«رهانات خاطئة» سهلت طريق «سناب باك» نحو إيران

«الترويكا» عدّت مقترحات عراقجي غير كافية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

«رهانات خاطئة» سهلت طريق «سناب باك» نحو إيران

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان يتصافحان الأربعاء في نيويورك قبل اجتماعهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

إذا سارت الأمور كما هو متوقع لها، وسقط مشروع القرار الروسي - الصيني في مجلس الأمن، الجمعة، فإن العقوبات الدولية بحق إيران، التي جمدت ما بين عام 2016 و2025، ستدخل حيز التنفيذ مجدداً منتصف ليل السبت – الأحد، بتوقيت غرينيتش عملاً بآلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، والتي تبناها مجلس الأمن في قراره رقم 2231.

ومع هذا التطور، في حال تحقق وأصبح واقعاً، تكون «الترويكا الأوروبية» فرنسا وبريطانيا وألمانيا، قد نجحت في حشر إيران في الزاوية وذهبت، حتى النهاية، في سعيها لإعادة فرض العقوبات الدولية، وتوفير ورقة ضغط قوية عليها، وتجاهل تحذيراتها من إعادة تفعيل آلية «سناب باك».

بالمقابل، لم تنجح آخر محاولات إيران لإيقاف اندفاع قطار العقوبات القادم إليها من خلال مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا والصين إلى مجلس الأمن، والذي كان التصويت عليه مقرراً الجمعة. فالنتيجة كانت معروفة سلفاً احتذاءً بنتيجة التصويت، يوم 28 أغسطس (آب)، على مشروع القرار الداعي لمواصلة العمل برفع العقوبات الدولية التي فرضت على طهران بموجب ست قرارات دولية ما بين عامي 2006 و2010.

فهذا المشروع سقط في عملية التصويت، لا بل إن الدول الغربية لم تجد حاجة لاستخدام حق النقض للتخلص منه. ورغم أن المفاوضات تواصلت، الجمعة، حتى آخر دقيقة، فإن المعلومات الواردة من نيويورك غلب عليها التشاؤم.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مستقبلاً الخميس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك بمناسبة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

رهانات إيرانية خاطئة

الواضح أن رهان طهران على موسكو وبكين لإنقاذها من مجموعات العقوبات الست التي سيعمل بها، كما هو مرجح، مجدداً، منذ صباح الأحد لم يكن صائباً؛ لأن صياغة المشروع الروسي - الصيني واجهت معارضة غربية؛ إذ دعا إلى إرجاء تفعيل «سناب باك» لمدة ستة أشهر من أجل إتاحة المجال أمام العمل الدبلوماسي والتوصل لاتفاق نووي جديد. والفارق الرئيسي بين المقترحين الروسي - الصيني من جهة، ومقترح الترويكا الأوروبية من جهة أخرى أن الأول لا يفرض أي شروط ملزمة على طهران، بينما الثاني ربط مهلة السماح الجديدة من ستة أشهر بأن تلتزم إيران بثلاثة شروط: عودة مفتشي الأمم المتحدة النوويين لمواصلة عملهم وتمكينهم من الوصول إلى كافة المنشآت النووية الإيرانية، وكشف مصير كمية اليورانيوم عالي التخصيب، 60 في المائة، البالغة ما يزيد على 400 كلغ، وأخيراً الانخراط في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية.

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن إيران «أخفقت في مناوراتها» حينما اعتبرت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في القاهرة بين وزير خارجيتها عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول عودة المفتشين إلى إيران «سيكون كافياً» لقطع الطريق على الذهاب بآلية «سناب باك» حتى النهاية.

المشكلة التي عانت منها طهران أنه كان هناك تفسيران للاتفاق: رافاييل غروسي، مدير عام الوكالة الدولية، فهمه على أنه «كارت بلانش» أعطي للمفتشين الدوليين للتحرك بحريّة، بينما القراءة الإيرانية أخرجت منه المواقع الثلاثة الرئيسية التي قصفها الإسرائيليون والأميركيون، نطنز وفوردو وأصفهان، وربطت كل تحرك للمفتشين بالحصول على موافقة مسبقة من مجلس الأمن القومي الإيراني.

السبب الحقيقي للخلاف بين الوكالة الدولية وإيران مرده لوجود تيارين داخليين إيرانيين يتجاذبان الملف النووي: الأول، «مهادن» ويريد أن يلعب ورقة الدبلوماسية، آخذاً بالاعتبار ميزان القوى الحالي في المنطقة، وتخوفه من أن يفضي الفشل الدبلوماسي ليس فقط إلى إعادة فرض العقوبات بل إلى حرب جديدة مع تل أبيب وواشنطن. والثاني «متشدد» ويرى في التساهل الدبلوماسي «استسلاماً» مرفوضاً. وأصحاب هذا التيار يرون أنهم يحظون بدعم المرشد الأعلى الذي يدلي بتصريحات تذهب باتجاه الرفض والتشدد.

بيد أن صحيفة «غارديان» نقلت، الجمعة، عن دبلوماسيين أوروبيين انتقادهم لـ غروسي كونه أبرم اتفاقاً في القاهرة مع الإيرانيين «دون أي مضمون حقيقي، مما سمح لطهران بتأجيل الدخول في مفاوضات جدّية»، وأنه حاول إرضاء كافة الأطراف لرغبته في الوصول إلى منصب أمين عام الأمم المتحدة.

عباس عراقجي قدم مقترحات لتجنيب بلاده إعادة فرض العقوبات الدولية عليها لكن الأوروبيين عدّوها غير كافية )د.ب.أ)

مقترحات متأخرة ومجزوءة

بيد أن طهران ارتكبت خطأ ثانياً يدور حول كيفية استخدام ورقة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في اتفاق 2015 . وقالت مصادر دبلوماسية في باريس إن طهران راهنت على الاجتماعات المباشرة التي حصلت في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لإيجاد مخارج تبعد آلية «سناب باك». والحال أن العروض الإيرانية «الجديدة» شابها عاملان: الأول أنها جاءت متأخرة للغاية، والثاني أن الأوروبيين عدّوها «منقوصة»، وبالتالي «غير كافية، وكونها لا تتوافق مع شروطهم المعروفة». وكشفت مصادر عدة عن أن عراقجي قدم للأوروبيين عرضاً مزدوجاً: فقد اقترح، من جهة، السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى موقع نووي واحد من بين مواقع تعرضت للقصف. ومن جهة ثانية، طلب مهلة إضافية من 45 يوماً، بدل مقترح سابق ينص على تسعين يوماً، للتعامل مع كمية اليورانيوم عالي التخصيب الذي قال عنه، أكثر من مرة، إنه «تحت أنقاض» المواقع النووية التي قصفها الإسرائيليون والأميركيون في حرب الـ12 يوماً.

وقالت مصادر مطلعة في باريس إن الترويكا رفضت المقترحين وتمسكت بوصول المفتشين إلى كافة المواقع والكشف عن مصير اليورانيوم بلا تأخير.

ونقلت صحيفة «غارديان» البريطانية، عن دبلوماسي أوروبي قوله: «ظنّت وزارة الخارجية الإيرانية أننا لن نمضي في هذا المسار، لكنهم لم يقدموا أي عرض جاد. لقد أساء عراقجي التقدير بشكل كبير».

وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية أخرى إن عراقجي «ضخّم قدرته على انتزاع موافقة أوروبية على مقترحه الأخير»، وإنه «كان عليه أن يرى الحقائق كما هي»، بناء على الاجتماع الذي ضمه مع وزراء «الترويكا» في نيويورك بحضور كايا كالاس.

كذلك سعت إيران لاستمالة فرنسا من خلال إعلامها بأنها ستفرج عن رهائنها الثلاثة المعتقلين في إيران، وبينهم سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس المحتجزين منذ ثلاث سنوات، ما دفع باريس، الخميس، إلى سحب الشكوى التي تقدمت بها ضد إيران لدى محكمة العدل الدولية. والخلاصة نفسها أفضى إليها اجتماع الرئيس ماكرون مع نظيره الإيراني ليغرد بعدها أن «الفرصة تضيق بوجه إيران».

وخطأ إيران الآخر أنها لم تأخذ بعين الاعتبار، كفاية، أن «الترويكا الأوروبية» تعمل بتنسيق كبير مع واشنطن الملتزمة بخط متشدد إزاء طهران، والتي تضغط بقوة لإعادة فرض العقوبات، فضلاً عن الضغوط التي تمارسها إسرائيل، والتي برزت من خلال كلمة رئيس وزرائها نتنياهو في الجمعية العامة، الجمعة.

وكان وزير الطاقة الأميركي، کریس رایت، قد شدد في كلمته أمام المؤتمر السنوي للوکالة الدولیة للطاقة الذریة في فيينا، قبل أيام قليلة، على أن برنامج التخصیب الإیراني یجب أن یُلغى بالکامل، قائلاً: «إذا لم یکن هذا الأمر واضحاً بما فیه الکفایة من قبل، فأعید هنا التأکید على موقف الولایات المتحدة: مسار الأسلحة النوویة الإیرانیة، بما في ذلك تخصیب الیورانیوم وقدرات إعادة معالجة البلوتونیوم، یجب أن یُمحى تماماً».

اتهامات غربية لرافاييل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب تساهله في توقيع اتفاق ركيك مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي في القاهرة يوم 9 سبتمبر (د.ب.أ)

ما بعد «سناب باك»

كان لافتاً، خلال «أسبوع القادة» في نيويورك أن طهران قد تخلت عن خطاب التهديد والوعيد الذي دأبت عليه في الأسابيع الماضية رداً على تفعيل «سناب باك». إلا أنها عادت إليه من خلال تصريحات بزشكيان وعراقجي: الأول، قوله الخميس إن طهران مستعدة تماماً لمواجهة أي سيناريو، وستعدل سياساتها إذا أعيد فرض العقوبات الدولية عليها. والثاني، كتب، الجمعة، في تغريدة على منصة «تلغرام»، إن الاتفاق الذي تم توقيعه في مصر هذا الشهر «سيظل سارياً ما لم تُتخذ إجراءات عدائية ضد إيران، بما في ذلك إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي التي تم إلغاؤها»، مضيفاً: «خلاف ذلك، ستعتبر إيران أن التزاماتها العملية قد أُلغيت».

وقال عراقجي، في حديث لصحيفة «جاكرتا بوست» الإندونيسية، نشر الجمعة، ونقلته وكالة «إرنا»، إن «إيران لن تُساوم أبداً على سيادتها أو حقوقها أو أمنها»، محذراً الأوروبيين من «استبعادهم مستقبلاً من الاتصالات الدبلوماسية: ومنبهاً من عواقب وخيمة وواسعة النطاق على منطقة غرب آسيا والنظام الدولي؛ عواقب من شأنها تقويض سلامة ومصداقية الاتفاقيات الدولية، وتهزّ أسس الأمن الجماعي». وسبق لأصوات إيرانية أن دعت لطرد المفتشين الدوليين، وقطع أي علاقة مع الوكالة الدولية، لا بل إلى الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وحتى تغيير العقيدة الإيرانية التي تمنع الحصول على السلاح النووي.

ما الذي سيحصل بدءاً من صباح الأحد؟ تقول مصادر فرنسية إن الأمور مرهونة بما ستقدم عليه طهران، وإن باب التفاوض ما زال مفتوحاً بعد فرض العقوبات كما قبلها، ما يعيد الأمور لما كانت عليه قبل عام 2015.

وحث وزير الخارجية الألماني، الخميس، على مواصلة التفاوض للتوصل إلى اتفاق جديد. لكن ذلك لن يكون هدفاً سهلاً بالنظر لفشل خمس جولات تفاوضية بين وفدي واشنطن وطهران وأربع جولات بين إيران والترويكا. صحيح أن تخصيب اليورانيوم يعد صعوبة كبرى. لكن طهران تتخوف من إثارة ملفين رديفين: برنامجها الباليستي من جهة، وسياستها الإقليمية من جهة ثانية.


مقالات ذات صلة

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.