طهران: التهديدات العسكرية تعقّد المسار الدبلوماسي

عراقجي للسفراء الأجانب: استئناف المفاوضات ممكن إذا توافر حسن النية

عراقجي خلال لقاء مع السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال لقاء مع السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران: التهديدات العسكرية تعقّد المسار الدبلوماسي

عراقجي خلال لقاء مع السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال لقاء مع السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن «الحل الوحيد لأزمة البرنامج النووي الإيراني هو المسار الدبلوماسي القائم على التفاوض»، محذراً من أن التهديدات العسكرية «لم تجدِ نفعاً ولم تُحل بها أي أزمة».

وجاءت تصريحات عراقجي عقب اجتماعه مع السفراء الأجانب في طهران، حيث عرض تداعيات قرار مجلس الأمن إعادة فرض العقوبات على إيران عبر آلية «سناب باك»، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة غيّرت قواعد اللعبة الدبلوماسية، وجعلت استئناف المفاوضات أكثر تعقيداً.

وقال عراقجي للصحافيين: «قدمنا إيضاحات ليكون الجميع على اطلاع بما أحدثته الدول الغربية في مجلس الأمن وما قد يترتب على ذلك من مخاطر، بما في ذلك المشكلات القانونية والسياسية الناتجة عن هذا القرار».

وكانت الأمم المتحدة قد أعادت فرض حظر على الأسلحة وعقوبات أخرى على إيران بسبب برنامجها النووي، في أعقاب عملية أطلقتها القوى الأوروبية، وحذرت طهران من أنها ستقابل برد قاسٍ.

وبادرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بإطلاق آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب اتهامات بأنها انتهكت الاتفاق الذي أُبرم عام 2015 بهدف منعها من تطوير قنبلة نووية. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وقال عراقجي: «لطالما سعت إيران إلى التوصل إلى حل تفاوضي عادل ومتوازن، غير أنّ الدول الغربية هي التي رفضت هذه الجهود بسبب مطالبها المبالغ فيها وغير المعقولة». وأضاف: «أثبتت التجربة أنه لا يوجد حل لقضية البرنامج النووي الإيراني سوى الحل الدبلوماسي القائم على التفاوض».

وهاجمت الولايات المتحدة منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية الرئيسية في إطار حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي انتهت بوساطة أميركية.

وصرح عراقجي: «خلال السنوات الأخيرة، تكرّرت التهديدات بالهجوم العسكري، لكن هذا الأسلوب لم يحل أي مشكلة، كما هدد الأوروبيون بتفعيل آلية (سناب باك)، غير أن هذا الإجراء، مثل الهجوم العسكري، لم يكن حلاً فعّالاً، بل جعل مسار التفاوض أكثر تعقيداً وصعوبة».

وقال عراقجي: «اعتقدت الدول الأوروبية الثلاث أنّها قادرة على تحقيق نتائج باستخدام ورقة (سناب باك)، لكن هذه الورقة لم تكن مجدية، وأدت إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية».

وبشأن المرحلة التالية، قال عراقجي إن «الدبلوماسية ستظل مستمرة دائماً، لكن أسلوب التفاوض وأطرافه قد تغيرا في الظروف الحالية، ومن المؤكد أن دور الدول الأوروبية في المفاوضات المقبلة قد تراجع، وتضاءلت مبرراتها التفاوضية».

عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية يلتقون وزير الخارجية عباس عراقجي في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

شروط أميركية

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الخميس الماضي عن مسؤولٍ أميركي قوله إن ضغوط واشنطن تهدف إلى دفع إيران للقبول بأربعة شروط صارمة تُعدّ أساساً لأي مفاوضات جديدة، وهي أن تكون المحادثات «ذات مغزى» ومباشرة، وأن توافق طهران على وقف برنامج تخصيب اليورانيوم، والحدّ من برنامجها الصاروخي، إضافة إلى وقف تمويل الجماعات الوكيلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشروط شكلت إحدى أبرز العقبات التي واجهت الجولة السابقة من المفاوضات، ومن المرجح أن تعتبرها طهران شروطاً غير جوهرية.

وقال عراقجي إن «المطالب التي تداولتها وسائل الإعلام باعتبارها شروطاً لإيران، لم تبلّغ إلينا رسمياً على الإطلاق». وأضاف أنه «خلال الأشهر الماضية اقتصرت محادثاتنا على الملف النووي فقط، وكانت مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأميركي». وأوضح: «في هذه التبادلات كانت مقترحاتنا واضحة تماماً، ولو جرى الأخذ بها ولم يضيق نطاق العمل الدبلوماسي؛ لما كان التوصل إلى حل تفاوضي ودبلوماسي أمراً بعيد المنال».

والأسبوع الماضي، قال نواب ومسؤولون عسكريون إن الجانب الأميركي طرح ملف الصواريخ الباليستية في المحادثات الأخيرة، مشيرين إلى أن واشنطن طالبت بتقليص مداها إلى نحو 400 كيلومتر.

ورأى عراقجي أن الأبواب لا تزال مفتوحة أمام التفاوض، غير أن المستجدات الأخيرة بدلت قواعد اللعبة الدبلوماسية. وأوضح: «لا يزال بالإمكان استئناف المفاوضات إذا توافر حسن النيّة لدى الطرفين ورُوعيت المصالح المتبادلة، لكنّ الخطوات الأخيرة في مجلس الأمن جعلت مسار التفاوض أكثر تعقيداً».

وأضاف: «ستواصل وزارة الخارجية جهودها؛ فالدبلوماسية لا يمكن تجاهلها، غير أن الأوضاع بعد الهجوم العسكري وتفعيل آلية (سناب باك) تغيّرت، والمفاوضات المقبلة ستكون بلا شك مختلفة عن السابق».

نهاية «تفاهم القاهرة»

وأشار عراقجي إلى توقيع إيران تفاهماً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بداية الشهر الماضي، بشأن استئناف التعاون الفني. وقال: «جاء هذا الإجراء نتيجة للتغيرات الميدانية والتهديدات الأمنية، بما في ذلك الهجمات على المنشآت النووية؛ إذ لم يعد بالإمكان الاستمرار في التعاون السابق». وأضاف: «بعد عدّة جولات من المفاوضات، تم التوصل إلى هذا الاتفاق في القاهرة».

وكان استئناف عمليات التفتيش واحداً من الشروط الثلاثة التي وضعتها القوى الأوروبية لتفادي آلية «سناب باك»، إلا أن «تفاهم القاهرة» لم يدخل مسار التنفيذ. لكن عراقجي قال عن «تفاهم القاهرة» إنه «لم يعد كافياً في ظل الظروف المستجدة، ومن ضمنها آلية (سناب باك)، وسيتخذ بشأنه قرارات جديدة».

وقال عراقجي إن بلاده «سلكت جميع المسارات الدبلوماسية، وواصلت التعاون والمشاورات، وقدمت مقترحات بنّاءة متوازنة لإثبات الطابع السلمي للبرنامج النووي وحسن نية البلاد»، مشدداً على أنه «لم يبقَ أي مبرر للدول الغربية لمنع إيران من التعاون أو التفاوض؛ فمواقف إيران مشروعة ومبررة، وهي مستعدة لبحث أي حل يفضي إلى بناء الثقة».

وفي جزء من كلامه أشار عراقجي إلى إدانة الهجوم الإسرائيلي من قبل «أكثر من 120 دولة»، وأرجع المواقف التضامنية إلى ما وصفه بـ«حكمة إيران ورصانتها وحنكتها كلاعب مسؤول في العلاقات الدولية، فضلاً عن جهودها المستمرة في سبيل التفاوض». وقال عراقجي إن إيران «تؤكد مجدداً أنها، مع تمسّكها بحقوقها، على استعداد تامّ لأيّ حلٍّ يضمن مصالح الطرفين، ويعزّز الثقة في الطابع السلمي لبرنامجها النووي».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.


كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».