رجل دين يهودي ألحّ على إيران للتجسس لمصلحتها

إسرائيلي - أميركي جمع معلومات عن هليفي وبن غفير

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
TT

رجل دين يهودي ألحّ على إيران للتجسس لمصلحتها

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024

قدَّمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد رجل دين يهودي، يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية، تتضمَّن سلسلة تهم خطيرة، تبدأ بالتجسُّس لصالح إيران، وتنتهي بتقديم معلومات تساعد على اغتيال عدد من الشخصيات العامة، ومن بينهم رئيس أركان الجيش السابق هرتسي هليفي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وعدّت النيابة هذه القضية أخطر من كل ما سبق من قضايا تجسُّس، إذ إن صاحبها، يعقوب بِريل (49 عاماً)، يهودي متدين، وقد بادر بنفسه لعرض خدماته على الإيرانيين. وعندما تشككوا في طهران من أمره، راح يلحُّ عليهم كي يقبلوه. وعند اعتقاله تباهى بفعلته أمام محققي «الشاباك» (المخابرات العامة في إسرائيل)، وقال إنه يعارض وجود إسرائيل، ويمقت الصهيونية، وإنه مستعدٌّ للعمل ضدها حتى من زنزانته في السجن. وأكد أن عداءه لإسرائيل عقائدي بحكم انتمائه إلى التيار الديني (الحريدي)، الذي يناهض الصهيونية.

وتخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية من أن يكون هذا التيار الديني، أرضاً خصبة للتجسُّس والمساس بأمن الدولة العبرية. فهو تيار معروف في التاريخ اليهودي، ويرفض فكرة الدولة ويعدّها خطيئة؛ لأنه يعتقد أن دولة إسرائيل ستقوم فقط عند قدوم المسيح المخلّص. لكنه خلال عشرات السنوات الماضية، خفَّف من عدائه للدولة وراح يتعامل معها ويندمج في حياتها السياسية ويشارك في الحكومة. ويعتقد الخبراء المتابعون لهذا التيار أن هناك أفراداً يعيشون على هامش المجتمع الحريدي، لكن هذا التيار يطوِّر أدوات عدائية خطيرة تُهدِّد الأمن الإسرائيلي من الداخل.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن بريل «مواطن إسرائيلي - أميركي في آن، لكنه يعيش في المغرب، في السنوات العشر الأخيرة. حاول الاتصال بالسفارة الإيرانية في الرباط، يعرض خدماته، في سنة 2017 فرفضوه. لكنه لم يكل. وراح يتصل بجهات إيرانية مختلفة حتى عام 2023، وانخرط في قنوات إخبارية إيرانية عبر (تلغرام)، حتى قبلوه».

وجاء في لائحة الاتهام أنه، «إبان ذلك، ولكي يثبت إخلاصه، شرع المتهم في نشر مقالات ضد إسرائيل والصهيونية. وبعد نشره مقالاً في يناير (كانون الثاني) 2025 عقب تشييع الأمين العام لـ(حزب الله) اللبناني، حسن نصر الله، تلقى تواصلاً من عنصر إيراني عرض عليه التعاون، بشكل رسمي». وجاء في بيان مشترك للشرطة و«الشاباك» أن «الوحدة القطرية للتحقيق في الجريمة الخطيرة والدولية (لاهاف 433) وبإشراف (الشاباك)، اعتقلت مواطناً إسرائيلياً - أميركياً وصل من الخارج إلى إسرائيل لتنفيذ مهام جمع معلومات عن شخصيات عامة بتوجيه من أجهزة المخابرات الإيرانية». ووفق «الشاباك»: «بعد موافقته على التعاون، وقبل وصوله إلى إسرائيل، حاول بريل تجنيد عناصر داخل البلاد وخارجها؛ لمساعدة الإيرانيين على جمع معلومات استخبارية، وبعد فشل محاولاته قرَّر الحضور بنفسه إلى إسرائيل تحت إشراف مشغليه».

لهذا الغرض، عمل بريل على تجديد جواز سفره الإسرائيلي، في يوليو (تموز) 2025، حيث «باشر تنفيذ سلسلة مهام أمنية بتوجيه من أجهزة الاستخبارات الإيرانية، ونقل معلومات عن شخصيات عامة، بينهم رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير». وبحسب نتائج التحقيق، قام بريل أيضاً بتصوير شوارع وأماكن مختلفة في إسرائيل، وتلقى أموالاً مقابل نشاطه عبر العملات الرقمية. وأكدت الأجهزة الأمنية أنه نفَّذ مهامه «وهو مدرك تماماً أنه يعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وبهدف الإضرار بأمن الدولة، انطلاقاً من قناعة آيديولوجية بوجوب العمل ضد إسرائيل والصهيونية، ومن المعرفة الموثوقة بأن المعلومات التي يقدِّمها عن الأشخاص يمكن أن تُستخدَم لغرض اغتيالهم».

وأشارت الشرطة و«الشاباك» إلى أن «هذه قضية خطيرة جداً، وتُشكِّل مثالاً إضافياً على الجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الاستخبارات الإيرانية لتجنيد مواطنين إسرائيليين في الداخل والخارج؛ بهدف جمع معلومات استخبارية وتنفيذ أنشطة إرهابية ضد إسرائيل». وختمت الأجهزة الأمنية بالتشديد على أنها «ستواصل العمل على كشف وإحباط نشاطات التجسُّس والإرهاب داخل إسرائيل وخارجها، وستعمل على إنزال أقصى العقوبات بكل مَن يتورط في هذه الأنشطة».

يذكر أن نحو 120 إسرائيلياً، معظمهم يهود، اعتُقلوا خلال السنتين الأخيرتين للاشتباه بالتجسُّس لصالح إيران. وقد تمَّ تقديم 35 لائحة اتهام ضدهم حتى الآن. إلا أن ما يقلق أجهزة الأمن أن هؤلاء عملوا بالأساس لغرض الحصول على مال. إلا أن المتهم الجديد بريل أكد أن دوافعه عقائدية.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

الولايات المتحدة​ مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

اعتقلت السلطات الأميركية طياراً سابقاً بتهمة تدريب طيارين عسكريين صينيين بشكل غير قانوني على مقاتلات متطورة، منها «إف 35».

علي بردى (واشنطن)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
العالم أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام اوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته مطالبين بالإراج عنه خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

محكمة تركية تحدد موعداً لظهور إمام أوغلو أمامها بتهمة التجسس

قررت محكمة تركية عقد أولى جلساتها لمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة «التجسس السياسي» في 11 مايو المقبل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم مقر السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

جهاز سري في النرويج يعيد إحياء لغز «متلازمة هافانا»

كشفت معلومات عن تجربة سرية أجراها عالم حكومي في النرويج، قام خلالها ببناء جهاز قادر على بث نبضات قوية من طاقة الميكروويف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هجوم إسرائيلي يستهدف مركزاً للشرطة قرب طهران... وضحايا تحت الأنقاض

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
TT

هجوم إسرائيلي يستهدف مركزاً للشرطة قرب طهران... وضحايا تحت الأنقاض

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مركزاً للشرطة عند أطراف طهران استهدف، مساء الأحد، بضربات إسرائيلية أميركية، مؤكدة وجود ضحايا تحت الأنقاض.

وذكرت وكالتا «تسنيم» و«ميزان»: «إثر هجوم العدو على مدينة الري، أصيب مركز الشرطة والمباني السكنية المجاورة وقتل العديد من المدنيين، ولا يزال آخرون تحت الأنقاض»، من دون أن تحدد عدد الضحايا.

في السياق نفسه، قال شاهدان لوكالة «رويترز»، الأحد، ‌إن ‌غارات ​إسرائيلية ‌استهدفت ⁠مستشفى ​في منطقة ⁠شارع غاندي بالعاصمة ⁠الإيرانية ‌طهران، ‌وأضافا ​أن ‌المستشفى تعرض ‌لأضرار بالغة وأنه ‌يجري إخراج المرضى منه.

فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر أمس، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفة تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، إن المرشد الإيراني علي خامنئي قُتل في الضربات على إيران.

وكتب ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ، قُتل»، معتبراً أن مقتله يمثل «عدالة لشعب إيران وللأميركيين ولضحايا في دول عدة».

وأضاف ترمب أن خامنئي «لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت «بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل»، وأن قادة آخرين «قُتلوا معه»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.


مسؤول إسرائيلي: نحفز الإيرانيين للنزول إلى الشوارع احتجاجاً على النظام

​مسؤول إسرائيلي يحث ‌الإيرانيين ‌على النزول إلى الشوارع لإسقاط النظام (أ.ب)
​مسؤول إسرائيلي يحث ‌الإيرانيين ‌على النزول إلى الشوارع لإسقاط النظام (أ.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نحفز الإيرانيين للنزول إلى الشوارع احتجاجاً على النظام

​مسؤول إسرائيلي يحث ‌الإيرانيين ‌على النزول إلى الشوارع لإسقاط النظام (أ.ب)
​مسؤول إسرائيلي يحث ‌الإيرانيين ‌على النزول إلى الشوارع لإسقاط النظام (أ.ب)

قال ​مسؤول إسرائيلي، اليوم الأحد، إن تركيز إسرائيل الحالي ‌في عملياتها ‌العسكرية ​بإيران ⁠ينصب على ​تقويض النظام ⁠الإيراني وصولاً إلى إسقاطه، مضيفاً ⁠أن إسرائيل «تتصرف ‌بطرقها ‌الخاصة» ​لحث ‌الإيرانيين ‌على النزول إلى الشوارع.

ووفقاً لـ«رويترز»، لم يُفصل المسؤول، ‌الذي طلب عدم نشر ⁠اسمه، ⁠الأساليب التي ربما تستخدمها إسرائيل لتشجيع الإيرانيين على الاحتجاج على ​النظام.


إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

اتسعت رقعة المواجهة، في ثاني أيام الحرب، مع تأكيد طهران مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار قادتها العسكريين، فيما واصلت القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية، وردّ «الحرس الثوري» بإطلاق صواريخ باليستية نحو أهداف في إسرائيل ودول بالمنطقة. وأكد الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من أفراده في المعارك، في أول حصيلة معلنة للخسائر.

وأدت انفجارات في طهران إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في منطقة تضم مباني حكومية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسمي لضربات مع حلول الظلام، ما أدى إلى انقطاع البث.

وتحدثت مصادر محلية عن استهداف مقرات عسكرية وقيادية في طهران، بينها مواقع تُنسب إلى هيئة الأركان، ووقوع قصف وُصف بالشديد. كما تعرض مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في غرب طهران لضربات متتالية، واستُهدف مقر قيادة الشرطة الإيرانية ثلاث مرات على الأقل. وتأكد مقتل رئيس جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية.

وتوالت التقارير عن انفجارات قوية في طهران منذ ساعات الفجر، شملت غرب العاصمة وشرقها، مع سماع دوي انفجارات في قلب المدينة وتفعيل واسع لمنظومات الدفاع الجوي. كما أُفيد عن انفجارات في كرج غرب طهران. وسُجل هجوم على مطار مشهد، وضربات مكثفة على تبريز شملت محيط المطار والجنوب الغربي للمدينة، إضافة إلى انفجارات في شيراز.

وفي الجنوب، تجددت الهجمات على الأحواز وبندر عباس بعد توقف لساعات، وأُبلغ عن ضربة جوية استهدفت رصيف بهشتي في تشابهار. كذلك طالت ضربات وحدتين صناعيتين في مدينة محمودآباد الصناعية بمحافظة قم، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة. وأشارت تقارير إلى أضرار في مرافق خدمية، بينها أجزاء من مركز تأهيلي تابع للهلال الأحمر ومستشفى في طهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته الجوية نفذت ضربات على مدى اليوم المنقضي لفتح «الطريق إلى طهران»، موضحاً أن غالبية أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران تم تدميرها.

أعمدة الدخان تتصاعد عقب انفجارات تم الإبلاغ عنها في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 200 شخص قُتلوا منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي وعدد من كبار القادة.

من جانبه، قال الجيش الأميركي إنه أغرق سفينة إيرانية، مؤكداً في الوقت نفسه مقتل ثلاثة من أفراده وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، من دون تفاصيل إضافية، مضيفاً أن آخرين «تعرضوا لإصابات طفيفة بشظايا وارتجاجات، ويجري إعادتهم إلى الخدمة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن «الحرس الثوري» قوله إنه شن هجوماً على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية. وكانت إيران قد أطلقت في وقت سابق صواريخ على قائمة متزايدة من الأهداف في المنطقة، فيما تعهدت إسرائيل بشن ضربات «متواصلة» ضد قادة إيران وجيشها.

وأكدت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لاستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» لم تصبها، نافية بذلك ما أعلنه «الحرس الثوري» في وقت سابق.

وقالت «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، إن «الصواريخ التي أُطلقت لم تتمكن حتى من الاقتراب» من حاملة الطائرات، ووصفت إعلان «الحرس الثوري» إصابتها بأربعة صواريخ بأنه «كذب».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة دمرت تسع سفن تابعة للبحرية الإيرانية. وأوضح على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أن السفن «دُمّرت» وغرقت، «وبعضها كبير نسبياً ومهم». وأضاف أن باقي أسطول السفن العسكرية الإيرانية «سيغرق قريباً في قاع البحر أيضاً».

وتابع الرئيس أنه تم «إلى حد كبير تدمير» مقر قيادة البحرية الإيرانية في هجوم منفصل.

وفي إسرائيل، سُمعت انفجارات قوية في تل أبيب ناجمة عن سقوط صواريخ أو اعتراضها. وأفادت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة 28 آخرين في ضربة استهدفت كنيساً في بلدة بيت شيمش وسط البلاد، ما يرفع حصيلة القتلى إلى عشرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي: «استهدفنا علي خامنئي في عملية دقيقة وواسعة النطاق نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، بتوجيه من معلومات مخابراتية دقيقة للجيش، وذلك أثناء وجوده في مقر قيادته المركزي في قلب طهران، حيث كان برفقة عدد من المسؤولين الكبار الآخرين».

أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)

لكن المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، قال للصحافيين إنه «لا يزال هناك عدد كبير من الأهداف القائمة، بما في ذلك مواقع الإنتاج الصناعي العسكري». وأضاف: «لدينا القدرات والأهداف التي تدفعنا لنواصل العمل ما دام ذلك ضرورياً».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل تفكر في نشر قوات برية في إيران، قال شوشاني إن هذا الأمر «غير مطروح على الطاولة»، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حثا الإيرانيين على اغتنام الفرصة النادرة والإطاحة بقادتهم.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، تكثيف الهجمات العسكرية على طهران، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي ينفذ ضربات «بقوة متزايدة» في قلب العاصمة الإيرانية.

وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة، إن وتيرة الهجمات ستتصاعد في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليماته بمواصلة العملية عقب اجتماع ضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع.

وأضاف أن إسرائيل «تستخدم كامل قوة جيشها كما لم يحدث من قبل»، مؤكداً أن الهدف هو «تأمين بقائنا ومستقبلنا». وشدد على أن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في الهجمات المشتركة على إيران سيمكّن إسرائيل من تحقيق ما سعى إليه «منذ 40 عاماً»، عبر توجيه «ضربة حاسمة للنظام الإرهابي»، على حد وصفه.

وجاءت تصريحاته في وقت أسفرت فيه الضربات الإسرائيلية - الأميركية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وبعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل أن غارة جوية أسفرت عن مقتل خامنئي، أكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل المرشد البالغ من العمر 86 عاماً.

وحسب الرواية الرسمية، كان خامنئي يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح أمس السبت. وأفادت وسائل الإعلام أيضاً بأن ابنته وأحد أحفاده وزوجة ابنه وزوج ابنته قُتلوا كذلك.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن مقتله قبل ساعات، قائلاً إن ذلك يمنح الإيرانيين «أكبر فرصة» لـ«استعادة» بلدهم، مضيفاً أن «القصف المكثف والدقيق» سيستمر طوال الأسبوع أو ما دام ذلك ضرورياً.

وقال مصدران أميركيان ومسؤول أميركي مطلع لوكالة «رويترز» إن إسرائيل والولايات المتحدة حددتا توقيت الهجمات، أمس السبت، ليتزامن مع اجتماع خامنئي وكبار مستشاريه.

وبعيد تأكيد مقتل خامنئي، هدد «الحرس الثوري» بشن «أقوى عملية هجومية» على الإطلاق تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية. وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أنها ستضرب بقوة كبيرة اليوم، أقوى من أي وقت مضى»، مضيفاً: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك، لأنهم إذا فعلوا فسوف نضربهم بقوة لم يسبق لها مثيل».

مجلس قيادة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مجلس قيادة تولى مؤقتاً مهام المرشد عقب وفاة خامنئي. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور، بينما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن مرشداً جديداً سيُختار خلال «يوم أو يومين».

ومع انتشار نبأ وفاة خامنئي، شوهد بعض الأشخاص في طهران يهتفون من فوق الأسطح، فيما رفع آخرون راية سوداء حداداً، في مشهد كشف عن انقسام عميق داخل بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم لعقود.

وقُتل آلاف الإيرانيين خلال حملة أمنية أذن بها خامنئي للسيطرة على احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، في أكثر موجات الاضطرابات إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأظهرت لقطات من طهران معزين احتشدوا في ساحة بملابس سوداء، وكان كثيرون منهم يبكون.

وأعلنت إيران، الأحد، مقتل قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار مرشد الجمهورية علي شمخاني. وأفاد التلفزيون الإيراني لاحقاً بمقتل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي في ضربات جوية استهدفت البلاد.

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صوره أثناء مسيرة حدادهم في اليوم التالي لمقتله (أ.ف.ب)

وذكر التلفزيون مقتل موسوي إلى جانب وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار خامنئي علي شمخاني، «خلال اجتماع اللجنة العليا للدفاع» التي تعمل بالتوازي مع مجلس الأمن القومي، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن أسماء جديدة. ويسود الغموض بشأن مصير قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» مجيد موسوي، وقائد الجيش أمير حاتمي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في خطاب متلفز: «لقد تجاوزتم خطنا الأحمر ويجب أن تدفعوا الثمن... سنوجه ضربات مدمّرة تدفعكم إلى التوسل». وحذر ترمب من أن أي رد إيراني سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وكتب: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك... وإذا فعلوا فسنضربهم بقوة لم يُرَ مثلها من قبل».

وأبرزت الضربات والهجمات المضادة أن مقتل خامنئي، إلى جانب دعوات ترمب لإسقاط الجمهورية الإسلامية التي مضى على قيامها عقود، ينطوي على احتمال نشوب صراع طويل الأمد قد يعم الشرق الأوسط.

وهذه هي المرة الثانية خلال ثمانية أشهر التي تتعاون فيها الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً ضد إيران، في استعراض لافت للقوة من رئيس أميركي تولى منصبه على أساس شعار «أميركا أولاً» وتعهد بتجنب «الحروب الأبدية».

وألقى عراقجي باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في بدء الحرب، قائلاً إن الوحدات العسكرية الإيرانية «معزولة إلى حد ما» وتتحرك بناء على أوامر مسبقة. وأضاف أنه تواصل مع نظرائه في دول الخليج وحثهم على الضغط لوقف الحرب.

وفي جنوب إيران، أفاد مسؤولون بمقتل 115 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات جراء قصف مدرسة للبنات. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إنه غير مطلع على أي ضربات في تلك المنطقة، فيما أكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن التقارير قيد المراجعة. كما نقلت وكالة «إرنا» عن مسؤول محلي مقتل 15 شخصاً في جنوب غربي البلاد جراء ضربات طالت منشآت مدنية.

إيران بلا إنترنت

أفادت مجموعة مراقبة بأن انقطاعاً شبه كامل للإنترنت استمر في إيران صباح الأحد، وهو اليوم الثاني من الصراع بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت «نت بلوكس» إن الاتصال بالإنترنت استقر عند 1 في المائة من مستوياته العادية.

وأضافت أن الاتصالات عبر الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية في إيران تعطلت مراراً منذ اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء البلاد في وقت سابق من هذا العام.