السلطة الفلسطينية تستجيب لمطالب «إصلاح شامل»

بريطانيا تربط أي علاقات كاملة بعد الاعتراف بوقف دفع رواتب الأسرى ومطالب أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أثناء إلقائه كلمةً عبر الفيديو في قمة الأمم المتحدة حول حل الدولتين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أثناء إلقائه كلمةً عبر الفيديو في قمة الأمم المتحدة حول حل الدولتين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تستجيب لمطالب «إصلاح شامل»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أثناء إلقائه كلمةً عبر الفيديو في قمة الأمم المتحدة حول حل الدولتين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أثناء إلقائه كلمةً عبر الفيديو في قمة الأمم المتحدة حول حل الدولتين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

نفذت السلطة الفلسطينية حملة إصلاحات شاملة، وتواصل ذلك استجابة لطلبات دولية وعربية في إطار إطلاق مسار حل الدولتين.

هذا ما أكدته مصادر فلسطينية، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط»، رداً على الشرط الذي وضعته بعد إعلانها الاعتراف بدولة فلسطين، ويتضمن وقف سياسة دفع مخصصات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين وعائلات منفذي العمليات، من أجل علاقات دبلوماسية كاملة.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يفترض أن يبلغ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مسؤولي السلطة الفلسطينية بذلك.

ووفق الصحيفة، فإن هذا المطلب هو جزء من سلسلة إصلاحات تطالب بها بريطانيا وفرنسا من السلطة، كجزء من دفع حل الدولتين، ومن بين المطالب: تغيير المناهج الفلسطينية التي تعدها الدول الغربية معادية لإسرائيل، وكذلك إجراء انتخابات جديدة قبل فتح سفارة فلسطينية في القدس الشرقية أو التوقيع على اتفاقيات دولية.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين البريطانيين يعملون مع نظرائهم الفرنسيين لتقديم سلسلة من المطالب «المالية والسياسية» للسلطة الفلسطينية كجزء من العمل الأوسع نطاقاً على حل الدولتين.

ووقف «الدفع مقابل القتل» هو المطلب الأول، والثاني شطب كل ما هو «معاد» من المناهج الفلسطينية التعليمية، والثالث انتخابات تضمن أن تكون «حماس» خارج الصورة.

ووصف مسؤول غربي هذه المطالب بأنها «التزامات ملموسة وقابلة للتحقق والقياس» لاختبار ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قادرة على الإشراف على قيام دولة حقيقية.

إصلاحات كبيرة

وأكد مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» هذه المطالب، وقال إن «السلطة أطلقت حتى قبل ذلك خطة إصلاحات كبيرة، وتضمن ذلك فعلاً تغييرات كبيرة شملت وقف دفع المخصصات وفق الآليات القديمة».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أجرى هذا العام أكبر تغييرات على السلطة الفلسطينية منذ نشأتها قبل 32 عاماً، وعين القيادي في حركة «فتح»، حسين الشيخ نائباً له، بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة، طالت تغيير جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وفي العام الماضي، أقال عباس حكومته، وشكَّل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى.

ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم على التقاعد بمرسوم رئاسي.

مكافحة الفساد

قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة منخرطة الآن في تحقيقات واسعة حول قضايا فساد، واعتقلت وأوقفت ومنعت من السفر كثيراً من المسؤولين الأمنيين في ظل الحرب على الفساد. وإضافة إلى ذلك غير عباس نظام دفع الرواتب لمقاتلين وأسرى.

وأنهت السلطة، هذا الشهر، إنشاء برنامج رعاية اجتماعية جديد، وتخلصت من نظام الدفع السابق للأسرى.

وتنص الوثيقة التي أعدتها المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، الجهة المسؤولة عن البرنامج، على اعتماد معايير جديدة لتصنيف مخصصات الرعاية الاجتماعية، وإخطار أكثر من 3000 فرد بعدم استحقاقهم المساعدات الحكومية. وفي الوقت نفسه، أُبلغت أكثر من 2000 أسرة بأنها ستتمكن الآن من الحصول على مخصصات لأول مرة بموجب الترتيب الجديد الذي لا يقوم على الدفع مقابل عدد سنوات الأسر، وإنما الوضع الاقتصادي للأسرة.

كما تعمل الحكومة الفلسطينية على برنامج إصلاح في 4 محاور رئيسية، وهي إدارة المال العام والمنظومة القضائية والفساد والبيئة الاستثمارية.

المناهج الدراسية

ووفق المصدر، فإنه تم وسيتم إدخال تعديلات على المناهج الدراسية، كما سيتم إعلان دستور مؤقت يستثني أي فصيل لا يعترف بالشرعية الدولية من الانتخابات.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن أمام مؤتمر الدولتين في نيويورك، الاثنين، أن «دولة فلسطين تواصل أجندة إصلاح شاملة تعزز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النظام المالي والمناهج التعليمية وفق معايير (اليونسكو) خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد بعد إلغاء جميع المدفوعات السابقة لعائلات الأسرى والشهداء، ويخضع حالياً لتدقيق دولي من قبل شركة دولية متخصصة».

كما أكد عباس: «التزامنا بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب، وبصياغة دستور مؤقت خلال 3 أشهر لضمان الانتقال من السلطة إلى الدولة بما يضمن عدم مشاركة أي أحزاب أو أفراد لا يلتزمون بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الدولية وبمراقبة دولية».

وأكد عباس أن «حماس» ستكون خارج الحكم في غزة في اليوم التالي، وأن عليها أن تسلم سلاحها للسلطة.


مقالات ذات صلة

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

السلطة تعزز تموضعها في المحور العربي المعتدل عبر سياسة أكثر وضوحاً خلال هذه الحرب ضد إيران ووكلائها في المنطقة

كفاح زبون (رام الله)

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة، إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه». وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».


واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، معتبرةً أن ذلك قد يؤشر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولهم إن الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترمب في الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأضافت أن هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، الذين نُشروا سابقاً في المنطقة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنه «لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خرج، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية».

من جهته، اعتبر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات «مؤشر جديد على أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية».

ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية توقعه أن يتخذ القرار بشأن نشر الجنود، الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.

Your Premium trial has ended


مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يعقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة بشأن الحرب في الشرق الأوسط بطلب من روسيا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في موسكو، مع قرب دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران شهرها الثاني.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية عن يفغيني أوسبينسكي، المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، قوله إن «روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية».

وحددت واشنطن التي تتولى الرئاسة الدولية للمجلس هذا الشهر، موعد الجلسة عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (14:00 ت غ)، بحسب الوكالة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والعديد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة. إلا أن هذه الضربات طالت كذلك أهدافاً مدنية وعدداً من منشآت الطاقة.

كما أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة لا سيّما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومن المقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة منفصلة الجمعة في جنيف، تركّز على الضربة التي تعرضت لها مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران في اليوم الأول للهجوم.

واتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الضربة التي تقول إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال. ونفت الدولة العبرية أي علم أو ضلوع لها، بينما أعلنت واشنطن فتح تحقيق.

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة نتيجة خطأ في تحديد الهدف حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.