أزمة متصاعدة بين الفاتيكان وإسرائيل

البابا ليو دعم تنديد الرجل الثاني في الكنيسة بـ«مجزرة» في غزة

البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)
TT

أزمة متصاعدة بين الفاتيكان وإسرائيل

البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يحيي المنتظرين خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان يوم الأربعاء (أ.ب.أ)

تصاعدت أزمة بين الفاتيكان وإسرائيل، على خلفية تصريحات أدلى بها وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، وندد فيها بـ«المجزرة المستمرة» في غزة، وإدانته بأسلوب غير معهود في دبلوماسية الكرسي الرسولي «عجز المجتمع الدولي» إزاء الحرب الإسرائيلية ضد القطاع الفلسطيني.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت بعد ساعات من انتقادات إسرائيلية لتصريحات الرجل الثاني في الفاتيكان؛ إذ تحدث البابا ليو الرابع عشر إلى الصحافيين عند خروجه من قداس في مقرّه الصيفي في كاستيلغاندولفو، وقال: «أفضّل عدم التعليق، لكن لا بد من القول إن الكاردينال بارولين عبّر بشكل جيد جداً عن رأي الفاتيكان».

ويستدل من هذا التصريح أن البابا بدأ يُظهر أوراقه السياسية التي كان حريصاً على عدم كشفها، واتجه إلى التركيز على الشؤون الروحية والإدارية، كما يتضّح أيضاً أن ليو الرابع عشر، قرر إعطاء بارولين، الذي كان منافسه على قيادة الكنيسة، الدور السياسي الذي كان يستأثر به سلفه البابا فرنسيس.

وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين في روما بعد وفاة البابا فرنسيس أبريل الماضي (رويترز)

وهاجمت السفارة الإسرائيلية لدى الفاتيكان بارولين، بسبب ما رأت أنه «مساواة بين (الهجوم الإرهابي) الذي شنته (حماس)، وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، كما جاء في بيان وزعته البعثة الإسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان بارولين، المقرّب جداً من البابا ليو الرابع عشر كما من سلفه البابا فرنسيس، قد أدلى بتصريحات إلى صحيفة «أوسرفاتوري رومانو» الناطقة بلسان الفاتيكان طالب فيها بحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وانتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية، وقال: «من غير المقبول وغير المبرر أن نحوّل البشر إلى مجرّد ضحايا جانبيين».

دعم للمظاهرات.. وانتقاد لميلوني

وجاء في تصريحات بارولين أن «الكنيسة تنظر بعين الرضى» إلى المظاهرات الشعبية ومبادرات المجتمع المدني المتعاطفة مع غزة، والمناهضة للحرب التي تشنّها إسرائيل في غزة، واصفاً إياها بـ«المجزرة».

وأضاف: «هذه التحركات دليل على أننا لسنا محكومين باللامبالاة، ومن واجبنا أن نأخذ على محمل الجد هذا التوق إلى السلام ليعمّ العالم. إن مستقبلنا يتوقف على ذلك».

ويمثل مستوى الانتقاد المفاجئ من الرجل الثاني في الفاتيكان «حدثاً نادراًَ»؛ إذ لم يسبق أن أدلى مسؤول بهذا المستوى انتقادات مباشرة وشديدة اللهجة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، والأسرة الدولية، خصوصاً أنها جاءت بعد يومين على إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة لإنهاء الحرب في غزة لقيت ترحيباً واسعاً في أوساط غربية وعربية.

وجاء في تصريحات بارولين: «لا شك عندي في أن الأسرة الدولية بوسعها أن تفعل أكثر بكثير مما تفعله الآن. لا يكفي القول إن ما يحصل ليس مقبولاً ثم تسمح بحصوله. ومن واجبنا التساؤل عما إذ كان ما يحصل قانونياً، وعن المضي في تصدير الأسلحة التي تستخدم ضد المدنيين... الأسرة الدولية عاجزة، والدول الوازنة القادرة على التأثير فعلاً، لم تفعل شيئاً لوقف هذه المجزرة». كما جاءت التصريحات في أعقاب مظاهرات حاشدة خرجت في مدن إيطالية وأوروبية.

أشخاص في ميناء سان جيوفاني بإيطاليا يتابعون قوارب أسطول «الصمود العالمي» المتّجه إلى غزة الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وفي رد مباشر على انتقادات رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، لتلك المظاهرات وتركيزها على بعض أعمال العنف والشغب التي تخللتها، قال بارولين: «كانت تصرفات قامت بها مجموعات صغيرة، والكنيسة تقف بجانب المؤمنين الذين لا يمكن أن يبقوا مجرد متفرجين على ما يحصل».

وتابع بارولين في تصريحاته التي أثارت عاصفة في الأوساط السياسية الإيطالية: «مخطئ جداً من يعتقد أن دورنا كمسيحيين هو الانعزال للصلاة في الصوامع».

وعبَّر الكاردينال عن تأييد الكنيسة لـ«تعبئة الضمائر ومبادرات السلام، حتى وإن بدت خارج العالم»، ومنوهاً بأن «ثمّة جحافل من الشباب ترفض الاستسلام أمام اللاإنسانية».

لا تمييز ضد اليهود... وكذلك الفلسطينيين

ولم تخل تصريحات بارولين بمناسبة مرور عامين على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من إدانة لهجوم «حماس» الذي عده «بشعاً ولا إنسانياً» وطالب بالإفراج عن جميع الرهائن.

وبعدما قال إن «من تعرّض للهجوم له الحق في الدفاع عن نفسه»، شدد على أنه «حتى الحق في الدفاع عن الذات يجب أن يحترم مبدأ التناسب، أشعر بقلق عميق إزاء ما نراه من قتل يومي في فلسطين، خصوصاً ضد الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا هناك».

أطفال فلسطينيون عند مدخل خيمة تُستخدم فصلاً دراسياً تدعمه «اليونيسف» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأدان بارولين معاداة السامية، مشدداً على أن «اليهود يجب ألا يتعرضوا للتمييز لمجرد أنهم يهود، ولا الفلسطينيين لمجرد أنهم فلسطينيون». وأضاف: «كثيرة هي الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية لما تقوم به في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية، التي تستهدف استحالة تطبيق حل الدولتين».

وبدا لافتاً أن الرد الإسرائيلي على هذا الموقف المفاجئ والمتقدم للفاتيكان، ظل ضمن التخاطب الدبلوماسي، وذلك بعكس ردود فعل أخرى أشد وطأة أقدمت عليها تل أبيب رداً على حكومات أجنبية.

ويرجّح مراقبون أن هذا التريّث الإسرائيلي في الرد يعود من جهة لقسوة الانتقادات الفاتيكانية بينما تبذل إسرائيل جهوداً في الأشهر الأخيرة لترميم العلاقات التي تدهورت مع الفاتيكان خلال فترة البابا فرنسيس، ومن جهة أخرى لانتظار رد فعل الإدارة الأميركية عليها.


مقالات ذات صلة

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

أوروبا البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

دعا البابا ليو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في أول وثيقة كبرى، اليوم (الاثنين)، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
الولايات المتحدة​ ‌وزير الخارجية ماركو روبيو والبابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (الفاتيكان) p-circle

روبيو: علاقات أميركا بالكنيسة يمكنها الصمود أمام انتقادات ترمب للبابا ليو

قال ‌وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة يمكنها إقامة علاقة ​مثمرة مع الكنيسة الكاثوليكية على الرغم من التوتر الناجم عن انتقادات ترمب للبابا ليو.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة مركَّبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر وكبير الدبلوماسيين بالفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين

شوقي الريّس (روما)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended


«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.