الجيش الإسرائيلي يخشى موجة استقالات بعد المدعية العسكرية

التحقيق مستمر في تسريب فيديو التعذيب... والتوتر يزداد بين كاتس وزامير

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يخشى موجة استقالات بعد المدعية العسكرية

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

يخشى الجيش الإسرائيلي موجة استقالات أخرى داخل النيابة العسكرية، بعد استقالة المدعية العامة العسكرية، يفعات تومر يروشالمي، على خلفية مسؤوليتها عن تسريب فيديو مراقبة من مركز «سدي تيمان»، يُظهر جنوداً يسيئون معاملة معتقل فلسطيني بشكل خطير، العام الماضي.

وقالت مصادر لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن الجيش يتوقَّع استقالات جديدة بعد استقالة المدعية العسكرية، وهي مسألة ما زالت تلقى صدى لدى كبار قادة الجيش.

وقدَّرت المصادر بأن استقالة تومر يروشالمي ستؤدي إلى عواقب وخيمة في المستقبل القريب. وقالت: «مع تعمق التحقيق في القضية، سنشاهد موجة استقالات جماعية للضباط والمسؤولين، بغض النظر عن تورطهم المباشر أو غير المباشر في القضية».

معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق بغزة (أرشيفية - أ.ب)

وأعلنت تومر يروشالمي، استقالتها من الجيش، الجمعة، على خلفية تورطها في تسريب الفيديو. وهي كانت في إجازة منذ أن بدأت الشرطة تحقيقاً جنائياً في وقت سابق من هذا الأسبوع في تسريب فيديو المراقبة. ومن المتوقع استجوابها تحت طائلة التحذير في الأيام المقبلة.

واعترفت تومر يروشالمي، خلال اجتماع مع رئيس الأركان أيال زامير، الجمعة، بأنها مسؤولة شخصياً عن تسريب الفيديو إلى وسائل الإعلام.

وفي رسالة استقالتها، كتبت تومر يروشالمي: «وافقتُ على نشر مواد إعلامية في محاولةٍ لمواجهة الدعاية الكاذبة الموجهة ضد سلطات إنفاذ القانون العسكرية». وقالت: «أتحمل المسؤولية الكاملة عن أي مواد نُشرت لوسائل الإعلام من داخل الوحدة... هذه المسؤولية تنبع أيضاً من قراري بإنهاء فترة خدمتي مدعيةً عامةً عسكريةً».

قبل إعلان استقالتها، صرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، بأنه سيتم فصل تومر يروشالمي من منصبها، مع أنه من غير الواضح ما إذا كان كاتس يملك سلطة فصل الضباط العسكريين.

وقال كاتس في بيان لاحق: «استقالت المدعية العامة العسكرية، وهي محقة في ذلك. كل مَن ينشر افتراءات دموية ضد جنود الجيش لا يستحق ارتداء زي الجيش».

وأعلن الجيش أنه خلال اجتماعها مع زامير، صباح الجمعة، طلبت تومر يروشالمي الاستقالة، مضيفاً أن رئيس الأركان «قبل طلبها بإنهاء منصبها فوراً، وسيتخذ الإجراءات اللازمة لتثبيت استقرار النيابة العامة العسكرية وحماية جنود الجيش».

وقال الجيش: «رئيس الأركان واثق من إجراء تحقيق شامل لكشف الحقيقة».

ويجري الجيش تحقيقاً في تورط أفراد من مكتب المدعية العامة العسكرية في نشر الفيديو، الذي بثته أخبار «القناة 12» في أغسطس (آب) 2024، بوصفه جزءاً من التحقيق الجنائي الذي بدأ يوم الأربعاء.

أظهرت اللقطات المسرَّبة جنوداً في «سدي تيمان» وهم يأخذون أحد المعتقلين جانباً، الذي كان مُستلقياً على وجهه على الأرض، ثم يحيطونه بدروع مكافحة الشغب لحجب الرؤية في أثناء ارتكابهم تعذيباً وحشياً. ونُقل المعتقل لاحقاً، وهو من قطاع غزة، لتلقي العلاج من إصابات بالغة وعلامات تعذيب خطيرة.

وفي وقت سابق من هذا العام، قدَّمت النيابة العسكرية لائحة اتهام ضد 5 جنود احتياط بتهمة التعذيب.

وبدأ التحقيق الجنائي في الفيديو المُسرَّب في أعقاب فشل ضابط في مكتب المدعية العامة العسكرية، وهو المتحدث الرسمي باسم الوحدة، في اختبار كشف الكذب.

خضع الضابط لاختبار كشف كذب روتيني أجراه جهاز «الشاباك» لا علاقة له بقضية «سدي تيمان». وفي إطار هذا الاختبار، استُجوب الضابط بشأن الفيديو المُسرَّب، وفقاً لوسائل إعلام عبرية.

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أرشيفية - أ.ب)

وأفادت «القناة 13» بأن رئيس «الشاباك» الجديد، ديفيد زيني، أُبلغ بنتائج اختبار كشف الكذب، ونقلها إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، زامير، كون المدعية العامة العسكرية تحت سلطته، ثم تواصل زامير مع المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، بشأن النتائج، والتي قررت بدورها فتح تحقيق جنائي في التسريب.

وكان التحقيق في هذه القضية أثار غضباً بين سياسيين في الائتلاف ووزراء الحكومة ونشطاء اليمين.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه وفقاً للائحة الاتهام، قام الجنود الخمسة بضرب السجين ضرباً مبرحاً والاعتداء عليه بعد إحضاره إلى مرفق الاحتجاز في 5 يوليو (تموز) 2024، مما تسبب له بإصابات خطيرة، بما في ذلك كسور في الأضلاع وتمزق داخلي.

وافتتح الجيش الإسرائيلي مركز احتجاز في قاعدة «سدي تيمان» جنوب إسرائيل، لاحتجاز الغزيين. وأكدت تقارير مختلفة انتشار سوء السلوك والانتهاكات في الموقع، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقيود الجسدية، والضرب، وإهمال الحالات الطبية، والعقوبات التعسفية، وغيرها.

ومن المتوقع الآن، بحسب «تايمز أوف إسرائيل»، أن تُستدعى المدعية العامة العسكرية، الأسبوع المقبل؛ للتحقيق تحت التحذير في وحدة «لاهف 433»، بشبهة تشويش مسار العدالة وخيانة الأمانة.

كما سيُستدعى عدد من الضباط، بينهم ذوو رتب عالية في النيابة العسكرية؛ للاشتباه بتورطهم في التغطية على عملية التسريب في أثناء إجراء «فحص داخلي» صُوّر بوصفه تحقيقاً وهمياً.

وسيُراجع المحققون المراسلات الهاتفية بين المتورطين في القضية؛ للتأكد من طريقة نشر الفيديو وتعامل النيابة مع نتائجه.

وقال موقع «واللا» إن الأمر سيجبر زامير، على إجراء «تفتيش داخلي» داخل مكتب النائب العام، وإعادة النظر ليس فقط في المسؤولين، بل أيضاً في الإجراءات القانونية التي اتُّخذت حتى الآن، وآثارها على عملية اتخاذ القرارات العملياتية.

وبحسب مصادر «واللا» فإن القضية ستزيد التوتر بين مكتب وزير الدفاع ومكتب رئيس الأركان.

وأوضح كاتس أنه سيشارك في اختيار النائب العام العسكري الجديد. ووفقاً لتقديرات كاتس، سيتم اختيار المدعي العام العسكري من خارج صفوف الجيش، ليتولى عملية «المراجعة»، وهي مسألة ستزيد التوتر مع زامير.

ويوجد بين كاتس وزامير توتر بشأن تعيين جنرالات في هيئة الأركان العامة.


مقالات ذات صلة

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

الجيش ومستوطنون يواصلون حصار الفلسطينيين في قصرة بالضفة الغربية... والأميركيون سيزورون المنطقة، ويطلبون تفسيرات.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي اجتماع سابق للمعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو يضم (من اليمين) ليبرمان ولبيد وساعر (الشبكات الاجتماعية)

«مؤامرة» الإطاحة بنتنياهو شملت جنرالات ومعارضين وأحزاباً عربية

كشفت معلومات جديدة أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن أن محاولة الإطاحة بنتنياهو في صيف 2024 لم تكن تقتصر على تحرك داخل حزب «الليكود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّه استهدف قائداً بارزاً في وحدة «بدر» التابعة لـ «حزب الله» في منطقة دير الزهراني، أمس (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة الفوضى في الضفة عبر إضعاف السلطة وتقوية المستوطنين... رغم تحذيرات الأمن بانفجار محتمل.

كفاح زبون (رام الله)

تركيا: استئناف محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد بعد توقف 40 يوماً

احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
TT

تركيا: استئناف محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد بعد توقف 40 يوماً

احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)

استأنفت محكمة تركية جلسات محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، ومئات آخرين في اتهامات تتعلق بالفساد، والرشوة بعد توقف 40 يوماً.

وانطلقت، الاثنين، الجولة الثانية للمحاكمة، التي تنظرها الدائرة 33 للمحكمة الجنائية العليا في إسطنبول، في قاعة تقع في نطاق سجن سيليفري، شديد الحراسة في غرب المدينة، والذي يحتجز فيه إمام أوغلو منذ نحو سنة ونصف إلى جانب عدد آخر من المتهمين في القضية، وذلك وسط احتجاجات من المعارضة وهيئة الدفاع على عدم تمكينه من الدفاع عن نفسه.

ونُقلت المحاكمة إلى قاعة جديدة أكبر من القاعة التي كانت تجرى بها المحاكمة في الجلسات السابقة، وشهدت الجلسة حضوراً كثيفاً من جانب عائلة إمام أوغلو وعائلات المتهمين الآخرين، وقيادات ونواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، يتقدمهم رئيس الحزب، أوزغور أوزيل.

إمام أوغلو أمام المحكمة

وضجت القاعة بالتصفيق عند دخول إمام أوغلو، وهتف الحاضرون «الرئيس... الرئيس».

وأعلن إمام أوغلو قبل أيام انفصاله عن حزب «الشعب الجمهوري» الذي ظل لمدة 17 عاماً في صفوفه، والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزيل مع 90 من نواب «الشعب الجمهوري»، على خلفية حكم قضائي غير نهائي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارته مؤقتاً لحين صدور قرار محكمة النقض في القضية.

أوزيل انتقد عدم تمكين المحكمة إمام أوغلو من تقديم مرافعته (من حسابه في إكس)

وقبل انطلاق الجلسة، قال أوزيل: «إنهم (الحكومة) يرون أن منع إمام أوغلو من الدفاع عن نفسه هو الحل الوحيد أمامهم، لأن ادعاءاتهم الواردة في لائحة الاتهام ضعيفة للغاية، ويمكن دحضها بسهولة، نأمل أن يتم تصحيح هذه المخالفة القانونية في الجلسات القادمة».

وأضاف أوزيل: «لا نعلم ما الذي يحاولون فعله، فهل يُعقل أن يقوم مدّعٍ عام أو قاضٍ واثق من نفسه، أو أي شخص يعتقد أنه يُقيم العدل، بتقييد حق الدفاع، إنهم في وضعٍ حرجٍ للغاية، جئت اليوم بصفتي رئيساً لـ«الحزب الجديد»، لم أكن لأرغب في أن تسير الأمور على هذا النحو، لكن من دبروا هذه المحاكمة هنا هم من وضعوا المؤامرة (عزله من رئاسة «الشعب الجمهوري») هناك، هذه المحاكمة هي جزء من المخطط الكبير نفسه، لكننا لن نستسلم».

ويبلغ إجمالي عدد المتهمين في القضية 414، بمن فيهم إمام أوغلو، وبدأت محاكمتهم في 9 مارس (آذار) الماضي، وعقدت 64 جلسة استماع في الجولة الأولى من المحاكمة التي انتهت في 8 يوليو (تموز) الماضي، بحضور 107 متهمين موقوفين، وتم الإفراج عن نصفهم تقريباً مع الخضوع للإشراف القضائي، ما خفّض عدد الموقوفين إلى 53 متهماً.

جلسة عاصفة

وفي آخر جلسة عقدت في 8 يوليو، أخرج القاضي إمام أوغلو من قاعة المحكمة بعد مشادة كلامية وقعت بينهما، بعدما أصر عن الحديث لتقديم دفاعه أمام المحكمة، وفتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً جديداً ضد إمام أوغلو بتهمة «تهديد موظف عام».

إمام أوغلو في إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

وذكر مكتب المدعي العام أن التحقيق بدأ بناءً على كلمات إمام أوغلو أمام المحكمة: «لن أدافع عن نفسي، وإنما سأحاكم، لا تقلقوا، سأحاكم من أعدوا لائحة الاتهام».

وفي لائحة الاتهام في القضية، المؤلفة من 3900 صفحة، تدّعي النيابة العامة أن إمام أوغلو هو «زعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية»، ومتهم بارتكاب 142 جريمة منفصلة، وتطالب بسجنه لمدة تتراوح بين 828 سنة و2352 سنة.

ويصف إمام أوغلو، وكذلك المعارضة التركية وقطاع واسع في الشارع التركي، المحاكمة بأنها «سياسية» بسبب إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقررة في عام 2028، وينفي جميع الاتهامات الموجهة إليه.

أوزيل ينتقد المحكمة

ولدى خروجه من جلسة الاثنين، قال أوزيل: «اليوم، وبعد مماطلة وتأخير، اتخذ القاضي قراره أخيراً، وقال إنه سيسمح لإمام أوغلو بممارسة حقه في الدفاع في مكان مناسب، ووقت معقول، وسيبلغ محاميه بالتاريخ الذي سيقدم فيه دفاعه»، لافتاً إلى أنه عندما حرمه حق الدفاع عن نفسه كانت قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) منعقدة في أنقرة، واستحوذت على اهتمام جميع القنوات، ووسائل الإعلام، واليوم يقول إنه سيحدد المكان والزمان ووقت المرافعة «هذا قمة العار، وذروة العبث».

تفرض السلطات التركية إجراءات أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث تجرى محاكمة إمام أوغلو (رويترز)

ولفت أوزيل إلى أن القاعة الجديدة التي نقلت إليها المحاكمة صممت بحيث لا يمكن للحضور رؤية المتهمين، أو التواصل معهم، مشيراً إلى أن بعض الحضور استخدموا مناظير؛ لأن المسافة بينهم وبين المتهمين في القاعة تقارب مساحة ملعبين لكرة القدم، وقال المحامون إنهم لا يستطيعون التواصل البصري مع موكليهم، مع أنه من المفترض أن المحاكمات تجرى وجهاً لوجه بين القاضي والمدعي العام والمتهمين وهيئة الدفاع.


إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended