طهران: واشنطن رفضت مفاوضات مباشرة قبل إعادة العقوبات

الحكومة الإيرانية تبحث الأحد خطة لمواجهة تبعات «سناب باك»

رسام يرسم لوحة على مبنى «مركز الإعلام الفلسطيني» في طهران تصور قادة عسكريين كباراً قتلوا في ضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
رسام يرسم لوحة على مبنى «مركز الإعلام الفلسطيني» في طهران تصور قادة عسكريين كباراً قتلوا في ضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

طهران: واشنطن رفضت مفاوضات مباشرة قبل إعادة العقوبات

رسام يرسم لوحة على مبنى «مركز الإعلام الفلسطيني» في طهران تصور قادة عسكريين كباراً قتلوا في ضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
رسام يرسم لوحة على مبنى «مركز الإعلام الفلسطيني» في طهران تصور قادة عسكريين كباراً قتلوا في ضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

كشفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، عن أن طهران اقترحت مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الأسبوع الماضي، لكن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف «لم يشارك في الاجتماع».

وقالت فاطمة مهاجراني إن المجلس الأعلى للأمن القومي سيحسم الرد على تفعيل آلية «سناب باك»، خصوصاً المطالب بشأن وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وصرحت للصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة، «سيتخذ أي قرار في إطار المصالح الوطنية ومصلحة الشعب، وسيُعلن عنه في حينه».

وكانت الأمم المتحدة قد أعادت فرض حظر على الأسلحة، إلى جانب عقوبات أخرى على إيران، بسبب برنامجها النووي، وذلك في أعقاب خطوة أطلقتها «الترويكا الأوروبية» (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ردّاً على انتهاكات طهران للاتفاق النووي عام 2015، والهادف إلى منعها من صنع قنبلة نووية. وينفي المسؤولون الإيرانيون سعي بلادهم إلى امتلاك أسلحة نووية.

وقالت «الترويكا الأوروبية»، الأحد، إنها ستواصل «المسار الدبلوماسي والمفاوضات» على الرغم من إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. وحضّت الدول الثلاث إيران على «عدم اتخاذ أي إجراءات تصعيدية، ومواصلة الامتثال لالتزاماتها الملزمة قانوناً، والمتعلقة بالضمانات».

وتلوح في الأفق بوادر مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع تنامي القلق من عمليات تفتيش قد تطول السفن الإيرانية، في وقت تسود فيه مخاوف من تكرار الهجمات الإسرائيلية.

وقالت فاطمة مهاجراني: «جميع استعداداتنا، بما في ذلك الاستعدادات الدفاعية، في أعلى مستوياتها». وأضافت: «نأمل بشدة ألا يحدث أي تحرك أو اعتداء على أراضينا».

وأشارت إلى تلقي الحكومة تقريراً من وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن الأيام الأخيرة التي سبقت الخطوة. وقالت إنها «رواية جدية تستحق المناقشة. وقد أعلنت إيران استعدادها لعقد اجتماع بمشاركة الدول الأوروبية الثلاث، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وويتكوف، إلا أن هذا الطلب لم يُقبل من جانبهم، أو أنهم لم يشاركوا في الاجتماعات».

وقبل إعادة فرض العقوبات، أجرى وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية»، ومعهم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، محادثات مع عراقجي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، قد سبق زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى نيويورك الأسبوع الماضي، برفضه أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، قائلاً إنها لن تخدم مصالح طهران، وستصل إلى «طريق مسدود».

وقال خامنئي إيران لن «تستسلم للضغوط» فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وكرر موقف طهران الرسمي القائم منذ فترة طويلة بأنها لا تحتاج إلى أسلحة نووية، ولا تنوي إنتاجها.

وجاءت رسالة خامنئي، بعد ساعات من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلاً إنه لا يمكن السماح لإيران بحيازة أسلحة نووية. وأضاف: «موقفي بسيط جداً: لا يمكن السماح لراعي الإرهاب الأول في العالم بامتلاك أخطر سلاح (في العالم)».

وكان استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة أحد الشروط الثلاثة التي حدّدتها «الترويكا الأوروبية» لطهران من أجل تفادي إعادة العقوبات. وجرت 5 جولات من المفاوضات غير المباشرة بين ويتكوف وعراقجي، قبل حرب «الـ12 يوماً» بين إسرائيل وإيران، التي انضمت إليها الولايات المتحدة بضرب منشآت نووية رئيسية في إيران. ومنذ ذلك الحين أوقفت طهران المسار الدبلوماسي.

ودافعت فاطمة مهاجراني عن أداء الجهاز الدبلوماسي، وقالت إنه «بذل أقصى جهده لإلغاء أو تأجيل (سناب باك)»، مشيرة إلى أن النقاش «كان يدور حول مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، مقابل إلغاء أو تعليق آلية (سناب باك)».

المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني على هامش الاجتماع الوزاري اليوم (الرئاسة الإيرانية)

ولفتت إلى أن «المطلب الإيراني كان يتمثل في الإلغاء الكامل لهذه الآلية، لكن الطرف الآخر لم يوافق. وقد اقترحوا أولاً تعليقها لنحو 6 أشهر، وهو ما أصرّ عليه ويتكوف، وفي المقابل عدّ عراقجي أن الدخول في حوار وفق هذه الصيغة لا يُعدّ تفاوضاً حقيقياً».

وأضافت فاطمة مهاجراني: «نظراً للمصالح الوطنية، وحتى في اللحظات الأخيرة، قدّمت إيران اقتراحاً جديداً يقضي بتأجيل (سناب باك) لمدة 45 يوماً، غير أن هذا المقترح رُفض في نهاية المطاف نتيجة ضغوط مارستها جماعات الضغط الصهيونية»، دون أن تقدم تفاصيل.

ومع ذلك، رفضت فاطمة مهاجراني أن يكون هناك إصرار من الجانب الإيراني على المفاوضات. وقالت: «يجب أن يدرك الشعب الإيراني أن الجهاز الدبلوماسي بذل كل ما بوسعه لإلغاء آلية (سناب باك) أو على الأقل تأجيلها».

وألقت فاطمة مهاجراني باللوم على القوى الأوروبية في عودة العقوبات، وقالت إنها «قامت بتغيير موقفها في نهاية المطاف، رغم أن بعضها كانت تميل إلى مقترحات إيران».

على صعيد التداعيات الداخلية، قالت فاطمة مهاجراني إن الحكومة ستقر خطة جديدة لمواجهة «سناب باك»، في الاجتماع الاقتصادي الأسبوعي الأحد المقبل.

وشدد على «التزام» الحكومة بتأمين معيشة الإيرانيين. وقالت: «بعد المصادقة على الخطة، ستُحدد مهام كل وزارة ودورها في التعامل مع الظروف الراهنة، ونأمل أن تؤدي هذه الترتيبات الجديدة، في ظل الوضع الذي يُشبه ظروف الحرب، إلى تقليل الضرر الذي قد يلحق بالمواطنين».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026، ‌وتنفيذ عمليات لصالح إسرائيل ⁠والولايات المتحدة.

وازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وطالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية.

وبحسب منظمتي «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» ومقرها باريس، أَعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1639 شخصاً العام الماضي، وهو رقم قياسي منذ عام 1989.

وبحسب منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، تُعد إيران الدولة الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام بعد الصين.


إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم (الأحد)، عن اندلاع حرائق في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات التي تعتمدها.

وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية وقدمت المساعدة لناقلات النفط كي تعبر المضيق الذي كان قبل اندلاع الحرب ممرا لنحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وذكرت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» في بيان أن «ناقلتي نفط مخالفتين، إحداهما في نطاق شرق مضيق هرمز والأخرى داخله، كانتا تعتزمان العبور من مسار غير مصرح به، تعرضتا لاصطدام بلغم بحري وتندلع فيهما حاليا نيران شديدة للغاية».

أضاف البيان: «هاتان الناقلتان كانتا قد ارتكبتا مخالفات متعددة وأوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع الخاصة بهما بقصد العبور من المسار غير المصرح به».

ولم يحدد البيان اسم الناقلتين أو جنسيتهما.

وأبلغت طهران في الأسابيع الأخيرة عن نشوب حرائق في سفن عدة داخل مضيق هرمز.

وأفادت «إرنا» في تقرير منفصل في وقت متأخر السبت، بسماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من البلاد.

وأضافت أن «أصواتا تشبه الانفجارات سمعت في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس»، مشيرة إلى أن «سبب هذه الأصوات لا يزال مجهولا».

وذكرت الوكالة أن مسؤولين أكدوا وقوع «ارتطام» في مدينة جاسك الساحلية.

وكان ترمب قد تحدث عن احتمال استئناف شن هجمات مكثفة ضد إيران، لكنه تراجع لاحقا عن هذه الفكرة.

ومع ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذه ضربات محدودة بين الحين والآخر.


أميركا تحاصر إيران براً بـ«البوابة الحديدية»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

أميركا تحاصر إيران براً بـ«البوابة الحديدية»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قوة المهام سيكون اسمها «البوابة الحديدية»، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية» في بيان: «تعزيز تعاون (القيادة المركزية) مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت «سنتكوم» أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

في غضون ذلك، تتصاعد معركة الإرادات بين واشنطن وطهران على طاولة التفاوض، في حين تتأرجح مواقف الطرفين بين مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد والضغوط للعودة إلى مواجهة عسكرية نهائية وحاسمة.

وذكر موقع «أكسيوس» أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، لمناقشة المفاوضات مع إيران.