نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز

زعم أنه قال لبلينكن: أنتم تقطعون عنا السلاح... سنحارب بأظافرنا

نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز
TT

نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز

نتنياهو مُحتفلاً بعيد ميلاده الـ75: الحرب لم تنتهِ... وسأخوض الانتخابات وأفوز

باشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاحتفالات بعيد ميلاده الخامس والسبعين، في استوديو «القناة 14»، التي يعتبرها «بيته الدافئ»، برفقة زوجته سارة والعشرات من مؤيديه.

أنشد الحاضرون له نشيداً دينياً ملائماً، وصفقوا له طويلاً وبجّلوه، في حين أطلق هو تصريحات تناقض خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أعلن انتهاء الحرب.

قال نتنياهو إن الحرب ستنتهي فقط عندما تعاد جميع الجثامين وتتجرد «حماس» من سلاحها.

ولقد تواكب ذلك مع إعلان الوزير المقرب منه، آفي ديختر، أن «الحرب ستُستأنف بعد عدة شهور حتى نحقق جميع أهدافها».

«سأخوض الانتخابات»

وأكد نتنياهو أنه سيخوض الانتخابات القادمة (أكتوبر/ تشرين الأول 2026)، معرباً عن ثقته بأنه «سينتصر وسيبقى رئيساً للحكومة لسنين طويلة».

وخلال اللقاء، توجه المذيع اليميني، يانون مجال، الذي يقول إنه يعشق نتنياهو، بسؤال لرئيس الوزراء: «قل لي بربك، من أين تأتي بهذه القوة في مواجهتك الضغوط المحلية والعالمية من الأصدقاء والأعداء، والتي بلغت حد إصدار أوامر اعتقال دولية ضدك في محكمة لاهاي؟!».

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

فأجاب نتنياهو: «أولاً من زوجتي اللبؤة. هي كنز هائل. لديها قدرة غير طبيعية على امتصاص الغضب والإساءات والصمود النفسي في وجه هؤلاء، نحن دخلنا حرب (شعب كالأسود)، وزوجتي البطلة الجبارة وقفت إلى جانبي كاللبؤة»، مستدركاً: «طبعاً أستلهم القوة منكم؛ فأنتم لم ترضخوا للتحريض الذي تعرضتُ له».

المعروف أن نتنياهو وُلد في 21 أكتوبر سنة 1949، وقد باشر الاحتفالات بعيد ميلاده في مقابلة مع القناة التي يفضلها ويمنحها تصريحاته الحصرية.

وفي الفقرة الأخيرة من اللقاء معه، الذي جرى مساء ليلة السبت-الأحد، فاجأه المذيع باحتفال على الهواء مباشرة، وقال: «أنت تدخل عامك الخامس والسبعين. نتمنى لك عمراً مديداً جداً، وعطاء لا محدوداً، والاستمرار في قيادة هذا الشعب إلى بر الأمان؛ فأنت خير قائد لنا».

«حرب الانبعاث»

ورد نتنياهو قائلاً: «عشية عيد ميلادي سأمرر في الحكومة قراراً تاريخياً ليس لإسرائيل فحسب، بل للشعب اليهودي، هو تغيير اسم الحرب من (السيوف الحديدية) إلى (حرب الانبعاث)؛ فنحن واجهنا حرباً تهدد وجودنا فخرجنا منها منتصرين. نهضنا بعد الإخفاق الذي ألمّ بنا».

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكان نتنياهو قد أطلق تصريحات سياسية قوبلت بتصفيق حار، ومما قاله: «سوف أخوض أيضاً الانتخابات القادمة وسأنتصر فيها... لن أعيد فتح معبر رفح حتى إشعار آخر؛ لأنني أريد بإصرار تنفيذ الاتفاق كاملاً (بعد اللقاء أصدر مكتبه بياناً قال فيه إنه (ستتم إعادة النظر في فتحه بناء على مدى وفاء «حماس» بالتزاماتها بإعادة جثث القتلى وتطبيق المقترح المتفق عليه)»، ثم نشرت القناة «كان 11» نقلاً عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن «نتنياهو يدرس تحريك قوات الجيش من خطوط الانسحاب التي ينص عليها اتفاق وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وأشار إلى أن ذلك سيكون حتى موعد تحدده إسرائيل، وفي حال عدم الإفراج عن جثث الأسرى من قطاع غزة سيكون إلى حين ذلك.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وأضاف أنه «علاوة على إغلاق معبر رفح، تدرس إسرائيل فرض عقوبات أخرى على (حماس) من أجل الضغط عليها للإفراج عن جثث أسراها المتبقية في القطاع»، بحسب «كان 11».

مكالمة مع بايدن

وروى نتنياهو ما دار في المكالمة الساخنة بينه وبين الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، في شهر مايو (أيار) من السنة الماضية، عشية احتلال رفح؛ المدينة والمحور والمعبر.

وقال: «لا أحد كان يؤيدني في هذا القرار. اتخذته رغم كل المعارضين، وتحديت كل الضغوط. الرئيس بايدن صديقي. أعرفه من زمن طويل. فعندما قال لي إنه سيقطع عنا السلاح إذا دخلنا رفح، أجبته: (جو، أنت رئيس الولايات المتحدة، وأنا رئيس إسرائيل. أنت تهدد بقطع السلاح، وفي الواقع أنت قطعت عنا السلاح. ولكن هذا لا يردعنا. من واجبي أن أدافع عن المصالح الإسرائيلية الأمنية). وبعد أيام أرسل لي وزير الخارجية أنتوني بلينكن. فقال لي: بيبي، الرئيس جاد في تهديده بقطع السلاح. فقلت له: (أنا أعرف). فقال: ستكونون وحدكم في الحرب، فبماذا تحاربون؟ فقلت له (وهنا رفع نبرة صوته): (سنحارب بأظافرنا)».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق جو بايدن (أرشيفية - رويترز)

ثم روى نتنياهو كيف أقنع الرئيس ترمب بخطته لمهاجمة إيران وإشراكه في خاتمتها، وقال: «أنا توصلت إلى قناعة بأنه يجب شن حرب على إيران لتدمير مشروعها النووي قبل 40 عاماً. وفي خضم هذه الحرب، اتخذت القرار الرسمي. وحددت موعداً دقيقاً لذلك».

وتابع: «ذهبت إلى الرئيس ترمب في اللقاء الأول بعد انتخابه، وأعطيته تقريراً من سبع صفحات من القطع الكبير يتضمن خطة الهجوم، ورحت أشرح له، وأوضح الخطر الوجودي على إسرائيل. قلت له وأقول لكم اليوم إن ما حصل في 7 أكتوبر 2023 (هجوم حماس) كان بمثابة تهديد لوجود إسرائيل»، وذلك رغم أن نتنياهو كان قد حاول التقليل من أهمية هذا الهجوم فقط قبل عدة شهور.


مقالات ذات صلة

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».


تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان عام 1920 على يد مؤسس الجمهورية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، والذي كان نواة لإعلان الجمهورية. وتدفق آلاف الأتراك صحبة أطفالهم على ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، تخليداً لذكرى تأسيسه للبرلمان وإعلانه يوماً لعيد السيادة الوطنية والطفولة.

كما استقبل الرئيس رجب طيب إردوغان مجموعة من الأطفال، وأجلس أحدهم في مقعده، في تقليد متوارث في هذه المناسبة، وتجاذب معهم الحديث في العديد من القضايا، وتم توزيع دراجات عليهم هدية.

إردوغان مستقبلاً مجموعة من الأطفال بالقصر الرئاسي بمناسبة الاحتفال بعيد السيادة الوطنية والطفولة الـ106 (الرئاسة التركية)

وحذر إردوغان الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، قائلاً: «أريدكم أن تكونوا حذرين للغاية من المخاطر أثناء تصفحكم مواقع العالم الرقمي الواسعة، إن قضاء وقت ممتع في العالم الافتراضي أمر مهم، وهو حق طبيعي لكم، لكن هذا لا ينبغي أن يمنعكم من اللعب في الشارع، وقراءة الكتب، وممارسة الرياضة، والجري بحرية مع أصدقائكم».

تقليص الاحتفالات

وبشكل عام تم الاكتفاء باحتفالات رمزية أو تقليص الاحتفالات بدرجة كبيرة، كما ألغى بعض البلديات فعاليات موسيقية ومسرحية كانت مقررة الخميس بهذه المناسبة، بسبب أجواء الحزن نتيجة الهجومين اللذين خلفا عشرات القتلى والمصابين من طلاب المدارس يومي 14 و15 أبريل (نيسان) الحالي.

وفي الهجوم الأول، اقتحم طالب سابق بمدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في شانلي أورفا، جنوب شرقي البلاد، المدرسة مطلقاً النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة 16 طالباً، قبل أن ينهي حياته بإطلاق النار على نفسه.

عائلات تجمعت أمام مدرسة «آيسر تشاليك في كهرمان ماراش» التي تعرضت لهجوم مسلح نفذه طالب في الصف الثامن في 15 أبريل (رويترز)

وفي اليوم التالي، قَتَلَ طالب في الصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في منطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش (جنوب تركيا)، يبلغ من العمر 14 عاماً، 8 من زملائه ومعلمة تبلغ من العمر 55 عاماً، بعدما فتح النار من 5 مسدسات عائدة لوالده، مفتش الشرطة السابق، في صفين دراسيين قبل أن يتمكن والد طالبين في المدرسة من إيقافه مستخدماً سكيناً ما تسبب في إصابته بقطع في شريان الساق اليمنى أدى إلى وفاته. وأصيب 13 آخرون، لا يزال بعضهم في حالة حرجة ويتلقى العلاج في المستشفيات.

قانون لـ«التواصل الاجتماعي»

وعشية احتفالات عيد الطفولة والسيادة الوطنية، وافق البرلمان التركي، ليل الأربعاء، على مشروع قانون بتقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ15 عاماً.

وبموجب القانون، لن يتمكن مَن هم دون سن 15 عاماً من التسجيل على الشبكات الاجتماعية، وسيتعين على المنصات الرقمية تطبيق أنظمة التحقق من العمر. وسيحصل الآباء على أدوات للتحكم في وقت استخدام الشاشات والإنفاق عبر الإنترنت، بينما في حالة الطوارئ سيتعين على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية التدخل في غضون ساعة من نشر المحتوى الضار.

البرلمان التركي أقر مشروع قانون للتشديد على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي (حساب البرلمان في «إكس»)

وسيدخل حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

وفي إطار التحقيقات الجارية في هجوم كهرمان ماراش، أصدرت السلطات قراراً بتوقيف والدة منفذ الهجوم «عيسى أراس مرسينلي»، في خطوة غيّرت مسار التحقيق من مجرد تحقيق جنائي إلى ملف مساءلة أسرية.

ولم يأتِ قرار توقيف الأم، التي احتجزت في 15 أبريل في اليوم الذي وقع فيه الهجوم، بسبب الجريمة وحدها، بل بسبب ما كشفت عنه التحقيقات من تفاصيل عن الحالة الصحية لنجلها الذي كان يخضع لمتابعة نفسية دقيقة، مع وجود توصيات طبية مشددة بنقله إلى مستشفى متخصص في الطب النفسي للأطفال والمراهقين.

وكشفت التحقيقات عن أن هذه التوصيات لم تنفذ في الوقت المناسب، ولم يتم استكمال خطة العلاج الموصى بها، رغم التحذيرات المتكررة من مختصين بشأن تدهور الحالة النفسية، إلى أن تصاعدت الحالة بشكل خطير، لتنتهي بتنفيذ الهجوم الذي أثار صدمة واسعة داخل المجتمع التركي، وأعاد فتح النقاش حول الصحة النفسية في المدارس.

رسائل سياسية

وانعكس الهجومان على جلسة البرلمان التركي التي عقدت بمناسبة «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، وإلى جانب الرسائل حول الوضع السياسي، وجه زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، انتقادات حادة للحكومة، قائلاً: «إن سيادتنا الوطنية وأطفالنا يتعرضون لهجومٍ شرس، ولا أحد في مأمن، في بلدنا الذي يحكمه حزب واحد (العدالة والتنمية) منذ 24 عاماً، للأسف، لا يشعر الأطفال بالأمان، لأن عجلات هذا النظام المظلم لا تدور لحماية الأطفال، بل لحماية مَن هم في السلطة».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال جلسة البرلمان الخميس بمناسبة «عيد السيادة الوطنية والطفولة» (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أوزيل، خلال الجلسة التي ترأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وشارك فيها وزراء: التعليم، والدفاع، والأسرة، والتضامن الاجتماعي، وعدد من مسؤولي الحكومة إلى جانب رؤساء الأحزاب السياسية ونواب البرلمان، ومدعوون من خارج تركيا، أن «مَن يسعون لتقويض الديمقراطية يشنون هجماتٍ يومية على الحزب الذي أسس الجمهورية التركية والبرلمان (حزب الشعب الجمهوري)، وتستيقظ هذه الأمة كل صباح، منذ الانقلاب على الديمقراطية باعتقال رئيس بلدية إسطنبول مرشح الحزب للرئاسة، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، على عمليةٍ جديدة».

وأضاف: «تعرّفوا علينا جيداً، سنضحي بأرواحنا لكننا لن ننحني، نحن الحزب الذي أسس الجمهورية ولن نستسلم لحفنةٍ من مدبري الانقلاب».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو خلال إلقاء كلمة بالبرلمان التركي الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

وبدوره، انتقد رئيس حزب «الجيد» القومي الحكومة، قائلاً: «أتمنى ألا يرسل أي أب أو أم طفله إلى المدرسة خائفاً، وألا تُذكر أي مدينة مرة أخرى بالمآسي التي عانى منها أطفالها، وألا يُلطخ يوم 23 أبريل (عيد السيادة الوطنية والطفولة) بالعار مرة أخرى».

وقال إن الإجراءات الأمنية المتخذة في المدارس، وحظر وسائل التواصل الاجتماعي، وتركيب البوابات عند مداخل المدارس، غير فعّالة في منع مثل هذه الحوادث، لافتاً إلى أن الأطفال لا يذهبون إلى المدارس وهم خائفون وقلقون فقط من هذه الهجمات، بل إنهم عالقون في دوامة من عدم اليقين، ومحاطون بالغموض، ويُنتقص من قيمتهم أمام أعيننا».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثاً أمام البرلمان التركي الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

واستمراراً للرسائل السياسية، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الرئيس إردوغان، كونه رئيساً للحكومة التركية، إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لإتمام «عملية السلام»، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ووصف باكيرهان قرار «حزب العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح استجابة للنداء الذي أطلقه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025 بأنه «أعظم تطور في تاريخ تركيا»، قائلاً إن «من يستهين بهذا القرار يستهين بالسلام».