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي، في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن من مصلحة المنطقة أن تتخلى إيران «عن الإرهابيين وأن تتوقف عن تهديد جيرانها وعن تمويل أذرعها المسلحة، وأن تعترف بحق إسرائيل بالوجود»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة للسلام» معها، وأن «يد الصداقة والتعاون (مع إيران) ممدودة».

وتعد هذه المرة الثانية التي يرد فيها خامنئي على ترمب، بعدما رفض في 20 أكتوبر الماضي، عرض الرئيس الأميركي استئناف المفاوضات، قائلاً: «ترمب يدّعي أنه صانع صفقات، لكن الصفقات القائمة على الإكراه ليست سوى فرض واستقواء»، مضيفاً: «يقول بفخر إنه دمّر القطاع النووي الإيراني... فليواصل أوهامه».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله، الاثنين، إن «طلبُ الأميركيين للتعاون مع إيران لن يكون قابلاً للنقاش؛ لا في المستقبل القريب ولا حتى في المدى البعيد، إلا إذا أوقفت الولايات المتحدة دعمها الكامل للكيان الصهيوني الملعون، وسحبت قواعدها العسكرية من المنطقة، وتوقفت عن التدخل في شؤونها الداخلية».

وجاءت تصريحات خامنئي في الوقت الذي تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى زيادة الضغط على إيران، خصوصاً ما يتعلق بامتثال دول المنطقة لعقوبات الأمم المتحدة، التي أعيد فرضها مطلع الشهر الماضي، في إطار آلية «سناب باك» التي فعلتها «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا).

صورة نشرها موقع خامنئي اليوم من لقائه مع مجموعة من الطلاب عشية الذكرى الـ46 لاقتحام السفارة الأميركية

وعقدت واشنطن وطهران خمس جولات من المحادثات النووية قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) والتي انضمت إليها واشنطن بضرب مواقع نووية إيرانية رئيسية. وواجهت المحادثات بين الجانبين عقبات كبرى مثل عمليات تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية التي تريد القوى الغربية خفضها إلى الصفر لتقليل أي خطر للتسلح، وهو ما ترفضه طهران.

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي ستاراً لتطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى التسليح (90 في المائة).

وأفادت وسائل إعلام إيرانية نقلاً عن أمين مجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، الأحد، بأن «مطالب العدو لا سقف لها»، مضيفاً أنه «لا يمكن إيقاف العدو عند حدّه من خلال تقديم تنازلات غير مشروطة».

وتحدث لاريجاني عن 3 شروط وضعتها الولايات المتحدة على الطاولة، قائلاً: «الهدف الملموس للعدو هو كسر إيران وأمتها وإرادتها»، مشيراً إلى مطالب بشأن تفكيك برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم، وكذلك الحد من برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، وأنشطتها الإقليمية.

والأحد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إنّ طهران لا تزال «مستعدة للدخول في مفاوضات» مع واشنطن، ولكن فقط بشأن برنامجها النووي، مستبعداً أي محادثات بشأن قدراتها الصاروخية. وتابع أن المحادثات قد تُستأنف «عندما يكون الأميركيون مستعدين للتفاوض على قدم المساواة وبما يخدم المصالح المشتركة»، مضيفاً: «يبدو أنهم غير مستعجلين. ونحن أيضاً لسنا في عجلة من أمرنا»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال خامنئي إن «توقع استسلام الشعب الإيراني، بما يملكه من قدرات وثروات وتاريخ فكري وشباب واعٍ ومتحمس، أمر غير منطقي على الإطلاق»، مضيفاً: «لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل البعيد، لكن في الوقت الراهن يجب أن يدرك الجميع أن علاج كثير من مشكلاتنا يكمن في أن نصبح أقوياء».

وشدّد خامنئي على أن «حل كثير من المشكلات وتحقيق المناعة الوطنية لا يتحققان إلا عبر تعزيز القوة الشاملة للبلاد»، داعياً الحكومة إلى تنفيذ مهامها بـ«حزم وكفاءة أكبر»، وشدد على ضرورة تقوية البلاد في جميع المجالات، بما في ذلك تطوير القدرات العسكرية والدفاعية.

وفي إشارة إلى أطراف داخلية، وصف خامنئي تصريحات بعض الذين يرون أن شعار «الموت لأميركا» هو سبب عداء الولايات المتحدة لإيران بأنها «تحريف للتاريخ». وقال: «هذا الشعار ليس هو القضية التي دفعت أميركا إلى التصادم مع شعبنا». كما دعا الشباب الإيراني إلى ترديد شعار «الموت لأميركا» بمعناه الحقيقي.

وتعتمد القيادة الإيرانية بشكل كبير على سياسة «الاقتصاد المقاوم»، وهي استراتيجية للاكتفاء الذاتي ضد العقوبات الغربية، وتعزيز التجارة مع الصين وروسيا وبعض دول الجوار.

اقتحام السفارة الأميركية

وقال خامنئي إن اعتبار اقتحام السفارة بداية الخلاف بين طهران وواشنطن «تفسير غير دقيق»، موضحاً: «مشكلتنا مع الولايات المتحدة بدأت منذ انقلاب 19 أغسطس (آب) 1953، لا منذ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979. كما أن اقتحام السفارة أدى إلى كشف مؤامرة كبرى وخطر حقيقي كان يهدد الثورة؛ إذ تمكن الطلاب، عبر هذا العمل المهم وجمع الوثائق وتحليلها، من فضح طبيعة تلك المؤامرة».

صورة لرهينة في السفارة الأميركية بطهران عام 1979 (أ.ب)

وأضاف خامنئي أن «السبب الجوهري في العداء والمؤامرات الأميركية المتعددة ضد الثورة هو أن واشنطن فقدت (فريسة حلوة) بخروج إيران من قبضتها وانتهاء هيمنتها على ثرواتها»، قائلاً: «لم يكن الأميركيون مستعدين للتخلي عن إيران بسهولة؛ لذلك بدأوا منذ البداية باستفزازاتهم، ليس فقط ضد الجمهورية الإسلامية، بل ضد الشعب الإيراني بأسره».

دافع خامنئي مرة أخرى عن اقتحام السفارة الأميركية، وأعاد روايته التي يقدّمها كل عام بالتناسب مع الظروف والتطورات. ووصف خامنئي السفارة الأميركية حينذاك بأنها «مركز للتآمر والتخطيط ضد الثورة»، عاداً ذكرى اقتحامها «يوم الفخر والانتصار ويوم انكشاف الهوية الحقيقية للحكومة الأميركية المتغطرسة».

وبرر خامنئي اقتحام السفارة بمواقف مجلس الشيوخ الأميركي آنذاك، واستضافة شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي. وقال: «شعر الشعب الإيراني أن الأميركيين، من خلال إيواء محمد رضا، يسعون لتكرار انقلاب 19 أغسطس (28 مرداد) وتهيئة الطريق لعودته إلى إيران، فخرج الناس غاضبين إلى الشوارع، وأدت بعض التظاهرات الشعبية، التي شارك فيها الطلاب، إلى اقتحام السفارة الأميركية في طهران».

وأوضح خامنئي أن «النية الأولى للطلاب كانت البقاء في السفارة يومين أو ثلاثة فقط بهدف نقل غضب الشعب الإيراني إلى العالم»، مضيفاً: «لكن الطلاب عثروا على وثائق داخل السفارة كشفت أن القضية أعمق مما كانوا يتصورون، وأن السفارة الأميركية كانت مركزاً للتآمر والتخطيط لتدمير الثورة الإسلامية».

مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)

ذاكرة العداء

وأرجع خامنئي ذاكرة العداء بين البلدين إلى انقلاب 1953، التي أطاحت بالحكومة اليسارية برئاسة محمد مصدق. وقال: «تآمرت بريطانيا وحلفاؤها لإسقاط حكومة مصدق»، مضيفاً أن «سذاجته وغفلته في طلب المساعدة من الولايات المتحدة للخلاص من نفوذ البريطانيين كانت خطأً فادحاً». وأضاف: «ابتسم الأميركيون في وجه مصدق، لكنهم من وراء الستار دبروا انقلاباً بالتنسيق مع البريطانيين، أسقطوا به الحكومة الوطنية وأعادوا الشاه الهارب إلى البلاد».

ووصف خامنئي إسقاط حكومة مصدق بأنه «ضربة قاسية للشعب الإيراني»، وأضاف: «بعد الانقلاب وعودة الشاه، عاش الإيرانيون 25 عاماً أخرى من الديكتاتورية القاسية لمحمد رضا بهلوي، بدعم مباشر من الولايات المتحدة».

دروس للولايات المتحدة

في الأثناء، نقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، قوله إن «من مصلحة الولايات المتحدة أن تتخلى عن وهم استسلام إيران غير المشروط، وتتوجه نحو مفاوضات جادة وحقيقية هدفها التوصل إلى اتفاقات تضمن بقاء القدرات النووية الإيرانية المتقدّمة شفافة وسلمية بالكامل».

وتابع في كلمة أمام مؤتمر مؤتمر باجواش للعلوم والشؤون الدولية في هيروشيما: «آمل أن تكون الولايات المتحدة قد استخلصت نتيجتين مهمّتين من تعاونها مع إسرائيل في العدوان الفاشل». وأضاف: «أولاً أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تحققا أهدافهما من العدوان على إيران»، مشيراً إلى أن بلاده » تمكنت من إلحاق خسائر بإسرائيل»، وادعى أنه «في داخل إيران، لم يُسمع في 22 محافظة من أصل 31 حتى صوت رصاصة واحدة، في حين شعر كلّ ركن من إسرائيل بتأثير الصواريخ الإيرانية، وهو ما كشف عن الفارق الكبير في مستوى القابلية للتضرّر بين الطرفين».

وتُظهر الإحصاءات المتوفرة أن إسرائيل هاجمت أهدافاً فيما لا يقل عن 18 محافظة إيرانية، أغلبها أهداف عسكرية، على صلة بـ«الحرس الثوري»، وأخرى مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية لظريف يوم الاثنين

وقال إن «الدرس الثاني الذي يجب أن تستوعبه الولايات المتحدة بعمق هو أن القدرات النووية الإيرانية لا يمكن تدميرها كما يتوهّم البعض في واشنطن، ولا كما تخيل ترمب». وأضاف: «لقد حاولت إسرائيل والولايات المتحدة اغتيال خيرة هؤلاء العلماء، لكنّ البنية العلمية والتقنية لا يمكن القضاء عليها».

«إيران تريد صفقة»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده «وجهت ضربة قاسية جداً لإيران»، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «ترغب في التوصل إلى اتفاق» مع الولايات المتحدة، حتى وإن لم تعلن ذلك صراحة.

وأوضح ترمب في مقابلة مع قناة «سي بي إس» مساء الأحد، بشأن الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية: «لقد أوقفناه... ليست لديها حالياً أي قدرة نووية». وأضاف أن «المسألة الأساسية هي أنه لم يكن بالإمكان التوصل إلى أي اتفاق في المنطقة لو كانت هناك إيران نووية»، مشيراً إلى أن «إيران كانت في الواقع على وشك أن تصبح نووية، لكننا وجهنا لها ضربةً قاسية لم يفعلها أيّ رئيس من قبل».

وفي جانب آخر من المقابلة، قال ترمب إنّ إيران «تريد عقد صفقة، وإن لم تقل ذلك علناً»، موضحاً: «إيران تريد عقد صفقة. إنهم لا يقولون ذلك، وربما لا ينبغي لهم أن يقولوه، فلا أيّ مفاوض جيّد يفعل ذلك. لكن إيران ترغب بشدّة في عقد صفقة». وأشار إلى أنّ إدارته منفتحة على أيّ مسارٍ «يضمن عدم امتلاك إيران لقدرات نووية ويُعيد الاستقرار إلى المنطقة».


مقالات ذات صلة

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.