إيران تسابق زمن عودة العقوبات بوعود عدم صنع سلاح نووي

بزشكيان يحمل على «سناب باك» و«سوء نية» الدول الأوروبية

الرئيس الإيراني يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

إيران تسابق زمن عودة العقوبات بوعود عدم صنع سلاح نووي

الرئيس الإيراني يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، إن إيران لا تنوي صنع أسلحة نووية، وذلك قبل أيام فقط من احتمال إعادة فرض عقوبات دولية على طهران بسبب طموحاتها النووية.

ويزور بزشكيان، نيويورك، في الوقت الذي تلوح فيه سلسلة من العقوبات الأممية القاسية على طهران إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع القادة الأوروبيين بحلول السبت المقبل. ولكن قبل وصوله إلى نيويورك، طغى رفض المرشد علي خامنئي لأي محادثات نووية مباشرة مع الولايات المتحدة على أي جهود دبلوماسية بذلها بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال خامنئي: «ليست لدينا قنبلة نووية، ولن نمتلكها، ولا نخطط لاستخدامها»، وتابع: «يقول الجانب الأميركي: عليكم ألا تخصّبوا على الإطلاق»، مضيفاً: «لم ولن نستسلم للضغوط في قضية تخصيب اليورانيوم. وفي أي قضية أخرى أيضاً، لم ولن نستسلم للضغوط». وبدأ بزشكيان خطابه أمام الجمعية العامة بهجوم حادة على سياسة إسرائيل، بما في ذلك شن حرب على إيران في يونيو (حزيران)، قبل أن يتطرق لخلافات مع القوى الغربية بشأن برنامج طهران النووي، منتقداً سعي القوى الأوروبية لإعادة العقوبات الأممية على بلاده.

وأعلن بزشكيان أن بلاده «لا تسعى وراء تطوير سلاح نووي بناءً على فتوى المرشد الإيراني»، وأضاف: «أعلن مجدداً أمام هذه الجمعية أن إيران لم ولن تسعى أبداً إلى صنع قنبلة نووية. نحن لا نسعى إلى امتلاك أسلحة نووية».

وقال: «حاولتْ ثلاث دول أوروبية، في الأسبوع الماضي، بعد أن فشلت طيلة 10 سنوات من نكث العهود، ثم عبر دعمها للعدوان العسكري، في إخضاع الشعب الإيراني، أن تعيد -وبأمر من الولايات المتحدة- فرض قرارات مجلس الأمن الملغاة، مستخدمة الضغط والابتزاز والاستغلال المكشوف».

وأطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة باسم «الترويكا الأوروبية»، في 28 أغسطس (آب)، عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، متهمةً طهران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي المبرم في عام 2015؛ بهدف منعها من صنع سلاح نووي. ورفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يضم 15 عضواً، يوم الجمعة، مشروع قرار لرفع العقوبات عن طهران بشكل دائم، وهي خطوة أيدتها روسيا والصين اللتان تعارضان جهود «الترويكا الأوروبية» لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وقال بزشكيان إن «هذا الإجراء غير القانوني، الذي رفضه عددٌ من أعضاء مجلس الأمن، لا يتمتع بأي شرعية دولية، ولن يحظى بدعم المجتمع الدولي».

وأضاف في السياق نفسه: «لقد تخلت هذه الدول عن حسن النية، وتجاوزت المتطلبات القانونية.

ولفت إلى أن القوى الأوروبية «ادعت زوراً أنها (أطراف ذات سابقة حسنة)»، ووصفت الجهود الصادقة لإيران بأنها (غير كافية)، وكل ذلك بهدف تقويض الاتفاق النووي نفسه، الذي طالما وصفوه بأنه أعظم إنجاز للدبلوماسية متعددة الأطراف».

ودعا بزشكيان إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وفي انتقادات ضمنية إلى الولايات المتحدة، قال إن «أولئك الذين يمتلكون أكبر ترسانات نووية في العالم، ويواصلون انتهاك معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ويزيدون من فتك أسلحتهم يوماً بعد يوم، هم من يواصلون منذ سنوات الضغط على الشعب الإيراني باتهامات واهية».

وأجرى وزراء خارجية دول فرنسا وبريطانيا وألمانيا، فيما يُعرف باسم «الترويكا الأوروبية»، ومعهم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، محادثات مع نظيرهم الإيراني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقالت كالاس للصحافيين: «هناك فرصة أمام الدبلوماسية. المهل الزمنية تقترب من الانتهاء... نحتاج إلى رؤية تحرك حقيقي من الجانب الإيراني أيضاً»، حسبما أوردت «رويترز».

وعرضت القوى الأوروبية تأجيل معاودة فرض العقوبات لمدة تصل إلى 6 أشهر لإتاحة المجال أمام إجراء محادثات بشأن اتفاق طويل الأجل إذا سمحت إيران مجدداً لمفتشي الأمم المتحدة النوويين بدخول أراضيها، وعالجت المخاوف إزاء مخزونها من اليورانيوم المخصب وانخرطت في محادثات مع الولايات المتحدة.

ووضع الأوروبيون 3 شروط لتمديد فترة تخفيف العقوبات، وهي استئناف المفاوضات المباشرة وغير المشروطة، ووصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل إلى المواقع النووية الإيرانية، والحصول على معلومات دقيقة عن مواقع المواد المُخصّبة. لكن يعتقد الأوروبيون أنه لم يتم استيفاء أيٍّ من هذه الشروط.

وستعيد آلية إعادة فرض العقوبات فرض حظر على الأسلحة، وعلى تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وعلى أنشطة الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، فضلاً عن أصول بأنحاء العالم، وأفراد وكيانات إيرانية.

حرب الـ12 يوماً

وصف بزشكيان الهجمات على إيران في خضم المحادثات النووية بـ«الخيانة الكبرى»، وقال: «إن هذا العدوان السافر وجّه ضربة قاسية للثقة الدولية وآفاق السلام في المنطقة».

وأدان بزشكيان الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لمعاهدة حظر الانتشار النووي، كما أشار إلى «محاولات علنية لاغتيال قادة ومسؤولين رسميين في دول أعضاء بالأمم المتحدة».

واتهم إسرائيل بالوقوف وراء زعزعة استقرار إيران الداخلي، والأمن الإقليمي خلال الـ12 يوماً التي بدأت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) بتوجيه ضربات في عمق طهران استهدفت مقرات قادة عسكريين كبار وعلماء نوويين، قبل أن تطال منشآت عسكرية ونووية.

ووصف بزشكيان الهجمات الإسرائيلية بـ«العدوان الوحشي والانتهاك الصارخ للمبادئ الثابتة للقانون الدولي»، متهماً الولايات المتحدة بدعم الهجمات.

وقال: «إذا لم يتم التصدي الحازم لهذه الانتهاكات الخطيرة، فإنها قد تتحول إلى سوابق كارثية تطال العالم بأسره»، وأشار في جزء من خطابه إلى مقتل قيادات عسكرية إيرانية، قائلاً: «قتل أشخاص فقط لأن علمهم وتخصصهم صنّفهم أهدافاً عسكرية».

ورفع بزشكيان بيديه صور أطفال ونساء قتلوا خلال الحرب، ومنشور وزعته إيران على أعضاء مجلس الأمن تضمن معلومات من الضحايا المدنيين في الحرب.

وقال بزشكيان: «خلال معركة الدفاع التي استمرت 12 يوماً، أظهر أبناء إيران الأوفياء والمحبون لوطنهم للمعتدين المتغطرسين زيف حساباتهم وغرورهم الأجوف»، مكرراً رواية المسؤولين الإيرانيين بأن «أعداء إيران، عززوا من دون قصد، أواصر الوحدة الوطنية».

وقال في هذا الصدد: «على الرغم من أقسى العقوبات الاقتصادية وأطولها أمداً، والحرب النفسية والإعلامية الشرسة، والمحاولات المستمرة لبث الفرقة، فقد وقف الشعب الإيراني صفاً واحداً خلف قواته المسلحة، منذ اللحظة الأولى التي أُطلقت فيها رصاصة على ترابه».

وأشار بزشكيان إلى هجمات شنتها إسرائيل على غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران خلال العامين الماضيين.

وقال: «كان العالم شاهداً على الكمين الخائن لحق سيادة الدول، والتعدي على سلامة أراضي الحكومات، والاستهداف العلني لقادة الشعوب؛ وكل هذا بدعم كامل من أكثر حكومات العالم تسلحاً، وبذريعة الدفاع عن النفس».

وتساءل بزشكيان: «هل تقبلون هذه الأفعال لأنفسكم؟ من هو الذي يعكر استقرار المنطقة والعالم؟ من هو التهديد للسلام والأمن الدولي؟».

وحذر بزشكيان من «مشروع إسرائيل الكبرى»، وقال: «هذا المشروع يشمل أراضي واسعة في المنطقة، ويعكس النوايا الحقيقية للكيان الصهيوني، كما أقر بها مؤخراً رئيس وزرائه. لم يعد أحد في العالم بمنأى عن طموحات هذا الكيان التوسعية والعدوانية».

ومقابل ما وصفه «المشروع التدميري الإسرائيلي»، قال بزشكيان: «نريد إيران قوية، جنباً إلى جنب مع جيران أقوياء، في منطقة قوية، تنعم بمستقبل مشرق».

ودعا إلى رؤية جماعية تقوم على: «أمن جماعي قائم على آليات فعلية للتعاون الدفاعي والرد المشترك على التهديدات، وصون الكرامة الإنسانية والتنوع الثقافي كقيم لا يجوز المساس بها، وتنمية شاملة تتحقق عبر استثمار مشترك في البنية التحتية والتكنولوجيا الحديثة، وضمان أمن الطاقة والتوزيع العادل للموارد الحيوية باعتباره أساساً للاستقرار الاقتصادي، وحماية البيئة للأجيال المقبلة. واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها كمبادئ غير قابلة للتفاوض، وبدلاً من سلام مفروض بالقوة، نؤمن بـ(القوة من خلال السلام)». وخلص إلى أن «في هذه المنطقة القوية، لا مكان للمجازر وسفك الدماء».

دعوة للاستقرار الإقليمي

وأعلن بزشكيان ترحيب بلاده بـ«السلام والاستقرار»، وقال: «نؤمن بأن مستقبل منطقتنا والعالم يجب أن يُبنى على أساس التعاون، والثقة، والتنمية المشتركة».

وأكد ترحيب إيران بالاتفاق الدفاعي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان، باعتباره «خطوة أولى نحو نظام أمني إقليمي شامل يقوم على التعاون بين الدول الإسلامية في غرب آسيا في المجالات السياسية والأمنية والدفاعية».

وقال أيضاً إن إيران «تدعم عملية السلام بين جمهوريتي أذربيجان وأرمينيا»، معرباً عن أمله بأن يكون هذا «مستداماً ويُمهّد لتحسين العلاقات بين هذين البلدين الجارين.

وأنهى بزشكيان كلامه عن التطورات الإقليمية بإدانة «العدوان الإجرامي الذي ارتكبه الكيان الصهيوني على دولة قطر»، مؤكداً «التضامن الكامل مع حكومة قطر وشعبها».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.