نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز

زعم أنه قال لبلينكن: أنتم تقطعون عنا السلاح... سنحارب بأظافرنا

نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز
TT

نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز

نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز

باشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاحتفالات بعيد ميلاده الخامس والسبعين، في استوديو «القناة 14»، التي يعتبرها «بيته الدافئ»، برفقة زوجته سارة والعشرات من مؤيديه.

أنشد الحاضرون له نشيداً دينياً ملائماً، وصفقوا له طويلاً وبجّلوه، في حين أطلق هو تصريحات تناقض خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أعلن انتهاء الحرب.

قال نتنياهو إن الحرب ستنتهي فقط عندما تعاد جميع الجثامين وتتجرد «حماس» من سلاحها.

ولقد تواكب ذلك مع إعلان الوزير المقرب منه، آفي ديختر، أن «الحرب ستُستأنف بعد عدة شهور حتى نحقق جميع أهدافها».

«سأخوض الانتخابات»

وأكد نتنياهو أنه سيخوض الانتخابات القادمة (أكتوبر/ تشرين الأول 2026)، معرباً عن ثقته بأنه «سينتصر وسيبقى رئيساً للحكومة لسنين طويلة».

وخلال اللقاء، توجه المذيع اليميني، يانون مجال، الذي يقول إنه يعشق نتنياهو، بسؤال لرئيس الوزراء: «قل لي بربك، من أين تأتي بهذه القوة في مواجهتك الضغوط المحلية والعالمية من الأصدقاء والأعداء، والتي بلغت حد إصدار أوامر اعتقال دولية ضدك في محكمة لاهاي؟!».

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

فأجاب نتنياهو: «أولاً من زوجتي اللبؤة. هي كنز هائل. لديها قدرة غير طبيعية على امتصاص الغضب والإساءات والصمود النفسي في وجه هؤلاء، نحن دخلنا حرب (شعب كالأسود)، وزوجتي البطلة الجبارة وقفت إلى جانبي كاللبؤة»، مستدركاً: «طبعاً أستلهم القوة منكم؛ فأنتم لم ترضخوا للتحريض الذي تعرضتُ له».

المعروف أن نتنياهو وُلد في 21 أكتوبر سنة 1949، وقد باشر الاحتفالات بعيد ميلاده في مقابلة مع القناة التي يفضلها ويمنحها تصريحاته الحصرية.

وفي الفقرة الأخيرة من اللقاء معه، الذي جرى مساء ليلة السبت-الأحد، فاجأه المذيع باحتفال على الهواء مباشرة، وقال: «أنت تدخل عامك الخامس والسبعين. نتمنى لك عمراً مديداً جداً، وعطاء لا محدوداً، والاستمرار في قيادة هذا الشعب إلى بر الأمان؛ فأنت خير قائد لنا».

«حرب الانبعاث»

ورد نتنياهو قائلاً: «عشية عيد ميلادي سأمرر في الحكومة قراراً تاريخياً ليس لإسرائيل فحسب، بل للشعب اليهودي، هو تغيير اسم الحرب من (السيوف الحديدية) إلى (حرب الانبعاث)؛ فنحن واجهنا حرباً تهدد وجودنا فخرجنا منها منتصرين. نهضنا بعد الإخفاق الذي ألمّ بنا».

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكان نتنياهو قد أطلق تصريحات سياسية قوبلت بتصفيق حار، ومما قاله: «سوف أخوض أيضاً الانتخابات القادمة وسأنتصر فيها... لن أعيد فتح معبر رفح حتى إشعار آخر؛ لأنني أريد بإصرار تنفيذ الاتفاق كاملاً (بعد اللقاء أصدر مكتبه بياناً قال فيه إنه (ستتم إعادة النظر في فتحه بناء على مدى وفاء «حماس» بالتزاماتها بإعادة جثث القتلى وتطبيق المقترح المتفق عليه)»، ثم نشرت القناة «كان 11» نقلاً عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن «نتنياهو يدرس تحريك قوات الجيش من خطوط الانسحاب التي ينص عليها اتفاق وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وأشار إلى أن ذلك سيكون حتى موعد تحدده إسرائيل، وفي حال عدم الإفراج عن جثث الأسرى من قطاع غزة سيكون إلى حين ذلك.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وأضاف أنه «علاوة على إغلاق معبر رفح، تدرس إسرائيل فرض عقوبات أخرى على (حماس) من أجل الضغط عليها للإفراج عن جثث أسراها المتبقية في القطاع»، بحسب «كان 11».

مكالمة مع بايدن

وروى نتنياهو ما دار في المكالمة الساخنة بينه وبين الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، في شهر مايو (أيار) من السنة الماضية، عشية احتلال رفح؛ المدينة والمحور والمعبر.

وقال: «لا أحد كان يؤيدني في هذا القرار. اتخذته رغم كل المعارضين، وتحديت كل الضغوط. الرئيس بايدن صديقي. أعرفه من زمن طويل. فعندما قال لي إنه سيقطع عنا السلاح إذا دخلنا رفح، أجبته: (جو، أنت رئيس الولايات المتحدة، وأنا رئيس إسرائيل. أنت تهدد بقطع السلاح، وفي الواقع أنت قطعت عنا السلاح. ولكن هذا لا يردعنا. من واجبي أن أدافع عن المصالح الإسرائيلية الأمنية). وبعد أيام أرسل لي وزير الخارجية أنتوني بلينكن. فقال لي: بيبي، الرئيس جاد في تهديده بقطع السلاح. فقلت له: (أنا أعرف). فقال: ستكونون وحدكم في الحرب، فبماذا تحاربون؟ فقلت له (وهنا رفع نبرة صوته): (سنحارب بأظافرنا)».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق جو بايدن (أرشيفية - رويترز)

ثم روى نتنياهو كيف أقنع الرئيس ترمب بخطته لمهاجمة إيران وإشراكه في خاتمتها، وقال: «أنا توصلت إلى قناعة بأنه يجب شن حرب على إيران لتدمير مشروعها النووي قبل 40 عاماً. وفي خضم هذه الحرب، اتخذت القرار الرسمي. وحددت موعداً دقيقاً لذلك».

وتابع: «ذهبت إلى الرئيس ترمب في اللقاء الأول بعد انتخابه، وأعطيته تقريراً من سبع صفحات من القطع الكبير يتضمن خطة الهجوم، ورحت أشرح له، وأوضح الخطر الوجودي على إسرائيل. قلت له وأقول لكم اليوم إن ما حصل في 7 أكتوبر 2023 (هجوم حماس) كان بمثابة تهديد لوجود إسرائيل»، وذلك رغم أن نتنياهو كان قد حاول التقليل من أهمية هذا الهجوم فقط قبل عدة شهور.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.