كيف تستغل إسرائيل الحروب الحديثة لتعزيز عمقها الاستراتيجي؟

انتشار قوات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
انتشار قوات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

كيف تستغل إسرائيل الحروب الحديثة لتعزيز عمقها الاستراتيجي؟

انتشار قوات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
انتشار قوات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يرى الكثير من الخبراء الاستراتيجيين أن وسائل التكنولوجيا الحديثة غيّرت العديد من خصائص الحرب، كما غيّرت العلاقة جذرياً بين مفهومَي الدفاع والهجوم في الحرب.

وإذا كانت دِقّة الأسلحة الأميركية تميّز الجيش الأميركي عن غيره على أنه جيش ما بعد الحداثة، فما هو مصير هذا التميز بعد أن أصبح المنافسون والأعداء يملكون الأسلحة الدقيقة، كما القدرة على دمج الدقّة والحشد في نفس الوقت، وبتكلفة تصنيع زهيدة جداً مقارنة بتكلفة الأسلحة الأميركيّة؟ وماذا يعني العمق الاستراتيجي في عصر الأسلحة فرط - الصوتية؟

وتتردد في الأذهان أيضاً أسئلة عديدة مثل: هل تخلّت الدول عن العمق الجغرافي كضمانة لأمنها القومي بعد أن تحصّلت على أسلحة دقيقة قادرة على ضرب الأهداف على بُعد آلاف الكيلومترات؟ وهل أصبحت الحروب تُحسم عن بُعد، ودون الحاجة إلى قوات على أرض المعركة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يُقاس النجاح؟ وكيف تُختم الحروب؟ وما هو العمق اللوجستي لمخازن الأسلحة والذخيرة الضرورية للحرب؟... وخاصة أن الحرب تهدف إلى فرض الإرادة على الآخر كما يقول المفكر البروسي كارل فون كلوزفيتز.

الدخان يتصاعد عقب هجوم جوي إسرائيلي على مشارف قرية الجرمق اللبنانية يوم الأحد (أ.ف.ب)

بكلام آخر، يقول الكثير من المفكرين الاستراتيجيين إن الوقت قد حان لقراءة متأنية لما يُسمّى بـ«فن الحرب» القديم، وذلك بهدف التأقلم مع التحولات الجذرية، والتي أصبحت واقعاً ملموساً لا يمكن تجاهله، والسعي لكتابة فكر من نوع جديد يتماشى مع التحولات الكبرى في القرن الحادي والعشرين.

العمق الجغرافي في العقل الأمني الإسرائيلي

من المعروف أن إسرائيل تعاني معضلة مكونة من مثلث قاتل هو: الجغرافيا، والطوبوغرافيا، والديموغرافيا.

فإسرائيل تفتقر في كيانها الجغرافي الحالي إلى العمق الاستراتيجي، وفي نفس الوقت لا تسيطر في الداخل على الطوبوغرافيا بشكل كامل. من هنا السعي إلى تهجير الفلسطينيين، والاستيطان، وإعادة هندسة الانتشار الديموغرافي الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين (البُعد الديموغرافي). ومن هنا ارتكزت كل الاستراتيجيات الأمنية الإسرائيلية على السيطرة في الداخل على المبادئ التالية: الابتعاد، العزل، التهجير، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.

هذا في الداخل الإسرائيلي. فماذا عن المحيط المباشر والمنطقة ككل؟

إسرائيل تمهّد أرضاً لشق طريق جديد للمستوطنين غرب رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل حالياً إلى تعزيز عمقها الاستراتيجي في المحيط المباشر عبر الوجود العسكري في كل من لبنان وسوريا، ومن ضمن منظومة أمنيّة جديدة.

أما في المنطقة، فهي تسعى لفرض عقيدة إسرائيلية جديدة، تُكمل عقيدة مناحم بيغن، والتي تهدف إلى منع أية دولة إقليمية من امتلاك السلاح النووي.

وترتكز العقيدة الاستراتيجية الإقليمية الجديدة على فرض قواعد اشتباك في المنطقة تسمح لإسرائيل بالتدخل في أي مكان، وضد أية دولة تعتقد إسرائيل، بحساباتها الخاصة، أنها تشكّل تهديداً لأمنها القومي.

جانب من الأمثلة

وفيما يلي بعض الأمثلة:

في عام 1978، سعت إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى خلق وتقنين منطقة عازلة في جنوب لبنان، فكانت عملية الليطاني في 14-21 مارس (آذار). ونتيجة لهذه العملية، صدر قرار مجلس الأمن «425» الذي يقول بنشر «اليونيفيل».

وفي عام 1978، وبعد 6 أشهر من صدور القرار «425»، وقَّعت مصر مع إسرائيل اتفاقية كامب ديفيد، بحيث أعادت بموجبها إسرائيل شبه جزيرة سيناء إلى مصر. وتضمّنت المعاهدة ملحقاً أمنياً يُقسّم سيناء إلى أربع مناطق: «أ، ب، ج، د». وحدّد الملحق الأمني نوعية وحجم الأسلحة المصرية المسموح بوجودها في هذه المناطق، كما عدد العسكريين فيها. وأمَّن هذا الملحق لإسرائيل منطقة عازلة قانونية بعمق جغرافي قد يصل إلى 200 كيلومتر.

قوات إسرائيلية على شاطئ صيدا خلال اجتياح لبنان عام 1982 (غيتي)

وبعد اجتياح لبنان في عام 1982 وخروج «منظمة التحرير» الفلسطينية نهائياً من لبنان، حاولت إسرائيل فرض معاهدة سلام مع لبنان تمثّلت في «اتفاق 17 أيار/ مايو». وتضمّن هذا الاتفاق ملحقاً ينص على إنشاء منطقة أمنية بشروط إسرائيلية، في البر والبحر والجو. وبعد سقوط «اتفاق 17 أيار»، فرضت إسرائيل منطقة أمنية في جنوب لبنان بواسطة عملائها. واستمرّت هذه المنطقة حتى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في عام 2000.

أما في «حرب تمّوز/ يوليو» عام 2006، فقد خسرت إسرائيل الحرب؛ لأنها لم تكن قادرة على الحسم ضد «حزب الله». قبلت بوقف إطلاق النار، واستصدار القرار «1701» من مجلس الأمن، والذي بدوره عدّل مهمة وعدد قوات «اليونيفيل»، كما أمّن منطقة عازلة لإسرائيل حتى 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما بدأ «حزب الله» حرب الإسناد لغزّة.

وبعد سقوط «حزب الله» في حرب إسناده ضد إسرائيل، دخل الجيش الإسرائيلي إلى العمق اللبناني ليحتل بصورة مؤقتة خمس نقاط، تشكّل حالياً عمقاً جغرافياً ومنطقة أمنية، مع الاحتفاظ بحرية الاستهداف الجوي لكل مكونات «حزب الله» في الداخل اللبناني.

إضفاء الطابع المؤسسي

وأخيراً وليس آخراً، تطلب إسرائيل اليوم الأمور التالية من سوريا، وذلك بالإضافة إلى الجولان المحتل ذي القيمة الاستراتيجية العسكرية المهمة، كما بالإضافة إلى المنطقة العازلة (UNDOF)، والتي تبلغ مساحتها ما يُقارب 266 كيلومتراً مربعاً:

1- توسيع المنطقة العازلة (UNDOF) والمنزوعة السلاح أكثر ضمن العمق السوري بمعدل كيلومترين.

2- إبقاء السيطرة على نقاط استراتيجية في جبل الشيخ المُطل على العاصمة السورية دمشق.

3- اعتبار المنطقة من جنوب دمشق وحتى الحدود مع الأردن منطقة منزوعة السلاح، وغير مسموح للطيران السوري بالتحليق فوقها.

4- تأمين ممر جوي فوق الأراضي السورية يُسمح فيه للطيران الإسرائيلي بالتحليق في حال الحرب مجدداً مع إيران.

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتل وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)

أي إنه يمكن القول إن إسرائيل، بسبب النقص الديموغرافيّ لتعزيز جيشها، ومع تقدمها في التكنولوجيا العسكرية، ولأن أغلب حروبها تستند عادة على استدعاء الاحتياط؛ فإنها تحاول حالياً مزج عناصر متعددة ضمن استراتيجية «تأمين العمق الاستراتيجي»، خاصة بعد السابع من أكتوبر 2023. فهي تستخدم التكنولوجيا المُزوّدة بالاستعلام والاستخبارات للتأثير في عمق الشرق الأوسط، كما تحتل مناطق في محيطها المباشر، وتضفي الطابع المؤسسي على وجودها العسكري فيها؛ كونها تشكّل امتداداً للداخل الإسرائيلي، بحيث يمكن تأمين الإمدادات اللوجستية والدعم الناري لها على حد سواء.

ولتحقيق هذا الهدف تسعى إسرائيل إلى «تقنين العمق الاستراتيجي»، إن كان عبر التفاوض المباشر أو من خلال قرارات من مجلس الأمن.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب) p-circle

«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

على الرغم من الثقة في تل أبيب بأن العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية عميقة، تابع مسؤولون إسرائيليون نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بقلق شديد.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي

محمد محمود (القاهرة )

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».


نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.