«رهانات خاطئة» سهلت طريق «سناب باك» نحو إيران

«الترويكا» عدّت مقترحات عراقجي غير كافية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

«رهانات خاطئة» سهلت طريق «سناب باك» نحو إيران

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

إذا سارت الأمور كما هو متوقع لها، وسقط مشروع القرار الروسي - الصيني في مجلس الأمن، الجمعة، فإن العقوبات الدولية بحق إيران، التي جمدت ما بين عام 2016 و2025، ستدخل حيز التنفيذ مجدداً منتصف ليل السبت – الأحد، بتوقيت غرينيتش عملاً بآلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، والتي تبناها مجلس الأمن في قراره رقم 2231.

ومع هذا التطور، في حال تحقق وأصبح واقعاً، تكون «الترويكا الأوروبية» فرنسا وبريطانيا وألمانيا، قد نجحت في حشر إيران في الزاوية وذهبت، حتى النهاية، في سعيها لإعادة فرض العقوبات الدولية، وتوفير ورقة ضغط قوية عليها، وتجاهل تحذيراتها من إعادة تفعيل آلية «سناب باك».

بالمقابل، لم تنجح آخر محاولات إيران لإيقاف اندفاع قطار العقوبات القادم إليها من خلال مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا والصين إلى مجلس الأمن، والذي كان التصويت عليه مقرراً الجمعة. فالنتيجة كانت معروفة سلفاً احتذاءً بنتيجة التصويت، يوم 28 أغسطس (آب)، على مشروع القرار الداعي لمواصلة العمل برفع العقوبات الدولية التي فرضت على طهران بموجب ست قرارات دولية ما بين عامي 2006 و2010.

فهذا المشروع سقط في عملية التصويت، لا بل إن الدول الغربية لم تجد حاجة لاستخدام حق النقض للتخلص منه. ورغم أن المفاوضات تواصلت، الجمعة، حتى آخر دقيقة، فإن المعلومات الواردة من نيويورك غلب عليها التشاؤم.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مستقبلاً الخميس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك بمناسبة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

رهانات إيرانية خاطئة

الواضح أن رهان طهران على موسكو وبكين لإنقاذها من مجموعات العقوبات الست التي سيعمل بها، كما هو مرجح، مجدداً، منذ صباح الأحد لم يكن صائباً؛ لأن صياغة المشروع الروسي - الصيني واجهت معارضة غربية؛ إذ دعا إلى إرجاء تفعيل «سناب باك» لمدة ستة أشهر من أجل إتاحة المجال أمام العمل الدبلوماسي والتوصل لاتفاق نووي جديد. والفارق الرئيسي بين المقترحين الروسي - الصيني من جهة، ومقترح الترويكا الأوروبية من جهة أخرى أن الأول لا يفرض أي شروط ملزمة على طهران، بينما الثاني ربط مهلة السماح الجديدة من ستة أشهر بأن تلتزم إيران بثلاثة شروط: عودة مفتشي الأمم المتحدة النوويين لمواصلة عملهم وتمكينهم من الوصول إلى كافة المنشآت النووية الإيرانية، وكشف مصير كمية اليورانيوم عالي التخصيب، 60 في المائة، البالغة ما يزيد على 400 كلغ، وأخيراً الانخراط في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية.

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن إيران «أخفقت في مناوراتها» حينما اعتبرت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في القاهرة بين وزير خارجيتها عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول عودة المفتشين إلى إيران «سيكون كافياً» لقطع الطريق على الذهاب بآلية «سناب باك» حتى النهاية.

المشكلة التي عانت منها طهران أنه كان هناك تفسيران للاتفاق: رافاييل غروسي، مدير عام الوكالة الدولية، فهمه على أنه «كارت بلانش» أعطي للمفتشين الدوليين للتحرك بحريّة، بينما القراءة الإيرانية أخرجت منه المواقع الثلاثة الرئيسية التي قصفها الإسرائيليون والأميركيون، نطنز وفوردو وأصفهان، وربطت كل تحرك للمفتشين بالحصول على موافقة مسبقة من مجلس الأمن القومي الإيراني.

السبب الحقيقي للخلاف بين الوكالة الدولية وإيران مرده لوجود تيارين داخليين إيرانيين يتجاذبان الملف النووي: الأول، «مهادن» ويريد أن يلعب ورقة الدبلوماسية، آخذاً بالاعتبار ميزان القوى الحالي في المنطقة، وتخوفه من أن يفضي الفشل الدبلوماسي ليس فقط إلى إعادة فرض العقوبات بل إلى حرب جديدة مع تل أبيب وواشنطن. والثاني «متشدد» ويرى في التساهل الدبلوماسي «استسلاماً» مرفوضاً. وأصحاب هذا التيار يرون أنهم يحظون بدعم المرشد الأعلى الذي يدلي بتصريحات تذهب باتجاه الرفض والتشدد.

بيد أن صحيفة «غارديان» نقلت، الجمعة، عن دبلوماسيين أوروبيين انتقادهم لـ غروسي كونه أبرم اتفاقاً في القاهرة مع الإيرانيين «دون أي مضمون حقيقي، مما سمح لطهران بتأجيل الدخول في مفاوضات جدّية»، وأنه حاول إرضاء كافة الأطراف لرغبته في الوصول إلى منصب أمين عام الأمم المتحدة.

عباس عراقجي قدم مقترحات لتجنيب بلاده إعادة فرض العقوبات الدولية عليها لكن الأوروبيين عدّوها غير كافية )د.ب.أ)

مقترحات متأخرة ومجزوءة

بيد أن طهران ارتكبت خطأ ثانياً يدور حول كيفية استخدام ورقة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في اتفاق 2015 . وقالت مصادر دبلوماسية في باريس إن طهران راهنت على الاجتماعات المباشرة التي حصلت في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لإيجاد مخارج تبعد آلية «سناب باك». والحال أن العروض الإيرانية «الجديدة» شابها عاملان: الأول أنها جاءت متأخرة للغاية، والثاني أن الأوروبيين عدّوها «منقوصة»، وبالتالي «غير كافية، وكونها لا تتوافق مع شروطهم المعروفة». وكشفت مصادر عدة عن أن عراقجي قدم للأوروبيين عرضاً مزدوجاً: فقد اقترح، من جهة، السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى موقع نووي واحد من بين مواقع تعرضت للقصف. ومن جهة ثانية، طلب مهلة إضافية من 45 يوماً، بدل مقترح سابق ينص على تسعين يوماً، للتعامل مع كمية اليورانيوم عالي التخصيب الذي قال عنه، أكثر من مرة، إنه «تحت أنقاض» المواقع النووية التي قصفها الإسرائيليون والأميركيون في حرب الـ12 يوماً.

وقالت مصادر مطلعة في باريس إن الترويكا رفضت المقترحين وتمسكت بوصول المفتشين إلى كافة المواقع والكشف عن مصير اليورانيوم بلا تأخير.

ونقلت صحيفة «غارديان» البريطانية، عن دبلوماسي أوروبي قوله: «ظنّت وزارة الخارجية الإيرانية أننا لن نمضي في هذا المسار، لكنهم لم يقدموا أي عرض جاد. لقد أساء عراقجي التقدير بشكل كبير».

وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية أخرى إن عراقجي «ضخّم قدرته على انتزاع موافقة أوروبية على مقترحه الأخير»، وإنه «كان عليه أن يرى الحقائق كما هي»، بناء على الاجتماع الذي ضمه مع وزراء «الترويكا» في نيويورك بحضور كايا كالاس.

كذلك سعت إيران لاستمالة فرنسا من خلال إعلامها بأنها ستفرج عن رهائنها الثلاثة المعتقلين في إيران، وبينهم سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس المحتجزين منذ ثلاث سنوات، ما دفع باريس، الخميس، إلى سحب الشكوى التي تقدمت بها ضد إيران لدى محكمة العدل الدولية. والخلاصة نفسها أفضى إليها اجتماع الرئيس ماكرون مع نظيره الإيراني ليغرد بعدها أن «الفرصة تضيق بوجه إيران».

وخطأ إيران الآخر أنها لم تأخذ بعين الاعتبار، كفاية، أن «الترويكا الأوروبية» تعمل بتنسيق كبير مع واشنطن الملتزمة بخط متشدد إزاء طهران، والتي تضغط بقوة لإعادة فرض العقوبات، فضلاً عن الضغوط التي تمارسها إسرائيل، والتي برزت من خلال كلمة رئيس وزرائها نتنياهو في الجمعية العامة، الجمعة.

وكان وزير الطاقة الأميركي، کریس رایت، قد شدد في كلمته أمام المؤتمر السنوي للوکالة الدولیة للطاقة الذریة في فيينا، قبل أيام قليلة، على أن برنامج التخصیب الإیراني یجب أن یُلغى بالکامل، قائلاً: «إذا لم یکن هذا الأمر واضحاً بما فیه الکفایة من قبل، فأعید هنا التأکید على موقف الولایات المتحدة: مسار الأسلحة النوویة الإیرانیة، بما في ذلك تخصیب الیورانیوم وقدرات إعادة معالجة البلوتونیوم، یجب أن یُمحى تماماً».

اتهامات غربية لرافاييل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب تساهله في توقيع اتفاق ركيك مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي في القاهرة يوم 9 سبتمبر (د.ب.أ)

ما بعد «سناب باك»

كان لافتاً، خلال «أسبوع القادة» في نيويورك أن طهران قد تخلت عن خطاب التهديد والوعيد الذي دأبت عليه في الأسابيع الماضية رداً على تفعيل «سناب باك». إلا أنها عادت إليه من خلال تصريحات بزشكيان وعراقجي: الأول، قوله الخميس إن طهران مستعدة تماماً لمواجهة أي سيناريو، وستعدل سياساتها إذا أعيد فرض العقوبات الدولية عليها. والثاني، كتب، الجمعة، في تغريدة على منصة «تلغرام»، إن الاتفاق الذي تم توقيعه في مصر هذا الشهر «سيظل سارياً ما لم تُتخذ إجراءات عدائية ضد إيران، بما في ذلك إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي التي تم إلغاؤها»، مضيفاً: «خلاف ذلك، ستعتبر إيران أن التزاماتها العملية قد أُلغيت».

وقال عراقجي، في حديث لصحيفة «جاكرتا بوست» الإندونيسية، نشر الجمعة، ونقلته وكالة «إرنا»، إن «إيران لن تُساوم أبداً على سيادتها أو حقوقها أو أمنها»، محذراً الأوروبيين من «استبعادهم مستقبلاً من الاتصالات الدبلوماسية: ومنبهاً من عواقب وخيمة وواسعة النطاق على منطقة غرب آسيا والنظام الدولي؛ عواقب من شأنها تقويض سلامة ومصداقية الاتفاقيات الدولية، وتهزّ أسس الأمن الجماعي». وسبق لأصوات إيرانية أن دعت لطرد المفتشين الدوليين، وقطع أي علاقة مع الوكالة الدولية، لا بل إلى الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وحتى تغيير العقيدة الإيرانية التي تمنع الحصول على السلاح النووي.

ما الذي سيحصل بدءاً من صباح الأحد؟ تقول مصادر فرنسية إن الأمور مرهونة بما ستقدم عليه طهران، وإن باب التفاوض ما زال مفتوحاً بعد فرض العقوبات كما قبلها، ما يعيد الأمور لما كانت عليه قبل عام 2015.

وحث وزير الخارجية الألماني، الخميس، على مواصلة التفاوض للتوصل إلى اتفاق جديد. لكن ذلك لن يكون هدفاً سهلاً بالنظر لفشل خمس جولات تفاوضية بين وفدي واشنطن وطهران وأربع جولات بين إيران والترويكا. صحيح أن تخصيب اليورانيوم يعد صعوبة كبرى. لكن طهران تتخوف من إثارة ملفين رديفين: برنامجها الباليستي من جهة، وسياستها الإقليمية من جهة ثانية.


مقالات ذات صلة

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

قال رئيس ​شركة «روس آتوم» الحكومية للطاقة النووية في روسيا اليوم (السبت) إن الوضع ‌في محطة بوشهر ‌النووية ​الإيرانية ‌لا ⁠يزال ​يتدهور.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

قال ​الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه لم يتسنَّ ‌التوصل ‌إلى ​حدوث ‌أي ⁠إهمال ​أو تقصير ⁠أخلاقي من الضباط الضالعين في ⁠واقعة ‌القتل ‌غير ​العمد للمزارع ‌الإسرائيلي ‌عوفر موسكوفيتز بالقرب من ‌الحدود اللبنانية هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل فيه تل أبيب هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».


انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
TT

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

دخل انقطاع الإنترنت في إيران، الأحد، يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت مجموعة «نت بلوكس» لمراقبة الإنترنت على منصة «إكس» اليوم: «دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، فيما تستمر إجراءات الرقابة على مستوى البلاد للأسبوع الخامس بعد 696 ساعة».

وفي حين لا تزال شبكة الإنترنت الداخلية تعمل لتشغيل تطبيقات المراسلة المحلية والمنصات المصرفية وغيرها من الخدمات، فإن الوصول إلى الإنترنت العالمي مقيد بشدة.

منصات تسيطر عليها الدولة

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فلم يجد كثير من الإيرانيين خياراً سوى الاعتماد على المنصات التي تسيطر عليها الدولة والبدائل المكلفة للتواصل مع أحبائهم.

وقالت مريم، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 33 عاماً، إن الأسابيع الأولى من انقطاع الخدمة كانت صعبة جداً.

وأضافت: «كان الأمر صعباً جداً في بداية الحرب. لم يكن لدي أي وسيلة اتصال بعائلتي في مدينة أخرى سوى المكالمات الهاتفية».

وتابعت: «نستخدم الآن تطبيقاً إيرانياً للمراسلة ويمكننا إجراء مكالمات فيديو. الأمر ليس مثالياً، لكننا نتكيّف في هذه الظروف العصيبة».

وتمكن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس من التواصل مع مقيمين في إيران عبر «واتساب» أو «تلغرام» خلال فترات قصيرة من الاتصال بالإنترنت من خلال شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وبالنسبة إلى كثر وخصوصاً من لديهم أحباء خارج إيران، فإن التواصل أصبح محدوداً ومكلفاً.

وقال ميلاد، بائع ملابس يبلغ 27 عاماً، إنه يواجه صعوبة في التواصل مع أقاربه في الخارج.

وأضاف: «عائلتي تعيش في تركيا، وليس لدي أي وسيلة للتواصل معهم عبر الإنترنت. أضطر إلى إجراء مكالمات هاتفية مباشرة، وهي مكلفة جداً، لذا قلّما أتلقى أخباراً منهم».

حلول بديلة محدودة

كما أدت القيود إلى تضييق نطاق الوصول إلى المعلومات، فيما تنحصر إمكانات المستخدمين إلى حد كبير بالمنصات المحلية ووسائل الإعلام المحلية، ما يوفر صورة جزئية للأحداث.

وسبق لإيران أن قطعت الإنترنت لأسابيع عدة خلال فترات اضطرابات، وخصوصاً خلال احتجاجات عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وخلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

وبعد اضطرابات يناير، استؤنفت الخدمة جزئياً وإن ظلّت خاضعة لرقابة مشددة وقيود صارمة، قبل أن تنقطع تماماً مجدداً بعد اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير (شباط).

وتمكن بعض المستخدمين من إيجاد حلول بديلة محدودة، إلا أن الاتصال لا يزال غير مستقر إلى حد كبير.

وقالت هانية المتخصصة في صناعة الخزف والبالغة 31 عاماً من طهران، إنها تمكنت من الوصول جزئياً إلى الخدمة بعد نحو أسبوعين.

وأضافت: «تمكنت من إيجاد حل بديل بصعوبة كبيرة»، مشيرة إلى أن الاتصال لا يزال غير موثوق.


«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.