رجل دين يهودي ألحّ على إيران للتجسس لمصلحتها

إسرائيلي - أميركي جمع معلومات عن هليفي وبن غفير

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
TT

رجل دين يهودي ألحّ على إيران للتجسس لمصلحتها

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024

قدَّمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد رجل دين يهودي، يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية، تتضمَّن سلسلة تهم خطيرة، تبدأ بالتجسُّس لصالح إيران، وتنتهي بتقديم معلومات تساعد على اغتيال عدد من الشخصيات العامة، ومن بينهم رئيس أركان الجيش السابق هرتسي هليفي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وعدّت النيابة هذه القضية أخطر من كل ما سبق من قضايا تجسُّس، إذ إن صاحبها، يعقوب بِريل (49 عاماً)، يهودي متدين، وقد بادر بنفسه لعرض خدماته على الإيرانيين. وعندما تشككوا في طهران من أمره، راح يلحُّ عليهم كي يقبلوه. وعند اعتقاله تباهى بفعلته أمام محققي «الشاباك» (المخابرات العامة في إسرائيل)، وقال إنه يعارض وجود إسرائيل، ويمقت الصهيونية، وإنه مستعدٌّ للعمل ضدها حتى من زنزانته في السجن. وأكد أن عداءه لإسرائيل عقائدي بحكم انتمائه إلى التيار الديني (الحريدي)، الذي يناهض الصهيونية.

وتخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية من أن يكون هذا التيار الديني، أرضاً خصبة للتجسُّس والمساس بأمن الدولة العبرية. فهو تيار معروف في التاريخ اليهودي، ويرفض فكرة الدولة ويعدّها خطيئة؛ لأنه يعتقد أن دولة إسرائيل ستقوم فقط عند قدوم المسيح المخلّص. لكنه خلال عشرات السنوات الماضية، خفَّف من عدائه للدولة وراح يتعامل معها ويندمج في حياتها السياسية ويشارك في الحكومة. ويعتقد الخبراء المتابعون لهذا التيار أن هناك أفراداً يعيشون على هامش المجتمع الحريدي، لكن هذا التيار يطوِّر أدوات عدائية خطيرة تُهدِّد الأمن الإسرائيلي من الداخل.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن بريل «مواطن إسرائيلي - أميركي في آن، لكنه يعيش في المغرب، في السنوات العشر الأخيرة. حاول الاتصال بالسفارة الإيرانية في الرباط، يعرض خدماته، في سنة 2017 فرفضوه. لكنه لم يكل. وراح يتصل بجهات إيرانية مختلفة حتى عام 2023، وانخرط في قنوات إخبارية إيرانية عبر (تلغرام)، حتى قبلوه».

وجاء في لائحة الاتهام أنه، «إبان ذلك، ولكي يثبت إخلاصه، شرع المتهم في نشر مقالات ضد إسرائيل والصهيونية. وبعد نشره مقالاً في يناير (كانون الثاني) 2025 عقب تشييع الأمين العام لـ(حزب الله) اللبناني، حسن نصر الله، تلقى تواصلاً من عنصر إيراني عرض عليه التعاون، بشكل رسمي». وجاء في بيان مشترك للشرطة و«الشاباك» أن «الوحدة القطرية للتحقيق في الجريمة الخطيرة والدولية (لاهاف 433) وبإشراف (الشاباك)، اعتقلت مواطناً إسرائيلياً - أميركياً وصل من الخارج إلى إسرائيل لتنفيذ مهام جمع معلومات عن شخصيات عامة بتوجيه من أجهزة المخابرات الإيرانية». ووفق «الشاباك»: «بعد موافقته على التعاون، وقبل وصوله إلى إسرائيل، حاول بريل تجنيد عناصر داخل البلاد وخارجها؛ لمساعدة الإيرانيين على جمع معلومات استخبارية، وبعد فشل محاولاته قرَّر الحضور بنفسه إلى إسرائيل تحت إشراف مشغليه».

لهذا الغرض، عمل بريل على تجديد جواز سفره الإسرائيلي، في يوليو (تموز) 2025، حيث «باشر تنفيذ سلسلة مهام أمنية بتوجيه من أجهزة الاستخبارات الإيرانية، ونقل معلومات عن شخصيات عامة، بينهم رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير». وبحسب نتائج التحقيق، قام بريل أيضاً بتصوير شوارع وأماكن مختلفة في إسرائيل، وتلقى أموالاً مقابل نشاطه عبر العملات الرقمية. وأكدت الأجهزة الأمنية أنه نفَّذ مهامه «وهو مدرك تماماً أنه يعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وبهدف الإضرار بأمن الدولة، انطلاقاً من قناعة آيديولوجية بوجوب العمل ضد إسرائيل والصهيونية، ومن المعرفة الموثوقة بأن المعلومات التي يقدِّمها عن الأشخاص يمكن أن تُستخدَم لغرض اغتيالهم».

وأشارت الشرطة و«الشاباك» إلى أن «هذه قضية خطيرة جداً، وتُشكِّل مثالاً إضافياً على الجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الاستخبارات الإيرانية لتجنيد مواطنين إسرائيليين في الداخل والخارج؛ بهدف جمع معلومات استخبارية وتنفيذ أنشطة إرهابية ضد إسرائيل». وختمت الأجهزة الأمنية بالتشديد على أنها «ستواصل العمل على كشف وإحباط نشاطات التجسُّس والإرهاب داخل إسرائيل وخارجها، وستعمل على إنزال أقصى العقوبات بكل مَن يتورط في هذه الأنشطة».

يذكر أن نحو 120 إسرائيلياً، معظمهم يهود، اعتُقلوا خلال السنتين الأخيرتين للاشتباه بالتجسُّس لصالح إيران. وقد تمَّ تقديم 35 لائحة اتهام ضدهم حتى الآن. إلا أن ما يقلق أجهزة الأمن أن هؤلاء عملوا بالأساس لغرض الحصول على مال. إلا أن المتهم الجديد بريل أكد أن دوافعه عقائدية.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

الولايات المتحدة​ مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

اعتقلت السلطات الأميركية طياراً سابقاً بتهمة تدريب طيارين عسكريين صينيين بشكل غير قانوني على مقاتلات متطورة، منها «إف 35».

علي بردى (واشنطن)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
العالم أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام اوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته مطالبين بالإراج عنه خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

محكمة تركية تحدد موعداً لظهور إمام أوغلو أمامها بتهمة التجسس

قررت محكمة تركية عقد أولى جلساتها لمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة «التجسس السياسي» في 11 مايو المقبل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم مقر السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

جهاز سري في النرويج يعيد إحياء لغز «متلازمة هافانا»

كشفت معلومات عن تجربة سرية أجراها عالم حكومي في النرويج، قام خلالها ببناء جهاز قادر على بث نبضات قوية من طاقة الميكروويف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
TT

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

أعلنت تركيا إغلاق 3 معابر حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع. وفندت، في الوقت ذاته، مزاعم عن تعرض قاعدة أميركية على أراضيها لهجوم رداً على الهجمات التي تنفذها إيران ضد قواعد أميركية في المنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي - الأميركي عليها.

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، إنه تم فرض قيود مؤقتة على حركة المسافرين اليومية عبر المعابر الحدودية مع إيران مع استمرار حركة التجارة وفق شروط معينة.

وأضاف بولاط، عبر حسابه في «إكس»، الاثنين، إنه «في ضوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، والتي كان لها تداعيات عالمية، يجري تقييم شامل للوضع الراهن عند المعابر الحدودية التركية مع إيران؛ وتتابع إدارة الجمارك لدينا التطورات لحظة بلحظة».

وتابع أنه «لا يوجد أي وضع استثنائي عند معابر أغري-غوربولاك، ووان-كابيكوي، وهكاري-إسينديره على الحدود التركية - الإيرانية، وأن عمليات عبور البضائع التجارية بين المعابر الثلاثة والجانب الإيراني مستمرة وفق شروط محددة، لكن مع ذلك، تم تعليق عبور الركاب اليومي بشكل متبادل عند المعابر الثلاثة، وتسمح إيران لمواطنيها بدخول أراضيها عبر تركيا، كما تسمح تركيا أيضاً لمواطنيها ورعايا الدول الأخرى بدخول أراضيها من إيران».

وأكد بولاط أن المعابر تعمل بلا انقطاع، وبشكل منظم وسريع، بالتنسيق مع جميع السلطات الإدارية المختصة والجانب الإيراني، لضمان استمرار خدمات عبور الحدود التركية وحركة التجارة بسلاسة.

كذلك، نفى «مركز مكافحة التضليل الإعلامي» التابع للرئاسة التركية، صحة الادعاءات المتداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن إزالة «80 ألف لغم على طول الحدود التركية - الإيرانية»، ووصفها بـ«المضللة». وقال المركز، عبر «إكس» إن عمليات إزالة الألغام، التي نُفذت على طول الحدود التركية هي أنشطة مُخطط لها تُنفذ في إطار الالتزامات الدولية، ولا تهدف إلى إضعاف أمن الحدود، بل إلى تعزيز فاعليته باستخدام أنظمة أمنية حديثة.

وأضاف: «أمن حدودنا مضمون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ودون انقطاع، وذلك من خلال الحواجز وأنظمة المراقبة المتطورة والطائرات المسيّرة، وعناصر أمنية متعددة المستويات»، داعياً الشعب التركي إلى تجاهل المنشورات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام.

لا قواعد أجنبية

ونفى المركز، أيضاً، صحة مزاعم متداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بـ«تعرض قاعدة عسكرية أميركية موجودة في تركيا لهجوم». وأكد المركز عبر منصة «إكس» أن هذه الادعاءات «عارية عن الصحة تماماً، لافتاً إلى عدم وجود أي قواعد عسكرية تابعة لأي دولة داخل الأراضي التركية».

كانت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قد زعمت، الاثنين، تعرض قاعدة «إنجرليك» الجوية التي تدار من جانب تركيا ويوجد بها آلاف الجنود الأميركيين لهجوم من جانب إيران.

وتستخدم قاعدة «إنجرليك» الواقعة في حي يحمل الاسم ذاته في ولاية أضنة المطلة على البحر المتوسط (جنوب تركيا)، والتي تأسست عام 1951 كشراكة تركية - أميركية، وافتُتحت عام 1952، من جانب سلاح الجو الأميركي والقوات الجوية التركية، بصفة أساسية، وتستخدمها القوات الجوية البريطانية والقوات الجوية السعودية أيضاً، وهي أيضاً موطن الفوج 74 للمدفعية المضادة للطائرات (وحدة صواريخ باتريوت) التابعة للجيش الإسباني.

قاعدة «إنجرليك» الجوية في أضنة جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وتعد القاعدة مركزاً لوجيستياً وعسكرياً، بالغ الأهمية لعمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الشرق الأوسط، ولعبت دوراً استراتيجياً في زمن الحرب الباردة، كما لعبت دوراً مهماً في الحروب التي شهدتها المنطقة.

وأكد مركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية أن المجال الجوي والبري والبحري لتركيا، بالإضافة إلى منشآتها العسكرية، تخضع لسيادتها وسيطرتها الكاملة. وقال: «لم تتعرض بلادنا لأي هجوم، وأي محاولة لإظهار تركيا على أنها طرف في نزاعات إقليمية، ما هي إلا محاولة واضحة للتضليل»، وحث المركز الرأي العام التركي على عدم الاكتراث لمثل هذه الشائعات التي لا أساس لها من الصحة.

اعتقالات في «إنجرليك»

في السياق، اعتقلت السلطات التركية 4 أشخاص (3 صحافيين وموظف في بلدية أضنة) في إطار تحقيق فتحه المدعي العام لولاية أضنة في قيامهم ببث مباشر من قاعدة «إنجرليك».

ووجّه المدعي العام للموقوفين تهمة تهديد الأمن القومي التركي من خلال نشر صور لموقع المنشآت والقواعد العسكرية وترتيباتها الأمنية وهيكلها المادي.

وحذفت وكالة أنباء «أنكا»، التي احتُجز رئيس تحريرها، كنعان شنر، ضمن الموقوفين، تسجيلاً للبث بعد تحذيرات من مركز مكافحة التضليل الإعلامي برئاسة الجمهورية، قائلةً، في بيان، إن البث كان «بهدف إعلام الجمهور كواجب صحافي»، إلا أنه وقع سوء فهم.

كما نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي، في بيان آخر عبر «إكس» الادعاءات، التي روجتها بعض منصات التواصل الاجتماعي بأن تركيا تدعم الهجمات على إيران، مؤكدةً أنها تهدف إلى تضليل الرأي العام.

وأكد أن تركيا لن تسمح باستخدام أيٍّ من عناصرها الجوية أو البرية أو البحرية، بما في ذلك مجالها الجوي، لأغراض العمليات في أي نزاع أو حرب ليست طرفاً فيها، بما يحقق مصلحة أي من الأطراف، وأن جميع الأنشطة المتعلقة بالأراضي التركية السيادية «تُجرى تحت إشراف ورقابة السلطات المختصة».


الجيش الأميركي يعلن ارتفاع حصيلة قتلاه إلى 4 منذ بدء الحرب مع إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن ارتفاع حصيلة قتلاه إلى 4 منذ بدء الحرب مع إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، اليوم (الاثنين)، مقتل أربعة من أفراد القوات الأميركية خلال العمليات القتالية الجارية.

وقالت في بيان، إن ثلاثة من العسكريين قُتلوا خلال المعارك، فيما كان الجندي الرابع قد أُصيب بجروح خطيرة في الهجمات الإيرانية الأولى، قبل أن يتوفى متأثراً بإصابته.

وأكدت القيادة أن العمليات القتالية الرئيسية لا تزال مستمرة، وأن جهود الرد متواصلة.

وأضافت أنه سيتم حجب الكشف عن هويات من سقطوا في القتال لمدة 24 ساعة، إلى حين إبلاغ ذويهم رسمياً، احتراماً للعائلات.

وفتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر أول من أمس، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفةً تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، مما أدخل الشرق الأوسط في صراع مفتوح.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس، مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات على إيران.

وكتب ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ، قُتل»، معتبراً أن مقتله يمثل «عدالة لشعب إيران وللأميركيين ولضحايا في دول عدة».

وأضاف ترمب أن خامنئي «لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت «بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل»، وأن قادة آخرين «قُتلوا معه»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.


مدير «الذرية الدولية»: لا مؤشرات حتى الآن على إصابة منشآت نووية إيرانية

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لغروسي خلال افتتاحه الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لغروسي خلال افتتاحه الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الاثنين
TT

مدير «الذرية الدولية»: لا مؤشرات حتى الآن على إصابة منشآت نووية إيرانية

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لغروسي خلال افتتاحه الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لغروسي خلال افتتاحه الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الاثنين

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، الاثنين، أن الوكالة «حتى الآن» لا تملك «أي مؤشرات» على تعرض منشآت نووية في إيران لأضرار نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنه حذر في الوقت نفسه من مخاطر تسرب إشعاعي محتمل ودعا إلى «أقصى درجات ضبط النفس».

وفي افتتاح جلسة خاصة لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، أوضح غروسي أن التقييمات المتاحة لم تُظهر إصابة أيٍّ من المنشآت النووية، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، ومفاعل طهران للأبحاث، أو أيٍّ من منشآت دورة الوقود النووي الأخرى. وأضاف أنه «لم يتم رصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع فوق المعدلات الطبيعية في الدول المجاورة لإيران».

غير أن غروسي عبّر عن «قلق بالغ» إزاء تطورات الوضع في الشرق الأوسط، مشدداً على أن استمرار العمليات العسكرية في منطقة تضم محطات طاقة نووية عاملة ومفاعلات أبحاث ومواقع تخزين وقود نووي «يزيد من مخاطر السلامة النووية». وقال: «أكرر دعوتي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب مزيد من التصعيد».

وأشار إلى أن الوكالة تواصل محاولاتها الاتصال بالهيئات التنظيمية النووية الإيرانية عبر مركز الحوادث والطوارئ التابع لها، «من دون أي رد حتى اللحظة»، موضحاً أن القيود المفروضة على الاتصالات بسبب النزاع تعوق استعادة قناة التواصل «التي لا غنى عنها» لمتابعة التطورات الميدانية.

طهران: «نطنز» تعرضت لهجوم

في المقابل، أعلن سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي، أن منشأة «نطنز» النووية تعرضت لهجوم، مندداً بما وصفها بـ«الهجمات غير القانونية والإجرامية والوحشية» التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده.

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية للسفير الإيراني رضا نجفي خلال مشاركته بجلسة مجلس المحافظين في فيينا الاثنين

وقال نجفي إن «المنشآت النووية الإيرانية السلمية الخاضعة لضمانات الوكالة تعرضت مرة أخرى للاستهداف»، معتبراً أن الاتهامات الغربية بسعي إيران إلى تطوير سلاح نووي «مجرد كذبة كبيرة». ورداً على سؤال حول المنشآت التي طالتها الضربات، أجاب: «نطنز».

ولم تعترف إسرائيل أو الولايات المتحدة رسمياً باستهداف الموقع، الذي كان قد تعرض في السابق لقصف خلال المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

اجتماع طارئ بطلب روسي وإيراني

جاء اجتماع اليوم، في وقت طلبت روسيا اجتماعاً طارئاً لمجلس المحافظين الرئيسي لطهران، عقب الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي أعقبت مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

كانت إيران قد تقدمت كذلك بطلب رسمي لعقد جلسة استثنائية لمناقشة ما وصفتها بـ«الادعاءات التي لا أساس لها» بشأن برنامجها النووي، والتي قالت إنها استُخدمت لتبرير العمل العسكري ضدها.

وأوضحت الوكالة أن الاجتماع الخاص سيبحث «مسائل متعلقة بالضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على أراضي جمهورية إيران الإسلامية»، وذلك قبيل جلسة كانت مقررة سلفاً للمجلس الذي يضم 35 دولة.

وعقب الضربات، أعلنت الوكالة أنها «تراقب من كثب التطورات في الشرق الأوسط»، داعيةً إلى ضبط النفس لتجنب أي مخاطر نووية قد تهدد سكان المنطقة. وكانت قد شددت في تقرير سابق على ضرورة معالجة «فقدان استمرارية اطلاع الوكالة على جميع المواد النووية المعلن عنها سابقاً في المنشآت المعنية في إيران» بأقصى قدر من الإلحاح.

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، وتقول إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

وعشية الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على طهران، دعت «الوكالة الذرية»، الجمعة، إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء» والرد بـ«أقصى سرعة» على طلبها التحقق من جميع منشآتها النووية.

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لجلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين

وأشار تقرير سري للوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى أصفهان بوصفها موقعاً محل اهتمام، بسبب منشأة تخصيب جديدة ويورانيوم قريب من درجة الاستخدام في ‌صنع القنبلة كان ‌مخزّناً هناك.

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الوكالة التابعة للأمم المتحدة مكان تخزين اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة.

وحسب التقرير، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة حتى 13 يونيو (حزيران) 440.9 كيلوغرام. وتقترب هذه النسبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي، وهي كمية تكفي، إذا جرى تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 أسلحة نووية، وفقاً لمعيار لدى الوكالة.

Your Premium trial has ended