رجل دين يهودي ألحّ على إيران للتجسس لمصلحتها

إسرائيلي - أميركي جمع معلومات عن هليفي وبن غفير

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
TT

رجل دين يهودي ألحّ على إيران للتجسس لمصلحتها

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية لاعتقال رجل بشبهة التجسُّس لصالح إيران في 9 ديسمبر 2024

قدَّمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد رجل دين يهودي، يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية، تتضمَّن سلسلة تهم خطيرة، تبدأ بالتجسُّس لصالح إيران، وتنتهي بتقديم معلومات تساعد على اغتيال عدد من الشخصيات العامة، ومن بينهم رئيس أركان الجيش السابق هرتسي هليفي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وعدّت النيابة هذه القضية أخطر من كل ما سبق من قضايا تجسُّس، إذ إن صاحبها، يعقوب بِريل (49 عاماً)، يهودي متدين، وقد بادر بنفسه لعرض خدماته على الإيرانيين. وعندما تشككوا في طهران من أمره، راح يلحُّ عليهم كي يقبلوه. وعند اعتقاله تباهى بفعلته أمام محققي «الشاباك» (المخابرات العامة في إسرائيل)، وقال إنه يعارض وجود إسرائيل، ويمقت الصهيونية، وإنه مستعدٌّ للعمل ضدها حتى من زنزانته في السجن. وأكد أن عداءه لإسرائيل عقائدي بحكم انتمائه إلى التيار الديني (الحريدي)، الذي يناهض الصهيونية.

وتخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية من أن يكون هذا التيار الديني، أرضاً خصبة للتجسُّس والمساس بأمن الدولة العبرية. فهو تيار معروف في التاريخ اليهودي، ويرفض فكرة الدولة ويعدّها خطيئة؛ لأنه يعتقد أن دولة إسرائيل ستقوم فقط عند قدوم المسيح المخلّص. لكنه خلال عشرات السنوات الماضية، خفَّف من عدائه للدولة وراح يتعامل معها ويندمج في حياتها السياسية ويشارك في الحكومة. ويعتقد الخبراء المتابعون لهذا التيار أن هناك أفراداً يعيشون على هامش المجتمع الحريدي، لكن هذا التيار يطوِّر أدوات عدائية خطيرة تُهدِّد الأمن الإسرائيلي من الداخل.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن بريل «مواطن إسرائيلي - أميركي في آن، لكنه يعيش في المغرب، في السنوات العشر الأخيرة. حاول الاتصال بالسفارة الإيرانية في الرباط، يعرض خدماته، في سنة 2017 فرفضوه. لكنه لم يكل. وراح يتصل بجهات إيرانية مختلفة حتى عام 2023، وانخرط في قنوات إخبارية إيرانية عبر (تلغرام)، حتى قبلوه».

وجاء في لائحة الاتهام أنه، «إبان ذلك، ولكي يثبت إخلاصه، شرع المتهم في نشر مقالات ضد إسرائيل والصهيونية. وبعد نشره مقالاً في يناير (كانون الثاني) 2025 عقب تشييع الأمين العام لـ(حزب الله) اللبناني، حسن نصر الله، تلقى تواصلاً من عنصر إيراني عرض عليه التعاون، بشكل رسمي». وجاء في بيان مشترك للشرطة و«الشاباك» أن «الوحدة القطرية للتحقيق في الجريمة الخطيرة والدولية (لاهاف 433) وبإشراف (الشاباك)، اعتقلت مواطناً إسرائيلياً - أميركياً وصل من الخارج إلى إسرائيل لتنفيذ مهام جمع معلومات عن شخصيات عامة بتوجيه من أجهزة المخابرات الإيرانية». ووفق «الشاباك»: «بعد موافقته على التعاون، وقبل وصوله إلى إسرائيل، حاول بريل تجنيد عناصر داخل البلاد وخارجها؛ لمساعدة الإيرانيين على جمع معلومات استخبارية، وبعد فشل محاولاته قرَّر الحضور بنفسه إلى إسرائيل تحت إشراف مشغليه».

لهذا الغرض، عمل بريل على تجديد جواز سفره الإسرائيلي، في يوليو (تموز) 2025، حيث «باشر تنفيذ سلسلة مهام أمنية بتوجيه من أجهزة الاستخبارات الإيرانية، ونقل معلومات عن شخصيات عامة، بينهم رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير». وبحسب نتائج التحقيق، قام بريل أيضاً بتصوير شوارع وأماكن مختلفة في إسرائيل، وتلقى أموالاً مقابل نشاطه عبر العملات الرقمية. وأكدت الأجهزة الأمنية أنه نفَّذ مهامه «وهو مدرك تماماً أنه يعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وبهدف الإضرار بأمن الدولة، انطلاقاً من قناعة آيديولوجية بوجوب العمل ضد إسرائيل والصهيونية، ومن المعرفة الموثوقة بأن المعلومات التي يقدِّمها عن الأشخاص يمكن أن تُستخدَم لغرض اغتيالهم».

وأشارت الشرطة و«الشاباك» إلى أن «هذه قضية خطيرة جداً، وتُشكِّل مثالاً إضافياً على الجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الاستخبارات الإيرانية لتجنيد مواطنين إسرائيليين في الداخل والخارج؛ بهدف جمع معلومات استخبارية وتنفيذ أنشطة إرهابية ضد إسرائيل». وختمت الأجهزة الأمنية بالتشديد على أنها «ستواصل العمل على كشف وإحباط نشاطات التجسُّس والإرهاب داخل إسرائيل وخارجها، وستعمل على إنزال أقصى العقوبات بكل مَن يتورط في هذه الأنشطة».

يذكر أن نحو 120 إسرائيلياً، معظمهم يهود، اعتُقلوا خلال السنتين الأخيرتين للاشتباه بالتجسُّس لصالح إيران. وقد تمَّ تقديم 35 لائحة اتهام ضدهم حتى الآن. إلا أن ما يقلق أجهزة الأمن أن هؤلاء عملوا بالأساس لغرض الحصول على مال. إلا أن المتهم الجديد بريل أكد أن دوافعه عقائدية.


مقالات ذات صلة

تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

أوروبا المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)

تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

كشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن الصين تعتزم بناء غرفة سرّية بمحاذاة أكثر كابلات الاتصالات حساسية في بريطانيا، ضمن شبكة تضم 208 غرف سرّية تحت سفارتها الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)

السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

أُدين بحار سابق في البحرية الأميركية ببيع كتيّبات تقنية للصين، وحُكم عليه بالسجن لأكثر من 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا نظام الدفاع الصاروخي الباليستي «آرو3» خلال سلسلة اختبارات اعتراض حية أميركية - إسرائيلية فوق ألاسكا بالولايات المتحدة (رويترز - أرشيفية) play-circle

الجيش الألماني يفشل في اعتراض مسيّرات حلقت فوق منظومة «آرو 3» الإسرائيلية

أبرزت وثيقة داخلية للجيش الألماني أنه أخفق في اعتراض طائرات مسيّرة عبر نظام الدفاع الجوي «آرو3».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ روبيو يصل إلى الكونغرس لعقد إحاطة سرية مع المشرعين حول فنزويلا في 5 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

إدارة ترمب تطالب فنزويلا بطرد جواسيس روسيا والصين وكوبا وإيران

ضغطت إدارة الرئيس دونالد ترمب على فنزويلا لطرد جواسيس الصين وروسيا وكوبا وإيران وأرسلت روسيا والصين قطعاً حربية لحماية ناقلات نفط تعمل لمصلحتهما 

علي بردى (واشنطن)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وتابع: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا، ورفض انتقادات الجمهوريين لتحقيق وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي ​الاتحادي جيروم باول.


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.