أزمة متصاعدة بين الفاتيكان وإسرائيل

البابا ليو دعم تنديد الرجل الثاني في الكنيسة بـ«مجزرة» في غزة

البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)
TT

أزمة متصاعدة بين الفاتيكان وإسرائيل

البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)

تصاعدت أزمة بين الفاتيكان وإسرائيل، على خلفية تصريحات أدلى بها وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، وندد فيها بـ«المجزرة المستمرة» في غزة، وإدانته بأسلوب غير معهود في دبلوماسية الكرسي الرسولي «عجز المجتمع الدولي» إزاء الحرب الإسرائيلية ضد القطاع الفلسطيني.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت بعد ساعات من انتقادات إسرائيلية لتصريحات الرجل الثاني في الفاتيكان؛ إذ تحدث البابا ليو الرابع عشر إلى الصحافيين عند خروجه من قداس في مقرّه الصيفي في كاستيلغاندولفو، وقال: «أفضّل عدم التعليق، لكن لا بد من القول إن الكاردينال بارولين عبّر بشكل جيد جداً عن رأي الفاتيكان».

ويستدل من هذا التصريح أن البابا بدأ يُظهر أوراقه السياسية التي كان حريصاً على عدم كشفها، واتجه إلى التركيز على الشؤون الروحية والإدارية، كما يتضّح أيضاً أن ليو الرابع عشر، قرر إعطاء بارولين، الذي كان منافسه على قيادة الكنيسة، الدور السياسي الذي كان يستأثر به سلفه البابا فرنسيس.

وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين في روما بعد وفاة البابا فرنسيس أبريل الماضي (رويترز)

وهاجمت السفارة الإسرائيلية لدى الفاتيكان بارولين، بسبب ما رأت أنه «مساواة بين (الهجوم الإرهابي) الذي شنته (حماس)، وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، كما جاء في بيان وزعته البعثة الإسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان بارولين، المقرّب جداً من البابا ليو الرابع عشر كما من سلفه البابا فرنسيس، قد أدلى بتصريحات إلى صحيفة «أوسرفاتوري رومانو» الناطقة بلسان الفاتيكان طالب فيها بحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وانتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية، وقال: «من غير المقبول وغير المبرر أن نحوّل البشر إلى مجرّد ضحايا جانبيين».

دعم للمظاهرات.. وانتقاد لميلوني

وجاء في تصريحات بارولين أن «الكنيسة تنظر بعين الرضى» إلى المظاهرات الشعبية ومبادرات المجتمع المدني المتعاطفة مع غزة، والمناهضة للحرب التي تشنّها إسرائيل في غزة، واصفاً إياها بـ«المجزرة».

وأضاف: «هذه التحركات دليل على أننا لسنا محكومين باللامبالاة، ومن واجبنا أن نأخذ على محمل الجد هذا التوق إلى السلام ليعمّ العالم. إن مستقبلنا يتوقف على ذلك».

ويمثل مستوى الانتقاد المفاجئ من الرجل الثاني في الفاتيكان «حدثاً نادراًَ»؛ إذ لم يسبق أن أدلى مسؤول بهذا المستوى انتقادات مباشرة وشديدة اللهجة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، والأسرة الدولية، خصوصاً أنها جاءت بعد يومين على إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة لإنهاء الحرب في غزة لقيت ترحيباً واسعاً في أوساط غربية وعربية.

وجاء في تصريحات بارولين: «لا شك عندي في أن الأسرة الدولية بوسعها أن تفعل أكثر بكثير مما تفعله الآن. لا يكفي القول إن ما يحصل ليس مقبولاً ثم تسمح بحصوله. ومن واجبنا التساؤل عما إذ كان ما يحصل قانونياً، وعن المضي في تصدير الأسلحة التي تستخدم ضد المدنيين... الأسرة الدولية عاجزة، والدول الوازنة القادرة على التأثير فعلاً، لم تفعل شيئاً لوقف هذه المجزرة». كما جاءت التصريحات في أعقاب مظاهرات حاشدة خرجت في مدن إيطالية وأوروبية.

أشخاص في ميناء سان جيوفاني بإيطاليا يتابعون قوارب أسطول «الصمود العالمي» المتّجه إلى غزة الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وفي رد مباشر على انتقادات رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، لتلك المظاهرات وتركيزها على بعض أعمال العنف والشغب التي تخللتها، قال بارولين: «كانت تصرفات قامت بها مجموعات صغيرة، والكنيسة تقف بجانب المؤمنين الذين لا يمكن أن يبقوا مجرد متفرجين على ما يحصل».

وتابع بارولين في تصريحاته التي أثارت عاصفة في الأوساط السياسية الإيطالية: «مخطئ جداً من يعتقد أن دورنا كمسيحيين هو الانعزال للصلاة في الصوامع».

وعبَّر الكاردينال عن تأييد الكنيسة لـ«تعبئة الضمائر ومبادرات السلام، حتى وإن بدت خارج العالم»، ومنوهاً بأن «ثمّة جحافل من الشباب ترفض الاستسلام أمام اللاإنسانية».

لا تمييز ضد اليهود... وكذلك الفلسطينيين

ولم تخل تصريحات بارولين بمناسبة مرور عامين على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من إدانة لهجوم «حماس» الذي عده «بشعاً ولا إنسانياً» وطالب بالإفراج عن جميع الرهائن.

وبعدما قال إن «من تعرّض للهجوم له الحق في الدفاع عن نفسه»، شدد على أنه «حتى الحق في الدفاع عن الذات يجب أن يحترم مبدأ التناسب، أشعر بقلق عميق إزاء ما نراه من قتل يومي في فلسطين، خصوصاً ضد الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا هناك».

أطفال فلسطينيون عند مدخل خيمة تُستخدم فصلاً دراسياً تدعمه «اليونيسف» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأدان بارولين معاداة السامية، مشدداً على أن «اليهود يجب ألا يتعرضوا للتمييز لمجرد أنهم يهود، ولا الفلسطينيين لمجرد أنهم فلسطينيون». وأضاف: «كثيرة هي الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية لما تقوم به في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية، التي تستهدف استحالة تطبيق حل الدولتين».

وبدا لافتاً أن الرد الإسرائيلي على هذا الموقف المفاجئ والمتقدم للفاتيكان، ظل ضمن التخاطب الدبلوماسي، وذلك بعكس ردود فعل أخرى أشد وطأة أقدمت عليها تل أبيب رداً على حكومات أجنبية.

ويرجّح مراقبون أن هذا التريّث الإسرائيلي في الرد يعود من جهة لقسوة الانتقادات الفاتيكانية بينما تبذل إسرائيل جهوداً في الأشهر الأخيرة لترميم العلاقات التي تدهورت مع الفاتيكان خلال فترة البابا فرنسيس، ومن جهة أخرى لانتظار رد فعل الإدارة الأميركية عليها.


مقالات ذات صلة

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

أعلن الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر جرى تشخيص حالته على أنها سرطان في الرئة بعد أن استأصل جراحون جزءاً من رئته اليمنى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

البابا يدخل المستشفى الثلاثاء لجراحة في الرئة

أعلن الفاتيكان الاثنين أن البابا لاوون الرابع عشر سيدخل المستشفى الثلاثاء للخضوع لعملية جراحية لاستئصال ورم في رئته مع إلغاء نشاطاته حتى 20 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

بابا الفاتيكان سيخضع لجراحة لإزالة عقدة رئوية

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم الأحد إن الأطباء اكتشفوا عقدة رئوية صغيرة في مرحلة مبكرة للغاية لديه خلال فحص طبي خضع له في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما، منذ اندلاع المعارك مع «جبهة تحرير تيغراي» قبل نحو 3 أسابيع، واتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «الجبهة»، في أكبر تصعيد منذ الحرب السابقة بين البلدين في (1998 - 2000).

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وهي خطوة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط مهمة لكبح التصعيد وتداعياته على القرن الأفريقي، تبعاً لامتلاك واشنطن أدوات تمكنها من الضغط على الطرفين.

تدخل أميركي

وشدد روبيو، خلال الاتصال مع آبي أحمد، على أن «كل دول القرن الأفريقي يجب أن تحترم سيادة جيرانها، وسلامة أراضيها، وأن تتجنب التوغلات عبر الحدود»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء.

كما أكد أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من النزاعات، وأن الحل المستدام الوحيد للتوترات الداخلية والخارجية يتحقق من خلال الحوار، والتواصل، وعلى النحو المتفق عليه في إطار السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «اتصال روبيو برئيس الوزراء آبي أحمد يعكس إدراك واشنطن لخطورة التصعيد، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في محدودية نفوذها المباشر على أسمرة، وتعقيدات الصراع في تيغراي».

وأكد أن «نجاح واشنطن لن يُقاس بمجرد الاتصالات الدبلوماسية، بل بقدرتها على تحويلها إلى تفاهمات أمنية ملموسة تعالج المخاوف المتبادلة، وتمنع تحول أزمة تيغراي والخلاف حول البحر الأحمر إلى حرب جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يستجيب آبي أحمد لطلب واشنطن بالتهدئة، «خاصة أنه لديه مصلحة في توسيع التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار معاناة إثيوبيا من نقص النقد الأجنبي، وأعباء الديون، والتضخم، والتبعات المالية للصراعات الداخلية الممتدة».

وتعتقد تسوكرمان أن لدى الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي «دوافع أقل بكثير للاستجابة للضغوط الاقتصادية الأميركية، مقارنة بآبي أحمد»، مؤكدة، أن إريتريا «تحملت عقوداً من العقوبات، وتظل فرص التأثير الأميركي عليها عبر الحوافز الاقتصادية التقليدية محدودة، لكن يمكن لروبيو استكشاف إمكانية تقديم ضمانات دبلوماسية بشأن سيادة إريتريا، والعمل على تحسين العلاقات الثنائية تدريجياً، مع إبقاء أي مناقشات تتعلق بالعقوبات ضمن الأطر القانونية القائمة».

ترقب على الحدود

ويأتي ذلك التحذير الأميركي وسط تقدم للقوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها باتجاه بلدة قريبة من الحدود مع إريتريا، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء عن مصدرين، لافتة إلى أن ذلك يعزز المخاوف من اندلاع حرب إقليمية.

وقال أحد أفراد القوات الموالية للحكومة للوكالة: «إن قوات الدفاع تسيطر على قرى قريبة من بلدة زالامبيسا القريبة من حدود البلدين»، مضيفاً: «لم تعبر أي قوات إثيوبية إلى إريتريا».

وأفاد أحد سكان زالامبيسا بأن «الجيش الإثيوبي وصل إلى مسافة تبعد نحو خمسة كيلومترات جنوبي البلدة، فيما يتمركز الجيش الإريتري عند أطرافها الشمالية»، مؤكداً أن «الوضع يثير قلقاً عميقاً بين السكان الذين يخشون أن تتحول البلدة إلى ساحة معركة».

وصرح وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بأن الأنباء التي تحدثت عن عبور قوات إثيوبية للحدود «لا يمكن الوثوق بها».

دورية راجلة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية في أحد شوارع مدينة ميكيلي (أ.ف.ب)

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي أطلقت هجوماً واسع النطاق على القوات الحكومية في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تنسحب من أكثر من منطقة، وسط ترقب ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

فيما تتهم إريتريا إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لاستغلال النزاع ذريعة لغزو أراضيها، والسيطرة على «ميناء عصب» الواقع على البحر الأحمر.

ووسط تلك التطورات، يعتقد موسى شيخو أن «الحشود العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل انتقالاً للأزمة من التوتر السياسي إلى مرحلة الردع المتبادل، في ظل التحولات الميدانية الأخيرة في تيغراي. ويرتبط تعزيز الانتشار العسكري بتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية، بينما تنظر أسمرة إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً محتملاً لأمنها».

وحذر من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن في الحشود ذاتها، بل في احتمال سوء التقدير العسكري، الذي قد يحول احتكاكاً حدودياً محدوداً إلى مواجهة يصعب احتواؤها».

وتقف المنطقة بحسب شيخو «أمام ثلاثة احتمالات تتضمن تهدئة برعاية دولية، أو استمرار الردع العسكري المتبادل، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع».


لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

في الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية الإسرائيلية، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، وفريقاهما في الحملة إلى تبادل اللكمات من الوزن الثقيل.

وبعد سنوات من التغيب عن استوديوهات التلفزيون الرسمي، ومقاطعة وسائل الإعلام العبرية، حضر نتنياهو بنفسه إلى استوديو نشرة الأخبار وأعلن أن المعركة التي يخوضها ليست فقط ضد آيزنكوت بل «امام الدولة العميقة التي تحركه والتي قررت تحطيمي».

ويواجه نتنياهو ضائقة بعدما نفّذ رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وعده قبل أسبوعين وقدم دعوى قذف وتشهير ضده نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، مطالباً بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيقل (مليون دولار)، على خلفية اتهامه من رئيس الوزراء بإخفاء معلومات استخباراتية عمداً قُبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال بار إن نتنياهو يتهمه بإخفاء حقيقة وضع حركة «حماس» ونيتها شن هجوم على إسرائيل، وبأنه وغيره من قادة الجيش والأجهزة الأمنية احتفظوا بتلك المعلومات وأخفوها عن رئيس الحكومة، وحتى في اللحظة الحاسمة عندما عرفوا قبل ساعات من الهجوم في فجر السابع من أكتوبر، امتنع بار عن إيقاظه، وبذلك منع إمكانية إنقاذ مئات الضحايا الذين قُتلوا في الهجوم.

وعدَّ رونين بار هذه الاتهامات «كذباً وتزويراً متعمَّداً بقصد تشويه السمعة»، وكتب في الدعوى أنه «قدَّم التحذير لنتنياهو في أكثر من 20 مناسبة، حول التطورات في قطاع غزة، ولم يكتفِ بذلك بل أوصى باتخاذ خطوات استباقية ضد (حماس)، من ضمنها شن هجوم عليها وتنفيذ عمليات اغتيال لقادتها الكبار، لكن نتنياهو رفض العمل ضد الحركة»، وفق زعمه.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب أبريل 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال بار في الدعوى، التي أرفق بها وثائق رسمية تؤكد روايته، إنه قدّم أول هذه التحذيرات في لقاء جمعهما في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بعد نحو أسبوع من فوز الليكود في الانتخابات، وقبل نحو شهرين من عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة. وحسب المعطيات التي عرضها بار، ارتفعت وتيرة التحذيرات وحدّتها بصورة كبيرة خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2023. وفي السادس من يوليو (تموز) من ذلك العام، سلّم نتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوي لـ«الشاباك»، والتي تضمنت عرضاً مفصلاً للتهديد الناجم عن تنامي قوة «حماس»، وتوصية ببدء جولات مواجهة استباقية واستئناف الاغتيالات في غزة.

نتنياهو يتهم آيزنكوت

وقد جاء نتنياهو إلى الاستديو هات التلفزيونية ليفند أقوال بار، بالادعاء إن كل هذه المعركة جاءت لخدمة خصومه اليساريين المتحالفين مع «الإخوان المسلمين» برئاسة منصور عباس للإطاحة بحكمه.

واتهم نتنياهو آيزنكوت بأنه المسؤول الأول عن نظرية الإبقاء على «حماس» حاكمةً في غزة. وادَّعى أن آيزنكوت، عندما دخل الحكومة حاول منع خطته لاحتلال القطاع ومحور فيلادلفيا ورفح.

وقد ظهر آيزنكوت في الحال على الشاشة ليرد ويفنِّد. وقال إن نتنياهو يكذب، عن وعي وقصد، لأنه يحسب أنه لن تكون أمام الجمهور فرصة للتيقن من الحقيقة. ولكن الواقع يشير إلى أنه، أي آيزنكوت، صوت في الحكومة وفي قيادة الحرب إلى جانب كل القرارات التي يدّعي نتنياهو أنه لم يوافق عليها، والبروتوكولات موجودة. وأن بعض الاتهامات يطلقها نتنياهو لأن الأمور اختلطت عليه، ففي الفترة التي يتحدث عنها نتنياهو كان آيزنكوت قد ترك الحكومة أصلاً.

وقال آيزنكوت إن سلوك نتنياهو اليوم يؤكد كم هو خطير على إسرائيل. فهو يتهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف عن حقيقة ما جرى، وعن دور كل واحد من المسؤولين في إخفاق «7 أكتوبر»، لأنه يعرف أنه المسؤول الأول.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعقَّب رئيس قائمة «بِياحد»، نفتالي بينيت، قائلاً إن «نتنياهو يتحمل مسؤولية شخصية ومباشرة عن المجزرة (هجوم 7 أكتوبر)، واستمرار ولايته يشكل خطراً ملموساً وحقيقياً على أمن إسرائيل».

وفي تلخيص لهذا النقاش الساخن، الذي تلوث أيضاً بكلمات نابية، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقرات من وثيقتين تم إعدادهما في مكتب نتنياهو؛ إحداهما وثيقة كتب فيها بخط يد نتنياهو، أن حكومته قررت التعامل مع «(حماس) كحاكم شرعي قوي في قطاع غزة»، وأنه لا حاجة لمحاربتها، على الرغم من مناوشاتها.

والوثيقة الأولى، جاءت ضمن تقرير سري كان قد أعده مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، في أواسط 2024 وفيه ينتقد سياسة الحكومة وإهمالها قبيل «7 أكتوبر»، وردَّت الحكومة عليه بشرح سياستها، ومنها يتضح أنها اتخذت سياستها مع «حماس» من خلال رؤية شاملة للحسابات السياسية.

والوثيقة الثانية هي من مكتب رئيس «الشاباك»، بار، التي يقترح فيها تغيير السياسة الاستراتيجية تجاه «حماس»، فيكتب عليها نتنياهو بخط يده أن «وضع خطة استراتيجية للحكومة هي مهمة رئيس الوزراء ولا يستطيع رئيس الشاباك وضعها». وعلى أثر ذلك أعد مساعدو نتنياهو، باسمه، خطة استراتيجية تحدثت هي الأخرى عن «التعامل مع (حماس) كـ(قوة حاكمة) والامتناع عن شن حرب عليها، والاكتفاء بالرد على مناوشاتها».


نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.