لاريجاني: إسرائيل استخدمت الأراضي العراقية في حرب يونيو

ناقش مع الأعرجي توسيع التعاون الأمني بين طهران وبغداد

صورة نشرها موقع لاريجاني من مؤتمر صحافي مشترك مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع لاريجاني من مؤتمر صحافي مشترك مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في طهران اليوم
TT

لاريجاني: إسرائيل استخدمت الأراضي العراقية في حرب يونيو

صورة نشرها موقع لاريجاني من مؤتمر صحافي مشترك مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع لاريجاني من مؤتمر صحافي مشترك مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في طهران اليوم

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إن إسرائيل والولايات المتحدة استخدمتا الأراضي العراقية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في شهر يونيو (حزيران)، فيما تعهد نظيره العراقي قاسم الأعرجي بألا تستخدم أراضي العراق وإقليم كردستان منطلقاً لأي تهديد ضد الجارة الشرقية، إيران.

وأعلن لاريجاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأعرجي عقب محادثاتهما في طهران، أنهما ناقشا «قضايا أمنية مهمة»، لافتاً إلى أن محور النقاش الأساسي كان تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لافتاً إلى أن استقرار العلاقات الاقتصادية مرهون بتوسع العلاقات في المجالات الأمنية.

وأشاد لاريجاني، عقب محادثات مع الأعرجي في طهران، بموقف العراق خلال الحرب مع إسرائيل، لكنه أعرب عن أسفه لاستخدام إسرائيل الأجواء العراقية في حرب يونيو (حزيران).

وقال: «العراق يؤدي دوراً بالغ الأهمية في قضايا المنطقة»، مضيفاً: «علينا أن نسعى لمنع أي استغلال من قبل القوى الأجنبية للإضرار بإيران أو العراق»، حسبما أورد موقع التلفزيون الرسمي.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مؤتمره الصحافي المشترك مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في طهران

تأتي زيارة الأعرجي إلى طهران قبل أسابيع قليلة من إجراء الانتخابات التشريعية في العراق. ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (شعام) الجهة المسؤولة عن إدارة الملف العراقي في إيران. وكان علي لاريجاني قد تولّى هذا الملف في السابق، عندما شغل منصب أمين عام المجلس بين عامي 2005 و2006. وفي أعقاب الحرب الأخيرة، عاد لاريجاني إلى منصبه في أغسطس (آب) الماضي، وبدأ مهامه رسمياً غداة تعيينه بزيارة بغداد، ثم توجه إلى بيروت.

واتهم لاريجاني الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية العراقية، قائلاً: «هذا مثال واضح؛ فالولايات المتحدة لا تريد للعراق، الذي ناضل لسنوات من أجل استقلاله، أن يكون سيد قراره. ونحن نرى هذا السلوك نموذجاً لطريقة تعامل واشنطن مع سائر دول المنطقة».

وتابع لاريجاني: «هناك قضيتان أساسيتان لمواجهة الأخطار: أولاهما الحفاظ على الوحدة الوطنية، وهو واجب يقع على عاتق الجميع، بمن فيهم وسائل الإعلام، لدرء المخاطر، وثانيتهما تعزيز قدرات القوات المسلحة، ونحن نتابع بجد عملية تقوية قدراتنا الدفاعية».

من جهته، قال مستشار الأمن القومي العراقي إن بلاده لن تسمح لأي طرف أو جماعة بتهديد أمن إيران عبر الأراضي العراقية، مشدداً على أن أراضي العراق وإقليم كردستان لن تكون منصة للتهديد ضد إيران.

وأفاد الأعرجي بأنه ناقش مع لاريجاني قضايا الحدود وأمنها، مضيفاً: «أكدنا أننا لن نسمح بأي حال من الأحوال بأن تُستخدم أراضي أو أجواء إيران والعراق لتهديد أحدهما الآخر. وسنعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة ومنع أي توترات، وتؤكد بغداد التزامها الكامل بالاتفاق الأمني مع طهران».

الأعرجي متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني (موقع لاريجاني الرسمي)

ورداً على سؤال بشأن الهجوم الإسرائيلي على إيران عبر الأجواء العراقية، قال الأعرجي: «لقد قدّمنا شكوى ضد الكيان الصهيوني إلى مجلس الأمن الدولي، وأكد السيد رئيس الوزراء في قمة جامعة الدول العربية وفي لقاءاته مع مسؤولي الدول الأخرى أن لا أحد يملك الحق في استخدام الأجواء العراقية لمهاجمة إيران».

وأوضح الأعرجي أن زيارته إلى طهران تأتي في إطار تعزيز وتوسيع العلاقات بين الجارتين، لافتاً إلى أن «مستوى العلاقات بين البلدين استراتيجي ومتميز، ونؤكد على ضرورة تطوير العلاقات الثنائية عبر الحوار والتفاهم المشترك».

ووقعت بغداد وطهران، في مارس (آذار) 2023، اتفاقية أمنية للتعاون والتنسيق لحماية حدود البلدين.


مقالات ذات صلة

منتخب إيران سيصل الولايات المتحدة عشية مباراته الأولى

رياضة عالمية منتخب إيران لكرة القدم عند وصوله إلى تيخوانا (رويترز)

منتخب إيران سيصل الولايات المتحدة عشية مباراته الأولى

يتوجّه منتخب إيران لكرة القدم من معسكره الأساسي لمونديال 2026 في المكسيك، إلى الولايات المتحدة عشية مباراته الأولى ضد نيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

بينها إيران... قانون بريطاني جديد يستهدف الجماعات المتحالفة مع الدول المعادية

كشفت بريطانيا، الثلاثاء، أنه من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ، الشهر المقبل، قانون يهدف إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات التي تعمل لمصلحة دول تُعد معادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم) p-circle

ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

سقطت مروحية هجومية أميركية من طراز «إيه إتش-64 أباتشي»، قرب مضيق هرمز، فجر الثلاثاء، قبل أن ينقذ زورق مسيّر طاقمها بعد نحو ساعتين في المياه.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة قبل إقلاعها من مطار "جون إف كينيدي" الدولي في نيويورك، 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: أميركا سترد على إسقاط إيران مروحية «أباتشي»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الثلاثاء، ‌إن ​إيران ‌أسقطت ⁠طائرة ​هليكوبتر ⁠«أباتشي» أميركية كانت ⁠تقوم ‌بدورية ‌في ​مضيق ‌هرمز خلال ‌الليل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)

للوهلة الأولى، قد يبدو الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية في لبنان عملاً متهوراً يهدد بإشعال حرب إقليمية مدمرة من جديد. لكن بالنسبة لإيران، كانت تلك الضربات ضرورية، بوصفها جزءاً من نهج أكثر هجومية يعكس تحولاً استراتيجياً لدى حكامها الجدد. وبالنسبة لهم، كان الدرس المستخلص من الحرب أن الرد القوي سمح لهم بالبقاء، بل وحتى الخروج بأوراق قوة في مواجهة خصومهم الأكثر تفوقاً.

وقال أوميد ميماريان، الخبير في الشأن الإيراني لدى مركز «داون» للأبحاث في واشنطن: «تريد إيران إظهار القوة وإثبات أن لديها القدرة على التصعيد». وأضاف: «إنهم يبعثون برسالة مفادها بأنهم مستعدون لاستئناف الحرب إذا لزم الأمر».

وعلى مدى العقد الماضي، في عهد المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، كانت البلاد أكثر حذراً في استهداف إسرائيل والولايات المتحدة. ففي عام 2020، اكتفت إيران بردود محدودة على واشنطن بعد أن اغتالت الولايات المتحدة أحد أبرز قادتها العسكريين، قاسم سليماني. كما حصرت ردها بالكامل خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) العام الماضي بضربات استهدفت قاعدة أميركية واحدة في قطر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحمّل المسؤولون الإيرانيون إلى حد كبير الضربات الإسرائيلية ضد أبرز حلفائهم، جماعة «حزب الله» اللبنانية المسلحة. واكتفت طهران بانتقاد تلك الهجمات، محذرة من ضرورة شمول الحزب بوقف إطلاق النار الإقليمي الذي اتفقت عليه مع واشنطن في أبريل (نيسان). لكن طالما بقيت الضربات الإسرائيلية محصورة في جنوب لبنان، لم ترد إيران.

إيران تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في موقع غير معروف في صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر 7 يونيو (رويترز)

وحذرت إيران من أن هذه الحسابات ستتغير إذا وسعت إسرائيل ضرباتها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يهيمن «حزب الله». وهذا ما فعلته إسرائيل يوم الأحد.

وقال صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة نافذة تقدم المشورة للمرشد الإيراني، إن «هجوم إيران دفاعاً عن لبنان لم يكن مجرد رد عسكري، بل كان إعلاناً رسمياً لعقيدة استراتيجية».

وأضاف: «إذا تعرض أي مكوّن من محور المقاومة لهجوم، فإن الرد سيتجاوز الحدود الجغرافية وسيغير ميزان القوى الإقليمي»، مستخدماً مصطلح إيران للشبكة الإقليمية من الجماعات المسلحة الحليفة، ومن بينها «حزب الله».

ومن خلال هذه التحركات، تريد إيران أن تظهر جديتها في الدفاع عن حلفائها الإقليميين. وقد تضررت هذه الصورة في عهد القيادة السابقة عندما امتنعت طهران عن الرد على الهجمات الإسرائيلية عام 2024 التي أضعفت «حزب الله» بشدة وأدت إلى مقتل أمينه العام حسن نصر الله.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في فبراير (شباط)، والتي أسفرت عن مقتل جزء كبير من القيادة الإيرانية السابقة، بما في ذلك خامنئي، بات الحكام الجدد في طهران يعتبرون أن استعدادهم للتحرك بصورة أكثر هجومية يمثل نجاحاً كبيراً.

ويرى محللون أن هذا النهج الأكثر تشدداً سمح لإيران ليس فقط بالبقاء في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، بل أيضاً بإلحاق ضرر اقتصادي بخصومها والخروج بأوراق ضغط استراتيجية عبر السيطرة على المضيق، وهو أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم.

كما وجد القادة الجدد في إيران أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر استجابة لهذه الاستراتيجية الأكثر هجومية. ففي الأسبوع الماضي، أقنع إسرائيل بعدم ضرب بيروت. ثم عاد، الاثنين، وبعد الضربات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية والرد الإيراني، ودعا الطرفين إلى التراجع.

وبعد تصريحات ترمب، أعلن «الحرس الثوري» سريعاً وقف هجماته، لكنه أشار إلى أنه قد يعاود الهجوم إذا واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، وهو احتمال يبدو شبه مؤكد.

ويرى ميماريان أن مثل هذه الضربات تمنح إيران أيضاً فرصة لاختبار العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال: «إنهم يدركون وجود فجوة بين الأهداف الإسرائيلية والأميركية»، مضيفاً: «يريدون الضغط على ترمب لاحتواء إسرائيل».

لكن الدفاع عن «حزب الله» لا يتعلق فقط بالاختبار أو استعراض القوة. فبحسب حميد رضا عزيزي، الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الأمنية لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، «ترى طهران أن قدرة الحزب على مواصلة مهاجمة شمال إسرائيل خلال الحرب الأخيرة كانت ضرورية لمنح إيران هامشاً يسمح لها بتركيز هجماتها على جيرانها الخليجيين الأغنياء بالنفط».

وأضاف أن السماح لإسرائيل بإضعاف «حزب الله» أكثر سيكون مكلفاً عسكرياً لإيران في أي صراع مستقبلي تعتبره طهران حتمياً.

كما رأت إيران أن الرد كان ضرورياً لأنها تعتبر الضربات الإسرائيلية جزءاً من استراتيجية أميركية - إسرائيلية تهدف إلى تقويض المكاسب الاستراتيجية التي حققتها طهران خلال الحرب الأخيرة بهدوء، بينما تحاول في الوقت نفسه التفاوض مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وعلى مدى أسابيع، كانت القوات الأميركية ترافق السفن بهدوء عبر مضيق هرمز. ويصف كثير من المحللين ذلك بأنه محاولة أميركية لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي، مع زيادة الضغط الاقتصادي على إيران عبر تعزيز الحصار على سفنها. وتخشى طهران أن تكون الجهود الإسرائيلية لإضعاف «حزب الله» جزءاً آخر من هذه الاستراتيجية.

وقال عزيزي إن الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تستخدمان وقف إطلاق النار لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض بطريقة تقوض النفوذ الذي حققته إيران خلال هذه الحرب».

كما أن استعداد إيران للرد بقوة يعكس مدى اقتناعها بأن ترمب، الذي يستعد لاستضافة مباريات كأس العالم ويواجه أزمة اقتصادية عالمية متفاقمة قبل انتخابات التجديد النصفي هذا الخريف، لن ينخرط مجدداً في حرب واسعة.

وقال فرزان ثابت، الباحث في الشأن الإيراني لدى معهد الدراسات العليا في جنيف: «إنهم لا يعتقدون أن ترمب سيذهب إلى الحرب». وأضاف: «لكن حتى لو فعل، فهم واثقون إلى حد بعيد من قدرتهم على احتواء الأمر».

*خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران أسقطت مروحية أميركية متطورة من طراز «إيه إتش-64 أباتشي»، كانت تقوم بدورية فوق مضيق هرمز خلال الليل، معتبراً أن الولايات المتحدة «يجب أن ترد» على الهجوم.

وأضاف ترمب، في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «الإيرانيون أسقطوا إحدى طائراتنا الهليكوبتر المتطورة للغاية من طراز أباتشي أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز». وتابع: «يجب على أميركا الرد على هذا الهجوم على الطائرة الهليكوبتر».

وقال ترمب إنه أُبلغ بأن الإيرانيين أسقطوا المروحية، مضيفاً أن طيارين اثنين كانا على متنها، وأنهما «بخير ولم يصابا بأذى». وأضاف: «ومع ذلك، يتعين على الولايات المتحدة، بحكم الضرورة، الرد على هذا الهجوم».

في المقابل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن «مصدر عسكري مطلع» قوله إنه «لم تنفذ أي عملية عسكرية هجومية جوية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأضاف المصدر أن إيران سترد «بحزم» إذا أقدم «العدو» على أي «عمل عدائي جديد» بذريعة سقوط مروحية عسكرية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القوات الأجنبية الموجودة قرب الأراضي الإيرانية تبقى عرضة «لخطر دائم»، سواء بسبب أخطاء بشرية أو حوادث عرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران، مطالباً إياها بالمغادرة.

وكتب عراقجي في بيان نشره الثلاثاء، على منصة «إكس» أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة تأهب دائم» لأي انتهاك للأجواء أو الأراضي أو المياه الإيرانية، محذراً من أن القوات الأجنبية الموجودة قرب إيران تواجه «خطراً دائماً» بسبب «الأخطاء البشرية أو الحوادث العرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران».

ودعا عراقجي القوات الأجنبية إلى مغادرة المنطقة «في أسرع وقت ممكن» لتقليل المخاطر، قائلاً إن إيران «تفضل لغة الدبلوماسية»، لكنها «تعرف كيف تتحدث بلغات أخرى أيضاً»، على حد تعبيره.

وأعتبر عراقجي أن مضيق هرمز «ليس مياهاً دولية»، بل ممراً مشتركاً بين إيران وسلطنة عُمان، مؤكداً أن الحدود البحرية «واضحة تماماً».لكن تصريحات عراقجي تتعارض مع القانون الدولي للبحار، إذ يُصنَّف مضيق هرمز ممراً دولياً يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان، وتخضع الملاحة فيه لحق «المرور العابر» المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، رغم مرور أجزاء منه داخل المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن مروحية «إيه إتش-64 أباتشي» سقطت قبالة سواحل سلطنة عُمان أثناء تنفيذ دورية قرب مضيق هرمز، مؤكدة إنقاذ فردَي الطاقم بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية.

ولم تكن القيادة المركزية قد حددت سبب سقوط المروحية، وقالت إن الحادث لا يزال قيد التحقيق. كما لم توضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران معادية أو لعطل تقني.

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من تقارير أميركية تحدثت عن أول عملية إنقاذ بحرية باستخدام زورق مسيّر في تاريخ الجيش الأميركي، في وقت يتواصل فيه التوتر حول مضيق هرمز الذي تواصل إيران فرض قيود واسعة على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن زورقاً غير مأهول بطول 24 قدماً عثر على الطيارين ونقلهما إلى الشاطئ، بعدما سقطت المروحية قبالة سواحل سلطنة عمان، أثناء قيامها بدورية في المياه القريبة من مضيق هرمز.

ولم تعلن القيادة المركزية سبب سقوط المروحية، واكتفت، في بيان، بالقول إن الحادث «قيد التحقيق». ولم يتضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران إيرانية، أو أصيبت بعطل تقني، أو واجهت مشكلة تشغيلية أخرى، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن شخص مطّلع على الحادث تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متحدثاً للصحافيين في مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد حضوره نهائي دوري كرة السلة الأميركي، مساء الاثنين: «الطياران بخير... لا إصابات. سنصدر تقريراً غداً، لكن الطيارين بخير».

وقالت القيادة المركزية إن الحادث وقع نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، بينما قالت، في بيان آخر، إن الجنديين أُنقذا «بسلام خلال نحو ساعتين»، وإن حالتهما مستقرة.

ووفق «سي بي إس نيوز»، نُفذت عملية الإنقاذ بواسطة مسيّرة سطحية بحرية تُديرها «قوة المهام 59» التابعة للأسطول الأميركي الخامس، والمتمركزة في البحرين، وهي وحدة متخصصة في دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية اليومية.

حادث في ممر متوتر

وقع الحادث في توقيت شديد الحساسية، إذ لا يزال الشرق الأوسط يعيش تداعيات تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل في اليوم السابق، في أكبر ضربة حتى الآن لوقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران. وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء، بأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن مقتل عنصرين، على الأقل، من وحدات الدفاع الجوي الإيرانية.

ومنذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات إلى إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، هزّت الحرب الاقتصاد العالمي، ورفعت أسعار الطاقة، وزادت كلفة سِلع أساسية؛ بينها الغذاء. ولم يتمكن الوسطاء، حتى الآن، من تحويل هدنة أبريل (نيسان) إلى اتفاق دائم يُنهي الصراع، خصوصاً مع توسيع إسرائيل حملتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية؛ لأنها وقعت قرب مضيق هرمز، الممر البحري الذي تُواصل طهران منع معظم حركة الملاحة عبره. وكان المضيق قبل الحرب مساراً رئيسياً لتصدير نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال.

This handout photo released by US Central Command via their X account (@CENTCOM) on April 18, 2026 shows AH-64 Apaches flying above the Strait of Hormuz during a patrol on April 17, 2026. (US Central Command (CENTCOM) / AFP)

وتُعد مروحيات «أباتشي» من أبرز الأصول الجوية التي يستخدمها الجيش الأميركي في المنطقة، إلى جانب مسيّرات «إم كيو-9 ريبر»، وطائرات «إف/إيه-18»، و«إف-35»، ضِمن جهود تقودها القيادة المركزية لمواجهة الإغلاق الفعلي الذي تفرضه إيران على المضيق أمام معظم حركة التجارة.

وتقوم هذه المروحيات، المسلّحة بصواريخ «هلفاير»، بدوريات في الممر الاستراتيجي لردع هجمات الزوارق الصغيرة وإسقاط الطائرات المُسيّرة. ووفق «نيويورك تايمز»، اقتربت هذه المروحيات، في الأسابيع الأخيرة، أكثر من الأراضي الإيرانية، بما في ذلك الجُزر التي تُسيطر عليها طهران في المضيق والخليج العربي، ضِمن موقف عملياتيّ أكثر صرامة تبنّته القيادة المركزية، رغم استمرار المفاوضات المتقطعة مع إيران لإعادة فتح المضيق.

الحصار والضغط

ورداً على الحصار الإيراني، فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً، في 13 أبريل، يمنع السفن التجارية من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. ومنذ ذلك الحين، قالت تقارير أميركية إن السفن العسكرية الأميركية أجبرت 134 سفينة على الابتعاد، بينما عطلت «البحرية» سبع سفن أخرى تجاهلت التحذيرات الأميركية، بينها ناقلة نفط ترفع عَلَم بالاو كانت تتجه نحو إيران عبر المياه الدولية في بحر عمان.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الثلاثاء، إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد زيادة «ملحوظة للغاية»، مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوع أو أسبوعين، لكنه أضاف، خلال مؤتمر للمجلس الأطلسي، أن العودة إلى التدفقات الطبيعية للطاقة ستستغرق عدة أشهر بعد انتهاء الحرب.

كانت حركة السفن عبر المضيق قد توقفت، إلى حد بعيد، منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، قبل أن تبدأ بعض السفن لاحقاً العبور، غالباً مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال والإبحار ليلاً. وأدى اضطراب التدفقات إلى قفزة بأسعار الطاقة العالمية، ما أَربكَ اقتصادات عدة وأضعف الموقف السياسي لترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)
TT

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

عاش البرلمان التركي يوماً متوتراً على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وانتهى الأمر بالانصياع إلى لائحته وعدم السماح بأن يعقد كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى رئاسة الحزب بقرار قضائي مؤقت، بعقد اجتماع المجموعة البرلمانية التي يرأسها رئيس الحزب المنتخب، الموقوف مؤقتاً، أوزغور أوزيل.

وتجمع آلاف من أعضاء الحزب، الثلاثاء، لحضور اجتماع المجموعة البرلمانية برئاسة أوزيل، لكن البرلمان رفض دخولهم، وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً لمنعهم من الدخول.

الشرطة التركية حاصرت أنصار أوزيل ومنعتهم من دخول البرلمان لحضور اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري (إ.ب.أ)

وشهد محيط البرلمان حالةً من الفوضى بسبب إعلان كليتشدار أوغلو قبل أيام أنه سيعقد اجتماع المجموعة البرلمانية، رغم عدم امتلاكه عدداً كافياً من النواب في جبهته لعقدها (46 من أصل 138 نائباً يمثلون أغلبية الثلث).

أحداث غير مسبوقة

عشية الاجتماع سجلت إدارة المجموعة البرلمانية، التي يرأسها أوزيل، 4600 اسم كزائرين لحضور اجتماع المجموعة، فيما أرسل كليتشدار أوغلو أسماء 1500 زائر، بينما لا تتسع قاعة المجموعة البرلمانية لأكثر من 680 شخصاً.

ووجه رئيس بلدية أنقرة، منصور يافاش، رسالة عبر حسابه في «إكس» إلى كليتشدار أوغلو حثه فيها على عدم تصعيد التوتر، أو جعل البرلمان ساحة للفوضى، قائلاً إن حرصكم على حماية هذا البيت سيحظى بتقديرٍ ليس فقط من أعضاء حزبنا، بل من جميع المواطنين المؤمنين بالديمقراطية.

وأمام الحشد الضخم الذي جاء لدعم أوزيل، تراجع كليتشدار أوغلو عن الحضور إلى البرلمان، معلناً أنه سيتحدث لأنصاره في مقر الحزب.

أوزيل متحدثاً أمام أنصاره عند بوابة البرلمان التركي بعد تطويق الشرطة لهم ومنعهم من الدخول (أ.ف.ب)

وبسبب منعهم من الدخول توجه أوزيل إلى بوابة البرلمان التي خصصت لحضور الزائرين، والتي فرضت قوات الشرطة طوقاً أمنياً حولها لمنع الآلاف الذين جاءوا لحضور الاجتماع.

وأكد أوزيل في كلمته التي وجهها إلى الحشد، أن منصة المجموعة البرلمانية هي للمنتخبين بإرادة أعضاء الحزب فقط، وليست لشخص يتم تعيينه لإدارة الحزب، متعهداً بأنه سيواصل نضاله، جنباً إلى جنب مع الجماهير، لاستعادة حزب «الشعب الجمهوري» موحداً، وعقد مؤتمره العام لانتخاب رئيسه، وبعدها مواصلة الطريق نحو حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

وردد الحشد هتافات «الرئيس أوزغور» و«تركيا فخورة بك»، ليرد عليهم بأن «تركيا لا تفخر بي بل تفخر بنا جميعاً، فالمخصلون الثابتون على مواقفهم هم من يفسدون الألعاب والمخططات».

وطالب الحشد أوزيل بمواصلة النضال من أجل استعادة الحزب من جانب الوصي المعين بقرار قضائي مؤقت (كليتشدار أوغلو)، ورد قائلاً: «مسيرتنا أولاً من أجل المؤتمر العام للحزب ثم من أجل السلطة، لن نتنازل عن الوصول إلى الحكم».

لاحقاً، قال أوزيل في كلمته أمام المجموعة البرلمانية: «لا أعتبر حديثي هنا اليوم انتصاراً شخصياً، لكن وجود رئيس حزب (الشعب الجمهوري) المنتخب هنا هو دليل على الحب والإيمان بالديمقراطية اللذين أظهرهما الشعب المتجمع أمام بوابة البرلمان».

أوزيل متحدثاً أمام نواب المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف مشيراً إلى كليتشدار أوغلو من دون تسميته: «لا ينبغي لأحد أن يكون أداة في حرب يشنها غيره ضد الوطن، سندفع الثمن، لكننا لن نتخلى أبداً عن مسيرتنا».

وذكر أن مسيرة الحزب نحو عقد المؤتمر العام لانتخاب الرئيس الجديد ستنطلق، الخميس، ولن نتنازل عن عقد المؤتمر في موعد أقصاه 45 يوماً، أي في 25 يوليو (تموز) المقبل.

ورداً على تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان ومسؤولي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بأن ما يحدث في حزب «الشعب الجمهوري» هو «شأن داخلي»، قال أوزيل إن مايحدث هو «عملية تزوير وتآمر غير مسبوقة في تاريخ السياسة العالمية، بينما يسير الحزب نحو السلطة مع الأمة نتعرض للهجمات من جانب القضاء الذي يتحكم به (العدالة والتنمية)، بعدما تمكنا من هزيمته في الانتخابات المحلية عام 2024، ليتذوق الهزيمة للمرة الأولى منذ تأسيسه... سنسير والأمة ستسحق من يحاول الوقوف أمام إرادتها».

كليتشدار أوغلو يتمسك بالمحاسبة

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو إلى مجموعة من أنصاره في قاعة بالمركز الرئيسي للحزب في أنقرة، مكرراً تعهداته بـ«تطهير الحزب من الفساد»، ومحاسبة المتورطين فيه أياً كانت أسماؤهم وطردهم من الحزب.

كليتشدار أوغلو متحدثاً إلى مجموعة من أنصاره بمقر حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في «إكس»)

وفي رد على الانتقادات الموجهة إليه بسبب قبوله العودة مؤقتاً لرئاسة الحزب بقرار قضائي وبالتنسيق مع «القصر» (الرئاسي)، قال كليتشدار أوغلو: «يلقبونني برجل القصر... يا صديقي (في إشارة إلى أوزيل دون تسميته)، متى لاحقتَ عصابة المقاولين الخمسة المدعومة من القصر؟ أقسم أنني سأُحاسب تلك العصابات، وأقسم أنني سأُحاسب أباطرة المخدرات، وأقسم أنني سأُنقذ هذا الحزب من أولئك الذين يشترون ويبيعون إرادته مقابل المال، وأن أصل به إلى حكم تركيا لتخليصها ممن يحكمونها حالياً».

تحذيرات لأوزيل

في تعليق على أزمة القرار القضائي الخاص بحزب الشعب الجمهوري، أكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أن دخول الشرطة إلى مقر الحزب (في 24 مايو الماضي) لم يضر بالحزب فقط بل أضر بتركيا.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (الحساب الرسمي للبرلمان في «إكس»)

وقال إنه لن يتم السماح بأن يصبح البرلمان ساحةً تجمع لجماعتين، ويجب أن يحل حزب الشعب الجمهوري «صراعه الداخلي»، لافتاً إلى أنه سيكون من المفيد جداً للمحكمة العليا توضيح المسألة المتعلقة بقرار «البطلان المطلق» في أسرع وقت ممكن، حتى يتم القضاء على الجدل.

وفيما يشبه التحذير لأوزيل، تطرق كورتولموش، في تصريحات الثلاثاء، إلى طلبات رفع الحصانة المتعلقة بأوزيل وعدد من نواب الحزب من فريقه بسبب تحقيقات قضائية، قائلاً: «حتى الآن، توجد العديد من لوائح الاتهام في البرلمان، وبطبيعة الحال، لا يُطرح أيٌّ منها على جدول الأعمال، دعونا ننتظر ونرى، لم تصل العملية إلى تلك المرحلة بعد».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

بدوره تحدث رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية بنبرة تشبه التحذير المبطن لأوزيل، قائلاً: «ما ينبغي على حزب الشعب الجمهوري والسيد أوزغور أوزيل فعله هو التحلي بالحكمة، يجب على السيد أوزيل أن يكف عن نقل التوترات الداخلية لحزب الشعب الجمهوري إلى الساحات العامة، ونشرها في أرجاء البلاد، وتصوير التنافس على المناصب على أنه بطولة للديمقراطية».

انتقاد للحكومة

في المقابل، جددت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تولاي حاتم أوغولاري، رفض حزبها لتغيير قيادة حزب «الشعب الجمهوري» بقرار من القضاء.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري نددت بتعامل الحكومة والقضاء مع حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إن قرار «البطلان المطلق» المؤقت، الذي أصدرته محكمة استئناف إقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، يعد مثالاً على «إعادة تشكيل السياسة الديمقراطية»، وتهديداً للمجال الديمقراطي والمدني برمته لا يمكن تجاهله ببساطة.

وعدت أن الحزب الحاكم تحوّل إلى نظام وصائي، وأنه في هذا السياق، يتجاوز النقاش الدائر حول «البطلان المطلق» كونه مجرد أزمة داخلية لـ«الشعب الجمهوري» إلى مناقشة أين ستبقى الديمقراطية، وهل ستُحسم المنافسة السياسية عبر صناديق الاقتراع أم في أروقة المحاكم وتُعاد صياغة السياسة عبر القضاء؟».