أنظار الإسرائيليين معلقة على لقاء نتنياهو - ترمب في واشنطن

إجراءات مكثفة لمعاقبة الفلسطينيين على الحراك الدولي وقلق من العزلة المتفاقمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بالبيت الأبيض في مارس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بالبيت الأبيض في مارس 2025 (رويترز)
TT

أنظار الإسرائيليين معلقة على لقاء نتنياهو - ترمب في واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بالبيت الأبيض في مارس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما بالبيت الأبيض في مارس 2025 (رويترز)

رغم توقف الأنشطة السياسية في إسرائيل تماماً بسبب الاحتفالات برأس السنة اليهودية، التي بدأت مساء الاثنين وتستمر حتى صبيحة الخميس، وعلى الرغم من غياب الإسرائيليين عن مشاهد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فإن أنظارهم تتعلق باللقاء المقرر أن يعقده رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين المقبل، لعلهم يجدون فيه سبيلاً للخروج من مأزق سيل الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية.

فالإسرائيليون، بكل أطيافهم السياسية من أحزاب الائتلاف الحكومي اليميني وحتى أحزاب المعارضة، يعتبرون الاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية، خصوصاً من دول أوروبية لها ثقلها مثل فرنسا وبريطانيا وغيرهما، خطوة معادية تفرض عليهم «حصاراً سياسياً ذا تبعات اقتصادية قاسية»، ويرون فيها «جائزة للإرهاب» ومكافأة لحركة «حماس».

وينتظر نتنياهو، ومعه كثير من الإسرائيليين، أن يخرجهم ترمب من هذا المـأزق ويمارس الضغوط حتى لا يعقب الاعتراف إرسال سفراء، أو اتخاذ إجراءات عملية أخرى لتكريس أسس الدولة على الأرض.

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب فإن نتنياهو، الذي يبذل مساعي لكي يمنع تطوير هذا الاعتراف بحيث لا تتبعه علاقات دبلوماسية كاملة تصل إلى درجة تبادل السفراء، سيتقدم إلى ترمب بسلسلة طلبات تضمن استمرار الحرب في غزة؛ هذا على الرغم من أن الرئيس الأميركي اجتمع، الثلاثاء، مع قادة عدد من الدول العربية والإسلامية على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لمناقشة خطته لإنهاء الحرب.

عقاب في غزة والضفة

في الوقت ذاته، تتخذ الحكومة الإسرائيلية سلسلة إجراءات لمعاقبة الفلسطينيين على الاعترافات الدولية، سواء بمواصلة القصف العنيف في قطاع غزة، أو بتشديد الحصار على البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، أو باتخاذ خطوات استفزازية أو تعسفية يسفر بعضها عن مقتل فلسطينيين.

أقارب الشاب سعيد مراد (20 عاماً) يبكونه خلال جنازته بقرية المغير قرب رام الله بالضفة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وكانت أحدث هذه الخطوات بالضفة اقتحام القوات الإسرائيلية قرية عنزة جنوب غربي مدينة جنين، صباح الأربعاء،

والدخول في مواجهات أسفرت عن مقتل شاب فلسطيني بالرصاص، وفقاً لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).

وقالت الوكالة: «استولى الجنود على منزل مواطن وسط القرية، وتمركزوا فيه و أطلقوا منه الأعيرة النارية باتجاهات مختلفة، أصابت إحداها الشهيد أحمد جهاد براهمة (19 عاماً)، قبل أن ينسحبوا من القرية».

كما أشارت إلى اقتحامات شهدتها بلدات وقرى أخرى جنوب جنين، منها يعبد وصانور وأم دار وغيرها، حيث داهمت القوات منازل وفتشتها.

والدة الشاب أحمد جهاد براهمة (19 عاماً) تبكيه بعد مقتله خلال مداهمة إسرائيلية بقرية عنزة قرب جنين يوم الأربعاء (رويترز)

وكان قرار نتنياهو إغلاق معبر اللنبي (جسر الملك حسين) لأجل غير مسمى أحد أشد سبل العقاب لفلسطينيي الضفة، إذ إنه المنفذ الوحيد لهم مع الخارج، والإغلاق يلحق ضرراً بالغاً بالطلبة الراغبين في العودة إلى جامعاتهم في الأردن أو غيره من بلدان العالم، كما يعرقل سفر المعتمرين والتجار والمرضى الذين يسافرون من أجل العلاج.

الصحافة الإسرائيلية

كان نتنياهو قد أعلن أن رد حكومته على موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية سيأتي بعد عودته من الولايات المتحدة ولقائه ترمب؛ لكن مقربين منه أكدوا لوسائل الإعلام العبرية أنه ينوي إلقاء خطاب ناري في الجمعية العامة للأمم المتحدة، صبيحة الجمعة، يرد فيه بشدة وبكلمات حادة على خطابات قادة دول العالم الذين هاجموا سياسته وممارسات جيشه في المناطق الفلسطينية المحتلة. وبعدها سيعود إلى إسرائيل ويدرس مع فريقه الحربي سبل الرد الأخرى.

الجانب الفلسطيني من معبر اللنبي (جسر الملك حسين) الحدودي الذي أعلنت إسرائيل إغلاقه لأجل غير مسمى (أ.ف.ب)

الجدير بالذكر أن وسائل الإعلام العبرية تابعت أقوال زعماء العالم في نيويورك، وأبرزت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التي تجاوب فيها مع المطالب الإسرائيلية والأميركية والغربية بإخراج «حماس» من دوائر الحكم تماماً، وإجراء إصلاحات عميقة في السلطة الفلسطينية تشمل إجراء انتخابات وتغيير مناهج التعليم ووقف دفع رواتب لعائلات الشهداء والأسرى بهذه الصفة ونقلها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وعودة التنسيق الأمني مع إسرائيل وخطوات أخرى. وتجاهلت وسائل الإعلام تهنئته بالسنة اليهودية الجديدة.

كما أبرزت كلمة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التي شدد فيها على ضرورة توفير الأمن لإسرائيل بوصفه شرطاً للسلام في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من التزامه بالموقف الدولي بشأن حل الدولتين وضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، اهتم الإسرائيليون بحرصه على توجيه تحية سلام لهم باللغة العبرية «شالوم».

ونشرت الصحف العبرية تقارير مختصرة عن مؤتمر نيويورك، بمضامين خطابي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووجهت إليهما انتقادات شديدة واتهامات بالتحيز.

فماكرون انتقد حرب إسرائيل على غزة وتحركاتها في الضفة، مثلما انتقد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ وساوى بين حقوق الإسرائيليين وحقوق الفلسطينيين، مشدداً على أن الانتقام الإسرائيلي من «حماس» غير متوازن ولا متكافئ.

كما استاء الإسرائيليون عندما نسف ماكرون الدعاية التي تحاول إظهار المسألة كما لو أن تاريخ الصراع بدأ في السابع من أكتوبر، وأعاده إلى جذوره في قرار تقسيم فلسطين سنة 1947، مؤكداً ضرورة تنفيذ النصف الثاني من القرار بوجوب إقامة دولة فلسطينية.

وأما خطاب غوتيريش، فقد ضايقتهم فيه إدانته الشديدة للحرب في غزة، معتبراً إياها غير مسبوقة في تاريخ الحروب ضد المدنيين، وقال: «لا شيء يبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، والتدمير الممنهج لمقدرات حياته».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الفلسطيني ينتظر قرار «الفيفا» بشأن أندية المستوطنات

رياضة عربية الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)

الاتحاد الفلسطيني ينتظر قرار «الفيفا» بشأن أندية المستوطنات

قال جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن الاتحاد ينتظر قرار «الفيفا» بشأن الأندية الإسرائيلية التي تتخذ من المستوطنات بالضفة الغربية مقراً لها

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج طالَب الوزراء إسرائيل بالتوقّف عن إغلاق أبواب المسجد فوراً (أ.ف.ب)

إدانة عربية - إسلامية لاستمرار إسرائيل في إغلاق «الأقصى»

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، في بيان مشترك، استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)

السعودية والكويت تؤكدان جهود التنسيق الخليجي لحفظ أمن المنطقة

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ صباح خالد الحمد ولي عهد الكويت، الجهود القائمة لتعزيز التنسيق المشترك بين دول الخليج للحفاظ على أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
TT

مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)

قال مسؤول باكستاني ​لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل حذفت اسمَي وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، ورئيس البرلمان ‌محمد ​باقر ‌قاليباف ⁠من ​قائمة الاستهداف ⁠الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن ⁠عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول: «كان ‌لدى ‌الإسرائيليين... ​إحداثياتهما، ‌وكانوا يريدون تصفيتهما، ‌وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما ‌أيضاً فلن يبقى أحد ⁠آخر يمكن ⁠التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنَّهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتَلون على أيدي جماعتهم». وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتَلوا على أيدينا».


استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

استهداف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور 15 مارس 2026 (رويترز)

قالت قناة «إن تي في» التركية، اليوم (الخميس)، ​إن ناقلة نفط تركية تدعى «ألتورا» تعرضت لهجوم بمسيرة على بُعد نحو 28 كيلومتراً ‌من مضيق ‌البوسفور ​عند إسطنبول، ‌مضيفة ⁠أن ​طاقمها المكون ⁠من 27 فرداً بخير.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلة ⁠التي ترفع علم سيراليون ‌غادرت ‌ميناء نوفوروسيسك ​الروسي ‌محملة بنحو ‌مليون برميل من النفط الخام. وهي خاضعة لعقوبات من الاتحاد ‌الأوروبي وبريطانيا.

وذكرت «إن تي في» أن انفجاراً وقع ⁠في ⁠برج قيادة الناقلة، المملوكة لشركة «بيشكطاش» التركية، عندما جرى استهدافها في البحر الأسود، مضيفة أن غرفة المحركات غمرتها المياه.